


عدد المقالات 70
الحمد لله الذي أنزل القرآن عربياً قولاً ثقيلاً، وجعله هادياً إليه وحبلاً متيناً وأقوم قيلاً، والصلاة والسلام على من رتل الوحي ترتيلاً، وتهجد به تعبداً وتبتيلاً، وعلى صحبه الذين تدبروه وعملوا به فكانوا أهدى سبيلاً، وعلى التابعين لهم بإحسان ما أشرقت شمس أو رامت أُفولاً. وبعد: يقول الله جل وعلا: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: 24]، ويقول سبحانه: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾ [طه: 113]. يحث ربنا تبارك وتعالى على تدبر القرآن العظيم، والتأمل في ألفاظه لإدراك معانيه، والعمل بما فيه، وكيف لا وهو صراط ربنا المستقيم، وحبله المتين الذي أمرنا بالاعتصام به، وهو الهادي لا يضل من تمسك به، من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن دعا به هدي إلى صراط مستقيم، ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: 42]. ولا يكمل تدبره إلا بمعرفة لغته، لأن الألفاظ هي قوالب المعاني، فمن نقصت معرفته بالعربية كان فهمه لكتاب الله ناقصاً، وربما أخطأ من حيث يظن الصواب، فكم كلمة في القرآن يفهمها الناس اليوم فهماً غلطاً، لاسيما تلك المصطلحات التي لها دلالة معاصرة جديدة، منها مثلا لفظ السيارة في قوله تعالى: ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ ﴾ [يوسف: 19]، والمراد بها مجموعة مسافرة، مأخوذة من السير، وليس السيارة الحديثة. وقوله تعالى: ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ [مريم: 23]، فأجاءها: ألجأها إلى جذع النخلة، وليس بمعنى أتاها، فرق كبير بين جاء وأجاء. وقوله تعالى: ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ [طه: 18]، الهش هنا ضرب الشجر بالعصا لتسقط أوراقها للغنم، وليس معنى أهش بها أُلَوِّح بها. وقوله تعالى عن سبأ: ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ [سبأ: 19]، مزقناهم: فرقناهم في البلدان، وليس معناها قطّعناهم وأهلكناهم. وقوله تعالى: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾ [الرحمن: 24]، الجواري: مفردها جارية والمراد بها السفينة تجري في البحر وليس الفتاة، والأعلام جمع عَلَم ومعناه الجبل، وليست الأعلام هنا بمعنى الرايات، فالسفن الجواري في البحر تشبه الجبال في حجمها وارتفاعها. وقوله سبحانه: ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ ﴾ [الفجر: 9]، جابوا الصخر: قطعوه ونحتوه ونقبوه، وليس معناها كما هو مستعمل في العامية بمعنى أتوا به وأحضروه. فهذه الألفاظ والآيات أمثلة فقط؛ إذ هناك آيات كثيرة تشتمل على مصطلحات لها معانٍ عند الناس اليوم، لكنها ليست هي المقصودة في القرآن الكريم، مما يعتبر من أكبر العوائق التي تمنع من فهم القرآن وتدبر آياته، ولا سبيل إلى ذلك إلا بفهم كلماته. ولا يمكن إدراك معانيه اليوم بدون معرفة العربية، وكلما كان التعمق في استيعاب اللغة العربية أكبر كان الفهم أدق وأقوم، سواء على مستوى الألفاظ أو على مستوى التراكيب، وربنا تعالى يقول: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾، فالغاية من إنزال القرآن عربياً تحقق التقوى وحصول الاعتبار، وكيف يحصل هذا لمن لا يفهم إن تدبر، فأحرى من لا يتدبر، فعلى المسلم أن يبذل جهده في تعلم اللغة التي يخاطبه بها ربه سبحانه في كتابه، ليحصل له التدبر المطلوب، والفهم الصحيح. ثم إن اللغة العربية لغة لا نظير لها، في تاريخها، ومفرداتها، وتراكيبها، وأصواتها، وقيل إنها لغة آدم عليه السلام، لذلك نجد لغات كثيرة تشبهها في بعض الجوانب، وهي اللغة التي تستعمل جهاز النطق بأكمله من الجوف وأقصى الحلق إلى الشفتين والخيشوم، وهي التي يستطيع أهلها التعبير بها عن أدق تفاصيل مشاعرهم بتغيير حرف أو حركة أو كلمة، وهي اللغة الخالدة بما أودعه الله فيها من مقومات البقاء، كالمرونة التي تواكب بها كل زمان ومكان، وما نجحت الأمم اليوم في دنياهم إلا بتدريس العلوم بلغتهم الأم واعتزازهم بها.
الحمد لله الذي تفرَّد بالبقاء، وحكم على خلقه في الدنيا بالفناء، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واتخذهم أولياء. وبعد: فكل مبدوء مختوم، وإنما الدوام للحي القيوم، وهذا...
الحمد لله الذي يعافي من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعلمه وعدله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المزكى في قوله وفعله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم في دينه وصبر على حمله. وبعد: فإن الدنيا لا...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «مَا أَنْزَلَ...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...
الحمد لله الذي وعد المؤمنين بالثبات، وأرشدهم إلى عوامله في الآيات، والصلاة والسلام على من ختمت به الرسالات، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ما دامت الأرض والسماوات. وبعد: فلنتضرع إلى ذي الجلال والإكرام في هذه...
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: فإن العلم بأسباب المرض وعلاماته ومظاهره نصف العلاج أو أكثر، ونظراً لانتشار هذا المرض الذي يسمى قسوة القلب بسبب قلة الوعي...
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين.. وبعد: فقد مر معنا أن قسوة القلب ناتجة عن كسب الإنسان وعمله، وهي عقوبة ربانية معجلة في الدنيا، ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون،...
الحمد لله الذي أحيا قلوب أوليائه بذكره، وأعانهم على طاعته وامتثال أمره، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي قدر الله حق قدره، وعلى آله وصحبه والتابعين ما لهجت ألسنة بشكره. وبعد: فإن القلب كثير التقلب،...
الحمد لله الذي قرن البر بتوحيده، وجعله فرضاً على عبيده، والصلاة والسلام على من بعثه الله لبناء صرح الأخلاق وتشييده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من عمل على نشر الدين وتوطيده. وبعد: فنظراً...