


عدد المقالات 133
تحدثنا في مقال الأسبوع الماضي عن إعادة النظر في نظامنا التعليمي من خلال تطوير فلسفة النظام وأهدافه وصياغته وتم طرح فكرة تقسيم المراحل التعليمية إلى ثلاث مراحل هي: التأسيس والتمهين والتخصص ونواصل في هذا المقال استكمال فكرة إعادة تقسيم النظام التعليمي بالحديث عن المرحلة الثالثة وهي مرحلة التخصص وهذه المرحلة تمتد بعد مرحلة التمهين وفقاً للتخصصات التي يتوجه لها الطلاب؛ إذ تحتاج بعض التخصصات إلى سنوات أطول من غيرها وهذه المرحلة مرتبطة بالمرحلة السابقة «التمهين»، إلا أن ذلك لا يعني أن كل الطلبة الذين ينهون مرحلة التمهين يستطيعون أن يواصلوا مسيرتهم في هذه المرحلة؛ إذ لا بد من وجود مستوى علمي متقدم يُمَكِّن الطالب من الانتقال إلى هذه المرحلة، كما أن كثيراً من الخريجين من مرحلة «التمهين» سيتوجهون إلى سوق العمل بصورة مباشرة، ما يقلل من دافعيتهم للاستمرار في المرحلة التالية «التخصص»، كما يمكن الحد من تدفق الطلبة على هذه المرحلة من خلال تحديد أعداد معينة من الراغبين في التخصص وفقاً لاحتياجات برامج التنمية وسوق العمل، ولعل تساؤلاً يُطرح هنا وهو: هل هذه المرحلة مرحلة جديدة تمتد إلى سنوات طويلة، ما يمد من سنوات التعليم، والإجابة عن ذلك أن الطالب الذي يلتحق بهذه المرحلة ويتجه إلى التخصص المناسب له وفقاً لما درسه في مرحلة «التمهين» تحتسب له كل أو معظم أو بعض الساعات الدراسية التي تلقاها في تلك المرحلة، وتتصل بالمواد الدراسية التي سيواصل فيها طريقه التعليمي، ما يقلل من فترة بقائه في هذه المرحلة ويختصر كثيرا من الجهود ويمنع تكرار بعض المواد الدراسية خاصة تلك المواد المتشابهة أو المركبة (أي المواد التي تجزأ إلى مستويات مثل أ-ب.... إلخ)، إن هذه الأفكار ليست إلا أفكاراً أولية تحتاج من أهل الاختصاص وغيرهم إلى مزيد من المناقشة والطرح والحوار لتطويرها لعلها تسهم في إيجاد مخرج من أزمة التعليم التي تعاني منها منطقتنا. إن الدعوة إلى تطبيق هذه الفكرة ليس قفزاً في المجهول بل هي تحول إلى تجربة قابلة للتطبيق خاصة إذا تم البدء بتجربة الفكرة على عدد من المدارس وعدد من الطلبة، لأن البديل هو ما عليه نظامنا التعليمي الذي أثبت الواقع أنه غير قادر على مواكبة المتغيرات والأحداث المتسارعة في عالم المعرفة، وهذا ما يشير إليه العاملون في الميدان من أهل الاختصاص، وأي محاولة لإصلاح النظام بوضعه الحالي إنما هي عمليات «ترميم» وليس إعادة بناء وهناك فرق كبير بين الأمرين. إن ما قد يثار على هذه الفكرة أنها تتعامل مع الإنسان وكأنه آلة يتم إعدادها وتهيئتها لسوق العمل، ولا أخفي انزعاجي -أولاً- من كلمة سوق العمل التي تسود في مؤسساتنا التربوية؛ إذ إنها تصور الإنسان وكأنه آلة يتم إعدادها لهذه السوق أو كأنه بضاعة تباع وتشترى، ولعل استخدام