alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 328

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 11 أكتوبر 2026
الذاكرة في مواجهة العقل النقدي
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 14 أكتوبر 2026
واشنطن والعودة إلى اتفاق أوباما مع إيران
د. زينب المحمود 12 أكتوبر 2026
شذرات تربوية

«تكفّلت المملكة برعايته».. قوّة الدولة تُقاس أيضاً بكرامة الإنسان

13 أكتوبر 2026 , 12:57ص

بين دولة تتعامل مع مجتمعاتها بوصفها مسؤولية تستوجب الرعاية، ودولة تترك مجتمعاتها أمام كلفة إنسانية تتجاوز قدرتها على التحمّل، تبرز معضلة تستحق القراءة خارج الاصطفافات السياسية. فكرامة الإنسان معيار أيضًا لقوّة الدولة، واستجابتها للأزمات تعكس قدرتها على الدفاع عن سيادتها وحماية شعبها.
من الصعب أن يجد الإنسان نفسه عالقًا أو مصابًا في مطار دولي نتيجة استهداف عسكري، وقد تحوّلت رحلته إلى المجهول. عندها، لا تعود المسألة مجرد اضطراب استثنائي في حركة الطيران بل اختبار للعلاقة بين الدولة والإنسان، ومدى قدرتها على تحمّل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه الموجودين على أراضيها، رغم تعرّضها لاعتداءات تخالف القانون الدولي.
لقد واجهت المملكة العربية السعودية هذا الاختبار خلال هجمات ميليشيا الحوثيين على مطاري أبها والملك خالد الدوليين التي أسفرت عن سقوط ضحايا وعشرات المصابين من جنسيات متعددة، فضلًا عن أضرار مادية في مرافق المطارين. وقد أكدت الجهات المعنية نقل المصابين فورًا إلى المستشفيات لتلقّي الرعاية الطبية اللازمة، وسط استنفار لفرق الطوارئ والجهات الصحية والأمنية.
كشف تكفّل المملكة برعاية المصابين وتيسير انتقال المسافرين عبر الطرق البرية والمطارات الأخرى عن أهمية استعداد الدول لإدارة الأزمات بوصفه عاملًا من عوامل القوّة. وإن كانت الأسئلة الأمنية اليوم تدور حول قدرة المملكة العسكرية على اعتراض هذه الهجمات، فمن المرجّح أن تتضح أجوبتها في الأسابيع المقبلة، سواء عبر تحرّكات عسكرية أو دبلوماسية، أو تنسيق أمني خليجي، أو تغيّر في ديناميكيات المواجهة الأمريكية الإيرانية.
لكن ما يستحق التوقّف عنده يتجاوز الاستجابة الأمنية إلى سؤال يعكس فلسفة الحُكم: ماذا تفعل الدولة بمن لا يحمل جنسيتها، ووجد نفسه تحت مسؤوليتها في لحظة خطر؟ تكتسب هذه المقاربة أهمية إضافية في المملكة التي تستقبل ملايين الزوار والمعتمرين والعمال والمقيمين على اختلاف لغاتهم وظروفهم الاقتصادية وأوضاعهم القانونية.
وقد تبيّن أنه على الرغم من اختلاف الأوضاع القانونية بين المواطن والمقيم والزائر والمعتمر، لم تُسقط المملكة حق الإنسان في السلامة والرعاية الطبية الطارئة، بل أكدت أن الكرامة الإنسانية معيار لقوة الدولة، وأنه لا ينبغي أن تبقى هذه الكرامة رهينة المبادرات الاستثنائية، وإنما تحتاج إلى مؤسسات، وتشريعات وآليات تنفيذ ومساءلة. وهذا ما ظهر أيضًا في تعاملها مع ركاب طائرة «فلاي دبي»، في حادثة استثنائية عكست اتساع تداعيات الاستهداف التي تتعرض له السعودية.
هذه هي مقاربة أكبر دولة خليجية في التعامل مع مواطنيها ومقيميها وزائريها. وعلى الضفة الأخرى، تطرح علاقة إيران بشعبها وبالمجتمعات المرتبطة بها، ولا سيّما في لبنان واليمن، سؤالًا عن قيمة الدعم الذي تقدّمه لهم عندما تتجاوز معاناتهم قدرتهم على الاحتمال.
والمقارنة هنا ليست بين أيديولوجيتين، بل بين قدرات وأولويات وخيارات. ففي لبنان تحديدًا، تبدو الحقيقة مؤلمة، إذ سقط آلاف الضحايا بفعل الاعتداءات الإسرائيلية، ودُمّرت المنازل والمستشفيات والمدارس، ونزح نحو مليون شخص من بيوتهم، فيما لا تزال هذه المأساة المتكرّرة تُواجَه بشعارات بعيدة عن الواقع.
ومن غير المنصف هنا ألّا نُشير إلى أنّ إسرائيل لا تحتاج إلى ذريعة لارتكاب جرائمها بحق اللبنانيين، ولا إلى تبرير لأطماعها التوسعية، سواء بوجود الوكلاء الموالين لإيران أو غيابهم. لكن ثمّة فرق بين أن تُموّل إغاثة الإنسان بعد تهجيره وجرّه إلى مستنقع الدم، وأن تجعل حمايته من القتل والتهجير معيارًا سابقًا لأي قرار سياسي.
لقد آن الأوان للإنسان في الشرق الأوسط أن يعي أنه ليس رصيدًا اجتماعيًا يُستدعى عند التعبئة، ولا رقمًا في معادلة الردع، وأنّ الارتهان إلى قوّة تجعله وسيلة لنفوذها ليس خيارًا سليمًا. وهذا ينطبق على اللبناني المؤيد لحزب الله والمعارض له، وعلى اليمني في مناطق سيطرة الحوثيين وخارجها، وعلى الخليجي المؤيد لهذا المشروع أو ذاك.
عبارة «تكفّلت المملكة برعايته» تعكس فلسفة أخلاقية تستحق الوقوف عندها، لا بوصفها شعارًا، بل معيارًا لما يجب أن تكون عليه العلاقة بين المؤسسات والإنسان.
الإنسان العالق في المطار، أو النازح من قراه، أو الطفل المصاب، أو العجوز المُهان، أو المريض الموجوع، ليس مسؤولاً عن التطورات في الميدان، بل يحتاج إلى من يضمن عودته إلى بيته سالماً. وتبقى مسؤولية الدول والقوى التي تقرّر مصائر الناس ألّا تجعل من تجارة الموت قدرًا، ومن حياة الإنسان ثمنًا لمشروع سياسي ينتقل من طغيان إلى طغيان.

