شهدت أسواق الأسهم في دول مجلس التعاون الخليجي انطلاقة إيجابية في العام الجديد مع تسجيل معظم الأسواق لمكاسب خلال الشهر، إلا أن التراجعات التي سجلتها خلال الأسبوع الأخير من الشهر محت كافة المكاسب تقريباً منذ بداية الشهر، إذ وصل مؤشر مورجان ستانلي الخليجي إلى أعلى مستوياته المسجلة منذ 13 شهراً بتاريخ 28 يناير 2024، إلا ان التراجعات المتتالية خلال جلسات التداول الثلاث الأخيرة ساهمت إلى حد كبير في محو كافة المكاسب التي تحققت منذ بداية الشهر تقريبا، ليغلق على انخفاض بنسبة 0.9 في المائةً. وتأثر الأداء الشهري بالانخفاض الحاد الذي سجلته البورصة القطرية، هذا إلى جانب الانخفاضات الشهرية لبورصتي أبوظبي والسعودية. وتم تعويض تلك الانخفاضات جزئياً من خلال المكاسب التي حققتها الأسواق الأربعة المتبقية في دول مجلس التعاون الخليجي.
وكانت البورصة الكويتية هي أفضل الأسواق الخليجية أداءً خلال شهر يناير 2024 بمكاسب بلغت نسبتها 6.6 في المائة، مسجلة بذلك أعلى معدل نمو شهري منذ نحو خمسة أعوام. وكانت المكاسب التي سجلتها بورصة الكويت واسعة النطاق وانعكست على كافة قطاعات السوق.
وجاءت البحرين ودبي في المرتبة التالية بمكاسب شهرية بلغت نسبتها 4.9 في المائة و2.7 في المائة، على التوالي.
وجاءت المكاسب في دبي على الرغم من أن المؤشر شهد مكاسب بنسبة 21.7 في المائة في العام 2023. في المقابل، شهدت بورصة قطر أعلى معدل تراجع خلال الشهر بنسبة 6.8 في المائة، بعد أن تراجعت كافة قطاعات البورصة تقريباً.
كما سجلت أبوظبي والسعودية انخفاضات هامشية خلال الشهر.
وفي الوقت نفسه، كان الانكماش في مؤشرات السعودية وأبوظبي مدفوعًا بتزايد العوامل الجيوسياسية الإقليمية بالإضافة إلى إعلان أرامكو عن الحد الأقصى لإنتاج النفط.
أما بالنسبة للأداء القطاعي في البورصات الخليجية فقد شهد اتجاهات متباينة، في ظل تساوي عدد الرابحين والمتراجعين خلال الشهر، وكان قطاع إنتاج الأغذية هو الأفضل أداءً بمكاسب بلغت نسبتها 7.0 في المائة، تبعه كلا من قطاعي الأدوية والنقل بتسجيلهما لمكاسب بما يقرب من 4 نسبة 4 في المائة. وشهدت البنوك انخفاضًا حادًا خلال الأيام الثلاثة الماضية وأغلقت بمكاسب قدرها 0.7 في المائة.
من جهة أخرى، سجل قطاع الطاقة أعلى معدل تراجع خلال الشهر بفقده نسبة 6 في المائة من قيمته، يليه عدد من القطاعات الكبيرة الأخرى مثل المواد الأساسية والعقارات بانخفاض بلغت نسبته 5.7 في المائة و3.5 في المائة، على التوالي.
كما كان أداء أسواق الأسهم العالمية متبايناً خلال الشهر. وكانت اليابان هي السوق الرئيسية الأفضل أداءً على مستوى العالم خلال شهر يناير 2024 بنمو بلغت نسبته 8.4 في المائة، بينما سجلت الأسواق الأمريكية والأوروبية مكاسب منخفضة في خانة الآحاد.
وكان أداء الأسواق الناشئة ضعيفاً خلال الشهر بتسجيلها لتراجع بنسبة 4.7 في المائة فيما يعزى بصفة رئيسية إلى التراجع الذي سجلته عدد من البورصات من ضمنها الصين والبرازيل وكوريا الجنوبية، والتي تراجعت بمعدل متوسط في خانة الآحاد، في حين انخفض مؤشر سينسكس الهندي بنسبة 0.7 في المائة خلال الشهر. وشهدت أسعار النفط الخام ارتفاعاً بنسبة 6.1 في المائة خلال الشهر نتيجة للهجمات على البحر الأحمر.
