alsharq

هشام يس

عدد المقالات 3

اللاعب الخفي في عالم الذهب والمال

09 يناير 2026 , 01:00ص

في عالم الأسواق المالية، يوجد عنصر خفي لكنه يلعب دورًا أساسيًا في تشكيل اتجاهات الأسعار، سواء للعملات الأجنبية أو المعادن النفيسة مثل الذهب والفضة. هذا العنصر يدخل كل بيت ويؤثر بشكل كبير على اتجاهات الرأي العام دون أن يُشعر به أحد. إنها وسائل الإعلام العالمية التي تمارس تأثيرًا قويًا وفعالًا في عالم الأسواق المالية. ولكن السؤال الأكثر إثارة للجدل هو: هل هذا التأثير مجرد انعكاس طبيعي للأحداث الاقتصادية، أم أنه يحمل طابعًا متعمدًا يهدف إلى توجيه الأسواق لصالح جهات معينة؟ في رأيي، نعم، هناك تأثير متعمد في كثير من الحالات، مدعومًا بتحليلات وتقارير تبدو موضوعية لكنها غالبًا ما تخدم مصالح مالية كبرى، مثل البنوك المركزية، والصناديق الاستثمارية الكبيرة، أو حتى الحكومات. إن دور تلك الوسائل الإعلامية لم يعد يقتصر على نقل الأخبار؛ بل أصبحت تلعب دورًا رئيسيًا في تشكيل الرأي العام المالي من خلال التحليلات اليومية، والتوقعات، والتعليقات من «الخبراء»، هذه التقارير تؤثر مباشرة على سلوك المستثمرين، مما يؤدي إلى حركات جماعية في الأسعار. على سبيل المثال، في أسواق العملات، تُغطى الأخبار الاقتصادية الكبرى – مثل تقارير الوظائف الأمريكية أو قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة – بشكل مكثف، فإذا نشرت إحدى الوسائل الإعلامية الكبرى تحليلًا يتوقع ارتفاع الدولار بسبب بيانات إيجابية، يندفع المستثمرون لشرائه، مما يدفع سعره صعودًا. أما بالنسبة للذهب، الذي يُعتبر «ملاذًا آمنًا» في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية أو التضخم، فعندما تنشر وسائل الإعلام تقارير مكثفة عن توترات دولية ، يرتفع الطلب عليه، مما يدفع أسعاره صعودًا. وفي المقابل، إذا ركزت التقارير على «تعافي الاقتصاد» أو «انخفاض التضخم»، ينخفض الاهتمام بالذهب، وتنخفض أسعاره. وفي العام الماضي، شهدنا ارتفاعًا قياسيًا في أسعار الذهب والفضة بنسبة تفوق 60%، مدفوعًا جزئيًا بتغطية إعلامية مكثفة لخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة والتوترات الجيوسياسية. إن الحديث عن تأثير «متعمد» ليس مجرد نظرية مؤامرة؛ بل هو مدعوم بأدلة تاريخية وحالية، فوسائل الإعلام الاقتصادية الكبرى غالبًا ما تكون مرتبطة بمصالح مالية هائلة، مثل ارتباطها بالبنوك والصناديق الاستثمارية. والعديد من المحللين يأتون من خلفيات في بنوك استثمارية كبرى تملك مراكز ضخمة في أسواق العملات والمعادن، ومن هذه البنوك من لها سوابق تاريخية في التلاعب بأسعار الذهب والفضة من خلال عقود المشتقات «الذهب الورقي»، حيث تبيع كميات هائلة منه دون امتلاك المعدن الفعلي، مما يضغط على الأسعار لأسفل لصالح مراكزها. وكذلك، التركيز الانتقائي على أخبار سلبية أو إيجابية يمكن أن يكون متعمدًا لدعم اتجاه معين. فمثلًا، يمكن لتقرير واحد عن «ضعف اليورو» أن يؤدي إلى بيع جماعي، مما يضعف العملة فعليًا. أما بالنسبة للذهب، فإن إهمال تغطية الطلب الفعلي من البنوك المركزية (مثل شراء الصين وروسيا كميات هائلة) مقابل التركيز على السوق الورقي يساعد في إبقاء الأسعار منخفضة نسبيًا لفترة أطول. أن انخفاض أسعار الذهب اصطناعيًا يحمي قيمة الدولار كعملة احتياطي عالمي، بينما يضعف عملات الدول المعتمدة على التصدير. في النهاية، لا يمكن للتلاعب أن يدوم إلى الأبد؛ فعندما يفوق الطلب الفعلي على المعدن النفيس العرض الورقي، تنفجر الأسعار صعودًا، كما رأينا في الارتفاعات القياسية الأخيرة.

سر » الصين هي كلمة السر في عصر تتسارع فيه الابتكارات وتتوالى الإنجازات البشرية عبر العالم. ومن قلب بكين، تنطلق مبادرات اقتصادية وتجارية طموحة، وتُنجز أحدث الابتكارات التكنولوجية والصناعية، مدعومة بسياسات تهدف إلى بناء جسور التعاون الإقليمي والدولي.

الصين هي كلمة السر في عصر تتسارع فيه الابتكارات وتتوالى الإنجازات البشرية عبر العالم. ومن قلب بكين، تنطلق مبادرات اقتصادية وتجارية طموحة، وتُنجز أحدث الابتكارات التكنولوجية والصناعية، مدعومة بسياسات تهدف إلى بناء جسور التعاون الإقليمي...

الاقتصاد المهيمن

لماذا يراقب العالم تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأهميةٍ وجديةٍ شديدتين؟ ولماذا الاقتصاد الأمريكي هو المهيمن عالميًا؟ وما تأثيره على العالم أجمع؟ هذه الأسئلة يطرحها الكثيرون الذين لا يعلمون أن معظم دول العالم مرتبطةٌ باقتصاد...