


عدد المقالات 105
مضت على انطلاق الثورات والاحتجاجات بالعالم العربي حوالي ستة أشهر، سقط على إثرها حكم بن علي بتونس وحكم حسني مبارك بمصر، فيما دخلت الثورة اليمنية في منعطف صعب مع تمسك علي عبدالله صالح بالسلطة واللعب على الورقة القبلية واحتمالات نشوب حرب أهلية، وكذلك الأمر في ليبيا مع اختيار العقيد القذافي مواجهة المطالب الإصلاحية منذ اليوم الأول بلغة السلاح وفي سوريا باختيار القبضة الأمنية والعنف جوابا على مطالب الإصلاح. وعلى خلاف ما كان عليه الأمر في البداية من التحمس لهذا الحراك والرغبة في التغيير داخل البلدان المذكورة و «الدعم» من الخارج، بدأ نوع من القلق والخوف من مستقبل هذا التغيير ونتائجه يتسرب للنفوس، وطرحت علامات استفهام كثيرة على الأفق سواء بتونس ومصر حيث كانت كلفة إسقاط الحكم أقل بالنظر للكلفة التي ترتفع يوما بعد يوم بليبيا وسوريا واليمن. وترجم التخوف والقلق من الخارج قبل الداخل من خلال التلكؤ في تعامل «الناتو» مع كتائب القذافي والمدة الطويلة التي أخذتها عملياته واتخاذ القوى الكبرى والغرب بشكل عام وقتا طويلا -ارتفعت معه الحصيلة من الخسائر في الأرواح والبنية التحتية للبلد- للاعتراف بالمجلس الانتقالي ربما للتأكد من طبيعة مكوناته وتوجهاتهم الفكرية والسياسية وتوجهات الثوار بشكل عام، وربما لممارسة الابتزاز عليه لتحقيق مصالح مادية ومعنوية. كما ترجم في المواقف الغربية المتلكئة والمتضاربة أحيانا مما يحصل في سوريا واليمن. ويعود هذا التخوف والقلق المذكوران لأربعة أسباب رئيسة: الأول: عدم امتلاك حركة التغيير في البلدان المذكورة لقيادة ولرؤية واضحة للمستقبل وطبيعة النظم السياسية البديلة والمشروع المجتمعي المنشود، ووجود إشارات سلبية سواء في مصر من حيث سعي المجلس العسكري لمنع التظاهر، وقمع مدونين وصحافيين وإجراء محاكمات عسكرية، أو في تونس حيث لا تزال وجوه قديمة من نظام بن علي تمارس نفوذها ولها مناصب في السلطة، واستمرار بعض المظاهر التسلطية التي تذكر الناس بالعهد السابق. الثاني: عدم استطاعة مكونات حركة التغيير بتونس ومصر صياغة خريطة طريق متوافَق عليها لتجاوز المرحلة الانتقالية بسلام والتعجيل بانتخابات نزيهة لمجلس نواب أو مجلس تأسيسي لصياغة الدستور الجديد، وتحول الانسجام والتعاون بين مختلف التيارات السياسية والفكرية إبان أيام الثورة في البلدين إلى خلاف كبير واستقطاب حاد بين مكوناتها السياسية والفكرية، وحتى ما بين الحركات الشبابية أو ما يمكن تسميته بحزب «الفيس بوك والتويتر» بعد سقوط الحكم في البلدين المذكورين، ما جعل شرائح داخل المجتمع المصري والتونسي تتخوف من الأفق ويساورها شك حول مستقبل البلد واستقراره. الثالث: رغبة الأقلية في صياغة مستقبل الأغلبية، ذلك أن التيار العلماني الذي يشكل أقلية في كل من تونس ومصر حاول الاستقواء بهيمنته وتنفذه المعروف داخل وسائل الإعلام، وربما استقواء جزء منه بالخارج لفرض أجندته على الأغلبية، من خلال اللعب على نفس الفزاعة التي لعب بها الحكام المخلوعون بن علي ومبارك وهي فزاعة الإسلاميين، بالضرب على الوتر الحساس عند الغرب وتخويفه لكي لا «يبارك» الديمقراطية التي قد تفرزهم كقوة (الإسلاميين) وتمنحهم موقعا قويا في السلطة وأثر ذلك على مصالحه، وبالطبع لا يتم هذا بصراحة ولكن بإشارات لا تحتاج لذكاء كبير لفهمها على هذا النحو، وتبدو حالة مصر في هذا السياق واضحة برفض العلمانيين نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية، وسعيهم بطريقة ملتوية لممارسة الوصاية على الشعب المصري باقتراح تشكيل لجنة لصياغة الدستور، مستعملين لغة غامضة ومنافقة لتفادي نقمة المجتمع على مواقفها المعروفة سواء من الحضور الديني في الحياة العامة أو في تدبير الشأن العام وبعبارة صريحة حضور الدين في السياسة، وهذا قد يعطي عمليا شرعية للتيارات الإسلامية المتشددة التي لا ترى في الديمقراطية إلا مسرحية لا تخدم الشعب، رغم أن بعضها راجعت فيما يبدو مواقفها المتطرفة في اتجاه الاعتدال والإيمان بالعمل المؤسساتي بعد إسقاط مبارك بطريقة سلمية، واتجهت لتأسيس أحزاب سياسية قانونية. الرابع: خوف الغرب من أن تتضرر مصالحه الاستراتيجية بالتغييرات في العالم العربي، ومن حالة اللااستقرار التي يمكن أن تنجم عن عملية تغيير سواء كانت ناقصة أو مشوهة أو منتجة لحكومة صاحبة قرار مستقل وليس مرتبكة كما هو الحال في مصر، وقد بدا الارتباك واضحا في تدبير أمرين لهما علاقة بمصالح الغرب ومدللته «إسرائيل» وهما فتح معبر رفح وبيع الغاز للاحتلال الإسرائيلي. وإذا كان هذا حال مصر وتونس فما عساها الحالة التي يمكن أن تكون باليمن حيث لا تزال القبلية متجذرة أو بسوريا حيث تحكم الحزب الواحد لأكثر من أربعة عقود بما يعنيه ذلك من غياب المعارضة والحياة السياسية والتعددية الحزبية وكذلك الأمر بل وأشد في ليبيا. باختصار، إن فقدان حركة التغيير للرؤية والهدف والقيادة الموحدة وخارطة طريق لتدبير تشاركي توافقي للمرحلة الانتقالية قد تحول الربيع العربي إلى صيف حار، خاصة في ظل حربائية جزء من الداعين للتغيير والمتبجحين بها من العلمانيين وعملهم لأجل السطور على حركة التغيير لصالح أطماعهم وأجندتهم ولو اقتضى ذلك الاستقواء بالغرب واستجداء دعمه بطرق مختلفة تتماشى مع طبيعة المرحلة، وهو ما يعني باختصار اغتيال الحلم بديمقراطية حقيقية تعبر عن إرادة الشعوب ونهاية غير سعيدة لخيار الثورة على المستبدين دون الثورة على ثقافة الاستبداد.
