استبعد تأثر السوق بتقلبات أسواق النفط..

صك القابضة : الفلل السكنية تحت رحمة بدل السكن النقدي

لوسيل

الدوحة - لوسيل

لا يزال القطاع العقاري في قطر يبدي توازناً وثباتاً في مواجهة التحديات الراهنة والمتمثلة في تداعيات وتبعات تراجع أسعار النفط، وذكر التقرير العقاري الشهري لمكتب مراقبة السوق في مجموعة صك القابضة، أن القراءة القياسية والتحليلية لقيم وحجم وفئات الصفقات العقارية وتوزعها على المناطق، خلال الأشهر الماضية، تدل على حالة من التعافي تعكس الموقع المتميز للقطاع العقاري لدى المستثمرين الباحثين عن فرص عقارية مجدية، شأنهم شأن أصحاب المدخرات القلقين على تآكل مدخراتهم، نتيجة لحالة الانكماش والركود التي تشهدها دول المنطقة بفعل التأثيرات الخارجية.

ورأى التقرير العقاري أن عناصر الثقة باستقرار السوق العقاري القطري لا تزال حاضرة وبقوة في حسابات رواد القطاع من مطورين ومستثمرين، تعززها المبادرات الحكومية على أكثر من مستوى لدعم الملف العقاري والنئي به عن تداعيات أزمة انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية، فإلى جانب مواصلة الإنفاق الحكومي المتوازن على المشاريع الإستراتيجية والتطويرية التنموية الكثيرة، والاستثمارات الضخمة التي يجري إنفاقها والمتعلقة باستضافة بطولة كأس العالم 2022، كما رأى التقرير أن الاتجاهات التقليدية للاستثمارات نحو العقار باعتباره ملاذاً آمناً ومضموناً، قد أسهمت في تمايز السوق العقاري المحلي بشكل واضح عن أسواق دول يتماثل معها من حيث الركائز الاقتصادية الأساسية، وهذه الاتجاهات التقليدية باتت من عناصر القوة المضافة التي تفيد في استمرار واستقرار القطاع العقاري في قطر، وهي تلعب الآن دور الرافعة التي تخفف إلى حد ما، قدرا لا بأس به من تداعيات حالة الترقب والجمود التي تتأثر بها أسواق العقارات في المنطقة، وذلك بفعل الانخفاض في أسعار النفط، والمخاوف المتنامية من فشل تمديد قرار خفض الإنتاج، مما يؤدي إلى أن تطول حالة عدم التعافي التي تشهدها الأسواق العالمية للنفط.

وثمَّن التقرير الجهود الحقيقية لتثمير القطاع السياحي وتحويله إلى علامة فارقة في المنطقة، مما يؤسس لمساهمة فعالة لهذه الصناعة في نمو مخرجات الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 5.2% خلال السنوات المقبلة، فالمؤشرات المتميزة للسوق الفندقي ولقطاع الضيافة والسياحة بشكل عام، تبشر ببلوغ المستهدف في جعل قطاع السياحة أحد مرتكزات تنوع الاقتصاد القطري، بما يؤدي في النهاية إلى توفير نحو 100 ألف فرصة عمل واستقدام مزيد من العمالة متعددة المستويات، التي ستحتاج بدورها إلى فئات ومنتجات مناسبة من القطاع العقاري تلبي احتياجاتهم.

80% تراجع تداولات الأراضي

رأى التقرير العقاري الشهري لمجموعة صك القابضة، أن القطاع العقاري قد استفاد من تسارع الأعمال والمشاريع التطويرية التي تقودها الحكومة في أكثر من منطقة داخل وخارج الدوحة، والتي فتحت آفاقا وفرصا استثمارية أوسع بالنسبة للشركات العقارية وللمستثمرين، ولملاك الأراضي الذين خدمتهم مشاريع الطرق الجديدة بشكل مباشر، وهو ما يرى التقرير أنه قد يحدث شيئاً من التحسن في المستقبل في تداولات وفي أسعار الأراضي التي تراجعت نسبة البيع فيها إلى 80 %، إلا أن الكرة تبقى في ملعب المستثمرين أصحاب الأراضي الفضاء، إذ بينت عمليات الرصد الميدانية لإدارة مراقبة السوق في صك القابضة ، أن هامش التباين المحدود في الأسعار بين أسعار العرض والبيع لأراضي الفضاء ومتوسط سعر الصفقات المنفذة في المناطق عينها، بقي في حدوده الدنيا، وهو مؤشر استقرار في أسعار الأراضي، التي بقيت محكومة بالعرض والطلب، وكل ذلك نتيجة لحالة التريث التي تسود المستثمرين والملاك التي بلغت حد الإحجام عن الخوض في عمليات الشراء أو البيع قبل إعادة تقييم للوضع الحالي خوفاً من البيع بخسارة بالنسبة للملاك، كما أنه بالنسبة للمستثمرين فإن الشراء بأسعار اليوم ربما يكون أعلى من أسعار الغد، مما قد يسبب لهم خسارة ستكون تبعاتها كبيرة وأعباء مالية ستتحملها مشاريعهم حتى قبل انطلاقها.

