alsharq

خالد مخلوف

عدد المقالات 79

إخوانية أم سلفية!

07 أبريل 2012 , 12:00ص

لم يدرك أشد المتفائلين بعملية التحول الديمقراطي في مصر بعد ثورة 25 يناير التي أطاحت برأس النظام، ما وصل إليه المشهد السياسي مؤخرا بعد اشتعال حمى الترشح لرئاسة الجمهورية، خاصة بعد دخول المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام للإخوان المسلمين إلى الساحة، والذي كان أهم الرؤوس التي يزج بها مبارك في السجن كلما «تعكر مزاجه» بسبب الجماعة، لدرجة أن الشاطر لم يحضر زواج ابنتيه بسبب تحويله للقضاء العسكري كلما قام القضاء العادي بتبرئته، وهو ما كان يعني سنوات خلف القضبان يتحمل فيها مع آخرين من رموز الإخوان «ضريبة» كراهية النظام السابق، وبعد أن تغير الوضع على الأرض في سيناريو لم يكن يحلم به أي من المصريين، وبمجرد دخول الشاطر إلى ساحة الترشح للرئاسة أثير الكثير من اللغط في مصر سواء بين المؤيدين أو المعارضين لهذا التوجه من جماعة الإخوان المسلمين، حيث إن التصويت على ترشحه في مجلس شورى الجماعة جاء بفارق قليل من الأصوات المؤيدة، وكانت وجهة نظر المعارضين أن ترشحه «فخ» تم نصبه للإخوان ووقعوا فيه بالفعل! الحديث امتد كذلك إلى تنسيق الشاطر مع الولايات المتحدة الأميركية بخصوص الدفع به في هذا المنصب، بعد استقباله جون ماكين في مكتبه عند زيارته للقاهرة، وامتدت الأخبار إلى أبعد من ذلك بتنسيق الرجل مع البيت الأبيض والسفارة الأميركية بالقاهرة، وعزز من هذه الاستنتاجات أو التسريبات زيارة وفد ممثل للجماعة إلى أميركا للتباحث مع المسؤولين في البيت الأبيض بخصوص وضع الإخوان على الساحة المصرية، والعديد من الأزمات التي تواجههم بداية من انتقاد عدد من القوى السياسية لترشيح الشاطر، وأيضا أزمة اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور، والطريف أن الأخبار المتداولة عن قصة الترشح للمنصب امتزجت بالعديد من الإشاعات المتداولة هنا وهناك لتنسج خيوطا كثيرة حول قصة الشاطر الذي يمثل ترشحه -وفق بعض معارضي الإخوان المسلمين- مراوغات للجماعة التي وعدت من قبل بعدم الدفع بمرشح، ليرد مؤيدو الجماعة أن التوافقات السياسية دفعت الإخوان للدفع بمرشح بسبب سير الفترة الانتقالية والعملية السياسية التي حجمت أداء البرلمان ذي الأغلبية الإسلامية أمام السلطة التنفيذية وحكومة الجنزوري. وبصرف النظر عن تأييد أم رفض هذا الترشح فإن مرشح الجماعة يمثل النموذج الإسلامي المعتدل القادر على السير وفق التوجهات الغربية وتقتصر عملية الصراع الآن على المفاضلة -وفق الغرب- بين النماذج الإسلامية في الحكم وأيهم أكثر اعتدالا وأقل تطرفا، فالاعتدال الآن من المنظور الغربي -وذلك وفق جريدة نيويورك تايمز الأميركية- يمثله النموذج الإسلامي الإخواني الذي يعبر عنه خيرت الشاطر نائب مرشد الإخوان والذي تدعمه أميركا ضمنيا -بحسب الصحيفة الأميركية- في الترشح للرئاسة، وذلك من منطلق أن «نار» الإخوان أخف