كلمة لوسيل .. العمالة خط أحمر

لوسيل

الدوحة - لوسيل


الانتقادات التي وجهتها منظمة العفو الدولية لقطر لأوضاع العمالة في قطر تحتاج لوقفة يمكن أن تبين بعض المغالطات التي ساقتها المنظمة في تقريرها الذي هو بالأصل رصد الوضع قبل عام، وخلال هذه الفترة وحتى إعلان التقرير أنجزت الدولة الكثير من الأشياء سواء كانت تعليمات أم قوانين تصب في كل الأحوال بصالح العمالة وبيئتهم.
رغم ذلك تقبلت الحكومة الملاحظات بصدر رحب وعبرت عن قلقها بشأن الاتهامات التي تضمنها التقرير لتؤكد أن وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية بصدد التحقيق مع المقاولين الذين تم ذكرهم، ما يؤكد عزم الدولة على توفير البيئة المناسبة للعمالة.
للتذكير، وذلك لم يتطرق إليه التقرير، عدم تسجيل حالات وفاة أو إصابات خلال الفترة المذكورة وهو مجهود تشكر عليه اللجنة العليا للمشاريع والإرث ودليل على التقدم الذي تم إحرازه، علما أن مسألة الإصابات وحتى حالات الوفاة أمر طبيعي في ظروف العمل وهو تحصيل حاصل في معظم دول العالم.
غير ذلك، فإن القوانين والتشريعات التي أقرتها الدولة تحفظ حقوق العمال سواء بما يتعلق بالإقامة والأجور والتحويلات وهي موجودة وتنطبق على العمال كافة ومن ضمنهم المشار إليهم من قبل المنظمة والعاملين في مشاريع المونديال، إذ يمكن الرجوع لنظام دفع الأجور الإلكتروني الذي أقرته الحكومة في 2015 لضمان دفع كافة أجور العاملين في الدولة في الوقت المحدد.
من بين الإنجازات في هذا المجال المدينة العمالية في منطقة مسيمير ، مشروع بروة البراحة الذي يعد أكبر منطقة سكن عمال في قطر ومنطقة الخليج العربي، تتسع لمئة ألف عامل وهي مبنية وفق أحدث المواصفات العالمية، لتكون نموذجاً لبناء المشاريع المستقبلية، ذلك مؤشر حقيقي أن تأمين بيئة عمالية مناسبة لن يكون لفترة محدودة، بل خيار اتخذته الدولة حتى ما بعد كأس العالم 2022.
المنظمة ذاتها أقرت في وقت سابق بالجهود التي تبذلها الدولة وانفتاحها وتجاوبها مع المنظمات المعنية بحقوق الإنسان، واتخاذها خطوات لضمان حقوق العمال المهاجرين وحقوق الإنسان بشكل عام.
كذلك فعلت منظمة العمل الدولية في مارس العام الحالي، عندما أكد تقريرها الصادر في ذلك الشهر، على أن إجراءات قوية اتخذت خلال الفترة الأخيرة من قبل الحكومة وأطراف أخرى لتحسين أوضاع العمال الأجانب .
معروف أن فوز قطر باستضافة كأس العالم حدث كبير تستعد الدولة لأن يكون قصة نجاح ونموذجاً عالميا يحتذى به، كما هو تأمين حياة كريمة للعمالة الوافدة أصبح منذ بدء تلك الاستعدادات من أهم الأولويات، ولن تدخر الدولة أيا من الجهد والمال لتحقيق ذلك الهدف كونه في النهاية إنجازا للأجيال الحالية والقادمة.