اختتام مؤتمر «إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط»

المشاركون: التحديات الاقتصادية تهدد الأمن والسلم الدوليين

لوسيل

وسام السعايدة

اختتمت النسخة الثالثة عشرة من مؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط أعمالها يوم أمس، التي جرت بالدوحة على مدى يومين، وعقدت خلالها مداخلات وندوات ناقشت عددا من القضايا الاقتصادية في المنطقة والعالم وذلك في ظل التحديات الراهنة.
وشارك في فعاليات المؤتمر ما يزيد على 250 شخصا من أكثر من 76 دولة حول العالم، حيث تبادلوا خلال أكثر من 20 جلسة عقدت ضمن إطار أعمال المؤتمر، المعارف والخبرات اللازمة للنهوض باقتصادات منطقة الشرق الأوسط، وبناء منطقة ومستقبل أفضل.
وأوضح سعادة الدكتور أحمد بن حسن الحمادي، الأمين العام لوزارة الخارجية في كلمة ألقاها في ختام المؤتمر أن مؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط ناقش على مدى يومين خلال جلساته وورش العمل المصاحبة العديد من القضايا المهمة والحيوية منها، الانتخابات الأمريكية المقبلة، والمستقبل الاقتصادي للقوى الآسيوية في الشرق الأسط (اليابان، والهند، والصين)، وكيف سيتسنى لسياسات الرئيس ترامب تغيير الشرق الأوسط والمنطقة؟، والتحديات التي تواجه تركيا، والأمن السيبراني والنظام العالمي، والتغلب على الأخبار المفبركة وغيرها من القضايا.
وأشار سعادته إلى أنه تم من خلال أطروحات المشاركين ونقاشاتهم الثرية بروز موضوعات كانت محل اهتمام الجميع، من أبرزها إجماعهم التام على أن التحديات الاقتصادية الجسام التي تواجهها دول العالم ومنطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص، متعددة وتهدد الأمن والسلم الدولي والاستقرار الاقتصادي ومشاريع الطاقة والاستثمارات والتجارة والتنمية.
وقال سعادته: لقد لمسنا خلال مناقشات المؤتمر توافق بل ورغبة صادقة بضرورة العمل وبذل الجهود الحثيثة لبلورة رؤية مشتركة تمكننا من التصدي بحزم للمشاكل والإخفاقات والأزمات العديدة الناجمة عن هذا الوضع، وهذا لاشك من صميم دور مؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأسط، بوصفه يمثل فرصة فريدة لالتقاء هذا العدد الكبير والمتميز من القادة والخبراء الاقتصاديين والعلماء للتفكير بعمق وجدية لمجابهة التحديات والتصدي للأزمات الاقتصادية والمتصاعدة والمصاعب بغية الوصول للحلول الناجعة والمثمرة .
وأعرب سعادته عن أمله في أن تكون الاستفادة قد تحققت من الأفكار والمبادرات والرؤى النيرة التي طرحت خلال جلسات المؤتمر، والتي لاشك من أنها ستمكن من بلوغ الهدف المنشود ألا وهو إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط والعالم أجمع.
من جانبه، أشار البروفيسورستيفن سبيغل، مدير مركز تنمية الشرق الأوسط (CMED) جامعة كاليفورنيا-لوس انجلوس، في كلمته باختتام المؤتمر، إلى أن المشاركين في المؤتمر عبروا على مدار يومين عن رؤيتهم لقضايا الشرق الأوسط وضرورة حل هذه القضايا أو العمل على التصدي لها وإيجاد حلول بديلة تمكن من النهوض باقتصاد هذه المنطقة.
