alsharq

جواهر بنت محمد آل ثاني

عدد المقالات 205

العالم الأكبر

16 أبريل 2015 , 02:35ص

(1) اختلف العلماء والأدباء في أوساطهم وأوساط أتباعهم ونقادهم في مدى صغر أو كبر أهمية الإنسان، ومقارنة بماذا ولماذا. وقد نُقل عن الإمام علي بن أبي طالب: «وتحسب أنك جرمٌ صغير وفيك انطوى العالم الأكبر». الإنسان: جرم صغير أم عالم كبير؟ (2) كبير جداً هذا الإنسان الذي يشطر من الذرة قنبلة يدوي صداها وآثارها لسنوات طويلة، وصغير جداً هذا الإنسان الذي ينهار أمام فيروس يفترسه دون أن يراه ويخضعه دون أسلحة. عظيم من يظن في لحظة بأنه خالد عابر للأزمنة، وتافه من يعرف في لحظات بأن لا شيء سينقذه وسيسعفه من نفسه أو غيره. لأي من الفريقين أنتمي؟ إلى من يرفع في مكانة الإنسان بالنسبة للكون وغيره من المخلوقات، أم لمن يصغر من حجمه وتأثيره وما وصل إليه؟ أنا ممن يعطي الإنسان مكانته الخيالية لنفسه، وحجمه الواقعي واللاواقعي لغيره. للإنسان الحق في أن يعطي نفسه المكانة التي يتمناها والأحلام التي يسعى لها، وإن كانت من عرائس مخيلاته، وأن يظن في ذاته ما يريد، سواء أجعل من نفسه سلطاناً من سلاطين بروناي، أو متسولاً من متسولي نيويورك، أو رجلاً لا يزال يبحث عن هوية أو جنسية، أو حتى وجه جديد! أما حجم الإنسان بالنسبة لغيره، فله صفة الواقعية واللاواقعية، فالناس لا ترى الواقع دائماً، وفي حالات كثيرة تختار ألا تراه أو تصر على أن ترى ما يعجبها أو ما تستنكره أو تسيء الظن فيه، وبهذا تكون اختارت ألا ترى الواقع أو الحال. ومكانة الإنسان الواقعية لي: «هي مركزه، وما وصل إليه بعد عمل أو جهل»، وما يستطيع أن يقوله عن نفسه بكلمات بسيطة سواء طالت أم قصرت جمله. (3) الإنسان خُلق لتظن نفسه -الأمارة بالسوء- أنه كبير، ولكن ليس للدرجة التي ينافس فيها إبليس، لهذا تمر الأيام على الناس، ويشعر فيها كل واحد منهم بأن مشاكله هي الأكبر، وهمومه هي الأعظم، وأن بطريقة أو بأخرى الطائرة التي تأجلت فلم يلحق رحلته في وقتها كان فعلها خيرة له، خصوصاً من بين 849 راكباً لم يركبوا الرحلة ذاتها المتوجهة للوجهة نفسها. وتمضي الأيام التي لا يرى فيها هذا الإنسان سوى ما حوله من جمادات ومتحركات في سعيه في هذه الدنيا، وتترسخ فكرته بأنه مركز الكون، وإن تواضع قليلاً قال: إنه مركز كونه على الأقل، «أي ما يدور حوله»، ومعنى هذه العبارة تحديداً بأنه الشمس وما حوله كواكب وأقمار. ينسى هذا الكائن أنه في نفس الوقت الذي يقوم فيه بأعماله هنالك محاسب صيني يشارك 50 محاسباً آخر في دراسة ستدخل في مفاوضات البنك الآسيوي في بكين، وموظف مبعوث من وزارة الخارجية الأميركية يركض في ممر في البنتاغون حاملاً ملفاً عن عاصفة الحزم، وامرأة في نيجيريا ترفض ذهاب ابنتها ذات 19 ربيعاً لبيت أختها لوحدها خوفاً من «بوكو حرام»، فتخرج معها وهي تشد على يدها. ينسى المشغول في نفسه، القرصان الصومالي المنتظر بملل على الشاطئ مرور سفينة يتيمة على راداره يقدر عليها وعلى مؤنتها، والطفل الفلسطيني الجالس خارج خيمته في اليرموك بلا حراك بلا طعام بلا أمان، يعرف مما يسمعه بأنه محاصر من قبل أناس كثيرين، وأن ذلك يبعث على الخوف والرهبة كما يرى من أهله، ولكنه يجهل سبب الحصار وفائدته، وهو من هُجر من بلده. مليارات المليارات من الأحداث المقدرة تحدث وتتوالد من حول كل إنسان في كل مكان وفي كل لحظة، وفي لحظة من هذه اللحظات يشعر الإنسان بأنه هو سيدها، وأن ما يحدث حوله يتمحور حوله، كما هو حال الشمس والمجموعة الشمسية، ناسياً أو متناسياً مجرة درب اللبانة، وباقي المجرات والفضاء والكون، وأهم شيء، الثقوب السوداء البالعة لأي شيء، حتى النجوم!