وشهدت بورصة الكويت مكاسب واسعة النطاق خلال شهر يناير 2024 في ظل تسجيل كافة قطاعات السوق لمكاسب شهرية. وتجاوز مؤشر السوق الأول مستوى 8 آلاف نقطة بعد مواصلة تسجيله لمكاسب خلال النصف الثاني من الشهر وبلغ ذروته عند 8,083.1 نقطة. إلا أن تراجع المؤشر على مدار الجلسات اللاحقة دفع بالمؤشر للتراجع بنهاية الشهر، لينهي تداولاته مغلقاً عند 7,959.5 نقطة. وجاءت الأسهم متوسطة وصغيرة الحجم في صدارة الأسهم الرابحة، إذ شهد مؤشر السوق الرئيسي ومؤشر السوق الرئيسي 50 مكاسب شهرية بمعدل أعلى نسبياً مقارنة بالأسهم الكبيرة. وانعكس ذلك على ارتفاع مؤشر السوق الأول بنسبة 6.5 في المائة، في حين سجل مؤشر السوق الرئيسي 50 ومؤشر السوق الرئيسي مكاسب بنسبة 7.9 في المائة و7.2 في المائة، على التوالي. وتمثل التأثير الصافي في تسجيل مؤشر السوق العام لنمو بنسبة 6.6 في المائة، وصولاً إلى أعلى معدلاته الشهرية خلال خمسة أعوام.
وتراجع أداء مؤشر السوق السعودية تداول خلال شهر يناير 2024، بعد أن أدت التراجعات التي سجلتها البورصة في النصف الثاني من الشهر إلى محو المكاسب التي سجلتها البورصة خلال النصف الأول منه. وأنهى المؤشر تداولات الشهر مغلقاً عند مستوى 11,796.6 نقطة، مما أدى إلى تسجيل خسارة شهرية بنسبة 1.4 في المائة. وتأثر أداء المؤشر بالقضايا الجيوسياسية الإقليمية وأسعار النفط منذ بداية العام. وظل الأداء القطاعي مختلطًا خلال الشهر، وكان منقسماً بالتساوي تقريباً بين الرابحين والخاسرين. كما شهد الشهر إدراج وبدء تداول سهم مجموعة إم بي سي ضمن قطاع الإعلام والترفيه بالسوق الرئيسية للبورصة السعودية.
وأستهل مؤشر فوتسي أبوظبي تداولات العام الجديد بتراجع هامشي بنسبة 0.7 في المائة بنهاية شهر يناير 2024، لينهي تداولات الشهر مغلقاً عند 9,508.32 نقطة. وكان الانخفاض الشهري واسع النطاق، إذ تراجعت ثمانية من أصل عشرة قطاعات خلال الشهر. وسجل مؤشر قطاع المرافق العامة أكبر انخفاض شهري على مستوى المؤشرات القطاعية خلال شهر يناير 2024 متراجعاً بنسبة 10.0 في المائة، لينهي تداولات الشهر مغلقاً عند 12,488.0 نقطة. ويعزى هذا الانخفاض إلى تراجع سعر سهم شركة أبوظبي الوطنية للطاقة، المكون الوحيد لقطاع المرافق العامة، بنسبة 10.0 في المائة. تبعه مؤشر قطاع السلع الكمالية بتسجيله لخسائر شهرية بنسبة 9.1 في المائة، لينهي تداولات الشهر مغلقاً عند 7,126.7 نقطة، حيث تراجع أداء 4 من أصل 5 شركات مكونة لمؤشر القطاع خلال الشهر. وجاء مؤشر قطاع الرعاية الصحية في المركز الثالث كأكبر الخاسرين بانخفاضه بنسبة 7.0 في المائة، لينهي تداولات الشهر مغلقاً عند 3,459.9 نقطة فيما يعزى بصفة رئيسية إلى تراجع سعر سهم شركة بيور هيلث القابضة بنسبة 14.91 في المائة بنهاية يناير 2024. أما على صعيد الرابحين، جاء كلا من مؤشر قطاع السلع الاستهلاكية والخدمات المالية بمكاسب شهرية بلغت نسبتها 3.5 في المائة و0.9 في المائة، على التوالي.
