alsharq

أحمد المصطفوي

عدد المقالات 84

اغتصاب القرارات

22 أبريل 2014 , 12:00ص

مدخل: في اللهجة الدارجة نقول لشخص «شوره مب بيده» عندما نعني أنه لا يمتلك الحرية لاتخاذ القرار. ومن أبرز المشاكل التي قد تواجه الفرد منا عندما يسلب القدرة على اتخاذ القرار، فيبدأ بالشعور بالعجز والقهر، وكأنه لا يملك القدرة على البت في مصيره، وهذا من شأنه أن يجعل قدرة الفرد على التفكير لذاته والتحليل النقدي تختفي شيئاً فشيئاً. وما أريد أن أجلب الانتباه إليه اليوم عزيزي القارئ هو عندما تغتصب القرارات في محيط العمل. كل شخص منا توكل له مهام معينة في عمله حسب توصيفه الوظيفي، ويضطر بناء على خلفيته العلمية وخبرته أن يتخذ قراراً في منظوره هو الأصلح لشركته أو مؤسسته. ولكن في أحيان كثيرة قد يصطدم بجدار يعرفه الكثيرون من الإداريين باسم المركزية. فهناك عدد من الشركات والمؤسسات التي تعمل ضمن هذا الإطار التقليدي من المركزية، حيث تعود كل القرارات لشخص واحد يتخذها، وفي أحيان كثيرة يكون هو المدير العام أو المدير التنفيذي، وهذا الإطار مهم في القرارات المصيرية التي تستوجب مبالغ مالية كبيرة أو ارتباطات مهمة، ولكن المحبط في كثير من الأحيان أنها تكون على أمور صغيرة لا تستحق أن تمر في بيروقراطية العمل التي قد تؤخر القرار، ولا تمكن من التصرف المناسب بالوقت المناسب. ناهيك عن الذكر، أن هذه المركزية من شأنها أن تثقل كاهل المدير العام وتضيع من وقته حتى يتفرغ لمهام تستدعي أهمية أكبر من وقته. والأمر الأكثر حساسية هو عندما يستلزم القرار خبرة علمية غير موجودة لدى هذا المدير، ولكنها موجودة لدى من يعمل معه من الموظفين، صحيح أن هناك الكثير من المديرين ممن يأخذون بتوصيات الموظفين المدروسة، ولكن بعضهم لا يفعل ذلك، وعوضاً عن هذا يضع حسابات أخرى لاتخاذ القرار غير مبنية على دراسة واضحة للمسألة بشكل موضوعي. تخيل معي عزيزي القارئ.. مثالاً بسيطاً يوضح ما أرمي إليه، وهو أن لدينا شركة متخصصة في تصنيع الكمبيوترات، ويوجد لديها طاقم من المتخصصين في مجال هندسة الكمبيوتر والبرمجة الإلكترونية، وقام مسؤول المهندسين بتوصية عامة لتصميم نوع معين من الكمبيوترات، ثم قدم التوصية لشراء الاحتياجات الأولية للتصنيع من مورد معين بناء على المواصفات التي يحتاجها لكي يصمم هذا النوع، وقام المسؤول المالي بتقديم دراسة الجدوى، ووجد أن التكلفة جيدة وممكنة رغم ارتفاع السعر، لأنها سترفع معيار الجودة، ولكن المدير لديه نظرة أخرى عندما يطلع على تقرير كبير المهندسين والمسؤول المالي، فهو يرى أن السعر عال والجودة من الممكن أن يتم الحصول عليها مع مورد آخر، ويتخذ قراراً مخالفاً لما أوصى به، الأمر الذي يعود بالسلب على سمعة الشركة، لأن الجودة تضررت، فهو كان يرى أن السعر هو المقياس الأهم، ولم ينظر لمفهوم المهندس، لأنه لا يملك «الخبرة التقنية» إن صح التعبير لكي يفهم التوصية، ولأن القرار مركزي فهو غير مجبر على أخذ أي توصية، رغم أن الأمر قد يضر بالشركة على المدى الطويل. وقس هذا الأمر عزيزي القارئ على غيرها من الشركات التي تقع تحت طائلة مثل هذه القرارات الفردية غير المفيدة. إننا الآن نعمل في عالم متطور ومتجدد، تتسيد عليه الخبرة التقنية للبت في كافة المجالات، لذا فإنه من الضروري وجود خبرة تقنية في أي قرار مهم داخل أي مؤسسة أو شركة لضمان أن القرار مفيد لمصلحة العمل، وإشراك أكثر من فرد واحد في القرار حتى يتم الحصول على أكبر قدر من المناقشة والطرح في مختلف القرارات، وهذه ظاهرة صحية من شأنها أن تنقح وتؤكد أن الخيار الذي اتخذته الشركة مدروس ومبن على أسس واضحة، عوضاً عن أن يكون فردياً ومبنياً على أهواء شخصية. لكم مودتي واحترامي مخرج: «أشكر صديقي الذي أشار عليّ بهذا الموضوع ورشح لي العنوان وناقشني فيه، فمن غيره كانت ستكون صفحتي خالية هذا الأسبوع».

