


عدد المقالات 232
تكلمنا في المقال السابق عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة - أو كما كان مسماهم «ذوي الاحتياجات الخاصة» في القانون القديم - ورأينا أن الحقوق كانت مركزة على بعض الجوانب الأساسية؛ حيث كان أكثر تركيزها ينصب على التعليم والتأهيل والدمج وممارسة الرياضة والعمل، ولكن كان القانون القديم يفتقر لتفصيل دقيق للحقوق، إلى أن جاء القانون الجديد (رقم 22 لسنة 2025) وقام بتفصيل هذه الحقوق بشكل غير مسبوق.
حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة طبقاً للقانون الجديد:
يستعرض القانون الجديد حزمة من الحقوق المدنية والاجتماعية التي تضمن كرامة الشخص ذي الإعاقة، وقد فصلتها المواد من (4) إلى (30) على النحو التالي:
أولاً: الحق في الحرية والأمان الشخصي (مادة 4)
يقرر القانون أن الأصل هو الحرية الكاملة للشخص ذي الإعاقة في تنقله وسلامة جسده، ويُحظر تماماً اتخاذ الإعاقة ذريعة لتقييد هذه الحرية.
وقد وضع المشرع استثناءً ضيقاً جداً لهذا الحظر، وهو «الحدود التي تقتضيها حالته لمقتضيات العلاج والتأهيل»، واشترط لذلك شرطاً جوهرياً وهو الحصول على «الموافقة الحرة المستنيرة».
(والمقصود بالموافقة الحرة المستنيرة وفقاً لتعريفات القانون: موافقة الشخص ذي الإعاقة أو من يمثله قانوناً على كل تصرف أو إجراء قانوني، قبل اتخاذه، يتعلق بأحد حقوقه أو حرياته المقررة بموجب الدستور والقوانين النافذة، بعد إخباره بطريقة يفهمها، بمضمونه ونتائجه وآثاره).
ثانياً: الحق في الخصوصية وحماية البيانات (مادة 5)
كفل القانون حرمة الحياة الخاصة، فمنع تدخل الغير في شؤون الشخص ذي الإعاقة أو أسرته أو مراسلاته. كما حظر بشكل قاطع نشر أي صور أو معلومات تتعلق بحالته الصحية أو برامج تأهيله دون الحصول على موافقته الحرة المستنيرة، صوناً لكرامته ومنعاً للتشهير أو الاستغلال.
ثالثاً: حرية التعبير والحصول على المعلومات (مادة 6)
أكدت هذه المادة على حق الشخص ذي الإعاقة في اعتناق الآراء والتعبير عنها، وكذلك حقه الأصيل في «الوصول للمعلومة»؛ أي طلب المعلومات وتلقيها والإفصاح عنها، مما يعزز دمجه ومشاركته الفاعلة في المجتمع.
رابعاً: الحق في تكوين الأسرة (مادة 7)
نصت المادة بوضوح على حق الشخص ذي الإعاقة في الزواج وتكوين أسرة، شريطة توافر المتطلبات القانونية والشرعية العقلية والصحية لإبرام العقد. كما أكدت حقه في الإنجاب وممارسة دوره كوالد (الولاية والوصاية).
ومن أهم الضمانات في هذه المادة: حظر فصل الطفل عن والديه بسبب إعاقة أحدهما أو إعاقة الطفل نفسه، إلا بموجب حكم قضائي يرى أن «مصلحة الطفل الفضلى» تقتضي ذلك.
خاتمة
نلاحظ أن المشرع استهل الحقوق بهذه الحزمة من المواد (من 4 إلى 7) لكونها تتعلق بالحريات الشخصية واللصيقة بالإنسان؛ ولأهميتها القصوى بدأ بها قبل غيرها من الحقوق الخدمية، ليؤسس قاعدة صلبة تحمي كرامة ذوي الإعاقة وإنسانيتهم أولاً.
وللحديث تتمة.