وطأة من «جنة» مرشح مثل الشيخ حازم صلاح أبوإسماعيل الأقرب إلى التأييد من السلفيين، وهو النموذج الإسلامي المتشدد -بحسب الصحيفة- الذي لا يتخيل أحد من المتابعين للمشهد المصري وصوله إلى رأس السلطة، وهو ما عبر عنه أيضا معارضو هذا التوجه بمحاولة تشويه صورة الرجل في كل مناسبة، وافتعال بعض الأزمات للحد من شعبيته وإقصائه عن سباق الترشح، بعد أن أدرك البعض خطورته، وإمكانية صعوده إلى كرسي الرئاسة وكان آخر هذه الأزمات ما أشيع عن أن والدته تحمل الجنسية الأميركية رغم نفيه لذلك الإدعاء، وتقديمه بلاغا ضد وزارة الداخلية بعد أن أعلنت هذا الخبر. ورغم عدم حسم حزب النور السلفي موقفه من تأييد أبوإسماعيل إلا أنه المرشح الأقرب لتأييدهم في حالة استمراره في السباق إذا ما قدر له الإفلات من الفخاخ المنصوبة له، وفي حالة إقصائه بالفعل فإن دفع الجماعة السلفية بمرشح لها يظل أمرا واردا في اللحظات الأخيرة وقابلا للتحقق. ويعزز من تخوفات الغرب وأميركا من أبوإسماعيل، السيناريوهات الكثيرة المطروحة بالنسبة لاتجاه عملية التصويت لصالح الإسلاميين، حيث إن الجماعة الإسلامية وهي فصيل آخر من الفصائل الإسلامية في مصر لم تحسم موقفها بعد من دعم أي من التيارات الإسلامية الأخرى سواء مرشح الإخوان، أم مرشح السلفيين، وهي بلا شك أقرب إلى السلفيين منها إلى الإخوان وهو ما يصب في اتجاه أبوإسماعيل أيضاً. ترشيح الشاطر خصم من رصيد الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح الذي يحظي بقبول من كافة القوى السياسية، وكان يمكن أن تصب غالبية أصوات الإخوان في خانته على الأقل من الشباب، لولا الدفع بخيرت الشاطر في اللحظات الأخيرة، ورغم الموقف الرسمي من الإخوان تجاه أبوالفتوح المنشق على الجماعة بعد الثورة، فإن اللحظات الأخيرة قد تحمل تأييدا له، خاصة مع الضغوط المتزايدة على ترشيح الشاطر، والمفاجآت التي قد تحملها الأيام القادمة تجاهه. تفتيت أصوات الإسلاميين، يمكن أن يصب في صالح المرشحين المحسوبين على النظام السابق، وتجمع التيارات الإسلامية خلف مرشح واحد يمكن أن يضعف من موقف مرشحي التيارات الليبرالية والعلمانية الذين لن تكون لهم قوة تذكر في هذه اللحظة. العلاقات مع إسرائيل والسير وفق التوجهات والمصالح الأميركية في المنطقة أصبحا من العوامل الرئيسية في دعم أي مرشح لرئاسة الجمهورية في مصر، وبعيدا عن الشاطر وأبوإسماعيل وأبوالفتوح فإن الأيادي الغربية المدعمة من الداخل لا تقف بعيدا عن المشهد برمته، ولا يشير الوضع على الأرض أنها ستكون بعيدة في أي وقت، والدليل الرحلات المكوكية لعدد من المسؤولين الأميركيين إلى القاهرة خلال الفترة الأخيرة. وفي النهاية فإن التدخل الغربي يقابله «تربص» شعبي لأكبر عملية تحول سياسي في الشرق الأوسط، وستكشف لحظات النهاية ربما عن مفاجآت ستصب بالتأكيد في صالح الثورة والثوار المتأهبين للعودة إلى ميدان التحرير بشكل أشرس في حالة التلاعب بالعملية السياسية.