هذا المصطلح يعبر عن الرؤية للتعليم؛ حيث أصبح «سلعة» تخضع لمواصفات السلع بصفة عامة، وحبذا استخدام مصطلح ميدان العمل بدلاً من سوق العمل، لأن ميدان العمل هو الحياة، ومعنى ذلك أن التعليم يعد الإنسان للحياة وليس للعمل وحده، لكن علينا أن نعترف أن جزءا مهماً من أهداف التعليم في العالم المعاصر -ونحن جزء منه- توجه لإعداد الإنسان مهنياً حتى يستطيع أن يؤدي هذا الدور؛ ولذا فإن غياب التمهين من نظامنا التعليمي هو نقص لا بد من تداركه، لكن ذلك لا يعني إهمال الجانب الإنساني في هذا النظام؛ إذ لا يمكن لإنسان أن يصبح آلة تؤدي عملاً فهو قبل ذلك عضو فاعل في مجتمع له سماته ومواصفاته ولا بد من إعداده للقيام بدوره الاجتماعي مثلما يعد لدوره الوظيفي وذلك من خلال إيلاء الجوانب الإنسانية والاجتماعية والسلوكية اهتماماً فيما يتلقاه الطالب، أما الملاحظة الأخرى على هذه الفكرة فهي عدم انسجامها مع النظم التعليمية في البلدان الأخرى؛ إذ لا توجد دولة عربية أو أجنبية تطبق مثل هذا النظام والواقع أن هناك تجارب شبيهة بهذه الفكرة مطبقة لدى بعض الدول مثل الولايات المتحدة الأميركية واليابان وسنغافورة والسويد ودول أخرى، وإن لم تأخذ العموم في تطبيقها، لكن ما يهمنا في نظامنا التعليمي هو تحقيق متطلباتنا واحتياجاتنا نحن وليس الآخرين، خاصة أن نسبة محدودة من أبنائنا تتوجه لاستكمال تعليمها في الخارج بينما يستكمل معظم طلبتنا تعليمهم داخل مؤسساتنا التعليمية؛ ولذا فيمكن معالجة هذه القضية بصفة مستقلة خاصة إذا علمنا أن بعض الدول تشترط أن يعيد الطالب امتحان الشهادة الثانوية لديها مرة أخرى مثل بريطانيا وأيرلندا التي تطلب من كل راغب بدراسة الطب أن يعيد دراسة الثانوية العامة هناك، أي أن تكييف النظام ومرونته يمكن أن يحقق تلك المتطلبات، وبعد هذه الملاحظات السلبية لا بد وأن نبرز الجانب الإيجابي في الفكرة، ولعل من أهم إيجابياتها أنها تختصر فترة الدراسة خلال مرحلتي التأسيس والتمهين إلى أربع عشرة سنة وتهيئ الخريج وهو في سن العشرين للقيام بدور وظيفي حياتي ومهني مناسب، ولا شك أن هذا الاختصار لن يقلل من كثافة المواد الدراسية التي يتلقاها الطالب بل على العكس من ذلك؛ إذ توفر لديه مهنة في فترة أقل وتهيئه لمرحلة التخصص بصورة أفضل، أما الأمر الإيجابي الآخر فهو أن اختصار سنتين من النظام التعليمي ينعكس أثره على الجانب الاقتصادي في العملية التعليمية؛ إذ إن تكلفة بقاء الطلبة هذه المدة داخل المؤسسات التعليمية يستهلك الملايين التي يمكن توفيرها لتطوير التعليم وتحسين نوعيته وجودته خاصة في المرحلة الحالية؛ حيث تعاني المؤسسات التعليمية من مشكلة الإنفاق على التعليم وارتفاع تكلفته وقلة الموارد المخصصة له، هذه بعض الأفكار التي قد تجد لها سبيلا لعلها تسهم في الارتقاء بنظامنا التعليمي.
