alsharq

محمد عيادي

عدد المقالات 105

دستور يستحق «نعم»

21 يونيو 2011 , 12:00ص

بصريح العبارة وفّى العاهل المغربي الملك محمد السادس بوعده في خطاب 9 مارس بتعديل دستوري يقوي دولة المؤسسات وسيادة القانون ويعمق الاختيار الديمقراطي كخيار لا رجعة فيه. وبغض النظر عن تفاصيل التغييرات الإيجابية التي تضمنها مشروع دستور 2011 -الذي قدم الملك خطوطه العريضة الجمعة الماضية- وهي متعددة مبثوثة في 14 بابا و180 فصلا بزيادة 72 فصلا عن دستور 1996، فإن ما يبقى لافتا وله دلالته هي المقاربة التشاركية التي اعتمدت في عملية المراجعة الدستورية؛ إذ لأول مرة في تاريخ المغرب يشارك المغاربة بمختلف شرائحهم ومكوناتهم إلا من أبى برأيه في التعديلات، فضلا عن النقاش المفتوح في مختلف وسائل الإعلام وبلا حدود طيلة ثلاثة أشهر، وتقديم حوالي 185 مذكرة للجنة المكلفة ومناقشتها مع مقدميها من الأحزاب السياسية والجمعيات والهيئات والنقابات، وذلك على عكس ما حصل في الدساتير الخمسة السابقة لسنة 1962 و1970 و1972 و1992 حيث كانت الصياغة من طرف لجنة تقنية فوقية، ويتم عرضها على الاستفتاء مباشرة، مع اختلاف بسيط في دستور 1996 الذي اقتصرت الاستشارة فيه والحوار مع أحزاب الكتلة (أربعة أحزاب) جزء منها كان ضمن المعارضة. لقد مكنت المقاربة التشاركية القوى الحية في البلاد أن تجد نفسها بشكل أو آخر في مشروع الدستور الذي سيعرض أول الشهر المقبل للاستفتاء، وهو ما ينفي عنه صفة الممنوح ويجعله دستوراً من المغاربة وإليهم، ربط المسؤولية بالمحاسبة وأعطى الحزب الذي يحصل على المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية حق رئاسة الحكومة، وجعل هذه الأخيرة مؤسسة بصلاحيات تنفيذية، بحيث لم يعد الوزير الأول ينسق أنشطة الوزراء، بل مسؤولا عن الحكومة يرسم السياسات العمومية وله صلاحيات متعددة، مقابل برلمان بصلاحيات حقيقية تمكنه من القيام بدوره التشريعي والرقابي على الجهاز الحكومي، مع منع الترحال السياسي لتفادي التلاعب بالخريطة السياسية والاستهتار بإرادة الناخبين. مشروع دستور 2011 دستر توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة من خلال تجريم التعذيب بكل أنواعه واحترام الحريات والحقوق وتحريم أي معاملة حاطّة من الكرامة الإنسانية، واستقلال القضاء، بالإضافة إلى النص على حق الجالية المغربية المقيمة بالخارج في التصويت في المحطات الانتخابية. بالطبع هناك من يقول: إن ما ورد في مشروع دستور 2011 غير كافٍ من منطلق الحرص على المزيد من الإصلاحات وهذا طبيعي؛ إذ لا يمكن القول إن مشروع الدستور شامل كامل ومنزه عن النقص فقد أبى الله العصمة إلا لكتابه، ولكن المؤكد أنه خطوة كبيرة في مشوار بناء المؤسسات الديمقراطية وإرساء أسس الحكامة الجيدة وصيانة كرامة المواطن المغربي وحقوقه المختلفة، يجب أن لا نبخسها حقها. وهناك طبعا من يقول إن المشروع لم يقدم شيئا جديدا ودار ابن لقمان