


عدد المقالات 188
لعل واحدة من أكبر منح الثورات للشعوب العربية، ليس في إسقاط الأنظمة القمعية المستبدة وحدها، وإنما في إسقاط الأقنعة والكشف عن وجوه طالما تفننت في الاختباء خلف ألوان وأصباغ شتى، وتمكنت من الركوب على ظهر الشعوب العربية، مدعية مناصرتها، هي في حقيقة الأمر كانت عبارة عن أداة بيد هذا النظام أو ذاك، ممن صنعتهم الأنظمة وجعلت منهم معارضين لبعض سياساتها والمحصلة هي خدمة الأنظمة لا خدمة الشعوب. عندما جاءت الثورة المصرية برياحها العاتية واقتلعت عائلة مبارك وبعض رموزه من أماكنهم، جاءت الحكومة الثورية برئاسة عصام شرف لتبشرنا أن حقيبة الخارجية ستذهب إلى الوطني نبيل العربي، بعد سنوات من الوجه الممل والمكروه لدى الشعوب العربية أحمد أبو الغيط، وراح الإعلام المصري، بشقيه الثوري والفلول، يطبل ويزمر للعربي، وفجأة وجدنا أنفسنا أمام خطاب مغاير لخطاب أبو الغيط، ووعود بفتح معبر رفح ومساعدة أهالي غزة، ثم جاءت ما اعتبرها البعض سقطة العربي الأولى، عندما أعلن عن استعداد مصر لإعادة العلاقات مع إيران، مع ما تمثله هذه الدولة من غصة في نفوس الكثيرين من العرب، وما هي إلا أيام حتى ألقى الأمن المصري القبض على دبلوماسي إيراني بتهمة التجسس. وبعد شد وجذب، وجد العربي نفسه أمينا عاما للجامعة العربية، خلفا لعمرو موسى، وهنا راح البعض يتحدث عن أن هناك مؤامرة لقتل العربي سياسيا في مدفن الجامعة الشهير، وأن الجامعة سوف تضع حدا لطموحات العربي الذي كان يمكن أن ينقل الدبلوماسية المصرية إلى أفق جديد، كما ظن البعض، فكانت سوريا الاختبار الحقيقي الأول للسيد العربي. التزم العرب الصمت حيال ما يجري في سوريا، وكأن وليد المعلم وزير خارجية نظام دمشق صدق عندما قال في مؤتمر صحافي قبل نحو شهر: إن الدول العربية «دون استثناء» تدعم نظام البعث بقيادة بشار الأسد. وفجأة ودون سابق إنذار يطير السيد العربي، ممثل العرب إلى دمشق، دمشق النازفة موتا وقمعا واعتقالا وعسكرا وشبيحة وأجهزة أمن وحرسا ثوريا إيرانيا وميلشيات حزب الله، دمشق التي خرجت لتتنسم ربيعها، مثلها مثل تونس والقاهرة. وهناك سقط العربي بشكل نهائي، ودفن في دمشق سياسيا ولم يعد هناك من عاقل يمكن له أن يغفر له ما قاله بعد لقائه الأسد. كنا نتأمل فعلا أن نجد الجامعة العربية بعد الثورات وبعد أن تسنّم مهمتها السيد نبيل العربي، بشكل مغاير، يختلف عن منظرها المألوف طيلة عقود، وأن تخرج لنا الجامعة بشكل مغاير يطوي معه سنوات من الصمت والاستنكارات والإدانات، وأن تتمكن من الخروج من عباءة الأنظمة، خاصة أن أغلب الأنظمة العربية تعيش أزمتها مع شعوبها. كنا نطمح أن نرى ديناميكية جديدة تنتصر للشعوب العربية، صانعة الثورات، وأن تكون فعلا بمستوى طموح الدماء التي نزفت في شوارع تونس والقاهرة وتعز وبنغازي ومصراتة وحماة وأدلب ودير الزور، بمستوى دموع الأمهات اللواتي قدمن فلذات أكبادهن ثمنا للحرية، ولكن خاب الأمل ومات الرجاء! لقد حاول العربي بعد لقائه الأسد أن يقفز فوق دماء الشهداء، وأن يداهن النظام إلى حد الانبطاح، وأن يمهر رصاصات الشبيحة -وهي تنطلق صوب صدور المتظاهرة العارية- بمهر الجامعة العربية، وكأنه يقول للسوريين: ليس لكم الحق أن تصنعوا ربيعكم، ليس لكم الحق أن تستردوا كرامتكم. انتهى العربي، وانتهت معه حتى أمنية رؤية جامعة عربية تنتصر للشعوب لا للحكام، وصدق من قال إن هذه الجامعة وجدت لخدمة الحكام وليس لخدمة الشعوب، فبالنهاية، الأنظمة هي من سيدفع راتب السيد العربي وبن حلي وجوقة الموظفين. يا حيف يا سيد العربي، فلقد خنت دماء الشهداء في أرض الشام!