متغيرات وتحديات حادة تواجه السوق

لفت التقرير إلى أن السوق قد يخضع إلى متغيرات وتحديات حادة في ضوء الحديث عن نية عدد من المؤسسات الحكومية والخاصة لدفع بدلات سكن لموظفيها، بعد أن كانت تتخذ مهمة توفر الإسكان على عاتقها، وهي مسألة ستضع الكرة في مرمى الموظفين، فيما إذا كانوا سيبقون في سكنهم أم سينتقلون إلى سكن آخر، علماً بأن تجارب مماثلة بينت أن عدداً كبيراً منهم سيتجه نحو التوفير والانتقال إلى العيش في سكن آخر، وأن الاتجاه السائد هو نحو الوحدات والشقق السكنية الأقل سعراً، وبمعنى آخر فإن مجمعات سكنية وخاصة تلك التي تضم فللاً ستتأثر، وسنشهد زيادة في المعروض منها، وتنافساً فيما بينها لتعويض الشواغر من خلال خفض إيجاراتها.

وفي المقابل، شدد التقرير على أهمية أن ينتبه المستثمرون والمطورون العقاريون إلى أهمية الخوض في مشاريع تقوم على قراءة واقعية للسوق على المديين المتوسط والبعيد، منعاً للوقوع والتعثر، فحقيقة أن العقار يمرض ولا يموت لا تلغي حقيقة أخرى مهمة بأن إنتاجية العقار لا تتم بين ليلة وضحاها، إذ رصد مكتب مراقبة السوق في مجموعة صك القابضة نمواً في رخص البناء في شهر مارس الماضي وذلك بالاستناد إلى بيانات تراخيص البناء الصادرة عن وزارتي التخطيط والبلدية.

ثقة دولية بنمو الاقتصاد القطري

قال التقرير العقاري الشهري لمجموعة صك القابضة، إن الثقة بقدرة الاقتصاد القطري على التعافي والثبات بالرغم من تداعيات أزمة انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية، تظل من عناصر الدعم للقطاع العقاري بمختلف فئاته، ولاسيما خلال السنوات اللاحقة، أي مع بداية استقرار الاستثمارات المتعلقة باستضافة بطولة كأس العالم، يتوقع أن يستقر معدل النمو تدريجياً عند نحو %2.5 في عام 2019.

وذلك حسب البنك الدولي، وحسب آخر ما نقلته رويترز عنه، أي أن البنك الدولي يتوقع أن يتباطأ نمو اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي عدا دولة قطر خلال العام الحالي، مقارنة بسابقه، وذلك لأسباب على رأسها انخفاض إنتاج النفط، تماشياً مع اتفاق توصلت إليه منظمة أوبك العام الماضي.

كما أن التزام الحكومة القطرية بمواصلة الإنفاق على المشاريع الإستراتيجية والحيوية ومشاريع تطوير البنية التحتية والأخرى المرتبطة باستضافة دولة قطر لكأس العالم 2022، والمقدرة حتى الآن بمبلغ 200 مليار دولار، أدى بالبنك الدولي إلى توقع نمو اقتصاد دولة قطر إلى 3.3 % في 2017 من 2.9 % في 2016، والذي نوه أيضاً إلى التأثيرات الإيجابية لبدء إنتاج مشروع برزان للغاز بطاقة 1.4 مليار قدم مكعبة يومياً في العام الحالي، والتي اعتبرها عوامل ستساعد في تعويض قدر من التراجع المتوقع في إنتاج الغاز الطبيعي في السنوات القليلة المقبلة.

واعتبر التقرير أن ذلك يصب في صالح مواصلة قطر لمسيرة التقدم والإنجاز للمشروعات الإستراتيجية، والتي ستؤدي إلى مراكمة إرث عقاري ضخم، يصب في مساعي تحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، بما يحقق الموازنة بين الإنجازات التي تحقق النمو الاقتصادي وبين مواردها البشرية والطبيعية والإنسانية، ولتحقيق التنمية المستدامة.

