


عدد المقالات 395
بعد أسبوع من وصولي منطقة «ابرق الكبريت» السعودية على حدود الكويت نوفمبر 1991م بدأ رجال فرقة المارينز الثانية الأميركية «»2nd Mrdiv» الذين التحقت بهم يألفون وجودي، ولم يكن مقبولا منهم أن يتلقوا الرسائل والبعائث البريدية دون أن يصلني شيء، ثم انهمر عليَّ سيل طرود مشابهة لما يصلهم، من رجال ونساء وطلاب مدارس وأطفال لا أعرفهم محملة بالرسوم الوطنية وكروت رفع المعنويات. لقد كتب أحد رفاق السلاح الأميركان بعد أن أشفق على وحدتي لمنظمة الخدمات المتحدة «USO» وهي منظمة أميركية غير ربحية توفر برامج وخدمات وعروضا حية للترفيه عن الجنود الأميركان منذ أكثر من قرن في كل مكان يتواجدون فيه. وأشك في أن رجالنا في عملية «عاصفة الحزم» و «إعادة الأمل» يتلقون رسائل وكروت دعم معنوي من أهل الخليج، حيث لم أشاهد إلا حفل قبيلة «يام» في نجران يذبحون الجمال والخراف ويرددون أهازيج وطنية لرفع معنويات جنود متوجهين للحدود. ولا شك أن رجالنا يتشاركون، يتحابون ويتعاضدون فيما بينهم، رغم اختلاف أوطانهم لثقتي الكبيرة في مفهوم رفقة السلاح، لكنني بالقدر نفسه أعرف قصور ثقافة دعم المقاتل على الجبهة في عالمنا الخليجي والعربي رغم أن رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ جَهّزَ غَازِياً في سَبِيلِ الله فقد غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِياً في أهْلِهِ فَقَدْ غَزَا) وإذا استثنينا مديريات التوجيه المعنوي والعلاقات العامة في جيوشنا، والمقيدة بالروتين الحكومي، فإننا لا نجد منظمة مجتمع مدني خليجية واحدة معنية بدعم الرجال على الجبهات، فجمعيات المحاربين القدامى مناصب شرفية. والجمعيات النسائية الخليجية أرستقراطية وجاهية حتى في القضايا التي تتبناها، وجمعيات العمل التطوعي تدور فيها معارك المناصب بوتيرة يومية. فمن لرجالنا ليرفع معنوياتهم على الجبهة! بل من يثني على ما يقومون به بالكلمة المكتوبة أو العمل الإعلامي المميز! فمنذ أن اشتعلت حرب إعادة الشرعية في اليمن ووسائل الإعلام الخليجية وهي المعني الأول بما يجري تكرر نسق واحد هو إعلام المناسبات والفعاليات قصيرة المدى، مع غياب تام لحملة العلاقات العامة الجذابة لكسب الشارع للقضية ورفع الروح المعنوية للمقاتل، بل إن وسائل الإعلام الخليجية قد استعجلت في رفع حجم المشاركات من باكستان وماليزيا، فساهمت بذلك في رفع حجم خيبة الأمل بعد تكشف الحقيقة. لكن ماذا نتوقع من قنوات رسمية تعجز عن افتتاح نشرة أخبار دون نقل الاستقبالات وبرقيات التهنئة، وماذا نتوقع من قنوات خاصة تتصل بالمحلل السياسي أو العسكري فيعتذر بعدم الاختصاص فتقول له منسقة اتصال حمقاء: أمامك ساعتين ثقف نفسك حول القضية من النت. إن حرب اليمن دون تردد خارج ثنائية القبول والرفض في الخليج فهي مفتاح لمصيرنا، وحديث الدواوين، وأكبر هموم الأمهات والآباء على مستقبل الأجيال، لكن ذلك القبول القوي لا يتجاوز عتبة الأبواب، حتى إنني صدمت بجرأة من يروج بعدم شعبية الحرب القائمة بدليل خلو صحافتنا وقنواتنا التلفزيونية من التواصل اليومي مع المقاتل على الجبهة إلا بتقرير يتيم للعميد العسيري، وبخلوها مع تفاعل الشارع إلا بمحاولة ربطها بحركة الأسهم، أو يدلل على ذلك بمشاركة بعض الدول بطائرات لا تتعدى أصابع الكف الواحدة. بالعجمي الفصيح.. تستمد الحروب شعبيتها أو غير شعبيتها من كلفتها البشرية والمادية، ونحن لم نتكبد خسائر بشرية فادحة، ولا يوجد خوف من تمرير تكاليف الحرب بالكامل إلى الأجيال القادمة، كما تستمد عدالتها من هدفها بإعادة الشرعية اليمنية. فكيف غابت تلك الحقائق الداعمة لشعبية الحرب، وحل مكانها موقف نائب في البرلمان قدم استجوابا لعدم دستورية المشاركة مفتتحا الطريق لغيره. لكن عزاءنا رغم القصور في حملة العلاقات العامة أن البعد الشعبي قد يكون له تأثير على سير العمليات الحربية، وقد لا يكون. فمن الحقائق الثابتة أن واشنطن قد انتصرت في حرب العراق التي لم تحظ بشعبية وتأييد داخلي أو خارجي، وفي الوقت نفسه خسرت واشنطن حربًا في أفغانستان حظيت بشعبية عارمة في أميركا وبقية العالم بوصفها حربا ضد الإرهاب. • gulfsecurity.blogspot.com/  tinyurl.com/3vr3j4a
حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...
منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...
بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...
استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...
بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...
في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...
نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...
كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...
حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...
إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...