


عدد المقالات 395
تكفي صورة واحدة أن تكون مقياسا للجاهزية القتالية، الإقلاع الفوري، قواعد الاشتباك، التغييرات البنيوية والمهارات القتالية الكبيرة التي اتصفت بها القوة الجوية العراقية إبان حربها مع إيران، حينها كان بمقدور بغداد وضع خط في الخليج وإغراق كل سفينة تعبره شمالا. وفي تفاصيل الصورة تقلع في 8 مساء 17 مايو 1987م طائرة ميراج F1 تابعة للسرب الرئاسي 51 من قاعدة الشعيبة الجوية، وفي تقرب جريء من الفرقاطة الأميركية ستارك «USS Stark» يطلق قائدها صاروخا فرنسيا مضادا للسفن من نوع إكسوسويت «Exocet» من على بعد 42 كم، ثم يطلق صاروخا آخر حين أصبح على بعد 28 كم. وتنفجر الصورة في ليل الخليج المظلم، مخلفة انعكاس نيرانها على زجاج قمرة الطيار العراقي وهو ينثني بطائرته مبتعدا عن جثة 37 بحارا أميركيا و21 جريحا، دون أن ترد سفينتهم عليه بطلقة واحدة. كان للعراق حينها الفخر بسلاحه الجوي، فقد أرسل طائرات سوبر إتندار لقصف السواحل الجنوبية لإيران، كما نجح في جعل الهليوكوبتر «غزال» مدفعية ميدانية ترتفع وتنخفض لدك خنادق الإيرانيين. لكن قرارا أرعن من الطاغية صدام جعل ذلك السلاح شظايا تتطاير. منها 240 مقاتلة في عاصفة الصحراء، ومئة طائرة إلى إيران، ثم قضت خطة «الصدمة والترويع» 2003م على بقية الطائرات والرادارات وأنظمة الدفاع الجوي. وتكتشف اليوم حكومة المالكي سوء تدبيرها في مجال حماية أجواء العراق في مرحلة ما بعد الانسحاب الأميركي، فالعراق عمليا لا يملك قوة جوية رغم مضي 8 سنوات على الحرب، حيث اعترفت لجنة الأمن والدفاع النيابية بعجز القوة الجوية على أداء مهماتها، فالعراقيون لا يملكون خطة لحماية أجوائهم إلا الوعود الأميركية لبيعهم طائرات F16، وحسن الظن بجيرانهم. وبئس خطة الدفاع هذه لبلد يقع بين صقور تركيا وسوريا وإيران. لقد أعلن رئيس ديوان الرئاسة العراقي نصير العاني إن السيناريوهات الخاصة بالدفاع الجوي عن سماء العراق تشمل: 1- إمكانية عقد اتفاق مشترك مع دول الخليج لحماية ليس الأجواء العراقية فحسب وإنما التوصل إلى منظومة أمنية تؤمن المنطقة كلها. 2- استئجار طائرات لتأمين أجوائه والاتفاق مع شركات حماية لهذا الغرض، وقد أكد المالكي هذا الخيار في أكتوبر 2011م مبررا ذلك بوجود سابقة استئجار الطاغية صدام لطائرات سوبر اتندار. 3- عقد اتفاق مشترك مع دول المنطقة، وقد وافقت تركيا على المقترح دون تحفظ، أما الموقف الإيراني فلم يتبلور بعد. إن البؤس غير اللائق لسلاح الجو العراقي يأتي بوصول زعامات سياسية فاسدة للسلطة منذ قاسم حتى اليوم، حيث خلقت تقهقره السريع نحو تدمير نفسه في صراعات غير مبررة، وما يهمنا بحثه هو السيناريو الأول. فمما لا شك فيه أن خروج طائرات دول مجلس التعاون لحماية أجواء العراق هو خارج الخطوط المتعارف عليها في العلاقات الجوية بين العراق والكويت خاصة ودول الخليج عامة، فقد صبحتنا بغدرها طائرات السيخوي والميراج وهند العراقية، وطارت مقاتلات مراقبة منطقة الحظر الجوي مذلة العراق من الكويت لمدة طويلة، مما جعلنا نطوي كل عقد