علمت لوسيل ان البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة بالاضافة الى المؤسسات المالية والاستثمارية المختلفة النشطة والمرخصة لها بمزاولة اعمالها من قبل الجهات الرقابية، ستبدأ خلال الفترة المقبلة في اعتماد مجموعة من الاليات والبرامج التسويقية التي من شأنها ان تساهم في استقطاب شريحة واسعة من العملاء سواء من داخل الدولة، او حتى من كبار المستثمرين العالمين، مستغلة في ذلك الثقة الكبيرة والعالية التي يتمتع بها الجهاز المصرفي القطري محليا وإقليميا وحتى دوليا، وخاصة بعد قيام عدد من وكالات التصنيف الائتماني وفي مقدمتهم وكالة ستاندر اند بورز للتصنيفات الائتمانية ووكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية ووكالة موديز للتصنيفات الائتمانية والذين قاموا بثبيت التصنيفات الائتمانية لكافة البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة بالاضافة الى مجموعة من الشركات المالية والاستثمارية، عند مستويات استثنمارية وائتمانية عالية الجودة بما يعكس مدى استقرار وصلابة الشركات القطرية وفي مقدمتهم البنوك والمصارف الاسلامية.
ووفقا لما علمته لوسيل فان تلك الخطط والاليات التي سيتم اعتمادها وتنفيذها خلال الاشهر القليلة المقبلة من قبل مختلف الادارات المعنية بتلك الاليات والاستراتيجيات، حيث ستكون مبنية على دراسة مستفيضة ووافية لمختلف الاسواق العالمية وتعاطيها مع المتغيرات الاقتصادية المختلفة التي شهدها العالم تلك النصف الاول من العام الجاري، والمؤشرات الاقتصادية التي سجلها العالم وفي مقدمتها مستويات النمو العالمي المتوقع، بالاضافة الى اسعار الفائدة المسجلة خلال النصف الاول من العام الجاري، والتي تم تخفيضها في الاسواق العالمية نتيجة للتأثيرات الاقتصادية المسجلة بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19، بالاضافة الى المتغيرات الحاصلة على مستوى التدفقات النقدية وتحركات السيولة على مسستوى الاسواق العالمية، حيث سجلت في الاسابيع الاخيرة تغيرات جذرية وكبيرة على مستوى هجرة الاموال والسيولة من سوق الى اخر وعلى وجه الخصوص نحو الاسواق المالية التي شهدت استقرارا الى حد ما على مستوى مؤشراتها الاقتصادية، بالاضافة الى الارتفاعات المسجلة في عدد من السلع الاساسية والرئيسية والتي استقطبت تدفقات نقدية ضخمة وقياسية ولعل في مقدمتها مادة الذهب والذي نجح في اشهر قليلة من تحقيق ارتفاعات قياسية لم يسجلها طيلة عقود مضت.
وأيضا عدد من اسواق الاسهم والسندات السيادية من خلال تركيز تلك التدفقات والسيولة المتحركة على عدد من الاسهم التي كانت مستفيدة بشكل كبير خلال تفشي فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19، وعلى وجه التحديد اسهم الشركات المتخصصة في التكنولوجيا والاتصالات ومن ثم وعلى وجه الخصوص الاسهم الخاصة بالشركات الطبية بالاضافة الى الشركات المختصة في مجال الصناعات الدوائية والمخابر الطبية المختلفة التي سجلت اسهمها خلال الاشهر الماضية ارتفاعا ملحوظا على مستوى الاسواق العالمية المختلفة، حيث جذبت تلك الاسهم العديد من كبار المستثمرين العالمين، بالاضافة الى الاسهم لعدد من البنوك والمصارف الاسلامية الاكثر نشاطا واستقرارا على المستوى العالمي، وذلك في اطار عمليات التوقي والبحث عن الملاذات الاستثمارية الاكثر امنا على المستوى العالمي.
حققت البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة خلال النصف الاول من العام الجاري نتائج مالية ايجابية جدا، خاصة اذا ما تم الاخذ بعين الاعتبار المتغيرات الاقتصادية التي سجلها العالم بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد والمعروف اختصارا بفيروس كوفيد 19، حيث بلغ اجمالي ارباح قطاع البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة الى جانب المؤسسات المالية 11.2 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 3.07 مليار دولار امريكي، حيث استحوذت مجموعة بنك قطر الوطني والتي تعرف اختصارا بمجموعة QNB والتي حققت ارباحا تقدر بنحو 6.3 مليار ريال بما يعادل تقريبا نحو 1.73 مليار دولار امريكي، هو ما يعادل تقريبا نسبته نحو 56.25 بالمائة من اجمالي الارباح المسجلة خلال النصف الاول من العام الجاري بشكل عام.