يورو 2016 .. القوى الكبرى وداعاً

ألغاز الساحرة المستديرة وأعاجيبها جزء لا يتجزأ من سحرها ورونقها وعشق المليارات حول الأرض لها، ولم تغب هذه الألغاز في أي من البطولات الكبرى، وكانت حاضرة بقوة في منافسات اليورو التي استضافتها فرنسا وحصد لقبها...

من عطل السامبا

لم يتوقع أكثر المتشائمين ما وصل إليه حال منتخب السامبا البرازيلي في بطولة كوبا أميركا، بعد خروجه المزري على يد منتخب البيرو، في دراما كروية جديدة يسطرها أمهر من لمس كرة القدم طوال التاريخ، لتعيد...

الإرهاب على مونديال قطر!

«الحرب».. أعتقد أنها ربما تكون كلمة مناسبة لما تتعرض له قطر بسبب حصولها على حق استضافة مونديال 2022 لكرة القدم بعد تفوق كبير لملف الدوحة على العديد من الدول، فالتقارير الصحافية السلبية خاصة من بعض...

زمن الإسبان

هل انتهى زمن الإسبان؟ سؤال يردده الكثيرون بعد الهزائم المتلاحقة للماتادور في مونديال البرازيل، فحامل اللقب والمنتخب الأشهر في العالم طوال سبع سنوات تلقى هزيمتين في مباراتين متتاليتين، وخرج خالي الوفاض من أشهر بطولة على...

هل أفل نجم الماتادور؟

لم يتوقع أكثر المتشائمين من مستوى المنتخب الإسباني هذه الكارثة الكروية التي واجهها كوكبة النجوم حاملي لقب كأس العالم في افتتاح مبارياتهم في مونديال البرازيل أمام هولندا، حيث كان الانهيار مدوياً وبالخمسة رغم تقدمهم في...

تحقيقات 2022 أم مونديال البرازيل.. أيهما الأكثر إثارة؟

ربما لم يتفوق على سخونة أجواء انطلاقة مونديال البرازيل سوى التحقيقات في استضافة قطر كأس العالم 2022 والأجواء المصاحبة لها خاصة أنها ستحدد مدى صدق مزاعم بعض الصحف الإنجليزية في وجود مخالفات في التصويت على...

مناضلون «دليفري»!

تابعناهم طوال 30 عاماً كمناصرين للقومية العربية، ومدافعين عن حقوق الإنسان، وكانوا يملؤون الدنيا صراخاً من خلال صحفهم الخاصة والحزبية بمقالات وتقارير نارية تؤكد عداءهم للصهيونية العالمية، وتندد بممارسة الإدارات الأميركية المتعاقبة المنحازة للكيان الصهيوني...

فرحة الخضرا.. ونكسة المحروسة!

هي بلا شك فرحة كبيرة لتونس الخضراء التي تسير بخطوات واثقة إلى حد كبير في سبيل تحقيق مبادئ أولى ثورات ما كان يطلق عليه الربيع العربي، والذي ما زال يمر بانتكاسات كبيرة في عدد من...

صكوك الغفران بين العسكر والإخوان

لم تتخلص أوروبا العصور الوسطى من حالة الجهل والفقر التي انتابتها طوال قرون طويلة إلا بعد أن تحررت من سيطرة رجال الدين على مقدرات الشعوب الأوروبية، هذه السيطرة التي عرقلت النهضة الأوروبية التي سرعان ما...

جواهر في سجون الانقلاب !

لم يختلف حال السجون في مصر عن الكثير من «الأعاجيب» التي ميزت المحروسة طوال عصورها والتي جعلت منها طوال التاريخ الحديث والمعاصر مادة دسمة للتندر، ورغم وظيفة السجن المعروفة للجميع وهي تقييد حرية المجرمين لاتقاء...

دموع التماسيح على رحيل مانديلا!

مات مانديلا.. عبارة رددها بأسى وحزن كل العالم، واشترك الجميع في التأثر من هذه الفاجعة من أميركا إلى الصين واليابان وفي روسيا، وخرجت جميع الرموز العالمية وقيادات الدول وأقطاب المجتمع الدولي لتعلن أن ما حدث...

اتفاق إيران.. لا عزاء للمتأمركين!

كتبت مقالا في جريدة «العرب» منذ عامين تقريبا وبالتحديد في 12 نوفمبر 2011 بعنوان (توابع النووي الإيراني.. حرب قادمة أم فرقعات إعلامية)، وذلك للتدليل على الجلبة التي تقوم بها إسرائيل والتهليل بسبب برنامج إيران النووي،...