والسلام موصول للجميع.
www.vifqatar.com
إذا كان الجزء الأول قد وقف عند حرية الفرد وعقله، وكيف أن المسؤولية الفردية هي الفيصل، فإننا اليوم ملزمون بالانتقال من الفرد إلى الحصن الأكبر والأعظم.. الأسرة؛ فهي اللبنة الأولى والركيزة الأساسية لبناء المجتمع وسلامة...
تُعد الأسرة النواة الأولى والركيزة الأساسية لبناء المجتمع وصياغة مستقره، ومن هنا يأتي الزواج بوصفه المسار الطبيعي الأسمى لاستقرار البشر، والوعاء الحقيقي الذي تنبثق منه منظومة الأخلاق؛ فالأسر هي التي تبني القيم وتغرسها في نفوس...
حين ننتقل من ضفاف التشريعات القانونية إلى رحاب القرآن الكريم، نجد أنفسنا أمام خطاب إحيائي يخاطب وجدان الإنسان. فالإنسان في ديننا ليس كائناً مسيّراً تجره الجينات، بل هو خليفة مُكرَّم أودع الله فيه عقلاً راجحاً...
بعد أن تناولنا الأسرة والتعليم والإعلام في تنفيذ قانون ذوي الإعاقة، نقف اليوم أمام المحطة المفصلية التي تترجم التشريع إلى واقع ملموس: «المؤسسات التنفيذية». لقد أفرد المشرع حزمة متكاملة من الحقوق، يقابلها التزام مؤسسي بتنفيذها....
بعد أن تناولنا في المحطتين السابقتين دور الأسرة كحاضنة أولى وخط دفاع أساسي، ثم انتقلنا إلى المدرسة كمؤسسة تعليمية تصقل القدرات وتبني الاستقلالية، ننتقل اليوم للحديث عن ركيزة مفصلية لا يكتمل بنيان هذا الوعي إلا...
بعد أن وضعنا الأسرة في موضعها الطبيعي كحاضنة أولى وخط دفاع أساسي للوعي بحقوق أبنائنا في ضوء القانون رقم (22) لسنة 2025، ندرك يقيناً أن هذا الوعي الأسري لا بد له من بيئة تحتضنه وتنميه....
بعد مسيرة امتدت عبر أربعة عشر مقالاً تحليلياً، فككنا خلالها مواد القانون رقم (22) لسنة 2025 بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة، نقف اليوم لننتقل بهذا الجهد التشريعي من حيز التحليل الجاف إلى نبض الواقع الاجتماعي والأسري....
نستكمل ونختتم سلسلتنا التحليلية بمقالنا الرابع عشر والأخير، والذي نُسلط فيه الضوء على الفصل الرابع وما تضمنه من أحكام إجرائية وختامية في القانون رقم (22) لسنة 2025 بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة. نستعرض في هذا المقال...
نستكمل سلسلتنا بمقال جديد يتناول مواد من القانون رقم (22) لسنة 2025 بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة. نخصص هذا المقال لتسليط الضوء على المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنويين (الشركات، والمؤسسات، والمراكز الخاصة)، وكيف يطول العقاب والردع الكيانات...
نستكمل سلسلتنا بمقال جديد يتناول مواد من القانون رقم (22) لسنة 2025 بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة. نخصص هذا المقال لتسليط الضوء على الحماية الجنائية المقررة للأشخاص ذوي الإعاقة من خلال نصوص الفصل الرابع والأخير (فصل...
نستكمل سلسلتنا بمقال جديد يتناول مواد من القانون رقم (22) لسنة 2025 بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة. في هذا المقال، نواصل الإبحار في تفاصيل المواد القانونية التي تضمن الحماية والتمكين، لنختتم بها جملة الحقوق والضمانات العامة...
نواصل رحلتنا التحليلية في استقراء نصوص القانون رقم (22) لسنة 2025 بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة. فبعد أن استعرضنا في المقال التاسع حزمة التمكين المالي وإلزامية الوصول الشامل، ننتقل اليوم في هذا المقال (العاشر) لنستكمل استعراض...