أكد سعادة المهندس سعد بن شريدة الكعبي وزير الدولة لشؤون الطاقة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لقطر للطاقة تلقي سيل من الطلبات لشراء الغاز الطبيعي المسال من دولة قطر وتنظر الشركة في هذه الاتفاقيات حالياً ومن المتوقع أن تصل لذروة عمليات البيع خلال العام أو العامين المقبلين. وأضاف سعادة المهندس الكعبي في حوار مع شبكة (سي ان ان) أن الضجة التي اثيرت حول كأس العالم غير صحيحة ولا تؤثر على الأعمال التجارية وستواصل قطر امداد عملائها بالغاز بما فيهم ألمانيا خلال الفترة المقبلة، وقال إن الدول التي لديها اتفاقيات طويلة الآجل مع قطر تتمتع اليوم بسعر غاز أرخص بكثير من السوق الفوري.
وحول أول اتفاقية طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال وقعتها قطر مع المانيا في أوروبا منذ الحرب الروسية في أوكرانيا وتوقيتها قال المهندس الكعبي: لقد بدأنا في عملية توسيع أعمالنا لرفع مستوى انتاجنا من الغاز الطبيعي المسال من 77 مليونا إلى 126 مليون طن سنوياً وهو ما سيتحقق في 2026، وسنبدأ ايضاً في إنتاج كميات أخرى من محطة (جولدن باس) في الولايات المتحدة خلال عام 2024، وعملنا بجد على إبرام اتفاقيات لبيع جميع الأحجام التي سيتم انتاجها، ووقعنا منها حتى الآن اثنتين فقط خلال الفترة الماضية مع كل من الصين والمانيا، وهما اتفاقيتان من بين العديد من الاتفاقيات التي نعمل عليها وهناك سيل من الطلبات للشراء. وقال: قد نصل إلى ذرة عمليات البيع خلال العام أو العاملين المقبلين مع الجهات التي تتواصل معنا من جميع أنحاء العالم.
وفي رده على سؤال حول مدة الاتفاقية مع المانيا (15) عاماً وأهمية إبرام صفقات طويلة الأجل لمنتج مثل قطر، قال سعادته: في الواقع فإن معظم الاتفاقيات التي ستسمعون عنها في المستقبل هي اتفاقيات طويلة الأجل تصل مدتها 25 و27 عاماً، وهي التي نتطلع إليها ونتناقش فيها مع العديد من الجهات، والاتفاقيات التي وقعناها قبل يومين مع شركة كونوكو فيليبس تبلغ مدتها 27 عاماً والسبب في إعلاننا أنها تزيد على 15 عاماً هو أن المانيا قد فرضت قيداً فيما يتعلق بمتطلبها لاستيراد الغاز إلى ألمانيا في تلك المرحلة. فاذا بدأ التوريد في 2026 وهو تاريخ بدء الانتاج، ولمدة 15 عاماً حينئذ سيتوقف الأمر عندما تقول الحكومة الألمانية أننا لا نريد المزيد من الغاز ولا نعتقد أن ذلك سيحدث فمن المحتمل أن ألمانيا ستحتاج الغاز لفترة أطول وسنورده لفترة أطول. غير ان الاتفاق الفعلي مع شركة كونوكو فيليبس هو التوريد لفترة أطول وإذا لم يكن لألمانيا فسنورد إلى جهات أخرى.
وعن دور قطر في سوق الطاقة الأوروبية، قال المهندس الكعبي إذا نظرنا إلى جهود قطر للطاقة حتى ما قبل الحرب في أوكرانيا، فقد قمنا بحجز سعة في محطة (مونتوار) غرب فرنسا وفي محطة (زيبروغ) في بلجيكا وفي محطة (آيل أو غرين) في المملكة المتحدة ولدينا بالفعل أكبر محطة للغاز المسال في المملكة المتحدة، فقد عملنا على ذلك من أجل التوسع والحصول على حصة من انشطة الأعمال في أوروبا.
وشدد سعادته على ان اوروبا قارة مهمة للغاية لأنشطة الأعمال في مجال الغاز، لذلك فقد كنا نخطط بالفعل لإمداد أوروبا قبل حدوث ما يحصل في أوكرانيا، وما فعلته الحرب في أوكرانيا هو أنها بشكل أساسي قد حولت البعض مثل الألمان الذين لم يرغبوا في استيراد الغاز الطبيعي المسال، وليس لديهم أي محطات للغاز الطبيعي المسال، لأن تعمل حاليا على إنشاء حوالي 5 محطات في المستقبل القريب جداً، لذا فإنه تغير حقاً في متطلبات استيراد الغاز في ألمانيا وهو ما يغير الأمر. وأضاف: خطتنا كانت دائماً أن نزود أوروبا وآسيا ونتطلع على الأرجح بعد عشر سنوات من الآن أن نتواجد في السوق الاوروبية بنسبة 50% والسوق الآسيوية بنسبة 50% وقد تتغير النسبة لتصبح 60/40% وذلك بحسب وضع الاتفاقيات.
