قال سعادة السيد عبدالعزيز بن سلطان جاسم ماجد الرميحي سفير دولة قطر لدى جمهورية كازاخستان، إن دولة قطر ساهمت في إحياء الثقافة الإسلامية للشعب الكازاخي وذلك من خلال إنشاء المركز الثقافي الإسلامي (نور-أستانا) في 2005 بتوجيه من حضرة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
وأضاف سعادة السفير الرميحي في حوار لـ لوسيل : يسرني مع حلول شهر رمضان المعظم أن أبعث إليكم والشعب القطري والأمة الإسلامية بأطيب التهاني وأسمى الأماني، سائلاً الله عز وجل أن يتقبل صيامنا وقيامنا وأن يعيد علينا جميعاً هذا الشهر الفضيل، كل عام وأنتم بخير.
وعن أجواء الشهير الفضيل في كازاخستان، قال السفير الرميحي: في هذا العام أنا أقضي ثاني شهر رمضان في جمهورية كازاخستان منذ تسلم عملي هنا في شهر نوفمبر عام 2019، وقضيت شهر رمضان عام 2020 في ظل تفشي جائحة كوفيد- 19 ، وفي هذا العام كذلك قد تغيرت أجواء وملامح الشهر الكريم في ظل الوباء سواء كان ذلك في كازاخستان أو في أية دولة أخرى حول العالم.
واستعرض السفير العادات والتقاليد في الشهر الكريم قائلاً: إن كازاخستان هي دولة فتية ونالت استقلالها في بداية التسعينيات عقب انهيار الاتحاد السوفيتي السابق، وأنها الدولة متعددة القوميات وأتباع الأديان، حيث يتعايش فيها أكثر من 120 قومية وبالإضافة إلى نحو 17 ديانة مختلفة في الوفاق السلمي والتسامح الاجتماعي.
ونوه السفير الرميحي للدور الذي تقوم به قطر في إحياء الثقافية الإسلامية بكازاخستان، قائلاً: أغلبية رعايا كازاخستان هم مسلمون ويشكلون حوالي 70% من سكان البلاد، ويوجد نحو خمسة آلاف مسجد في جميع أنحاء الدولة، وجدير بالذكر أن دولة قطر ساهمت في إحياء الثقافية الإسلامية للشعب الكازاخي، حيث تم إنشاء المركز الثقافي الإسلامي نور-أستانا عام 2005 في عاصمة كازاخستان بتوجيهات من حضرة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حيث إن المركز عبارة عن مسجد ومدرسة دينية.
يُشهد إقبال الشعب الكازاخي على شراء التمور وتوزيعها بالإضافة إلى شراء سلة المواد الغذائية وتوزيعها لأسر ذوي الاحتياجات الخاصة، كما يتم تنظيم موائد الرحمن، إلا أنه مع انتشار الجائحة في هذا العام يتم توزيع وجبات الإفطار وتوصيلها إلى الأسر، حفاظاً على الأجواء الرمضانية في هذا الشهر الكريم.
وعن أهم العادات الرمضانية للمسلمين في كازاخستان يقول السفير الرميحي: اكتشفت العادة العجيبة للغاية لدى الشعب الكازاخي، هي ذهاب الأطفال إلى منازل الجيران والأقارب وطرق أبوابهم وغناء الأغنية الشعبية تتحدث عن حلول شهر رضمان، وتسمى جاراباضان كأنها في أصل الجملة العربية جاء رمضان ولكنها تغيرت مع تأثير اللغة المحلية، ويقوم الكبار بإكرام هؤلاء الأطفال بحلويات وبعض النقود.
وتابع: إن كازاخستان فيها تعدد الديانات والثقافات المختلفة وأن شهر رمضان يمضي دون إبراز المعالم الدينية على النطاق الواسع ولذا إن الأجواء الرمضانية تختلف عن تقضية هذا الشهر العظيم في الدوحة اختلافاً كلياً من حيث العادات والتقاليد التراثية والأجواء الاحتفالية بهذا الشهر الفضيل، ومع ذلك فنحن هنا في نور-سلطان نحاول أن نذوق ما يمكننا من الأجواء الرمضانية مع الإخوة القطريين والعرب والمسلمين الكازاخستانيين هنا.
أما الأطباق والمأكولات التي تتصدر المائدة الرمضانية في كازاخستان يقول السفير الرميحي: الكازاخيون يفضلون تناول أكلتهم الشعبية التي تسمى بيش بارماق وتعني خمسة أصابع أي الأكلة التي تؤخذ بخمسة أصابع معاً وهي تشبه أكلة مجبوس حيث بدلاً من الأرز يتم وضع رقائق عجينة مطبوخة مع لحوم الأغنام، بالإضافة إلى حبهم لتناول لحوم الخيل.
ونوه السفير إلى عدد من القواسم المشتركة بين شعبي البلدين، قائلاً: لعل العوامل المشتركة بين دولة قطر وجمهورية كازاخستان هي ممارسة الفرائض الدينية كالصيام والإفطار الجماعي وصلاة التراويح وإكرام الأطفال وتعزيز صلة الرحم مع الأقارب.
وعن أبرز ما يفتقده في رمضان خارج الدوحة يقول السفير الرميحي: أفتقد في رمضان الأجواء الرمضانية التي تعودت عليها منذ طفولتي، حيث شهر رمضان يعد فرصة للالتقاء مع الأقارب والتواصل الاجتماعي مع الأصدقاء وهو شهر التسامح والوئام، كما يقال في قطر، وتناول وجبات الإفطار مع الأهل، وهذه الأشياء أنا أفتقدها هنا وأنا أعيش وحدي في نور-سلطان وأتواصل مع الأهل عبر التواصل الافتراضي.
ونوه السفير لأثر جائحة كورونا على الأجواء الرمضانية قائلاً: إن جائحة كوفيد-19 غيرت أجواء رمضان الكريم وأصبح الوضع صعباً ومنع صلاة التراويح في المساجد، لأن كل الجهود المبذولة من أجل الحد من انتشار هذا الوباء، ونتمنى وندعو الله عز وجل أن يرفع عنا جميعاً هذا البلاء ونعود إلى حياتنا الطبيعية في القريب العاجل.
وتابع السفير: أبدأ يومي في شهر رمضان بالسحور وتلاوة ما تيسر لي من القرآن وأداء الفرائض والسنن والتسبيحات وفيما يتعلق بمهام عملي بالسفارة فقد حدث فيها تغيير ما حيث لقاءاتي مع المسؤولين في كازاخستان أصبحت عبر التواصل الافتراضي وكذلك عبر الاتصالات الهاتفية، وبعد الدوام أعود إلى مقر سكني حيث أتواصل مع أهلي في الدوحة، وفيما بعد أستعد لتناول الإفطار وقيام صلاة التراويح في منزلي نظراً للإجراءات الاحترازية المفروضة في نور-سلطان.
وعن الطقوس الرمضانية التي ستظل تتوارثها الأجيال يقول السفير: طبعاً هناك كثير من الطقوس الرمضانية موجودة لدى الشعب القطري كما ذكرنا هو الالتقاء بالأقارب والأصدقاء والإفطار الجماعي معهم، بالإضافة إلى الاحتفالات والألعاب على سبيل المثال ليلة القرنقعوه التي تقام تكريماً لأولادنا على إتمام صيام نصف من شهر رمضان وتشجيعهم في الاستمرار، كل هذه الطقوس الرمضانية هي التراث الثقافي القطري التي يجب علينا عدم نسيانها وتوريثها لأجيالنا القادمة، وكل عام وأنتم بخير.