ما تزال على حالها، لأنه لم يستجب ولم يساير أحلامه وأحياناً أوهامه الأيديولوجية المتطرفة سواء في اتجاه اليمين أو اليسار، وله الحق أن يقول ما شاء طالما كان التعبير عن الموقف بطريقة سلمية حضارية تحترم القانون، وشريطة أن لا يتحدث باسم المغاربة والزعم بأن مشروع الدستور لم يستجب لطموحهم، والحال أنه لم يستجب لطموح تيارات أقلية تريد مثلا إلغاء التنصيص على إسلامية الدولة لاعتقادها أن ذلك وحده ما يعطي صفة الحداثية للدستور وهو ما يخالف قناعة أغلبية المغاربة، أو التنصيص على حرية المعتقد بدعوى التسامح والحال أن ذلك سيجعل المغرب وكرا لحركات التبشير وغيرها. وأعتقد أن مشروع دستور 2011 وثيقة متقدمة ستجعل المغرب يتوجه للمستقبل بخطى ثابتة، ولي الفخر كمغربي أن أقول له وبصوت عال «نعم» مع التأكيد على أن الأهم والأساس الذي ينبغي التركيز عليه بعد هذه المحطة الاستفتاء هو تطبيق مقتضيات هذا الدستور على الأرض، وهو ما أشار إليه الملك محمد السادس في خطاب 17/6/2011 عندما دعا لتعبئة الشعب المغربي، ليس فقط من أجل التصويت على الدستور بل بتفعيله لتحقيق بناء مغرب الديمقراطية والتنمية والازدهار، والعدالة والكرامة وسيادة القانون، ودولة المؤسسات. وإذا كانت المؤسسة الملكية أبانت بمشروع الدستور عن إرادة سياسية للإصلاح والتغيير، فإن الكرة باتت اليوم في ملعب الإدارة المغربية والأحزاب السياسية في أن تتحمل هذه الأخيرة مسؤوليتها الكاملة لتكون في مستوى هذا الدستور وتقوم بثورة على نفسها من حيث الديمقراطية الداخلية وتأطير الشعب وإفراز نخب قادرة على تحمل المسؤولية وفي مستوى دستور 2011. فلا يعقل اليوم أن يبقى في المغرب كثير من الأحزاب كدكاكين انتخابية موسمية، فإما أن تكون أحزابا حقيقية أو تقفل أبوابها وإلى الأبد. ولم يعد مقبولا تأجيل التحالفات لتشكيل الأقطاب السياسية إلى ما بعد ظهور نتائج الانتخابات، لأن مشروع دستور2011 أعطى للسياسة والانتخابات معنىً سيدفع الشباب لتحطيم جدار اليأس والشك، وعلى الأحزاب أن تكون في مستوى انتظاراته بترشيد سلوكها السياسي وعقلنته. كما لا يعقل بموجب هذا الدستور أيضا أن تستمر عقلية تدخل الإدارة في الأحزاب والتأثير على استقلالية قراراتها، وستكون محطة الاستفتاء عليه والمرحلة الفاصلة بينه وبين تاريخ انتخاب برلمان جديد وتشكيل حكومة جديدة سواء بانتخابات سابقة لأوانها أو في توقيتها الطبيعي صيف 2012، محطة مهمة لتقديم رسائل ومؤشرات واضحة في اتجاه إكساب مسار الإصلاح الثقة والمصداقية، من قبيل إعداد شروط انتخابات نزيهة وشفافة، والقطع مع عقلية التحكم في الخريطة السياسية والتدخل في المسلسل الانتخابي بتوجيهه أو صنع التحالفات والأغلبيات بعيدا عن نتائج صناديق الاقتراع، وإعلان حرب لا هوادة فيها على كل أساليب الإفساد الانتخابي، وتعزيز ديمقراطية وحرية الإعلام وكل ما من شأنه أن يؤكد ولا يترك مجالا للشك أن المغرب دخل عهدا جديدا.