في خبر ربما لم يتوقف عنده الكثيرون، أكد مصدر من ميليشيا «السلام» التابعة لمقتدى الصدر توصلهم إلى اتفاق مع «وزارة الدفاع» العراقية يقتضي بتمويل نشاطاتهم ودفع رواتب مقاتليهم عن طريق غنائمهم من المناطق الحاضنة لتنظيم...
لا يبدو من المنطقي والمبرر والواقعي أن تحشد أميركا 40 دولة معها من أجل ضرب مجموعة مقاتلة تنتشر بين العراق وسوريا، تحت أي مبرر أو مسوغ، فعدد المقاتلين وفقا لتقديرات الاستخبارات الأميركية لا يصل بأحسن...
نعم ضاعت صنعاء، ووصلت اليد الإيرانية الفارسية التي تحسن التخطيط إلى اليمن، واستولت جماعة الحوثي على اليمن، وباتت خاصرة شبه الجزيرة العربية وجنوبها بيد أنصار الله، أتباع الولي الفقيه في طهران، وصحا الخليج العربي على...
هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...
هاج العالم وماج وهو يسعى لتعزيز صفوفه في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، ولم يعد هناك من شغل يشغل وسائل إعلامه، سوى هذا الاسم المرعب الذي بث الخوف والهلع في نفوس قادة المجتمع...
في زمن قياسي، أعلن حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي المكلف ليلة الاثنين، حكومته التي لم يطل انتظارها، كما كان الحال مع حكومة نوري المالكي السابقة التي احتاجت إلى عشرة أشهر وولدت بعد مخاض عسير وبولادة...
ربما لم يمر سُنة العراق بحالة من الحيرة والضيق السياسي كما يعيشونها اليوم، فهم ما بين مطرقة الموت الإيرانية ممثلة بحكومة بغداد وميلشياتها، وما بين سكين الضغوط الدولية التي تمارسها عليهم أطراف دولية بغية المشاركة...
انتفض العالم وتعالى صراخه بعد أن وزع تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية منشورات طالب فيها مسيحيي مدينة الموصل بمغادرة المدينة بعد أن رفضوا اعتناق الإسـلام أو دفع الجزية البالغة 80 دولارا للفرد البالغ سنويا، مع...
أشبه ما يكون بالمسرحية، دخل نواب الكتل البرلمانية، مع غيابات هنا أو هناك، إلى قبة برلمان لم يكن في يوم من الأيام فاعلا أو مؤثرا بقدر ما كان سببا للمشاكل والأزمات، وبعد شد وجذب، مع...
تتناول العديد من التقارير الغربية والعربية مآلات الأزمة العراقية وتضع العديد من السيناريوهات للأزمة والتي لا يصح بأي حال من ربطها بما جرى في العاشر من يونيو الماضي بعد أن سيطر مسلحون على العديد من...
لا يبدو أن الأزمة العراقية الأخيرة عقب سيطرة المسلحين على أجزاء واسعة من البلاد ستجد لها حلا قريباً في الأفق، فهي وإن كان البعض يعتقد بأنها ستنتهي فور الانتهاء من تسمية رئيس جديد للحكومة خلفاً...
نحو أسبوعين منذ أن اندلعت الثورة العراقية الكبرى والتي بدأت بمحافظة الموصل شمال العراق، ووصلت لتقف عند أبواب العاصمة بغداد في حركة يمكن قراءتها على أنها محاولة من قبل الثوار لإعطاء الحل السياسي فرصة للتحرك،...