


عدد المقالات 105
المقترح الأميركي بتمديد صلاحية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء لتشمل مراقبة حقوق الإنسان مس خطير بالسيادة المغربية، وانحراف كبير في مسار معالجة هذا النزاع المفتعل حول مغربية الصحراء. وبغض النظر عن التفسيرات التي أعطيت لمسودة المقترح الأميركي من أنه راجع للتغييرات التي عرفتها الإدارة الأميركية على مستوى الخارجية بتعيين جون كيري مكان هيلاري كلينتون وكونه عضواً سابقاً في منظمة روبرت كينيدي لحقوق الإنسان والتي تتبنى أطروحة جبهة البوليزاريو، أو أنه خطوة منعزلة قامت بها السفيرة سوزان رايس، المندوبة الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، وليس قراراً استراتيجياً أميركياً، أو أنه تعبير عن حالة انقسام الإدارة الأميركية للتعامل مع هذا النزاع الذي طال عمره، أو أن المقترح هو رسالة أميركية للمغرب بعد زيارة الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند للمغرب وتقوية الاستثمارات الفرنسية بالمغرب. بغض النظر عن هذه التفسيرات، فإن المقترح ليس جديداً وكان المغرب دائماً يتغلب على مناورات من كان يطرحه، وإنما الجديد هو الجهة التي تطرحه أي الولايات المتحدة الأميركية -التي تعتبر المغرب حليفاً أساسياً في شمال إفريقيا- مع أن المقترح لا يحترم الفصول التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة وتحديداً الفصل السادس الذي يؤكد على أنه لا يمكن فرض أي أمر على الأطراف وأن تكون الحلول بالتوافق. هناك حديث في بعض وسائل الإعلام أن هناك سعياً لإعادة صياغة المقترح الأميركي أو مشروع القرار وتعديله ليختلف عن المسودة التي قدمتها سوزان رايس المعروفة بمناهضتها لمصالح المغرب، خاصة وأن الإدارة الأميركية لم تصدر بعد موقفاً رسمياً في الموضوع. وإذا لم يتحقق هذا السيناريو وحصل السيناريو المقابل أي بقي المقترح الأميركي على ما هو عليه من إجحاف في حق المغرب ومس بسيادته لا يتماشى مع الخطاب الأميركي الرسمي المشيد بالمسار الديمقراطي والإصلاحي المغربي، ولا مع طبيعة العلاقة بين البلدين وعمقها التاريخي (المغرب أول بلد يعترف باستقلال الولايات المتحدة الأميركية) وبالتالي عرض المقترح أو المسودة على التصويت يوم 25 من الشهر الجاري بمجلس الأمن، فإن فرنسا ستكون أمام امتحان كبير هل ستستخدم الفيتو أم أنها ستسمح للقرار بالمرور لا قدر الله؟ وفي كل الأحوال فإن المقترح الأميركي المذكور وبغض النظر عما إذا كانت الإدارة الأميركية ستعدله بشكل لا يمس سيادة المغرب، فإنه يطرح على المغرب مستقبلا عدم الاعتماد في قضيته الوطنية ووحدته الترابية على موقف هذه الدولة أو تلك التي يحكم مواقفها صراع المصالح وتبادلها، والاعتماد على دبلوماسية قوية وموسعة ومتواصلة، والإجماع المغربي -وهو حاصل والحمد لله- والتعبئة الوطنية المستمرة. كما يطرح ضرورة انخراط المجتمع المدني والحقوقي في معركة دبلوماسية موازية للدبلوماسية الرسمية والحزبية، للتعريف بالقضية الوطنية وعدم ترك الملعب فارغاً لمناهضي الوحدة الترابية، والاستمرار في المسار الديمقراطي والإصلاحي وتعميقه من دون الالتفات للوراء لأنه عامل قوة، لأن المقترح الأميركي تغافل أمراً مهماً وهو أن جبهة البوليزاريو ومن يدعمها سيختلقون الأحداث لاستفزاز السلطات وما إلى ذلك للوصول لمبتغاهم بمساعدة لوبي إعلامي و "حقوقي" لمساندة أطروحاتها. أمر آخر مهم جداً في هذا السياق ويتعلق بالعمل على المضي في تطبيق الجهوية الموسعة التي نص عليها الدستور والبدء بالأقاليم الجنوبية ومواصلة المسار التنموي والاقتصادي بتلك الأقاليم.
