


عدد المقالات 15
بعد أن قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعقد المؤاخاة بين بعض الأنصار والمهاجرين شرع النبي صلى الله عليه وسلم بعقد دستور للمسلمين في المدينة، وميثاق بين المؤمنين وبين اليهود الذين كانوا يساكنونهم، ليزيح ما كان من حزازات الجاهلية، والنزعات القبلية، ليجسد هذا الدستور المعنى الخالد: (إن الحكم إلا لله). وأهم ما جاء في دستور المدينة: هذا كتاب من محمد النبي -صلى الله عليه وسلم- بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم وجاهد معهم أنهم أمة واحدة من دون الناس. وأن المهاجرين من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم، وكل قبيلة من الأنصار على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين. وأن المؤمنين المتقين على من بغى عليهم، أو ابتغى ظلماً أو إثماً أو عدواناً أو فساداً بين المؤمنين، وأن أيديهم عليه جميعاً، ولو كان ولد أحدهم، وأن ذمة الله واحدة يجير عليهم أدناهم. ولا يقتل مؤمن مؤمناً في كافر، ولا ينصر كافراً على مؤمن. وأن من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة، غير مظلومين ولا متناصرين عليهم. وأن سلم المؤمنين واحدة، ولا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله إلا على سواء وعدل بينهم. وأنه لا يجير مشرك مالاً لقريش ولا نفساً، ولا يحول دونه على مؤمن. وأنه من قتل مؤمناً عن بينة، فإنه يقتص منه، إلا أن يرضى ولي المقتول. وأنه لا يحل لمؤمن أن ينصر محدثاً ولا يؤويه، وأنه من نصره أو آواه فإن عليه لعنة الله وغضبه يوم القيامة، ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل. وأن المؤمنين إذا اختلفوا في شيء فإن مرده إلى الله عز وجل وإلى محمد صلى الله عليه وسلم. معاهدة مع اليهود بعد أن وثق النبي صلى الله عليه وسلم قواعد المجتمع الإسلامي الجديد، بإقامة الوحدة العقائدية والسياسية بين المسلمين، رأى أن يقوم بتنظيم علاقاته بغير المسلمين، وكان همه في ذلك هو توفير الأمن والسلام، والسعادة والخير لأهل المدينة جميعاً. وأقرب من كان يجاور المدينة من غير المسلمين هم اليهود.. وهم وإن كانوا يبطنون العداوة للمسلمين، لكن لم يكونوا أظهروا أية مقاومة أو خصومة بعد، فعقد معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم معاهدة ترك لهم فيها مطلق الحرية في الدين والمال، ولم يتجه إلى سياسة الإبعاد أو المصادرة والخصام. وجاءت هذه المعاهدة التي أمنهم فيها النبي صلى الله عليه وسلم على دمائهم وأموالهم ونسائهم وذراريهم، ولم يحل فيها بينهم وبين ما يعتقدون، وإن كان الإسلام لا يقره ولا يرضاه.. وأقر مبدأ المسؤولية الفردية، ومبدأ المواطنة، الذي يعطي كل ذي حق حقه، دون النظر إلى اللون أو الجنس، أو العرق، أو الدين. وكان من بنود هذه المعاهدة: إن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم، كذلك لغير بني عوف من اليهود. وإن على اليهود نفقتهم، وعلى المسلمين نفقتهم.. وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة.. وإن بينهم النصح والنصيحة، والبر دون الإثم. وإنه لم يأثم امرؤ بحليفه.. وإن النصر للمظلوم. وإن اليهود يقفون مع المؤمنين ما داموا محاربين.. وإن بينهم النصر على من دهم يثرب، على كل أناس حصتهم من جانبهم الذي قبلهم.. وإنه لا تُجار قريش ولا من نصرها. وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فإن مرده إلى الله عز وجل، وإلى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم أو آثم. وبإبرام هذه المعاهدة صارت المدينة دولة إسلامية، والكلمة النافذة والسلطان الغالب فيها للمسلمين، وبذلك أصبحت المدينة عاصمة حقيقية للإسلام.
كانت مؤتة أكبر حرب دامية خاضها المسلمون في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وسبب هذه المعركة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الحارث بن عمير الأزدي بكتابه إلى عظيم بُصرى، فعرض له...
في غزوة بني المصطلق خرج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة رضي الله عنها بعدما خرج سهمها وقد أقرع النبي كما كانت عادته بين نسائه، فلما رجعوا من الغزوة نزلوا في بعض المنازل، فخرجت عائشة...
في أواخر السنة السادسة للهجرة، حين رجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الحديبية، كتب إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام. ولما أراد أن يكتب إلى هؤلاء الملوك قيل له: إنهم لا يقبلون إلا وعليه...
كانت أول خطوة يقوم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم -بعد أن وطئت قدماهُ أرض المدينة- هو إقامة المسجد الذي يجمع كلمة المسلمين، ويمارسون فيه شعائرهم، ففي المكان الذي بركت فيه ناقته صلى الله...
وبينما النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المرحلة التي كانت دعوته تشق فيها طريقاً بين النجاح والاضطهاد، وقع حادث الإسراء والمعراج. قال ابن القيم رحمه الله: أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم بجسده...
وفاة أبي طالب ألح المرض بأبي طالب، فلم يلبث أن وافته المنية، وكانت وفاته في رجب في السنة العاشرة من النبوة، بعد الخروج من الشعب بستة أشهر. وفي الصحيح: أن أبا طالب لما حضرته الوفاة...
ميثاق الظلم والعدوان اجتمع المشركون، فتحالفوا على بني هاشم وبني المطلب ألا يناكحوهم، ولا يبايعوهم، ولا يجالسوهم، ولا يخالطوهم، ولا يدخلوا بيوتهم، ولا يكلموهم، حتى يسلموا إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للقتل، وكتبوا...
قرر المشركون أن يلجؤوا إلى طريق الاضطهاد، والتعذيب للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وصمموا على تنفيذ ذلك، أما بالنسبة للرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان ذا شخصية فذة، تتعاظمه نفوس الأعداء والأصدقاء،...
أول أمر بإظهار الدعوة عندما نزل قوله تعالى:( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) أول ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية أنه دعا بني هاشم فحضروا، ومعهم نفر من بني المطلب بن...
في غار حراء لما قاربت سنه صلى الله عليه وسلم الأربعين، وكانت تأملاته الماضية قد وسعت الشقة العقلية بينه وبين قومه، حبب إليه الخلاء، فكان يأخذ طعامه ويذهب إلى غار حراء في جبل النور، على...
جمع النبي -صلى الله عليه وسلم- في نشأته خير ما في طبقات الناس من ميزات، وكان طرازاً رفيعاً من الفكر الصائب، والنظر السديد، ونال حظاً وافراً من حسن الفطنة، وأصالة الفكرة، وسداد الوسيلة والهدف، وكان...
حياة الكدح ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم عمل معين في أول شبابه، إلا أن الروايات توالت أنه كان يرعى غنماً رعاها في بني سعد، وفي مكة لأهلها. وفي الخامسة والعشرين من عمره خرج...