قبل تلك السنين

تمت مشاركة كثير من الصور في الأيام الماضية عبر تطبيق «FaceApp»، الذي يحوّل صورة الشخص رقمياً إلى صورته بعد تقدّمه في السن. الجميع يريد أن يتخيل شكله بعد أن تجتاحه الشيخوخة، وأن ينهكه العمر، وأن...

كارثة عالمية!

الأخطار التي واجهت أجيال أجدادنا وأجداد أجدادنا، ماتت معهم. لا أحد يخاف اليوم من الموت لارتفاع حرارة جسده أو لعدم إمكانية وصول الطبيب أو الدواء إليه. المخاوف والأمراض التي هددت تلك الأجيال لم تعد تهددنا...

الهروب الكبير

أين ذهب الوقت؟ في أي مدى تمددت الساعات والدقائق، وتركتنا وحدنا نعد الأيام والأسابيع بل والسنين؟ الإنسان يربط نفسه بنفسه بأفكار الفناء والخلود، يعيش وكأنه لن يذوق الموت، ليموت دون أن يعرف الحياة، مسلسل الدمية...

مدخل إلى الهوية اللغوية

شاهدت مؤخراً «Manhunt: Unabomber»، وهو مسلسل مبنٍ على أحداث حقيقية. وتمحورت القصة حول محاولة مكتب التحقيقات الفيدرالية في الولايات المتحدة الأميركية (FBI)، الإمساك بأحد أكبر المجرمين الذي أرهبوا الولايات المتحدة الأميركية في أواخر القرن الماضي،...

ما لم يخبرك به والداك

الأمور التي لم يخبرك بها والداك عن الحياة، كثيرة. فعلوا ذلك إما لعدم معرفتهم بها ولعدم إلمامهم بكل الجوانب أو حماية للأبناء أو غفلة منهم أو ما عدا ذلك من الأسباب المختلفة التي نقنع أنفسنا...

تسلل

في كرة القدم تُعتبر حركة التسلل هدفاً محققاً في معظم الأحيان، تكالبت عليه الأنظمة والقوانين والحكم والجمهور، أو على الأقل نصفهم. ما أكثر الأهداف التي يعتبرها الحكام حركات تسلل، وبعضها في حقيقتها غير مستحقة، أي...

الشعب الإسباني

انتشرت في الآونة الأخيرة بعض النكات والتعليقات حول الشعوب الخليجية في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، والتي خصت بعض تصرفاتهم الظريفة والغريبة، وغيرها من التصرفات التي تميزهم. ولكن المثير والمضحك حول هذه التعليقات هي الإشارة غير...

لا تهدر نفسك

هناك أمور يجب على أي انسان أن يحافظ عليها ويحترمها في نظري، أهمها: الماء والوقت. فإن أضعت الماء، أضعت حياتك، وإن أهملت الوقت، أهملت روحك. قد يبدو الماء والوقت للوهلة الأولى بلا أية قواسم مشتركة،...

كي تكون «داعش» أقلية

شهدنا خلال الأسابيع الماضية أفعال «داعش» الفظيعة على أرض الواقع، في تفجير مسجد الإمام الصادق في الكويت، وفي تفجيرات تونس وفرنسا ومصر وغيرها من الدول، وشاهدنا أيضاً أفعالهم أو سيناريو مقارباً لها على التلفاز في...

دعايات رمضان

أحاول أن أتحكم في وقتي قدر استطاعتي، وبما أننا في عصر الإنترنت والمواقع الإلكترونية وتطبيقات التواصل الاجتماعي، يتوفر لنا هذا الرفاه عبر مواقع كـ «يوتيوب»، فبدل أن أنتظر برنامجاً أو أرتب جدولاً يومياً أو شهرياً...

دوحة لايف!

كان قد بدأ «سناب شات» التطبيق الإلكتروني الواصل بين الأصدقاء والغرباء، طريقه على استحياء في 2011، حيث كان مستخدموه يتفاعلون فيه عبر إرسال الصور ومقاطع الفيديو القصيرة إلى أصدقائهم المقربين فقط، ثم تضاعفت أعداد مستخدمي...

دعاية بالمجان!

لم يكن مقالي الأخير يوم الخميس الماضي بعنوان «زاوية للدعاية والإعلان» إلا دعاية لمقالي هذا، والذي سأفتتحه بسؤال: كيف يمكنك أن تعلن أو تقوم بعمل دعاية جذابة لنفسك بالمجان؟ يجب أن أوضح أمرين قبل أن...