alsharq

خالد مخلوف

عدد المقالات 79

«صوفية» للإيجار

20 أغسطس 2011 , 12:00ص

رغم غيابهم «الطوعي» عن المشهد السياسي طوال ما يزيد على 30 عاما هي مدة حكم الرئيس المخلوع مبارك، فإن عودتهم عقب شهور معدودة من اندلاع ثورة 25 يناير في مصر تشابهت إلى حد بعيد مع ظهورهم على الساحة السياسية خلال العصر الحديث «كحصان طروادة» تختبئ بداخلهم السلطة، أو أصحاب المآرب السياسية لتحقيق هدف معين أو ضرب خصم أو الاستقواء على جماعة أو حتى تصوير النظام على أنه غير معاد للتيار الإسلامي من خلال علاقته الطيبة معهم فقد سعي مرارا «لإيجارهم»، والمقايضة معهم أو بهم في مواقف سياسية مختلفة. إنهم الجماعة الصوفية في مصر والذين يصل عددهم إلى 76 «طريقة» قدر عدد أعضائها بحوالي 15 مليون شخص بحسب بعض الإحصاءات، والصوفية تندرج تحت مجلس أعلى للطرق الصوفية، الذي يتكون من جماعات كثيرة يرأس كل منها «شيخ» للطريقة على سبيل المثال شيخ الطريقة العزمية، والطريقة الشاذلية إلى آخر هذه المسميات المرتبطة بأسماء أشخاص يتقلدون منصب زعامة هذه الطرق، ورغم العدد الهائل للصوفية وتجمعهم «نظريا « تحت لواء كيان واحد هو «المجلس الأعلى للطرق الصوفية «فإنهم لم يتوحدوا»، عمليا «على الأرض خلف قضية واحدة وإن تعاظم تأثير بعضهم في العديد من القضايا التي استخدموا فيها «كمخلب قط» أو «كرأس حربة»، ضد من ليس هم بالضرورة خصومهم حيث كان يتم تجييشهم أمام تيار معين، أو خلف النظام ليستند عليه في مواقف معينة، واستخدمتهم جماعات سياسية لأغراض انتخابية لتحقيق مصالح ضيقة خاصة قبل ثورة يوليو 52، وكان أقرب مثال لهذا الحشد بعد ثورة 25 يناير هو ما قرره بعضهم من الانضمام إلى التحالف الليبرالي، وإظهار «عضلاتهم «في إحدى مليونيات ميدان التحرير، والتي لم تتجاوز بضعة مئات من الليبراليين ومثلهم من بعض عناصر الصوفية، وهي المليونية التي شجبها المجلس الأعلى للطرق الصوفية، مؤكداً من خلال بيان أصدره حينئذ أنها تعبر عمن شاركوا فيها فقط ولا تعبر بأية حال عن جماعة «الصوفية» على اتساعها. ما ظهر مؤخرا من اندماج العلمانيين مع بعض جماعات الطرق الصوفية وذلك للوقوف أمام القوى الإسلامية الأخرى، وفي القلب منها جماعة الإخوان المسلمين والجماعة الإسلامية، أثبت بما لا يدع مجالا للشك استمرار نهج الاستقطاب بالنسبة للجماعات الصوفية من هنا أو هناك لتحقيق مآرب سياسية لصالح جماعة بعينها، وتمثل ذلك في محاولات العلمانيين وبعض من يسمون نفسهم الليبراليين في القفز على اختيار الملايين من الشعب المصري في إجراء الانتخابات البرلمانية أولا وبعد ذلك صياغة الدستور من خلال لجنة يتوافق عليها ممثلو البرلمان المنتخبون من الشعب، وهو ما يحاول حاليا هؤلاء عرقلته من خلال الوثائق التي يصيغونها لما يسمى بالمبادئ فوق الدستورية في تخوف واضح منهم من استئثار جماعة الإخوان المسلمين بوضع الدستور، حيث إن توقعاتهم ذهبت لإمكانية اجتياح ممثلي الجماعة لمقاعد البرلمان، وبالتالي فرض توجهاتهم الإسلامية على الدستور الجديد وهو ما يتخوف منه، حفنة الليبراليين والعلمانيين الذين يرون في التوجهات الإسلامية خطرا على وجودهم، وانتقاصا من حقوقهم وبالتالي تفتق ذهنهم إلى حد حشد إجماع غفير من خلال الصوفية إلى جانبهم، وذلك في محاولة لتحقيق التوازن مع جماعة الإخوان المسلمين. المؤرخ المصري الدكتور زكريا سليمان بيومي رصد العديد من مواقف الصوفية طوال تاريخ مصر المعاصر، أوضح من خلالها ارتباطهم الوثيق بالسلطة بل بالاحتلال في بعض المواقف، ورغم هذا الارتباط الذي أظهره المؤرخ لمشايخ هذه الطرق، وبصرف النظر عن انصياع عامة الصوفية لمشايخهم من منطلق الطيبة الشديدة والعفوية التي تميز هؤلاء، فإن هذه النماذج لا يجب تعميمها على كل الطرق الصوفية جميعا، ولا على جميع مشايخ الطرق الصوفية، ولا يجب اتخاذها نموذجا نحدد من خلاله طبيعة هذا الفصيل. إن مبدأ الصوفية في كونهم جماعة روحية نشأت للتبحر في الزهد والتقوى والزهد والورع، وكرد فعل على الترف الحضاري كحركة إسلامية وسطية لا يضار بسببها أحد لا يستقيم مع ما يسعى العلمانيون إليه، ولا شك أن استخدام الصوفية والتي تعد إحدى الحركات الإسلامية المعتدلة جدا، والتي غالبا ما غيبت نفسها عن معتركات السياسة بكل ما فيها من خداع وتضليل وعدم القبول بالقيام بدور «كمالة العدد» لهذا الفصيل السياسي أو ذالك يعد من الأمور التي تشكل سلبية خطيرة في حياة هذه الجماعة تداركها بسرعة مجلسهم الأعلى من خلال البيان الذي أصدره يستنكر فيه ما حدث. إن النموذج الإسلامي بصرف النظر عن توجهه يمينا أو يسارا أو حتى المتمركزون منه في الوسط سواء أكان ذلك النموذج جماعات إسلامية أو سلفيين أو إخوان مسلمين هو الأقرب للنموذج الحقيقي للصوفية والمتصوفة، وليس النموذج العلماني أو ما يسمي بالليبراليين ومن المؤسف استقطاب تجمع بمثل حجم الطرق الصوفية إلى هذا «الطريق»وبهذه «الطريقة «المخجلة لبعض أطياف هذه الجماعة التي ربما لم تدرك جيدا عظم المرحلة التي تعيشها والتي سيكتبها التاريخ، وسيبرزها كإحدى مراحل التحول العميق في تاريخ مصر المعاصر، بصرف النظر عن التوجه الذي يسيرون خلفه.