اهتمام بالقيم الهندسية والجمالية للمشاريع

قال التقرير العقاري لمجموعة صك القابضة، بأن السوق لا يزال في الوقت الراهن محكوماً بعامل الحذر الذي يسود شريحة واسعة من الملاك بالدرجة الأولى ليبقى التريث مسيطراً، مما ينعكس إحجاماً عن البيع خوفاً من الخسارة، وأي تعاملات من خارج هذا السياق وتحديداً بالنسبة لهذه الشريحة سيبقى خاضعاً لخصوصية العقار ومالكه، ففي ظل حالة عدم اليقين يتوقع أن يبقى الحال على حاله خلال الأشهر القليلة المقبلة على أقل تقدير، إلى أن تتضح الصور فيما يتعلق بالطلب في المستقبل.

وتوقع التقرير أن يحمل الوضع الراهن للسوق العقاري شيئاً من الإيجابية التي تفيد المشهد العقاري ككل، وإلى اهتمام أكبر بالقيمة الهندسية والجمالية للمشاريع القادمة، والتي ستفرض نفسها على المطورين والمستثمرين، كحاجة ضرورية للتعامل مع مستجدات السوق، من خلال العناية بإخراج المنتج العقاري وبشكله وجودته وجاذبيته لتطوير قدرته التنافسية لدى المستفيد النهائي، أي المشتري أو المستأجر.

وتوقع التقرير أن يستقر الطلب على الوحدات السكنية المتوسطة، على حساب الفئة الفاخرة وأن يبقى على وتيرته الحالية، ومتقدماً على فئة الفلل السكنية، التي لا تزال تشهد انخفاضات متفاوتة في الأسعار، لافتاً إلى أن الأسعار الحالية لا تعكس بدقة حقيقة مسار السوق بالنسبة لهذه الفئة العقارية، وذلك بسبب مدة العقود المبرمة، حيث إن أعدادا كبيرة من هذه الفئة العقارية مؤجرة لمؤسسات حكومية أو شبه حكومية أو شركات كبرى، وهي في أغلبها عقود طويلة ومستقرة أسهمت إلى حدٍ بعيد في بقاء إيجارات الفلل عند المستويات التي هي عندها اليوم.

9 صفقات استثنائية بقيمة مليار ريال خلال أبريل

رأى التقرير أن شهر أبريل الماضي كان منسجماً مع المسار التاريخي للأداء السنوي لدورة العقار في قطر، فهو بصفة عامة كان محطة استراحة بالنسبة للمتعاطين في الشأن العقاري بمختلف فئاته، كما أن الصفقات الاستثنائية التي كانت تتحقق بين الحين والآخر لم تستطع تغيير المسار الحتمي للسوق، وهو مبعث تفاؤل بالعودة إلى أداء السوق في الربع الأول، وبالمقارنة مع الربع الأول من العام 2016 لاحظ التقرير ارتفاعاً في قيمة التداولات العقارية بفارق نصف مليار ريال عن الربع الأول في العام الجاري، وتسجيله 7.56 مليار ريال، إجمالي قيمة 1085 صفقة متممة، كذلك فقد بلغ إجمالي تداولات الرهن العقاري خلال الربع الأول نحو 11.4 مليار ريال، من جراء تنفيذ 298 معاملة، فقد تم في الفترة نفسها تنفيذ عدد من الصفقات الاستثنائية التي شكلت دعما قوياً لنمو التداولات وتركزت في القطاع السكني عبر بيع عدد من العقارات الاستثمارية والتجارية والمجمعات السكنية والأبراج، فيما سجل في الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر أبريل 9 صفقات استثنائية بقيمة إجمالية بلغت نحو مليار ريال قطري.

وقال مكتب مراقبة السوق في صك القابضة بأن حالة الانتعاش للتداولات العقارية، هي انعكاس لثقة المستثمرين بمظلة القطاع العقاري كملاذ يمكن الركون إليه في الحالات التي تقل فيها الخيارات الاستثمارية، فيصبح حينها اللجوء إلى الاستثمار العقاري خياراً حكيماً، لاسيما في ظل الرعاية والاهتمام الحكومي بهذا القطاع الحيوي، حيث تواصل الجهات المعنية التزاماتها تجاه تنفيذ المشاريع الرئيسية والتطويرية للبنية التحتية وللمشاريع المرتبطة باستضافة دولة قطر لكأس العالم 2022، إذ يتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تطويراً في الآليات الخاصة بتمويل المشاريع، وأن يرتفع حجم القروض والتمويلات الحكومية لهذا العام بما يتناسب مع التوجه العام نحو تسريع الأعمال في تنفيذ المشاريع، وإنجازها في مواعيدها وحسب الخطط المعدة مسبقاً، منعاً لأي تكاليف غير ضرورية نتيجة للتأخير.