وإذا نظرنا للأسواق التي نزودها اليوم، فلدينا محطة في ايطاليا نزود محطة روفيجو ونزود المملكة المتحدة بنسبة 20% من احتياجاتها من خلال الغاز الطبيعي المسال الذي يتم توريده إليها من قطر، إذن نحن موجودون في أوروبا ونتوسع.
وعن الضجة التي أثيرت قبل زيادة وزيرة الداخلية الألمانية إلى الدوحة، ودور وسائل الإعلام الالمانية والهجوم على قطر بشأن استضافة كأس العالم، قال سعادته: لقد حافظنا دائماً على هذا الوضع (فصل السياسة عن الأعمال) فإذا نظرنا إلى جميع التصريحات القطرية، من قيادتنا ومنا نحن على مستوى الطاقة والأعمال، فقد فصلنا دائماً تعاملاتنا التجارية عن سياستنا وعن الأشخاص الذين يتخذون موقفاً سياسياً تجاهنا، والحكومة تتغير. وسوف نزود ألمانيا أو أي بلد أخرى، ولدينا اتفاقيات مع مؤسسات خاصة في هذه البلدان أو مع بعض الشركات المملوكة للحكومة، ونتوقع إبرام اتفاقيات مثل تلك التي وقعناها، وسنبحث عن الاتفاقيات التي تدوم لفترة أطول مع الحكومات وجميع الرؤساء التنفيذين والوزراء، الأمر الذي من شأنه أن يخدم الشعوب ويحقق النفع للشعب القطري، وسنبيع الغاز ونستفيد من هذا الوقود الأحفوري الذي يعد أفضل وقود متاح للبشرية اليوم.
وقال: لا نعير اهتماماً لما هو مثار. وفيما يتعلق بما يقال، فوجهة نظرنا أن الكثير من هذا الكلام سلبي وغير مبرر. وبصرف النظر عن ذلك، العمل سيستمر ولن تتأثر أعمالنا بالسياسة.
وعن الأهمية الاستراتيجية للغاز الطبيعي المسال في استدامة الاقتصاد القطري في الوقت الحالي والمستقبل والاتفاقيات طويلة الآجل، قال: تعتبر الاتفاقيات طويلة الآجل مهمة لبائع مثل قطر للطاقة وهي أيضاً مهمة جداً لضمان الإمدادات للمشترين أنفسهم، وإذا ما نظرنا إلى ما يحدث في أي مكان في العالم، فسنرى اليوم بشكل خاص أن أمن الإمدادات أصبح أمراً بالغ الأهمية لكل حكومة في جميع أنحاء العالم. لذلك فالأمر هو تأمين اتفاقية للغاز، فاذا نظرنا إلى بولندا مثلاً فقد وقعت معنا منذ فترة طويلة جداً اتفاقية للغاز الطبيعي المسال وأوروبا ومنها ايطاليا وبعض البلدان التي وقعت معنا اتفاقيات طويلة الأجل تتمتع اليوم بسعر أرخص بكثير من السعر الموجود في السوق الفورية. لذلك اعتقد أن ضمان الحصول على إمدادات طويلة الأجل هو أمر مفيد لكلا الجانبين.
وعن التوسع الخارجي لشركة قطر للطاقة وتطلعاتهم، قال سعادته: ما نقوم به هو أننا نتوسع كما سبق وأشرت من 77 إلى 126 مليون طن سنوياً من الغاز المسال ونتطلع للتوسع أكبر في المستقبل الأمر الذي يتوقف على الأمور الفنية في الحقول ومنظورنا فيما يتعلق بالاحتياطيات.
وفيما يتعلق بالنفط نقوم أيضاً بتطوير موارد نفطية داخل البلاد وننتج خارج البلاد حوالي 50 ألف برميل من النفط ونتطلع للوصول في السنوات العشر المقبلة إلى 500 ألف برميل في اليوم، ونحن أحد أكبر مالكي مناطق الاستكشاف أو حقول الاستكشاف في العالم، وسنستمر في النمو وبالإضافة إلى ذلك أن لدينا محطة جولدن باس في الولايات المتحدة للتوسع في إنتاج الغاز المسال خارج قطر. ولدينا أكبر مشروع للبتروكيماويات في العالم تم الإعلان عنه مؤخراً حيث سيتم إنشاؤه في الولايات المتحدة بقيمة 8.5 مليار دولار أمريكي. وفي قطر فإننا نعمل كذلك على إنشاء مصنع للبتروكيماويات سيصبح أيضاً الأكبر في الشرق الأوسط.