الاختلاف في الرأي سبب خراب أي قضية!

مدخل: موضوعي اليوم مقتطفات شاردة وواردة من حياتنا اليومية، هذه المقتطفات مثل أوراق الشجر في الخريف التي سرعان ما تذبل وتسقط وتدوسها الأقدام ثم تلقى للمهملات، وتستمر الحياة بدونها حتى يأتي فصل الخريف مرة أخرى....

سوبرمان والفلسفة!

قد يستغرب القارئ من ذكري لسوبرمان في عدد من مقالاتي، وتعود إشارتي المتكررة لهذه الشخصية لسببين رئيسيين، الأول هو أنها شخصية خرافية يعلم عنها الجميع وقد قرأنا عنها في المجلات وشاهدنا مغامراتها بالرسوم المتحركة. السبب...

أن تكون تحت الأضواء

إن البحث العلمي في مجال «طريقة عمل الدماغ» يعيش في وقتنا هذا عصراً ذهبياً، فلا تكاد تخلو مجلة علمية أو تقرير علمي دون وجود دراسة أو تجربة عملية في هذا المجال، وتكمن الأهمية البالغة لهذه...

أكون أو لا أكون هذا هو السؤال؟

مدخل: «الله أعطاك وجهاً واحداً، ولكنك أنت من تخلق لنفسك وجوهاً عديدة».. ويليام شكسبير «أكون أو لا أكون هذا هو السؤال؟» هو المقطع الافتتاحي من مسرحة ويليام شكسبير الخالدة «هاملت»، حيث يقف الأمير هاملت ويتساءل...

تعدد المهام وظاهرة السوبر مان!

مدخل: «في عصر لا يعترف إلا بالسرعة، من الصعب أن تجد وقتاً لكي تستمتع بما تقوم به». مجهول لم يخطئ من سمى هذه الألفية بألفية السرعة، فكل شيء يتحرك بسرعة كبيرة جداً، ساعات اليوم الأربع...

صفحة من الذاكرة

مدخل: «لا أجد متعة أكثر من تلك التي أجدها في الاستماع إلى الآخرين ومقارنة تجارب الفشل والنجاح مع ما فعلته أنا بذاتي» (مجهول المصدر). الكثير منا يحب أن ينظر إلى صور الألبومات القديمة، ليتذكر ماضياً...

تغيير القناعات وقناعة التغيير

قبل أن أتطرق للموضوع المذكور بالعنوان أود أن أسترجع قصة قصيرة ذكرها لي أحد الأصحاب وهي كالتالي: (دخل أحد طلاب المرحلة الثانوية الفصل بعد انتهاء حصة الرياضيات، ونتيجة لتأخره وجد أن الجميع خرج من الصف،...

الشطحات اللامنطقية!

مدخل: «دائماً ما نعتقد أن القرارات التي نتخذها مبنية على تفكير عميق وتحليل منطقي، ولكن الواقع مغاير لهذا الاعتقاد، فالكثير من قراراتنا عشوائية، وهي نتيجة أهواء محضة ومشاعر داخلية (مجهول). الشطحة الأولى جلس محمد أمام...

الموعد

ملاحظة لعزيزي القارئ: مقالي اليوم قصة قصيرة كتبتها في زمان مضى، ألطف بها أجواء صارت مشحونة. جلس يعقوب في كرسيه وهو يهز رجله بصورة متواصلة، نظر إلى يمينه ثم إلى يساره وهو يزفر في حرارة...

هل انتهى عصر الدولار؟

إذا ما عدنا لكتب التاريخ لوجدنا أن التعامل التجاري بين مختلف الشعوب بدأ من خلال مبدأ «التبادل»، فلم تكن هناك عملة تحكم وتنظم عمليات البيع والشراء، فلقد كان التبادل سيد الموقف، فإذا أردت شراء قدر...

تعالج من الأمراض من خلال «Skype»!

خلال آخر 20 عاماً رأينا نقلة نوعية في مجال الطب الحديث، سواء كانت من خلال الأدوية الحديثة التي صارت أكثر فاعلية وبأضرار جانبية أقل، أو من خلال العمليات الجراحية المختلفة التي صارت متخصصة في أكثر...

«كتاب مالوش اسم»

مدخل: «الإيمان بيخلي البني آدم أشجع» أحمد العسيلي من أجمل المصادفات التي قد تواجه القارئ هو أن تقع عيناه على كتاب يجعله يفكر بعمق ويراجع ما يفعل، أو أن يجد كتاباً يجعله يدقق في تجارب...