100ألف فرصة عمل في القطاع السياحي

توقف التقرير الشهري لمجموعة صك القابضة عند المؤشرات المتميزة للسوق الفندقي ولقطاع الضيافة والسياحة بشكل عام، حيث لاحظ وجود جهود حقيقية لتثمير القطاع وتحويله إلى علامة فارقة في المنطقة، مما يؤسس لمساهمة فعالة لهذه الصناعة في نمو مخرجات الناتج المحلي، إذ إنه من المستهدف زيادة مساهمة قطاع السياحة في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 5.2% خلال السنوات المقبلة، وليصبح من مرتكزات تنوع الاقتصاد القطري، لاسيما أنه ومنذ الإعلان عن فوز قطر بتنظيم كأس العالم 2022، كان هناك تركيز حكومي على ضرورة تطوير البنية التحتية الفندقية للوصول إلى أكثر من 60 ألف شقة فندقية باستثمارات تزيد على 20 مليار دولار، مما انعكس زيادة في الاستثمارات وافتتاح عدد جديد من المنشآت الفندقية، فضلا عن تحقيق صناعة السياحة زيادة كبيرة في أعداد الزائرين من دول مجلس التعاون الخليجي. ورأى التقرير أن القطاع العقاري نجح على مدى السنوات الماضية في تطوير قدرته الاستيعابية وإيصالها لعتبة 23 ألف غرفة فندقية، كما أن نحو 85% منها يقع بين تصنيف الـ 4 و5 نجوم، وهذا العدد من الغرف مرشح إلى أن يزيد تصاعدياً مع توقع افتتاح عشرات الفنادق والمباني ذات الوحدات الفندقية، بما يؤدي إلى توفير نحو 100 ألف فرصة عمل واستقدام مزيد من العمالة متعددة المستويات، التي ستحتاج بدورها إلى فئات ومنتجات مناسبة من القطاع العقاري تلبي احتياجاتهم.

وقال التقرير بأن قطاع السياحة القطري يعد بالكثير، لاسيما مع عزم قطر تعزيز نمو قطاع السياحة ضمن خططها المستقبلية حتى 2030، واستهدافها استقبال 10 ملايين زائر سنوياً، والوصول بعائدات السياحة إلى 17.8 مليار دولار، حيث إنها تتجه إلى استثمار ما يصل إلى 45 مليار دولار في تطوير مشاريع جديدة في إطار الإستراتيجية الوطنية لقطاع السياحة 2030، في الوقت الذي سيتم فيه إنفاق 2.3 مليار دولار منها على تطوير المرافق الرياضية ومشاريع البنية التحتية والنقل المخصصة لبطولة كأس العالم لكرة القدم، وما يرتبط بها من المشاريع الأخرى.

1781رخصة بناء في الربع الأول

حسب المصادر، ونقلاً عن بيانات رخص البناء الصادرة عن وزارة التخطيط التنموي والإحصاء خلال الثلاثة أشهر الماضية، فقد بلغ إجمالي رخص البناء الصادرة خلال الربع الأول من العام الجاري 1781 رخصة، منها 491 رخصة لإنشاء فلل، و330 رخصة لمساكن قروض الشباب، بالإضافة إلى ترخيص بناء 52 عمارة سكنية. وفي تحليل للبيانات الصادرة عن الجهات المعنية يتبين أن شهر مارس كان الأعلى نشاطا على صعيد الرخص الصادرة بنحو 667 رخصة وتلاه شهر يناير بنحو 638 رخصة وأخيرا شهر فبراير الذي سجل أعلى عدد رخص صادرة وبلغت 476 رخصة، كما شهد الربع الأول من العام 2017، الترخيص بإنشاء 16 مبنى حكوميا جديداً، و54 مبنى تجارياً، بالإضافة إلى الترخيص لبناء 29 ورشة ومصنعا و25 مسجداً. علماً بأن رخص الإضافة شكلت جانبا كبيرا من الرخص الصادرة خلال الفترة وبلغ إجماليها 672 رخصة تشكل 37.7% من الإجمالي، كما تم الترخيص بالتحويط لـ 96 منشأة خلال الفترة نفسها. وبناء عليه يتضح أن حركة التدفق في السوق العقاري ستستمر في السنوات الثلاث المقبلة، من دون أن نلحظ ذلك التأثير في مسار السوق، إذ سيبقى نسبياً، ومرهوناً بالمستجدات وبتعاطي المستثمرين والشركات معها وبحجم وطبيعة العقود التي ستمنح مستقبلاً، وبالحالة المعيشية في البلاد ككل.استبعد تأثر السوق بتقلبات أسواق النفط..