«فيا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني مت قبل حدوثها وكنت نسياً منسياً»، هكذا تحدث المؤرخ ابن الأثير الجزري -بعد طول تردد- في كتابه «الكامل في التاريخ» من شدة صدمته من همجية التتار «المغول» وتنكيلهم...
بعد أيام يودعنا عام 2016 وقد سقطت حلب الشرقية في الهيمنة الروسية الإيرانية بعد تدميرها وتهجير أهلها، واحتكار الروس والإيرانيين والأتراك والأمريكان الملف السوري وتراجع كبير للدور والتأثير العربي يكاد يصل لدرجة الغياب في المرحلة...
قرأت بالصدفة -وليس بالاختيار- كتابا مترجما للأديب والمفكر الإسباني رفائيل سانشيت فرلوسيو بهذا العنوان «الآتي من الزمان أسوأ»، وهو عبارة عن مجموعة تأملات ومقالات كتبها قبل عقود عديدة. قال فرلوسيو في إحدى تأملاته بعنوان «ناقوس...
«الحب السائل» عنوان كتاب لزيجمونت باومان أحد علماء الاجتماع الذي اشتغل على نقد الحداثة الغربية باستخدام نظرية السيولة -إذا جاز تسميتها بالنظرية- والكتاب ضمن سلسلة كتب «الحداثة والهولوكست»، «الحداثة السائلة» و «الأزمنة السائلة»، «الخوف السائل»...
لم تتضح بعد تشكيلة الحكومة المغربية الجديدة رغم مرور قرابة شهرين من إعلان نتائج الانتخابات التشريعية بالمغرب فجر الثامن من أكتوبر الماضي وتكليف الملك محمد السادس الأمينَ العام لحزب العدالة والتنمية عبدالإله بنكيران بتشكيل الحكومة...
تعيش الأمة العربية والإسلامية أسوء أحوالها منذ الاجتياح المغولي لبغداد قبل أكثر من ثمانية قرون تقريبا، فهولاكو روسيا يواصل مع طيران نظام الأسد تدمير سوريا وتحديدا حلب بدون أدنى رحمة في ظل تفرج العالم على...
«من الواضح أن انتصار دونالد ترامب هو لبنة إضافية في ظهور عالم جديد يهدف لاستبدال النظام القديم» هكذا قالت أمس زعيمة اليمين المتطرف بفرنسا عن نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية. وظهر جليا أن تداعيات فوز ترامب...
رغم مضي قرابة شهر على إعلان نتائج الانتخابات التشريعية المغربية التي توجت حزب العدالة والتنمية (إسلامي) بالمرتبة الأولى بـ125 مقعداً، وتكليف الملك محمد السادس عبد الإله بنكيران الأمين العام للحزب المذكور بتشكيل الحكومة، لم تظهر...
ثمة حرب شرسة وخطيرة تجري، لكن من دون ضوضاء، لن تظهر كوارثها وخسائرها إلا بعد عقد أو عقدين من الزمن، وهي حرب التسطيح والضحالة الفكرية والثقافية، عبر استخدام غير رشيد للإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وجعلهما...
تنتقد جهات غربية العرب والمسلمين بشكل عام، بأنهم لا يعرفون للديمقراطية سبيلا، وحتى صنيعة الغرب؛ الكيان الإسرائيلي يتبجح بأنه ديمقراطي، وقال رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو قبل أيام في الاحتفال بمرور67 سنة على تأسيس (الكنيست): إنه...
شهور ويغادر باراك أوباما كرسي رئاسة الولايات المتحدة الأميركية دون أن يحقق وعوده للعالم الإسلامي، فالرجل كان مهموما بمصالح بلاده أولا وأخيرا. ومن أكبر الوعود التي أطلقها في خطابه بالبرلمان التركي في أبريل 2009، وخطابه...
خلق موضوع استقبال اللاجئين في الغرب نقاشات كبيرة، وخلافات عميقة، سواء داخل أوروبا أو الولايات المتحدة الأميركية، جعلتهم في تناقض مع المواثيق الدولية التي تنظم كيفية التعامل مع اللاجئين سبب الحروب والعنف. ورغم أن أزمة...