بمنتهى الدموع. وبدل تبادل النفي يجدر بنا الآن تبادل الاعتراف بحاجتنا للعراق وبحاجة العراق للخليج أكثر من حاجته للحماية الجوية من قبل إيران، تركيا، أو شركات غربية خاصة ولنا في هذا جملة ملاحظات منها: 1- ما تقوم به حكومة بغداد هو محاولات عجولة مرتبكة للتواؤم مع انحسار الغطاء الجوي الأميركي عنها، حيث تبحث على عجل كمتسوقي رأس السنة عن من يقدم خدمة الإنذار المبكر، الدوريات الجوية، ثم التصدي لأي اختراق لأجواء العراق. 2- من أعمق الجدليات الاستراتيجية اختيار الوقت المناسب للقفز في منطقة فراغ القوة، لكننا لا نملك ترف الانتظار وترك الفراغ لإيران وتركيا، حيث إن على دول المجلس التقاط الدعوة وإرجاع عراق المالكي إلى الحضن العربي، وإقناعهم بقدرتنا على النهوض بهذه التبعات الإقليمية. 3- المهمة الملقاة على دول الخليج ملحة ومعقدة بحجم الرهانات التي نستهدفها ضمن خطة «الدفاع عن أفق البوابة الشرقية». حيث يمكن أن يستظل الاتفاق بامتدادات اتفاقية الدفاع العربي المشترك، أو منظمة أمنية جديدة «6+1» رغم ما ستحتويه من كم هائل من العقد كالعبء المالي واستهلاك الطائرات وقانونية تقرب الخليجيين من حدود إيران وتركيا وسوريا والأردن. 4-إن امتداد نظام الدفاع الجوي الخليجي فوق العراق أمر ممكن بعدد الطائرات التي نملكها ومهنية طيارينا وضباط مراكز توجيه المقاتلات، لكنه يعني عمليا جيرة إيران جويا. حيث ستنتقل مواجهة F15 مع طائرة صاعقة الإيرانية، من كونها مخاوف لتصبح واقعا. 5- إن مقتل اقتراح تكليف إيران بحماية الأجواء العراقية يكمن في عدم موافقة الولايات المتحدة لتعارض ذلك مع خططها المستقبلية والضربة العسكرية المزعومة. كما يعني أن إيران ستتخذ من بغداد مقرا ومن البصرة ممرا إلينا. حيث سيظهر مسير العلاقات العراقية الخليجية مكتوبا بالعداء مسبقا. وتبقى عدة تساؤلات منها موقف بقية العراقيين من سيناريوهات حماية سماء العراق، فقد قال القيادي بالقائمة العراقية حامد المطلك إن مثل هذه الأمور لم تطرح. ومنها جدية حكومة المالكي في عقد اتفاقات تفكك أطر التعاون الحميم مع طهران، فهل يضحي بأصدقائه كما فعل الطاغية صدام بالأميركيين حين دمر «الفرقاطة ستارك» حماية لأمن العراق؟ إن علينا التسليم للتاريخ بحقه في توضيح الأمور. والتاريخ يقول إن الطاغية اعترف بضربه للفرقاطة ستارك بالخطأ، وتم إبلاغ أهالي القتلى بإعدام الطيار المهاجم، وبمليون دولار لكل شخص كتعويض. ليفاجئنا روبرت فيسك Robert Fisk في 2005م أن الطيار لم يعدم. ولتؤكد أخبار العراق بعد ذلك أن عناصر المخابرات الإيرانية وبعض المنطوين تحت جناحها قاموا باغتيال العقيد الطيار طارق السعدون في محافظة ذي قار، أثناء تنفيذهم عمليات اغتيال الطيارين وضباط الجيش والبعثيين. http://tinyurl.com/3vr3j4a http://gulfsecurity.blogspot.com/
حتى وقت قريب، كنت أعتقد أن تقويم و»مرصد العجيري» هما أكبر طموح لنا في الكويت مع الفضاء الخارجي، حتى وإن لم تتعدّى نتائجه تحديد الصيام والعيد في خلط بين علم الفلك وعلوم الفضاء، ثم اطّلعت...
منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب...
بعد استنفاذها القيم الديمقراطية والحرية والعدل، أخذت أميركا تلقي في وجه العالم الكتل القبيحة الفائضة من حضارتها، فبعد تكشيرة قاتل جورج فلويد، وهو يتكئ على عنق الرجل المسكين بركبته، ظهرت ثقافة النميمة السياسية المدفوعة بالجشع...
استخدمت عواصم خليجية عدة في فترات قريبة كلمة «الحكومة» بدلاً من «النظام»، لوصف قادة سوريا، ولم يكن الأمر بحاجة لإعادة طرح سؤال نزق إن كنا خليجيين أولاً أم تجاراً أولاً؟! والآن نعيد طرحه مع توسيع...
بعكس كل دول العالم هذه الأيام، تقتل الحرب في ليبيا الشقيقة أكثر مما يقتل كورونا (كوفيد -19)؛ فإجمالي الإصابات بفيروس كورونا في ليبيا وصل إلى 256 حالة فقط، حتى الأسبوع الأول من يونيو 2020. فيما...
في أواخر الثمانينيات تعرّفت على الكمبيوتر عبر جهاز «صخر»، وكان عبارة عن لوحة مفاتيح تشبكها بشاشة التلفزيون العادي. وفي 1993 اشتريت أول كمبيوتر «ديسك توب»، ولم أتصوّر أنا ولا حتى بيل غيتس أن هناك ما...
نجح مصطفى الكاظمي في نيل ثقة البرلمان، وأصبح رسمياً رئيس وزراء العراق؛ ولأن الخليج يعتبر الكاظمي أقرب إليه من أي مرشح آخر فقد تم الترحيب بتنصيبه من أعلى المستويات السياسية الخليجية علانية ولأسباب كثيرة منها:...
لم يعرف المواطن الخليجي الوقوف في صفوف إلا في الصلاة، ومن نعم الله أن المواطن الخليجي لم يعتد الوقوف في الطوابير، وقد طوّعتنا جائحة «كورونا» لتفهّم ثقافة الطوابير، رغم أن طوابيرنا لا تُقارن بطوابير البؤس...
لقد قتلت العالم وهو يواجه فيروس كورونا «19-COVID» تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يقاوم أم يستسلم أم يهاجم؟ فقد كنا في موقف الدفاع أمام الجائحة، متخندقين بالحجر المنزلي، وأسلحتنا متوافرة وسهلة لا تتعدّى...
كان ولا يزال لـ «كورونا» القدرة على خلق مناخات استراتيجية قابلة للاشتعال، فالنزعة الفوضوية التي طبعت تعامل العالم معها ستفضي بدول العالم إلى تبني نزعة عدوانية تنافسية فيما بينها للتعويض عن خسائرها، ويرى المفكر الأميركي...
حين اكتشفت أن بداوتي تهمة لجهلي رعي الإبل والغنم؛ عيّرت الرفاق بأن تحضّرهم تهمة بقدر تهمتي؛ لكن ذلك لم يكفِ. وكان لا بدّ أن أقفز قفزة حضارية؛ ولأن الزراعة هي خطوة تتلو الرعي، تقاعدت من...
إذا كانت التحركات الاستراتيجية هي الخطة الشاملة للوصول إلى الهدف النهائي، فإن التكتيك هو خطة جزئية لتحقيق هدف جزئي؛ فإن التراجع الأميركي في العراق أقل من الاستراتيجي وأعلى بكثير من التكتيكي أو ما يعرف بتكييف...