


عدد المقالات 1
تحت شعار «عزنا بطبعنا»، تحتفل المملكة العربية السعودية هذا العام باليوم الوطني السادس والتسعين، شعار يختصر حقيقة راسخة، هي أن عز هذا الوطن نابع من طباع أهله وقيمهم الأصيلة، من الشجاعة والأصالة والهمة والجود والكرم. وعلى هذه الطباع قامت الدولة يوم وحد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيّب الله ثراه - هذه البلاد تحت راية واحدة، فأرسى دولة قامت على الوحدة والأمن والاستقرار. وما زالت القيم ذاتها تحرّك نهضة الحاضر التي يقودها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظهما الله - ضمن رؤية المملكة ٢٠٣٠. وبعد عقد على انطلاق الرؤية، لم تعد شعارات للطموح، بل مؤشرات ملموسة حولت الرؤى إلى واقع. فقد شهد الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي مستويات نمو مستمرة، حيث بلغت الأنشطة غير النفطية نحو 55٪ من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، محققاً نمواً قدره ٤.٩٪ في عام ٢٠٢٥م مقارنة بالعام الذي سبقه، مما دعم الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ليسجل نمواً سنوياً قدره ٤.٥٪ بقيمة ٤.٩٠٢ مليار ريال سعودي (بما يتجاوز ١.٣ تريليون دولار). كما ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من ٢٨ مليار ريال في عام ٢٠١٧م إلى ١٣٣ مليارا في عام ٢٠٢٥م، بنحو يعادل ٢٨مليار دولار، بما يقارب خمسة أضعاف مستواها وذلك بالرغم من التباطؤ في بيئة الاستثمار العالمية وفي موازاة ذلك، تجاوزت أصول صندوق الاستثمارات العامة ٣.٤١ تريليون ريال كقيمة تقديرية أولية (بما يتجاوز ٩٠٠ مليار دولار)، كما تخطت مشاركة المرأة في سوق العمل مستهدف الرؤية قبل سنوات لتبلغ نحو ٣٥٪. وعلى سياق ما سبق فقد بلغت مؤشرات أداء البرامج والاستراتيجيات نسبة ٩٣٪ وذلك عن نسبة المؤشرات التي حققت مستهدفاتها السنوية أو تجاوزتها، أو قاربت على تحقيق المستهدفات بقيمة (٨٥-٩٩٪). وامتد هذا الزخم إلى مطلع العام الجاري، إذ نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة ٣٪ في الربع الأول من عام ٢٠٢٦م، وكانت الأنشطة غير النفطية محركاً بارزاً لهذا النمو، فيما تصدرت الأنشطة المالية وخدمات الأعمال القطاعات بنمو بلغ 5.4٪. إنها أرقام تحكي قصة اقتصاد يتنوع ويتوسع، ومصادر دخل لا ترتهن للنفط وحده. وفي هذه المناسبة تكتسب العلاقات بين المملكة العربية السعودية ودولة قطر الشقيقة، معنى خاصاً، فما بين البلدين أكثر من جوار جغرافي، بل يمتد إلى روابط أخوية راسخة، ووحدة في المصير، تعززها إرادة صادقة من القيادتين للمضي بالعلاقات نحو آفاق أرحب، حيث يربط البلدين طموحات مشتركة في الرؤى التنموية المستدامة، تظهر جلياً في توافق رؤية المملكة ٢٠٣٠ مع رؤية قطر الوطنية ٢٠٢٥، اللتين تدفعان تجاه الارتقاء بالتنمية الاقتصادية لتحقيق اقتصاد مزدهر، وتعزيز التنمية البشرية لبناء مجتمع حيوي. الجدير بالذكر أن البلدين يشاركان في الجدية لتحقيق مستهدفات رؤيتيهما حيث تم انجاز عدد كبير من المشاريع الملموسة والتي تصب في ترسيخ التنمية المستدامة وتعزيز جودة الحياة لكلا البلدين. وقد جاء الاجتماع الثامن لمجلس التنسيق السعودي القطري، المنعقد في الرياض في الثامن من ديسمبر ٢٠٢٥م برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سليمان، وأخيه صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني - حفظهماالله - ليؤكد المضي بالعلاقات نحو آفاق أرحب، ومثمرًا بمبادرات يتقدمها مشروع الربط بالقطار الكهربائي السريع بين البلدين. والأرقام هنا تشهد على عمق الشراكة، فقد قفز التبادل التجاري بين البلدين خلال السنوات الثلاث الأخيرة مسجلاً مساراً صاعداً من نحو ٢.٧ مليار ريال إلى ٩.٣ مليار ريال في عام ٢٠٢٥م، بما يمثل تكاملاً اقتصادياً يتنامى بين اقتصادين خليجيين كبيرين يتشاركان الطموح ذاته في التنويع والتحقيق الازدهار. وكما أن العلاقات بين الدول لا تقاس بمكاسب الرخاء وحدها، بل بما تُظهره من تماسك وقت الشدة. فقد برهنت تطورات المنطقة على عمق التنسيق بين الرياض والدوحة، من استمرار التشاور بين القيادتين إلى العمل المشترك على احتواء الأزمات ودعم أمن المنطقة. وفي هذا الإطار، اضطلعت المملكة بدور فاعل في دعم انسيابية حركة السفر والتجارة وسلاسل الإمداد، وتوسيع الخيارات اللوجستية لخدمة دول المجلس والأسواق الإقليمية، بما يعكس بنيتها التحتية المتقدمة واهتمامها الدائم باستقرارالمنطقة.
إن اليوم الوطني للمملكة ليس وقفة عند مجد ماضٍ، بل تجديد للعهد على البناء بذات الطباع التي صنعت الوحدة «عز بالطبع وطموح بالفعل». وحين يقترن هذا الاعتزاز بشراكة سعودية قطرية تتعمق يوماً بعد يوم، ويكتمل المعنى. وكل عام والمملكة وقطر وشعباهما بخير.