يورو 2016 .. القوى الكبرى وداعاً

ألغاز الساحرة المستديرة وأعاجيبها جزء لا يتجزأ من سحرها ورونقها وعشق المليارات حول الأرض لها، ولم تغب هذه الألغاز في أي من البطولات الكبرى، وكانت حاضرة بقوة في منافسات اليورو التي استضافتها فرنسا وحصد لقبها...

من عطل السامبا

لم يتوقع أكثر المتشائمين ما وصل إليه حال منتخب السامبا البرازيلي في بطولة كوبا أميركا، بعد خروجه المزري على يد منتخب البيرو، في دراما كروية جديدة يسطرها أمهر من لمس كرة القدم طوال التاريخ، لتعيد...

الإرهاب على مونديال قطر!

«الحرب».. أعتقد أنها ربما تكون كلمة مناسبة لما تتعرض له قطر بسبب حصولها على حق استضافة مونديال 2022 لكرة القدم بعد تفوق كبير لملف الدوحة على العديد من الدول، فالتقارير الصحافية السلبية خاصة من بعض...

زمن الإسبان

هل انتهى زمن الإسبان؟ سؤال يردده الكثيرون بعد الهزائم المتلاحقة للماتادور في مونديال البرازيل، فحامل اللقب والمنتخب الأشهر في العالم طوال سبع سنوات تلقى هزيمتين في مباراتين متتاليتين، وخرج خالي الوفاض من أشهر بطولة على...

هل أفل نجم الماتادور؟

لم يتوقع أكثر المتشائمين من مستوى المنتخب الإسباني هذه الكارثة الكروية التي واجهها كوكبة النجوم حاملي لقب كأس العالم في افتتاح مبارياتهم في مونديال البرازيل أمام هولندا، حيث كان الانهيار مدوياً وبالخمسة رغم تقدمهم في...

تحقيقات 2022 أم مونديال البرازيل.. أيهما الأكثر إثارة؟

ربما لم يتفوق على سخونة أجواء انطلاقة مونديال البرازيل سوى التحقيقات في استضافة قطر كأس العالم 2022 والأجواء المصاحبة لها خاصة أنها ستحدد مدى صدق مزاعم بعض الصحف الإنجليزية في وجود مخالفات في التصويت على...

مناضلون «دليفري»!

تابعناهم طوال 30 عاماً كمناصرين للقومية العربية، ومدافعين عن حقوق الإنسان، وكانوا يملؤون الدنيا صراخاً من خلال صحفهم الخاصة والحزبية بمقالات وتقارير نارية تؤكد عداءهم للصهيونية العالمية، وتندد بممارسة الإدارات الأميركية المتعاقبة المنحازة للكيان الصهيوني...

فرحة الخضرا.. ونكسة المحروسة!

هي بلا شك فرحة كبيرة لتونس الخضراء التي تسير بخطوات واثقة إلى حد كبير في سبيل تحقيق مبادئ أولى ثورات ما كان يطلق عليه الربيع العربي، والذي ما زال يمر بانتكاسات كبيرة في عدد من...

صكوك الغفران بين العسكر والإخوان

لم تتخلص أوروبا العصور الوسطى من حالة الجهل والفقر التي انتابتها طوال قرون طويلة إلا بعد أن تحررت من سيطرة رجال الدين على مقدرات الشعوب الأوروبية، هذه السيطرة التي عرقلت النهضة الأوروبية التي سرعان ما...

جواهر في سجون الانقلاب !

لم يختلف حال السجون في مصر عن الكثير من «الأعاجيب» التي ميزت المحروسة طوال عصورها والتي جعلت منها طوال التاريخ الحديث والمعاصر مادة دسمة للتندر، ورغم وظيفة السجن المعروفة للجميع وهي تقييد حرية المجرمين لاتقاء...

دموع التماسيح على رحيل مانديلا!

مات مانديلا.. عبارة رددها بأسى وحزن كل العالم، واشترك الجميع في التأثر من هذه الفاجعة من أميركا إلى الصين واليابان وفي روسيا، وخرجت جميع الرموز العالمية وقيادات الدول وأقطاب المجتمع الدولي لتعلن أن ما حدث...

اتفاق إيران.. لا عزاء للمتأمركين!

كتبت مقالا في جريدة «العرب» منذ عامين تقريبا وبالتحديد في 12 نوفمبر 2011 بعنوان (توابع النووي الإيراني.. حرب قادمة أم فرقعات إعلامية)، وذلك للتدليل على الجلبة التي تقوم بها إسرائيل والتهليل بسبب برنامج إيران النووي،...