هل تكون «داعش» أو ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام، سبباً في حل المعضلة السورية؟ للإجابة على ذلك تذكروا اتفاق «دايتون» الذي أنهى الحرب في البوسنة والهرسك، فقد بدأ القتل في البوسنة في أبريل...
يبدو أن محرقة الصراعات الطائفية والمذهبية لن تدع أحدا في بلاد العرب والمسلمين، فهذه المحرقة التي تضم تشكيلة من الصراعات التي لم تشهد لها الأمة مثيلا إلا في عصور الانحطاط والتخلف عادت مرة أخرى تقذف...
تتوقف ثلاث شاحنات خالية، يتقدم أحدهم حاملا رشاشا بيده، يلتفت إلى الشاشة لتبدو هيئته المتجهمة التي يكاد الشرر يتطاير منها، وتلف وجهه لحية كثة كأنه أراد من هذه الالتفاتة أن يبرز هويته، ثم يتجه إلى...
تعودت أن أتصل به كلما احتجت لحجز تذكرة سفر، كان يبذل أقصى جهده من أجل الحصول على أفضل العروض بأقل الأسعار، وانقطع التواصل معه بعد دخول التكنولوجيا في حجز التذاكر، بل في كل إجراءات السفر،...
ما هو مستقبل العرب؟ سؤال يبدو مشروعا ونحن ندخل عاما جديدا، حيت تتمثل الإجابة في أن الواقع الحالي لا يمثل النموذج الذي يصبو له العرب ولا يتناسب مع معطيات الحاضر، فإذا كان الأمر كذلك فلا...
سيكون عام 2013م من أكثر الأعوام تأثيرا على الخليج العربي، فلأول مرة منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي، يشعر الخليجيون أن «خليجهم ليس واحدا»، فقد بدا واضحا حجم الخلافات بين دوله الأعضاء، فعلى الرغم من البيانات...
بعد أيام سندخل عاما جديدا وحالة العالم «لا تسر عدواً ولا صديقاً»، فقد ازداد فارق الفقر بين الدول، كما ازدادت مشكلاتها وحروبها، وتلويثها للبيئة، وقضائها على الطبيعة، وتقسم العالم إلى شرق وغرب وشمال وجنوب، بل...
«خلال حياتي نذرت نفسي لكفاح الشعب الإفريقي، لقد كافحت ضد سيطرة البيض وكافحت ضد سيطرة السود واعتززت دوماً بمثال لمجتمع ديمقراطي حر يعيش فيه كل الناس معاً في انسجام وفرص متساوية، إنه مثال آمل أن...
بدعوة كريمة من وزارة الإعلام بدولة الكويت الشقيقة، شاركت مع عدد من الزملاء في زيارة الكويت ولقاء بعض المسؤولين الكويتيين، حيث خرجت الكويت من قمة ناحجة هي القمة العربية الإفريقية، وهاهي تحتضن غدا القمة الخليجية...
أشرت في مقال الأسبوع الماضي إلى أيام مجلس التعاون في السويد، ذلك البلد المجهول لكثير من سكان المنطقة رغم التواصل المبكر بين العرب والبلاد الإسكندنافية ومن بينها السويد التي وصلها الرحالة السفير ابن فضلان عام...
شهدت العاصمة السويدية –ستوكهولم- خلال الأسبوع الماضي حضورا خليجيا تمثل في أيام مجلس التعاون في السويد، حيث شارك مجموعة من الدبلوماسيين والباحثين والأكاديميين الخليجيين يرأسهم أمين عام مجلس التعاون الخليجي، في حوار مع نظرائهم السويديين،...
تستعد مدينة دبي بعد غد لتلقي نبأ مهما في مسيرة تطورها، إذ ستقرر اللجنة الخاصة بمعرض إكسبو الدولي، المدينة المؤهلة لاستضافة دورة المعرض المقررة عام 2020، حيث تتنافس أربع مدن على استضافة المعرض، وهي مدينة...