وأوضح أن هناك قضايا ملحة في المنطقة يجب العمل على حلها ومنها الهجرة وتعزيز التجارة وتحقيق التنمية الشاملة، كما أن العقود الاجتماعية لاسيما ما بين الحكام والشعوب في المنطقة باتت قديمة ويجب العمل على إيجاد آليات خاصة بهذه العقود وتطويرها كتعزيز الاهتمام بالتعليم والصحة وغيرها من المجالات التي تربط الحكام بالشعوب وتحقق الرفاهية والنهوض الاقتصادي.
وأشار إلى أن المشاركين أكدوا أيضا على أهمية تمكين القطاع الخاص باعتباره أمرا مهما جدا لأنه يساعد على إيجاد حلول بديلة بالمنطقة ويساهم في إحداث استقرار اقتصادي، هذا إلى جانب ترسيخ حكم القانون ومكافحة الفساد.
ونبه إلى أن تكنولوجيا المعلومات له أثر واضح على التحولات الديمقراطية في المنطقة، مشيرا إلى أهمية وضع حد للأخبار الزائفة، وكذلك وضع الأطر المناسبة لحماية المستخدمين، خاصة وأن التكنولوجيا المتطورة تملك أثرا إيجابيا.
وأفاد بأن المشاركين تحدثوا عن فرص جديدة في التكنولوجيا واستخدامها في قطاعات مهمة كالزراعة والتعليم والتجارة، منوهين إلى أن المنطقة تمتلك نسبة كبيرة من الشباب وهذا الجيل سيكون له أثر كبير على التحولات الديمقراطية، كما أكدوا على أهمية التعليم لاسيما المبني على مفاهيم جديدة بعيدة عن التطرف والإرهاب، مشددين على أن الشرق الأوسط سيواجه تحديات طويلة الأمد، مطالبين بضرورة العمل على تخطي هذه العقبات وإحداث تعاون حقيقي بين دول المنطقة.
يشار الى أن انعقاد مؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط الذي ينظم بالتعاون بين اللجنة الدائمة لتنظيم المؤتمرات بوزارة الخارجية، ومركز تنمية الشرق الأوسط (CMED) بجامعة كاليفورنيا-لوس انجلوس، ويأتي في ظل ما يشهده العالم من تحديات اقتصادية وسياسية وأمنية وغيرها تحمل في ثناياها مخاطر كثيرة تهدد النظام والأمن العالميين، فضلا عن أن التطورات المتلاحقة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط تستدعي التعامل معها بأسلوب يحترم مبادئ الشرعية الدولية بمفهومها الحقيقي، وألا يكتفى برصد جميع الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني بل يتعين البحث في الطرق والوسائل الضرورية للالتزام بالمعنى الحقيقي للشرعية الدولية بما تتضمنه من احترام لحقوق الإنسان وكفالة الاحترام المتبادل في العلاقات الدولية بعيدا عن الأهواء السياسية ومنطق فرض القوة.
ويعتبر هذا الحدث الاقتصادي الدولي من أبرز المؤتمرات على مستوى العالم في مجال القضايا والأمور والمتغيرات والتحديات الاقتصادية الراهنة إقليميا ودوليا، حيث يشهد بحث ومناقشة العديد من أوراق العمل في هذا السياق من خلال جلسات العمل والندوات والحوارات والحلقات النقاشية ومداخلات المشاركين.
وقدم مؤتمر إثراء المُستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط، كما هو الحال في كل عام، نظرة شاملة على القضايا الساخنة في المنطقة وفي العالم أجمع عبر نخبة متميزة من الشخصيات البارزة من اقتصاديين، وخبراء وباحثين وأكاديميين ورجال الأعمال وصانعي القرار من جميع أنحاء العالم، للتعبير عن آرائهم وتبادل الأفكار والرؤى بشأن الآفاق المستقبلية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والعالم في المجال الاقتصادي.