وبعد الإعلان عن تسجيل بورصة قطر لمكاسب على مدار الشهرين الماضيين، سجلت البورصة أعلى معدل تراجع على أساس شهري في يناير 2024. وأنهى المؤشر تداولات الشهر عند مستوى 10,89.2 نقطة، بتراجع بلغت نسبته 6.8 في المائة بعد أن شهد تراجعات بوتيرة متتالية، خاصة خلال النصف الثاني من الشهر. كما تراجع مؤشر قطر لجميع الأسهم بنسبة 6.5 في المائة، مما يشير إلى ضعف أداء السوق بصفة عامة. كما تشير تلك التراجعات إلى جني المستثمرين للأرباح بعد تحقيق مكاسب بنسبة 14 في المائة تقريباً خلال الشهرين السابقين.
وسجل المؤشر العام لبورصة البحرين ثاني أعلى معدل نمو على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي في يناير 2024 بارتفاعه بنسبة 4.9 في المائة، لينهي تداولات الشهر مغلقاً عند 2,067.17 نقطة. ويعتبر هذا هو الشهر الثالث على التوالي من النمو، وأعلى مكاسب يسجلها المؤشر منذ 22 شهراً. وعلى صعيد الأداء القطاعي، رجحت كفة القطاعات المتراجعة بعد أن سجلت أربعة من أصل سبعة مؤشرات قطاعية خسائر بنهاية شهر يناير 2024. إلا ان النمو القوي الذي شهده مؤشر قطاع المواد الاساسية (+20.5 في المائة)، ثاني أكبر مؤشر على مستوى السوق من حيث الثقل الوزني، ساهم في تعزيز أداء المؤشر العام خلال الشهر. وسجل سهم شركة ألمنيوم البحرين، الشركة الوحيدة المدرجة ضمن مؤشر قطاع المواد الاساسية، نمواً بمعدل مماثل بنسبة 20.5 في المائة خلال الشهر. كما ارتفع مؤشر القطاع المالي، أكبر المؤشرات القطاعية من حيث الثقل الوزني على مستوى البورصة، بنسبة 0.9 في المائة خلال الشهر. من جهة أخرى، شهد مؤشر قطاع العقارات تراجعاً بنسبة 2.5 في المائة، لينهي تداولات الشهر مغلقاً عند 2,938.1 نقطة. وكان انخفاض سعر سهم شركة عقارات السيف بنسبة 3.9 في المائة، أحد الأسباب الرئيسية التي ساهمت في انخفاض مؤشر قطاع العقارات خلال الشهر.
وسجل مؤشر سوق مسقط 30 مكاسب بنسبة 1.1 في المائة خلال شهر يناير 2024 لينهي تداولات الشهر مغلقاً عند مستوى 4,561.85 نقطة بعد تراجعه في ديسمبر 2023. ووصل مؤشر سوق مسقط 30 إلى أعلى مستوياته المسجلة خلال الشهر عند 4,641.93 نقطة في 15 يناير 2024، في حين وصل المؤشر إلى أدنى مستوياته الشهرية في 1 يناير 2024 عند 4,514.07 نقطة. وعلى صعيد الأداء القطاعي، سجل مؤشر واحد فقط من أصل مؤشرات القطاعات الثلاثة في البورصة ارتفاعاً خلال شهر يناير 2024. واقتصر تسجيل نمو على مؤشر قطاع الخدمات، محققا مكاسب هامشية بنسبة 0.3 في المائة في يناير 2024 لينهي تداولات الشهر مغلقاً عند 1,569.7 نقطة بدعم رئيسي من ارتفاع أسهم بعض الشركات المدرجة ضمن القطاع مثل شركة ظفار لتوليد الكهرباء (+10.8 في المائة) والشركة العمانية للاستثمارات التعليمية والتدريبية (+20.7 في المائة). وبالمقارنة، سجل المؤشر المالي تراجعاً شهرياً بنسبة 1.0 في المائة في يناير 2024 لينهي تداولات الشهر مغلقاً عند مستوى 5,418.5 نقطة، في حين تراجع مؤشر القطاع الصناعي بنسبة 0.3 في المائة لينهي تداولات الشهر مغلقاً عند 7,369.9 نقطة.