


عدد المقالات 198
هناك فارق كبير في الضرر الواقع على المتلقي للرسالة الإعلامية جراء التعتيم على خبر ما من ناحية، وتضليل الجمهور بشأن نفس هذا الخبر من ناحية أخرى. الضرر الأكبر في التضليل. ببساطة، التعتيم على خبر ما في مكان ما يمكن تجاوزه بالحصول على نفس الخبر أو المعلومة من مكان آخر، وعبر وسيلة إعلامية أخرى. وقد سهلت التكنولوجيا الحديثة وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي مهمة الحصول على المعلومات من مصادر متعددة وبأيسر السبل وأسرعها على الإطلاق. الإعلام الاجتماعي يوشك أن يقضي على فكرة التعتيم الإعلامي من أساسها. أما التضليل الإعلامي، فهو إتاحة الخبر وتقديم مبررات أو تفسيرات أو صرف انتباه جمهور المتلقين إلى أمر فرعي بعيدا عن المضمون الحقيقي أو الخطر الذي تكشفه المعلومة أو الخبر. هذا ما تعلمناه في علوم الصحافة والإعلام في الجانب النظري، بينما في التطبيق وخصوصا في مصر، فحدث ولا حرج. ولدي عشرات إن لم تكن مئات الشواهد والأدلة، لكنني سأكتفي بآخر تلك الجرائم أو بالأحرى الفضائح. يوم السبت 18 فبراير الجاري، عثر المواطن المصري إبراهيم يسري على قاذفة صواريخ في مكب للنفايات يبعد عن مطار القاهرة مسافة ميل واحد، فقام بإبلاغ أول شرطي قابله، كما قام أيضا بتوثيق صور القاذفة التي تحمل على الكتف وهي من طراز (أس.أيه-بي.7)، وتطلق الصواريخ المضادة للطائرات. حضرت الشرطة وقامت برفع القاذفة، ومارست بعد ذلك تعتيما إعلاميا مريبا على الخبر لمدة يومين كاملين. قام المواطن إبراهيم يسري بنشر الصور ومقاطع فيديو للحادث على صفحته على الفيسبوك. وطبعا سلطات الأمر الواقع العسكري وكأنها كما يقول المثل: «أذن من طين وأخرى من عجين»، تمارس التعتيم الإعلامي في أوضح تجلياته، لدرجة أن صحيفة أو موقعا إخباريا أو قناة تليفزيونية أو محطة إذاعية في طول البلاد وعرضها، لم تتجرأ على نشر الخبر الذي وصل إلى بعضهم لكنهم بعد أن استشاروا الرقيب الجديد في ظل حكم العسكر، لاذوا بالصمت المريب. ولأن الموضوع يتعلق بالنواحي الأمنية وبحركة السياحة والخشية من استهداف طائرة مدنية خلال هبوطها أو إقلاعها من المطار، اهتمت أجهزة استخباراتية غربية ودولية بالحادث، وقامت صحيفة «ديلي تليجراف» البريطانية بنشر الموضوع، ووضعت السلطات المصرية في مأزق كبير خصوصا بعد أن اتصلت التليجراف بالخارجية المصرية لكنها رفضت التعليق أو تأكيد صحة الخبر أو حتى نفيه!! المهم هنا، هو أن وسائل الإعلام في سلطة الانقلاب، التي التزمت بالتعتيم على الخبر ليومين كاملين ولم تتفوه بكلمة واحدة عن الحادث خرجت بعد نشر الحادث في التليجراف في توقيت واحد متزامن، لتمارس أبشع مظاهر التضليل الإعلامي وتعزف لحنا نشازا تم تأليفه وإخراجه في أقبية النظام الأمني البوليسي المخابراتي في مصر. وغرد جميع «الإعلاميين» داخل السرب، وتعاملوا مع الأمر بروح القطيع. بعضهم قال إن التليجراف جريدة إخوانية، وبعضهم نقل عن مصادر أمنية بجهاز الشرطة أكذوبة أنهم لم يتلقوا إخطارا بالعثور على قاذفة صواريخ ليس فقط بالقرب من المطار بل وفي عموم بر مصر بالكامل، وحاول آخرون تشتيت انتباه الناس إلى قضايا فرعية هامشية في القصة بعيدا عن مضمونها الحقيقي، وهو افتقار سلطة الانقلاب للسيطرة على الأوضاع الأمنية في البلاد، واحتمال تكرار حوادث تفجير الطائرات مجددا. وبعد أن مارسوا التعتيم، مارسوا التضليل، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
اليوم نستكمل معكم بقية الحكاية التي بدأناها في خاتمة المقال السابق عن أطماع اليهود في سيناء منذ قرون طويلة، فهي بالنسبة لهم في قلب العقيدة الصهيونية، لدرجة أن تيودور هرتزل -مؤسِّس الصهيونية العالمية- أطلق عليها...