في جلسة التمكين الاقتصادي للمرأة .. مشاركون: الحكومات مطالبة بتبني سياسات تحقق العدالة بين الجنسين

دعا المشاركون في جلسة الاستثمار في التمكين الاقتصادي للمرأة: ما الذي يعنيه فعليا في إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؟ الى ضرورة تبني الحكومات سياسات واضحة وشفافة لتجسير الهوة بين الرجال والنساء في مجال الاعمال بكافة القطاعات، مؤكدين ان معدلات البطالة مرتفعة جدا في صفوف النساء رغم حصولهن على شهادات عليا في مختلف التخصصات.
وقالوا ان تمكين نصف المجتمع اقتصاديا لا شك انه سيسهم بشكل كبير جدا في تطوير اقتصاديات دول المنطقة لمواجهة التحديات الراهنة، وانه رغم العراقيل الكثيرة الا ان الفرصة سانحة للغاية لتمكين النساء من النشاط الاقتصادي . اضافوا هناك شح في البيانات المتعلقة بعمل النساء في الشرق الاوسط وشمال أفريقيا، ولا شك أن الاوضاع تكون سيئة للغاية في المناطق النائية في دول هذه المنطقة، وان النساء حتى وان توفرت لهن فرص العمل فانهن يحصلن على رواتب زهيدة مقارنة بالرجال، لا سيما في الوظائف القيادية .
وتم خلال الجلسة عرض أمثلة من التجربة الجزائرية والعراقية، حيث اشار المشاركون الى تهميش المرأة سواء كان مقصودا او غير مقصود، مما يعني اصابة نصف المجتمع بالشلل، ودعوا منظمات المجتمع المدني الى ضرورة ان تلعب دورا هاما في تمكين المرأة وتحقيق المساواة مع الرجال بعيدا عن الشعارات من خلال البحث عن حلول جذرية بالتعاون مع حكومات الدول.
وأوصى المشاركون بأهمية توفير التشريعات التي تعزز تمكين النساء من العمل والوصول الى المواقع القيادية في اتخاذ القرار وعدم تهميشهن، وكذلك تقديم القروض الصغيرة للسيدات اللواتي يبحثن عن توفير فرص عمل مما يساهم في دعم الاقتصادات لتلك الدول.
وناقشت ندوة جاءت تحت عنوان كيف يساهم التفاهم الدولي في النجاحات الاقتصادية، الديناميكية في التمكين الاقتصادي في الشرق الاوسط وشمال افريقيا أثر الخلافات في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في عرقلة نجاح اقتصاديات الدول.
وقال المشاركون أنه لا بد من التوصل الى ارضية مشتركة بين الدول في هذه المناطق للوصول الى تفاهم من شأنها ان تخدم اقتصادياتها وتنعكس ايجابا على شعوبها لخلق فرص العمل ودفع عجلة الاقتصاد الى الامام.
وأكدوا ان الصراعات في منطقة الشرق الاوسط على وجه الخصوص تلقي بظلالها على العالم أجمع، مما يؤكد الحاجة الى اعادة النظر في العديد من الاستراتيجيات والسياسات في المنطقة، لافتين ان الاقتصاد ليس عاملا اساسيا في النزاعات لكنه عنصر مهم في تلك النزاعات.
وشهدت فعاليات اليوم الختامي 12 جلسة تناولت عددا من الموضوعات ذات الاهمية وجاءت على النحو التالي: سياسة الهجرة: ثنائية ام متعددة، اعادة اعمار سوريا بعد الحرب: الحرب بوسائل اخرى، التحديات التي تواجه تركيا، دور ريادة الاعمال الناشئة في تعزيز السلام، كيف تغير سياسة الرئيس ترامب في الشرق والمنطقة، دبلوماسية الصحة العالمية اداة فعالة للسياحة الخارجية في الشرق الاوسط، ما وراء قاعة الدراسة: اثر التعليم على التطرف والامن والتنمية، ايهم اكثر فعالية: الدول الصغرى أم الكبرى، كيف يساهم التفاهم الدولي في النجاحات الاقتصادية، الديناميكية في التمكين الاقتصادي في الشرق الاوسط وشمال افريقيا، الاستثمار في التمكين الاقتصادي للمرأة، مستقبل تجنيد المقاتلين الاجانب في العالم الإسلامي.