درسٌ هندي في إدارة الدولة

من أبجديات إدارة شؤون الدولة ألّا تبقى أسير مشكلة يستفيد منها الآخرون. بهذا المبدأ لخّص وزير خارجية الهند، سوبرامانيام جايشانكار، سياسة بلاده في عالم يتجه نحو التعددية القطبية. ويكتسب هذا المبدأ أهميته في ظل مساعي...

الاستثمار في العنف.. أخطر ملامح النظام الدولي الجديد

ثمة مؤشر قد يكشف الوجه الحقيقي للنظام العالمي الجديد أكثر من الأسئلة التقليدية التي تدور حول مَن سيحكمه: الولايات المتحدة أم الصين أم مجموعة من الأقطاب المتنافسة؟ وهو مدى استعداد العالم، بدوله ومنظماته وأفراده، لقبول...

الحروب كالفيروسات.. والتعافي الذكي مناعة الدُول

مع العودة إلى المدارس، يعود موسم مألوف من الفيروسات. تبدأ العدوى من الحالة صفر بأول طفل يُصاب في الصفّ، ثم تنتقل إلى زملائه ويحملها كلٌّ منهم إلى أسرته، ومنها إلى أماكن عمل الوالدين. وخلال أيام...

هدم القرى تمهيدًا للاستيطان: هل تنهض الإرادة الوطنية؟

تأسست إسرائيل عام 1948 على احتلال الأرض وتهجير أصحابها بالقوة، ثم تحويل هذه القوة إلى واقع دائم لتُكرّس معادلة واضحة لا تحتاج إلى فقهاء في السياسة لإدراكها، ولا إلى تصريحات رسمية للتأكد منها: فالتغيير الديموغرافي...

ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...