يبدو من المرجح حالياً أن أزمة سد النهضة لن تجد حلاً، وأن السد سيتم تشغيله، وأن ملء بحيرة السد سيحجب كمية كبيرة من حصة مصر في مياه النيل، لكن ماذا عن شبه جزيرة سيناء؟! يلاحظ...
السؤال الذي يتردد بكثافة في أوساط الأميركيين، وربما في أنحاء العالم في الوقت الحالي هو: هل يفوز الرئيس الجمهوري دونالد ترمب بقترة رئاسية ثانية تمتد حتى 2024؟ أم يتمكن غريمه الديمقراطي جو بايدن من هزيمته...
رغم مرور 4 أعوام ونصف العام على وفاة الباحث الإيطالي جوليو ريجيني الغامضة بالقاهرة، لا تزال ملابسات وظروف الوفاة غير معروفة، ويبدو أن صبر الحكومة الإيطالية نفد، وبدأت تطالب القاهرة بردود حاسمة وتوضيحات مقبولة، فقد...
من منّا لا يعرف قصة سندريلا والأقزام السبعة، كلّنا تربّينا عليها، وتعاطفنا مع السندريلا التي كان عليها أن تتقبّل قهر وظلم زوجة أبيها وبناتها المتعجرفات، حتى تأخذنا القصة للنهاية الجميلة حين تلتقي السندريلا بالأمير، فيقع...
أحد أصدقائي أوشك على الانتهاء من كتابة رواية طويلة عن أحوال المعارضة المصرية في الخارج منذ 2013م، وقد اقترحت عليه اسماً للبطل الرئيسي لروايته، وهو معارض ليبرالي يسحق الجميع من أجل مصالحه الشخصية الضيّقة. اقترحت...
عندما تغيب المنافسة العادلة أو تكون محدودة، هل يمكن أن تعرف الصحافي الجيد أو الكاتب الأكثر براعة أو الأجزل في العبارة، أو الأغزر إنتاجاً، أو الأعمق فكراً، أو الأفضل أسلوباً؟! كيف ستعرفه إذا لم تتوافر...
في جامعة القاهرة في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، كنت مندفعاً في دراسة العلوم السياسية، وكنت قرأت كتاب «البرنس» لميكافيللي قبل دخول الجامعة، ولم يعجبني! دخلت في مناقشات جادة وأحياناً حادة مع أساتذة درسوا في الجامعات...
بعد المعركة الصحافية الشهيرة التي خاضتها صحيفة «بوسطن جلوب» خلال عامي 2001 و2002، والتي انتهت باستقالة الكاردينال لاو رأس الكنيسة الكاثوليكية في عموم أميركا، ترسخ اعتقاد لدى مواطني مدينة بوسطن من الكاثوليك، أن الصحيفة الأكبر...
ليالي زمن «كورونا» تمرّ بطيئة وطويلة، لكنها ليست كذلك لمن يقرأون طوال الوقت حتى يستطيعوا الكتابة الأديب المصري الفذّ مصطفى لطفي المنفلوطي، كتب في بداية القرن العشرين أن الكاتب يشبه «عربة الرشّ» وهي عربة كانت...
لا أخفي عليكم، أن الكتابة وفق مواعيد محددة مسألة مرهقة، في بعض الأحيان لا توجد فكرة واضحة للمقال، أو يصاب الكاتب بالحيرة في الاختيار بين أكثر من فكرة، وفي أحيان أخرى يقترب موعد تسليم المقال،...
الصحف الأميركية هي قلاع حقيقية تصون الحريات العامة فى البلاد، هذه حقيقة يفتخر بها الأميركيون على بقية أمم الأرض. في عالمنا العربي تختفي تلك القلاع، فيحدث أن تتجرأ النظم المستبدة على تلك الحريات، وتعصف بها...