10.47 % توفرها من احتياجات العالم

قطر.. مستقبل واعد في اسواق الهيدروجين العالمي

لوسيل

خاص - لوسيل

كشف خبراء الطاقة المتجددة وتقارير رسمية أن قطر تتجه حاليًا لتكون قطب رئيسي في إنتاج الهيدروجين النظيف وتغطي 10.47 % من استهلاك العالم تمامًا مثلما تغطي بالنسبة للغاز، وفي سبيل الإعداد لذلك تعمل الدوحة على تهيئة بنيتها التحتية وتتجه لإعداد استراتيجية وطنية للهيدروجين للعمل وفق مقتضياتها ، وفي الوقت الراهن تواصل الدوحة العمل على تطوير أكبر مصنع لإنتاج الهيدروجين الأزرق - الالمونيا الزرقاء - ويعتبر أحد أكبر مرافق تصدير البتروكيماويات في الشرق الأوسط ، بقدرة إنتاجية تبلغ 1.2 مليون طن سنوًًيا .
ووفق أرقام رسمية يبلغ حجم استثمارات المصنع 4.4 مليار ريال، ومن المتوقع أن يبدأ إنتاج الأمونيا الزرقاء منه في الربع الثاني من عام 2026، ويشكل تشييد المصنع خطوة أولى مهمة في تطوير الصناعة الوطنية الهيدروجين النظيف.
ويتوقع الخبراء أن يتزامن الإنتهاء من تشييد المصنع بالإعلان عن استراتيجية أو خارطة طريق لانتاج الهيدروجين النظيف الأمر الذي يعد خطوة أساسية لدولة قطر التي تخطط لكي تصبح لآعًًبا رئيسًًيا في سوق الهيدروجين الدولي .
ويرصد تقرير صدر حديثًا عن مركز إرثنا - عضو مؤسسة قطر- وشارك في اعداده فريق من الخبراء المتخصصين بهذا المجال أن دولة قطر تعتبر في الوقت الحالي، الدولة الوحيدة في مجلس التعاون الخليجي التي لم ُتصِدِر استراتيجية للهيدروجين النظيف أو تعلن عن موقف رسمي بشأنه، لكن هذا الموقف لم يمنع الدوحة من لعب دور في صناعة الهيدروجين الناشئة.

الهيدروجين الأزرق
وجاء التقرير تحت عنوان تطوير صناعة الهيدروجين النظيف في قطر:حيث ذكر كل من كارلوس مينديز والدكتور مارشيلو كونتستابيله الخبيرين في معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة فيه : أن قطر تستثمر بمجالات تقليل انبعاثات الكربون في إنتاج الهيدروجين الحالي باستخدام تقنيات احتجاز وتخزين الكربون، مما يمثل انتقالا من إنتاج الهيدروجين الرمادي إلى الأزرق.
ومن المتوقع أن يستقر الطلب على الهيدروجين المستخدم في تكرير النفط وإنتاج الأمونيا والميثانول وصناعة الصلب عند المستوى الحالي البالغ 1.20 مليون طن سنوًًيا دون تغيير حتى عام 2050.
ويستطردا الباحثان بالقول : أن الأمر يتطلب استثماًًران كبيًًرة تصل إلى 2.5 مليار دولار أمريكي سنوًًيا لتحديث قدرة محطات الإصلاح بالبخار الحالية باستخدام تقنيات التقاط الكربون وتخزينه. ولن تكون هناك حاجة لاستثمارات كبيرة حتى بعد عام 2030 عندما تصل بعض منشآت الإصلاح بالبخار المعدلة إلى نهاية عمرها التشغيلي ويتم استبدالها بمحطات الإصلاح الذاتي. وتفترض هذه التقديرات أن مرافق الإصلاح بالبخار المعدلة ستتوقف عن العمل بشكل تدريجي وخطي، مما يؤدي إلى استقرار النفقات الرأسمالية بين عامي 2035- 2050 .
ويقول خبير الطاقة د.معز علي : أن قطر توسع إنتاجها من السلع النظيفة الأمونيا، الميثانول، والصلب وتعتمد استراتيجية أكثر جرأة في سوق الهيدروجين الدولي. وتهدف قطر هنا إلى تحقيق حصة في سوق الهيدروجين العالمي كالتي تمتلكها في سوق الغاز الطبيعي العالمي حالًًيا وتصل إلى 10.47% ، يفترض أن توزع حصة قطر في سوق الهيدروجين بالتساوي بين آسيا اليابان وكوريا الجنوبية وأوروبا.

