قال سعادة رشاد إسماعيلوف سفير جمهورية أذربيجان لدى الدولة، إن رمضان في بلاده تحرص فيه الأسر علي إحياء الكثير من العادات الإجتماعية وتحرص علي الإحسان للأقرباء والأصدقاء.
وأضاف السفير إسماعيلوف لـ لوسيل إن الإذربيجانيين يستقبلون كغيرهم من المسلمين رمضان بكثير من الإحترام والجدية والطاقة وهي فرصة لتطهير العقل والروح والجسد. وعن أجواء الشهر الفضيل في قطر قال السفير: إنه العام الرابع الذي يصادف ان أقضيه في دولة قطر حيث لاحظت ما يضفيه هذا الشهر الفضيل من سكينة وطمأنينة وراحة نفسية وإقبال على فعل الخير والتسامح والتواصل مع الآخرين وتكافل إجتماعي بين مكونات الشعب القطري من مواطنين ومقيمين، ولاحظت إن القطريين حريصون على أداء الواجبات الدينية الروحانية كما أثار إعجابي في قطر خلال شهر رمضان كثرة خيام الإفطار المفتوحة للجميع، لكن بالرغم من أن جائحة كوفيد 19 أثرت بشكل سلبي على هذه البادرة الرمضانية المتميزة إلا أن أهل قطر استطاعوا أن يستعيضوا عنها بكثرة العمل الخيري وترسيخ روح التضامن فيما بينهم وبين المقيمين دون استثناء.
وقال إن هناك الكثير من العوامل المشتركة بين البلدين، من بينها الأجواء الروحانية للشهر الفضيل في قطر تتشابه مع أذربيجان فشهر رمضان لدي كل شعوب العالم الإسلامي، على اختلاف ثقافاتها، وتركيباتها العرقية المختلفة، هو المظهر الأكثر تمسكا بهويتها الدينية، هذا وشعبنا يتصف بالكرم وحب الجار، حيث تحرص كل أسرة على التمسك بأخلاق الشهر الفضيل.
وعن آثار كورونا على رمضان يقول السفير الأذربيجاني، أنه العام الثاني الذي يحل في ظروف استثنائية مع تفشي جائحة كوفيد 19، وفرض الإجراءات الإحترازية الوقائية لذا فإنّ تأثير الفيروس على الشعائر الدينية لم يطل الصيام بحدّ ذاته، لكنّه للأسف ألغي كلّ ما يرافقه من صلوات ولقاءات عائلية وطقوس اجتماعية مرتبطة بشهر رمضان، وأكثر ما فقدناه هو موائد الرحمة وخيم الرحمن التي كانت تنشط خلال هذا الشهر الفضيل.
ونوه إلى أن أهم العادات اجتماع العائلات الأذربيجانية قبل الإفطار في مشهد رائع للتواصل والتراحم، دائما عند الجلوس على مائدة الطعام الاذربيجانية في شهر رمضان، يلاحظ دوماً (وجود طبق زائد) عن أفراد الأسرة وذلك تحسبا لوصول أي ضيف على الإفطار وهي من العادات الأصيلة المتوارثة، ومن ناحية أخرى تحرص كل أسرة أذربيجانية على أن تقدم أطباقًا من الطعام على سبيل الهدية للأسر المجاورة حتى تكاد تتشابه موائد الجيران جميعاً، أو تقديمها كإحسان لذوي الحاجة من الأقارب والأصدقاء وغيرهم، وتكثر أعمال الخير في هذا الشهر ويسارع المحسنون إلى التبرع بالمال، كما يقيم فخامة الرئيس السيد إلهام علييف رئيس الجمهورية مأدبة إفطار يدعو إليها سفراء الدول العربية والإسلامية. وهنا جدير بالذكر أننا استقبلنا هذا العام شهر رمضان ونحن قد حررنا أراضينا من الاحتلال فبعد حوالي 30 عامًا عاد صوت الأذان يرفع من مساجدنا وعادت الشعائر الدينية الروحانية المرتبطة بهذا الشهر الفضيل تمارس من جديد وهذا يحمل معاني كبيرة بالنسبة لنا.
ومن أبرز العادات والتقاليد الإذربيجانية يقول السفير إن الإذربيجانيين يستقبلون كغيرهم من المسلمين شهر رمضان بكثير من الاحترام والجدية والطاعة، لذلك فإنهم يعدون الصوم فرصة سانحة لتطهير العقل والروح والجسد، مما يجعل الجو الذى يعيشه أهالي الدولة في شهر رمضان يتميز بالتسامح والتحلى بالصبر، وزيادة العبادات والدعاء المستمر، وكل ذلك حرصا على مراعاة حرمة الشهر الكريم ومكانته وبالطبع هناك اجتماع العائلات على مائدة الإفطار التي لا تخلو من مأكولات تراثية.
وتتنوع أصناف المائدة الآذرية بتنوع أساليب المطبخ الأذربيجاني كما تختلف الأطباق باختلاف المناطق حيث تتميز كل منطقة بمطبخها الخاص والذي يعتمد بشكل كبير على التقاليد القديمة، والطبخات الشرقية. ويعتبر طبق الحساء (الشوربة) ذا مكانة أساسية في المائدة الرمضانية، فلا يبتدأ الطعام إلا به، ومن أشهر الأطعمة والمأكولات الآذرية الرمضانية، الـ (دولما) وهي خليط من ورق العنب، ولحم الضأن والبصل والخضروات والحمص المبلل والتوابل، أما الـ (بلاف) أي الرز فهو طبق رئيسي يتمتع بشعبية كبيرة وطرق مختلفة لتقديمه وهناك (كوتب) هو نوع من فطيرة لذيذة تقدم مع حشو مختلف.
ويرى السفير إسماعيلوف أن الدول الاسلامية ما زالت متمسكة بتراثها العريق وثقافتها التي تنبع من عمق التاريخ لذلك تحرص الشعوب على المحافظة على تراثها وتوريثه للأجيال جيلا بعد جيل، وبرأيي أن لطقوس رمضان ميزة تنفرد بها لذا يجب المحافظة عليها، مثل اجتماع العائلات على مائدة الأفطار.
وعن تواصل السفارة مع أفراد الجالية الأذرية خلال الجائحة، قال السفير: منذ الأيام الأولى قامت سفارتنا بمخاطبة الجالية الأذربيجانية المقيمة بالدولة بشكل سريع ودون تأخر فيما يتعلق بخطر فيروس كوفيد -19، حيث أصدرت السفارة بيانات للجالية الأذربيجانية توصي فيها باتباع اجراءات الحماية من الفيروس، وإلى اليوم يتم التواصل وعقد الاجتماعات مع أفراد الجالية الأذربيجانية عبر تقنية الاتصال المرئي، كما تم إنشاء خط ساخن فعال على مدار 24 ساعة في سفارتنا حيث يستطيع مواطنونا الاتصال بالسفارة في أي وقت والتقدم لتلقي المساعدة القانونية والقنصلية.