«فيا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني مت قبل حدوثها وكنت نسياً منسياً»، هكذا تحدث المؤرخ ابن الأثير الجزري -بعد طول تردد- في كتابه «الكامل في التاريخ» من شدة صدمته من همجية التتار «المغول» وتنكيلهم...
بعد أيام يودعنا عام 2016 وقد سقطت حلب الشرقية في الهيمنة الروسية الإيرانية بعد تدميرها وتهجير أهلها، واحتكار الروس والإيرانيين والأتراك والأمريكان الملف السوري وتراجع كبير للدور والتأثير العربي يكاد يصل لدرجة الغياب في المرحلة...
قرأت بالصدفة -وليس بالاختيار- كتابا مترجما للأديب والمفكر الإسباني رفائيل سانشيت فرلوسيو بهذا العنوان «الآتي من الزمان أسوأ»، وهو عبارة عن مجموعة تأملات ومقالات كتبها قبل عقود عديدة. قال فرلوسيو في إحدى تأملاته بعنوان «ناقوس...
«الحب السائل» عنوان كتاب لزيجمونت باومان أحد علماء الاجتماع الذي اشتغل على نقد الحداثة الغربية باستخدام نظرية السيولة -إذا جاز تسميتها بالنظرية- والكتاب ضمن سلسلة كتب «الحداثة والهولوكست»، «الحداثة السائلة» و «الأزمنة السائلة»، «الخوف السائل»...
لم تتضح بعد تشكيلة الحكومة المغربية الجديدة رغم مرور قرابة شهرين من إعلان نتائج الانتخابات التشريعية بالمغرب فجر الثامن من أكتوبر الماضي وتكليف الملك محمد السادس الأمينَ العام لحزب العدالة والتنمية عبدالإله بنكيران بتشكيل الحكومة...
تعيش الأمة العربية والإسلامية أسوء أحوالها منذ الاجتياح المغولي لبغداد قبل أكثر من ثمانية قرون تقريبا، فهولاكو روسيا يواصل مع طيران نظام الأسد تدمير سوريا وتحديدا حلب بدون أدنى رحمة في ظل تفرج العالم على...
«من الواضح أن انتصار دونالد ترامب هو لبنة إضافية في ظهور عالم جديد يهدف لاستبدال النظام القديم» هكذا قالت أمس زعيمة اليمين المتطرف بفرنسا عن نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية. وظهر جليا أن تداعيات فوز ترامب...
رغم مضي قرابة شهر على إعلان نتائج الانتخابات التشريعية المغربية التي توجت حزب العدالة والتنمية (إسلامي) بالمرتبة الأولى بـ125 مقعداً، وتكليف الملك محمد السادس عبد الإله بنكيران الأمين العام للحزب المذكور بتشكيل الحكومة، لم تظهر...
ثمة حرب شرسة وخطيرة تجري، لكن من دون ضوضاء، لن تظهر كوارثها وخسائرها إلا بعد عقد أو عقدين من الزمن، وهي حرب التسطيح والضحالة الفكرية والثقافية، عبر استخدام غير رشيد للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وجعلهما...
تنتقد جهات غربية العرب والمسلمين بشكل عام، بأنهم لا يعرفون للديمقراطية سبيلا، وحتى صنيعة الغرب؛ الكيان الإسرائيلي يتبجح بأنه ديمقراطي، وقال رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو قبل أيام في الاحتفال بمرور67 سنة على تأسيس (الكنيست): إنه...
شهور ويغادر باراك أوباما كرسي رئاسة الولايات المتحدة الأميركية دون أن يحقق وعوده للعالم الإسلامي، فالرجل كان مهموما بمصالح بلاده أولا وأخيرا. ومن أكبر الوعود التي أطلقها في خطابه بالبرلمان التركي في أبريل 2009، وخطابه...
خلق موضوع استقبال اللاجئين في الغرب نقاشات كبيرة، وخلافات عميقة، سواء داخل أوروبا أو الولايات المتحدة الأميركية، جعلتهم في تناقض مع المواثيق الدولية التي تنظم كيفية التعامل مع اللاجئين سبب الحروب والعنف. ورغم أن أزمة...