استهل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، كلمته أمس في افتتاح دور الانعقاد العادي الخامس والأربعين لمجلس الشورى بالحديث عن الشأن الاقتصادي، وهي المرة الأولى التي يبدأ فيها سموه بالاقتصاد، في دلالة على الأهمية التي توليها الدولة لمواصلة النمو الاقتصادي، وتجاوز المنعطفات التي قد تحد من سرعة الانطلاق، وهو ما أوضحه سموه بالإشارة إلى تأثير الانخفاض الحاد في أسعار المواد الهيدروكربونية، إلا أن سموه أكد إصرار البلاد على المضي في الخطط التنموية لتحقيق أهداف الرؤية الوطنية.
أمر آخر أشار إليه أمير البلاد، وهو الاهتمام بالعنصر البشري، المواطن، وتحفيزه على العمل، حيث صحح سموه مقولة مشهورة منتشرة في شوارعنا، تتضمن قطر تستحق الأفضل ، إذ قال سموه: أقول إن الأصح أن يكتب قطر تستحق الأفضل من أبنائها ، وقال عَقِبها: ثمة تحديات لابد من التعامل معها متعلقة بدوافع الشباب وقيمه وتأثير الثقافة الاستهلاكية على هذه الدوافع والقيم، فبدونها لن يكون بوسعنا أن نتقدم والثروة وحدها لا تكفي.. والمواطنة انتماء.. تتضمن حقوقاً من الدولة وواجبات تجاه المجتمع والدولة . خطاب سموه أمس أمام مجلس الشورى، كما وصفه أعضاء المجلس خارطة طريق اقتصادية للمرحلة المقبلة.. فالخطاب حفل بالعديد من المحاور المهمة التي يعتبر كل واحد منها منهاجا للعمل خلال السنوات الخمس المقبلة.. سواء من حيث العمل على دفع عجلة التنمية في كافة القطاعات الحكومية.. أو على صعيد تعزيز دور القطاع الخاص ومشاركته في دعم الاقتصاد من خلال تنفيذه لمشروعات بالتعاون مع القطاع العام.. أو على صعيد المواطن القطري ذاته، فكما قال سموه للمواطن حق التعليم والتدريب والتأهيل للعمل وعليه واجب أداء عمله على أحسن وجه وإنجاز مهامه بالوقت المحدد والدقة المطلوبة والنزاهة التامة . إن هذه الرؤية الطموحة والواثقة تتطلب حشد كافة جهود مؤسسات الدولة لضمان تنفيذها على الأرض بخطى سريعة وبعيدا عن أي أخطاء وبتنسيق محكم بين مؤسسات الدولة حتى تحقق تلك الرؤية أكلها على الأرض وينهض اقتصادنا الوطني إلى آفاق أرحب وتحقق التنمية الشاملة منافع للوطن في كافة الاتجاهات. إن الفرصة الآن كبيرة في كافة قطاعات الوطن ليساهموا في فتح قنوات تعاون لتطوير تلك الرؤية وجعلها واقعية على الأرض بما يساهم في بناء دولة حديثة ومتطورة يشار لها بالبنان.
كلمة أخيرةنؤكد عليها.. الفرصة أتيحت لنا جميعا.. والباب فُتِحَ على مصراعيه سواء لرواد الأعمال أو القطاع الخاص أو المواطن.. ليبقى شد الهمم وتنفيذ ما جاء من توصيات وملامح مهمة لخارطة طريق لو أتْقِنَ تنفيذها لتحققت رؤية قطر الوطنية.