هل هي نهاية التاريخ؟

«فيا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني مت قبل حدوثها وكنت نسياً منسياً»، هكذا تحدث المؤرخ ابن الأثير الجزري -بعد طول تردد- في كتابه «الكامل في التاريخ» من شدة صدمته من همجية التتار «المغول» وتنكيلهم...

العالم الإسلامي والحاجة لإيقاف النزيف

بعد أيام يودعنا عام 2016 وقد سقطت حلب الشرقية في الهيمنة الروسية الإيرانية بعد تدميرها وتهجير أهلها، واحتكار الروس والإيرانيين والأتراك والأمريكان الملف السوري وتراجع كبير للدور والتأثير العربي يكاد يصل لدرجة الغياب في المرحلة...

الآتي من الزمان أسوأ!

قرأت بالصدفة -وليس بالاختيار- كتابا مترجما للأديب والمفكر الإسباني رفائيل سانشيت فرلوسيو بهذا العنوان «الآتي من الزمان أسوأ»، وهو عبارة عن مجموعة تأملات ومقالات كتبها قبل عقود عديدة. قال فرلوسيو في إحدى تأملاته بعنوان «ناقوس...

الحب السائل

«الحب السائل» عنوان كتاب لزيجمونت باومان أحد علماء الاجتماع الذي اشتغل على نقد الحداثة الغربية باستخدام نظرية السيولة -إذا جاز تسميتها بالنظرية- والكتاب ضمن سلسلة كتب «الحداثة والهولوكست»، «الحداثة السائلة» و «الأزمنة السائلة»، «الخوف السائل»...

تأخر تشكيل الحكومة المغربية.. الوجه الآخر للصورة

لم تتضح بعد تشكيلة الحكومة المغربية الجديدة رغم مرور قرابة شهرين من إعلان نتائج الانتخابات التشريعية بالمغرب فجر الثامن من أكتوبر الماضي وتكليف الملك محمد السادس الأمينَ العام لحزب العدالة والتنمية عبدالإله بنكيران بتشكيل الحكومة...

كثرت المآسي.. هل تجمد الحس الاحتجاجي؟

تعيش الأمة العربية والإسلامية أسوء أحوالها منذ الاجتياح المغولي لبغداد قبل أكثر من ثمانية قرون تقريبا، فهولاكو روسيا يواصل مع طيران نظام الأسد تدمير سوريا وتحديدا حلب بدون أدنى رحمة في ظل تفرج العالم على...

ترامب.. هل هو خريف الديمقراطية الأميركية؟

«من الواضح أن انتصار دونالد ترامب هو لبنة إضافية في ظهور عالم جديد يهدف لاستبدال النظام القديم» هكذا قالت أمس زعيمة اليمين المتطرف بفرنسا عن نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية. وظهر جليا أن تداعيات فوز ترامب...

مخاض تشكيل الحكومة المغربية الجديدة

رغم مضي قرابة شهر على إعلان نتائج الانتخابات التشريعية المغربية التي توجت حزب العدالة والتنمية (إسلامي) بالمرتبة الأولى بـ125 مقعداً، وتكليف الملك محمد السادس عبد الإله بنكيران الأمين العام للحزب المذكور بتشكيل الحكومة، لم تظهر...

حرب التسطيح

ثمة حرب شرسة وخطيرة تجري، لكن من دون ضوضاء، لن تظهر كوارثها وخسائرها إلا بعد عقد أو عقدين من الزمن، وهي حرب التسطيح والضحالة الفكرية والثقافية، عبر استخدام غير رشيد للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وجعلهما...

لا نحتاج لديمقراطية مريضة

تنتقد جهات غربية العرب والمسلمين بشكل عام، بأنهم لا يعرفون للديمقراطية سبيلا، وحتى صنيعة الغرب؛ الكيان الإسرائيلي يتبجح بأنه ديمقراطي، وقال رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو قبل أيام في الاحتفال بمرور67 سنة على تأسيس (الكنيست): إنه...

أوباما والعالم الإسلامي.. وعود لم تتحقق

شهور ويغادر باراك أوباما كرسي رئاسة الولايات المتحدة الأميركية دون أن يحقق وعوده للعالم الإسلامي، فالرجل كان مهموما بمصالح بلاده أولا وأخيرا. ومن أكبر الوعود التي أطلقها في خطابه بالبرلمان التركي في أبريل 2009، وخطابه...

لماذا يخاف الغرب من اللاجئين؟

خلق موضوع استقبال اللاجئين في الغرب نقاشات كبيرة، وخلافات عميقة، سواء داخل أوروبا أو الولايات المتحدة الأميركية، جعلتهم في تناقض مع المواثيق الدولية التي تنظم كيفية التعامل مع اللاجئين سبب الحروب والعنف. ورغم أن أزمة...