وتعكس تلك المؤشرات المسجلة خلال النصف الاول من العام الجاري ان القطاع المصرفي في الدولة يبقى سليما وفي حالة جيدة خلال العام الجاري، مشددة على ان القطاع المصرفي يواصل عمله كالمعتاد بعد ان نجح في فترات سابقة في مواجهة العديد من التحديات والتقلبات التي شهدتها المنطقة والعالم، بل انه نجح خلال تلك الفترة في استقطاب العديد من الودائع غير المقيمة من عدد المناطق الاقتصادية المتقدمة، ومن ضمنها استقطاب ودائع غير مقيمة وبكميات ضخمة من الولايات المتحدة الامريكية والعديد من الدول الاوروبية بالاضافة الى عدد من الدول الاسيوية. كما علمت لوسيل ان تلك الودائع لدى البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة والتي تم استقطابها خلال الفترة الماضية هي متنوعة بشكل جيد مع فترة استحقاق اعلى وهو الذي من شأنه ان يساهم في تقليص مخاطر التقلبات والسحوبات التي قد تنشأ خلال الفترة المقبلة، حيث أشارت ذات المصادر الى ان كافة البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة قامت بتعزيز خططها وقدراتها الطارئة لمواجهة اي تقلبات او تأثيرات قد تنشأ بصفة طارئة، حيث شددت ذات المصادر على ان الخطط الاستراتيجية التي قامت البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة باعدادها خلال الفترة الماضية بالتنسيق مع مصرف قطر المركزي من اجل مواجهة اية تحديات او تقلبات قد تشهدها الاسواق، وكذلك من اجل ضمان حسن الاستمرار العادي لعمل البنوك والمصارف العاملة في الدولة والتي تعد رافدا من ابرز الروافد الداعمة للاقتصاد القطري خلال الفترة الماضية ومساهما في تدعيم الاقتصاد الوطني والعديد من المشاريع التي يتم تنفيذها في الدولة وخاصة المشاريع الضخمة المتعلقة باستضافة مونديال قطر 2022.
وكان عدد من البنوك قد قاموا خلال الفترة الماضية بوضع خطط لتطوير العمل والاداء داخل الادارات التنفيذية العليا، وبقية الادارات المهمة في البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة، والهدف منها مواكبة التطور المتسارع الذي يشهده القطاع المصرفي في الدولة، الى جانب المتطلبات التي سيتم اعتمادها خلال الفترة المقبلة من قبل الجهات الرقابية الدولية على غرار لجنة بازل الى جانب المتطلبات الرقابية التي يصدرها مصرف قطر المركزي الجهة الرقابية الاولى على الجهاز المصرفي والبنكي في الدولة. وتشمل خطط التطوير الادارات المهمة جدا في البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة، حيث من المرتقب ان يشمل التطوير ادارات المخاطر وادارات الاستثمارات والائتمان والادارات المسؤولة عن تكنولوجيا المعلومات، وغيرها من الادارات المعنية، بحيث ستكون تلك التطويرات هيكلية تساهم في مزيد من دعم اداء البنوك وتعزيز استقرارها في مواجهة كافة التحديات الى تدعيم مراكزها نحو التوجه نحو العديد من الاسواق العالمية.
الى ذلك، فقد اعتبر الخبراء والمختصون ان البنوك والمصارف الاسلامية العاملة في الدولة تمكنت خلال وضع مجموعة من الاليات والخطط الاستراتيجية للترويج لمكانة الجهاز المصرفي وقدرته على التوسع والانتشار اقليميا وحتى عالميا، وهو ما تعكسه الاستراتيجيات التي تم وضعها طيلة السنوات الماضية والتي اعطت ثمارها خلال المتغيرات التي نشهدها الفترة الحالية سواء كانت نتيجة تراجع اسعار الطاقة او نتيجة لتفشي فيروس كورونا المستجد. وفي هذا الاطار يقول ناصر الخالدي الرئيس التنفيذي لشركة قطر وعمان ان كافة الشركات العاملة في الدولة قامت طيلة الفترة الماضية بدراسة كافة المتغيرات الاقتصادية المسجلة على المستوى العالمي، وعلى ضوء تلك الدراسات اعدت استراتيجيات تنفيذية للمرحلة المقبلة بما يساهم في تحقيق الاستقرار المالي والاستثماري المطلوب، بالاضافة الى مواصلة الانتشار والتوسع محليا وعالميا، مضيفا ان تلك الشركات تمكنت في ظرف قياسي ووجيز من تحقيق قفزة عالية وملحوظة ساهمت في تدعيم مراكزها المالية والائتمانية مقارنة بالعديد من البنوك والمصارف الاسلامية الاخرى على مستوى المنطقة، مشددا على ان ذلك النجاح ساهم في اكتساب ثقة عالية من قبل كبرى المؤسسات المالية والنقدية الدولية وخاصة وكالات التصنيف الائتماني العالمية التي اصدرت تصنيفات عالية الجودة للبنوك القطرية الامر الذي ساعد في جذب العديد من التدفقات الاستثمارية بما فيها الودائع غير المقيمة لكبار المستثمرين من العديد من الدول التي ترى في الاقتصاد القطري اقتصادا مستقرا وجاذبا للاستثمارات. ومن جهته، نوه يوسف ابوحليقة رجل الاعمال والمستثمر الى اهمية قيام البنوك وباقي الشركات في الدولة بوضع استراتيجيات تسويقية للمرحلة المقبلة بما يحقق العائد المتميز للمستثمرين ويساهم في جذب العديد من المستثمرين الجدد.