


عدد المقالات 15
وفاة أبي طالب ألح المرض بأبي طالب، فلم يلبث أن وافته المنية، وكانت وفاته في رجب في السنة العاشرة من النبوة، بعد الخروج من الشعب بستة أشهر. وفي الصحيح: أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وعنده أبو جهل، فقال: أي عم، قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، ترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزالا يكلماه حتى قال آخر شيء كلمهم به: على ملة عبد المطلب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لأستغفرن لك ما لم أنه عنك، فنزلت: (ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ) ونزلت: (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ). خديجة إلى رحمة الله وبعد وفاة أبي طالب بنحو شهرين أو بثلاثة -على اختلاف القولين- توفيت أم المؤمنين خديجة الكبرى رضي الله عنها، كانت وفاتها في شهر رمضان في السنة العاشرة من النبوة، ولها خمس وستون سنة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ذاك في الخمسين من عمره. وقد كانت خديجة من نعم الله الجليلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، بقيت معه ربع قرن تحن عليه ساعة قلقه، وتؤازره في أحرج أوقاته، وتعينه على إبلاغ رسالته، وتشاركه في مغارم الجهاد المر، وتواسيه بنفسها ومالها، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «آمنت بي حين كفر بي الناس، وصدقتني حين كذبني الناس، وأشركتني في مالها حين حرمني الناس، ورزقني الله ولدها، وحرم ولد غيرها». وفي الصحيح عن أبي هريرة قال: «أتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه خديجة، قد أتت، معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها، وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب». تراكم الأحزان وقعت هاتان الحادثتان المؤلمتان خلال أيام معدودة، فاهتزت مشاعر الحزن والألم في قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لم تزل تتوالى عليه المصائب من قومه، فقد كانوا تجرؤوا عليه، وكاشفوه بالنكال والأذى بعد موت أبي طالب، فازداد غماً على غم، حتى يئس منهم وخرج إلى الطائف، رجاء أن يستجيبوا لدعوته أو يؤووه وينصروه على قومه، فلم ير من يؤوي ولم ير ناصراً، وآذوه مع ذلك أشد الأذى، ونالوا منه ما لم ينله قومه. وكما اشتدت وطأة أهل مكة على النبي صلى الله عليه وسلم، اشتدت على أصحابه، حتى التجأ رفيقه أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى الهجرة عن مكة، فخرج حتى بلغ برك الغماد، يريد الحبشة، فأرجعه ابن الدغنة في جواره. قال ابن إسحاق: لما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى ما لم تطمع به في حياة أبي طالب، حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش، فنثر على رأسه ترابا، ودخل بيته، والتراب على رأسه، فقامت إليه إحدى بناته، فجعلت تغسل عنه التراب وهي تبكي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لها: لا تبكي يا بنية، فإن الله مانع أباك. قال: ويقول بين ذلك: ما نالت مني قريش شيئاً أكرهه حتى مات أبو طالب. ولأجل توالي مثل هذه الآلام في هذا العام سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحزن، وبهذا اللقب صار معروفاً في التاريخ.
كانت مؤتة أكبر حرب دامية خاضها المسلمون في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وسبب هذه المعركة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الحارث بن عمير الأزدي بكتابه إلى عظيم بُصرى، فعرض له...
في غزوة بني المصطلق خرج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة رضي الله عنها بعدما خرج سهمها وقد أقرع النبي كما كانت عادته بين نسائه، فلما رجعوا من الغزوة نزلوا في بعض المنازل، فخرجت عائشة...
في أواخر السنة السادسة للهجرة، حين رجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الحديبية، كتب إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام. ولما أراد أن يكتب إلى هؤلاء الملوك قيل له: إنهم لا يقبلون إلا وعليه...
بعد أن قام رسول الله صلى الله عليه وسلم بعقد المؤاخاة بين بعض الأنصار والمهاجرين شرع النبي صلى الله عليه وسلم بعقد دستور للمسلمين في المدينة، وميثاق بين المؤمنين وبين اليهود الذين كانوا يساكنونهم، ليزيح...
كانت أول خطوة يقوم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم -بعد أن وطئت قدماهُ أرض المدينة- هو إقامة المسجد الذي يجمع كلمة المسلمين، ويمارسون فيه شعائرهم، ففي المكان الذي بركت فيه ناقته صلى الله...
وبينما النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المرحلة التي كانت دعوته تشق فيها طريقاً بين النجاح والاضطهاد، وقع حادث الإسراء والمعراج. قال ابن القيم رحمه الله: أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم بجسده...
ميثاق الظلم والعدوان اجتمع المشركون، فتحالفوا على بني هاشم وبني المطلب ألا يناكحوهم، ولا يبايعوهم، ولا يجالسوهم، ولا يخالطوهم، ولا يدخلوا بيوتهم، ولا يكلموهم، حتى يسلموا إليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للقتل، وكتبوا...
قرر المشركون أن يلجؤوا إلى طريق الاضطهاد، والتعذيب للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وصمموا على تنفيذ ذلك، أما بالنسبة للرسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان ذا شخصية فذة، تتعاظمه نفوس الأعداء والأصدقاء،...
أول أمر بإظهار الدعوة عندما نزل قوله تعالى:( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) أول ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية أنه دعا بني هاشم فحضروا، ومعهم نفر من بني المطلب بن...
في غار حراء لما قاربت سنه صلى الله عليه وسلم الأربعين، وكانت تأملاته الماضية قد وسعت الشقة العقلية بينه وبين قومه، حبب إليه الخلاء، فكان يأخذ طعامه ويذهب إلى غار حراء في جبل النور، على...
جمع النبي -صلى الله عليه وسلم- في نشأته خير ما في طبقات الناس من ميزات، وكان طرازاً رفيعاً من الفكر الصائب، والنظر السديد، ونال حظاً وافراً من حسن الفطنة، وأصالة الفكرة، وسداد الوسيلة والهدف، وكان...
حياة الكدح ولم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم عمل معين في أول شبابه، إلا أن الروايات توالت أنه كان يرعى غنماً رعاها في بني سعد، وفي مكة لأهلها. وفي الخامسة والعشرين من عمره خرج...