وفي ذات السياق حول عدم وجود إستراتيجية للهيدروجين في قطر يقول خبير الطاقة الدكتور رضوان بن حماد : يؤدي وجود درجة كبيرة من عدم اليقين إلى التأثير تباًًعا على مستقبل أسواق الغاز الطبيعي المسال والهيدروجين النظيف، وإلى جعل عملية وضع استراتيجية وخارطة طريق للهيدروجين في قطر عملية معقدة. ولا تزال التحديات والتعقيدات المرتبطة بتطوير استراتيجية هيدروجين في قطر بحاجة إلى مزيد من الاكتشاف والدراسة والتحليل. ويتم إنتاج كميات كبيرة من الهيدروجين حالًًيا في قطر لاستخدامات
صناعية مختلفة.

مجموعة واسعة من الاستخدامات
ويقول دكتور مهندس يوسف بشر بكلية الهندسة جامعة حمد : الهيدروجين والأمونيا مجموعة واسعة من الاستخدامات المُحتملة، حيث يُمكن استخدام الهيدروجين مثلًا في خلايا وقود المركبات، وخاصة في وسائل النقل الثقيلة مثل الحافلات والشاحنات، والهيدروجين استخدامات في القطاع الصناعي أيضًا، لاسيما في عمليات صناعة الصلب والتكرير، كما يُمكن أن يُستخدم بمثابة حل لتخزين الطاقة المتجددة مما يساعد على تحقيق التوازن بين العرض والطلب على الشبكات الكهربائية. أما الأمونيا، بوصفها بديلًا أنظف، فيمكن استخدامها كوقود مباشر في محطات الطاقة وخلايا الوقود ومُحركات السفن، كذلك يمكن للقطاع الزراعي الاستفادة من الأمونيا الخضراء باعتبارها مكونًا رئيسيًا في الأسمدة، وبالتالي دعم الممارسات الزراعية المستدامة.

ويستطرد بشر قائلًا : إن موارد الغاز الطبيعي الهائلة في قطر، إلى جانب علاقاتها الدولية القوية وبنيتها التحتية المتطورة، تمنحها ميزة في إنتاج الهيدروجين الأزرق، ومع ذلك، يتعيّن على الدولة معالجة بعض الجوانب التي تحتاج لمزيدٍ من التحسين، فعلى سبيل المثال، ينبغي على الدوحة أن تُدرك وجود إمكانيات لإنتاج الهيدروجين والأمونيا بنوعيْهما الأخضر والفيروزي، حيث يساعد ذلك قطر على تنويع وتحسين إمكاناتها في مجال الطاقة المتجددة، وتعزيز التقدم التكنولوجي، وتقليل اعتمادها تدريجيًا على الغاز الطبيعي المُسال.

ميزة تنافسية واضحة
وفي دراسة لها تقول زميلة غير مقيمة في مجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية الباحثة عائشة السريحي : بصفتها واحدة من أبرز منتجي الغاز الطبيعي ومصدّريه على مستوى العالم، تحظى قطر بميزة تنافسية واضحة في قطاع الهيدروجين. فبفضل موقعها الإستراتيجي ووفرة مواردها من الغاز الطبيعي منخفض التكلفة، أمام قطر فرص كبيرة لتعزيز ريادتها في إنتاج الهيدروجين الأزرق. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لوفرة الطاقة الشمسية فيها أن تدعم عمليّة التحوّل نحو إنتاج الهيدروجين الأخضر. فمن شأن مشروع محطّة الخرسعة للطاقة الشمسية الكهروضوئية، وهو أوّل مبادرة شمسيّة واسعة النطاق في قطر، بالإضافة إلى منشآت شمسيّة مخطّط لها، أن يمكّنها من إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا على نطاقٍ واسع.
وتستطرد عائشة قائلة : تتدفّق صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال إلى آسيا بشكلٍ أساسي، وتشكّل نحو 80 % من إجمالي الصادرات. وتكثّف الدول المستوردة الكبرى، مثل كوريا الجنوبية والهند والصين واليابان، سياساتها ومبادراتها لتعزيز الاستخدام المحلّي للهيدروجين، وتُعدّ الصين أكبر منتج ومستهلك للهيدروجين في العالم.وفي ظلّ تنامي الطلب العالمي على الهيدروجين، بإمكان قطر الاستفادة من علاقاتها الحاليّة في سوق الغاز الطبيعي المسال والسعي في الوقت نفسه إلى نسج روابط جديدة مع العملاء المستهلكين للهيدروجين. وتتمتّع قطر بميزةٍ فريدة .
وتخلص للقول : يُمثّل الهيدروجين خياراً واعداً لقطر للانضمام إلى الجهود العالمية لخفض انبعاثات الكربون ومعالجة أزمة المناخ. ويشكّل أيضاً أداةً اقتصادية فريدة تتيح لقطر الحفاظ على دورها الريادي العالمي في قطاع الطاقة من خلال تحوّلها من مُصدّر للغاز الطبيعي إلى مُصدّر للهيدروجين. غير أنّ تحقيق هذا التحوّل يتطلّب جهوداً منسّقة من صنّاع القرار والفاعلين والباحثي