


عدد المقالات 94
روي أن أحدَ الولاةِ كان يتجول ذات يوم في السوق القديمة متنكراً في زي تاجر، وأثناء تجواله وقع بصره على دكانٍ قديمٍ ليس فيه شيء يُغري بالشراء، وكان الدكان شبه خال إلا من رجل طاعن في السن يجلس على مقعد قديم متهالك.. ولم يلفت نظر الوالي سوى بعض اللوحات التي تراكم عليها الغبار! حيّا الوالي الرجل المسن وسأله: ماذا عندك مما يباع؟ أجاب الرجل: عندنا أحسن وأثمن بضائع السوق.. فأنا أبيع الحكمة.. وقد بعت منها الكثير.. ولم يبق معي سوى لوحتين! سأل الوالي متعجباً: وهل تكسب من هذه التجارة؟! قال الرجل مبتسما: نعم يا سيدي.. فأنا أربح كثيراً، فلوحاتي غالية الثمن جداً! تقدم الوالي إلى إحدى اللوحتين ومسح عنها الغبار، فإذا مكتوب فيها: «فكر قبل أن تعمل»! التفت الوالي إلى الرجل وسأله: بكم تبيع هذه اللوحة؟ أجابه: بعشرة آلاف دينار.. ضحك الوالي طويلا.. وبقي الرجل ساكنا كأنه لم يقل شيئا! فقال الوالي: هل أنت جاد؟ قال الرجل: ولا نقاش في الثمن!! فظل يسايره ويساومه على الثمن.. والعجوز مصر على سعره! ضحك الوالي.. وانصرف.. وفيما كان الوالي يتجول في السوق.. فكر!! لقد كان ينوي أن يفعل شيئاً تأباه المروءة.. فتذكر تلك الحكمة «فكر قبل أن تعمل!» فتراجع عما كان ينوي القيام به.. ووجد انشراحا لذلك.. وأخذ يفكر وأدرك أنه انتفع بتلك الحكمة، ثم فكر فعلم أن هناك أشياء كثيرة، قد تفسد عليه حياته لو أنه قام بها دون أن يفكر! ومن هنا وجد نفسه يهرول نحو دكان العجوز في لهفة.. قائلا: لقد قررت أن أشتري هذه اللوحة بالثمن الذي تحدده! ناول العجوز الوالي اللوحة.. وقال له: بعتك هذه اللوحة بشرط! قال الوالي: وما الشرط؟ قال: أن تكتب هذه الحكمة على باب بيتك، وعلى أكثر الأماكن في البيت، وحتى على أدواتك التي تحتاجها عند الضرورة! فكر الوالي قليلا ثم قال: موافق! وذهب الوالي إلى قصره، وأمر بكتابة هذه الحكمة في أماكن كثيرة في القصر، حتى على بعض ملابسه وكثير من أدواته! وتوالت الأيام وتبعتها شهور.. وحدث ذات يوم أن قرر قائد الجند أن يقتل الوالي لينفرد بالولاية.. واتفق مع حلاق الوالي الخاص بعد أن أغراه بالمال لذبح الوالي! ولما توجه الحلاق إلى قصر الوالي أدركه الارتباك، إذ كيف سيقتل الوالي، إنها مهمة صعبة وخطيرة، وقد يفشل!! ولما وصل إلى باب القصر رأى مكتوبا على البوابة: «فكر قبل أن تعمل» وازداد ارتباكاً.. وانتفض جسده.. وداخله الخوف.. ولكنه جمع نفسه ودخل ورأى العبارة ذاتها تتكرر عدة مرات هنا وهناك.. «فكر قبل أن تعمل»! فازداد اضطرابا وقلقا وخوفا.. وأسرع يمد خطواته ليدخل إلى الحجرة الكبيرة.. وهناك رأى نفس العبارة تقابله وجهاً لوجه.. وعندما دخل إلى الوالي رأى نفس العبارة «فكر قبل أن تعمل» مكتوبة على ثوبه! شعر أنه هو المقصود بهذه العبارة.. وأن الوالي ربما يعرف ما خطط له! وحين أتى الخادم بصندوق الحلاقة الخاص بالوالي قرأ على الصندوق نفس العبارة «فكر قبل أن تعمل»! فاضطربت يده وأخذ جبينه يتصبب عرقا! ولما همّ بوضع رغوة الصابون لاحظ الوالي ارتعاشة يده.. أخذ يراقبه بحذر شديد.. وأراد الحلاق أن يتفادى نظرات الوالي إليه، فصرف نظره إلى الحائط، فرأى اللوحة منتصبة أمامه «فكر قبل أن تعمل»! فوجد نفسه يسقط منهارا بين يدي الوالي وهو يبكي منتحبا، وشرح للوالي تفاصيل المؤامرة! وذكر له أثر هذه الحكمة التي كان يراها في كل مكان، مما جعله يعترف بما كان سيقوم به! ونهض الوالي وأمر بالقبض على قائد الحرس وأعوانه، وعفا عن الحلاق. وقف الوالي أمام تلك اللوحة يمسح عنها ما سقط عليها من غبار.. وينظر إليها بفرح وانشراح.. فاشتاق لمكافأة ذلك العجوز، وشراء حكمة أخرى منه.. تُفيده! لكنه حين ذهب إلى السوق وجد الدكان مغلقاً، وأخبره الناس أن العجوز قد مات!! انتهت القصة.. ولكنها عندنا.. في واقع اليوم.. لم تنته.. بل بدأت بشكل جديد.. وفي صورة أخرى.! فلنسأل أنفسنا: لو أن أحدنا كتب هذه العبارة مثلا: الله شاهدي.. الله ناظري.. الله معي.. الله يرانا.. الله ينظر إلينا.. الله قريب منا.. الله معنا.. الله يسمعنا ويحصي علينا.. فلنفكر قبل أن نعمل لأن الله يرانا».. لا «لأن الوزير/المدير يرانا!».. لو كتبناها في عدة أماكن في العمل، وعلى شاشة جهاز الكمبيوتر.. وعلى طاولة المكتب.. وعلى الحائط الذي نواجهه.. لو حفرناها في قلوبنا وعقولنا!! فكيف سيكون أداؤنا لعملنا؟ هل سنتهاون في إضاعة وقت وموارد العمل؟ هل سنتهاون في خدمة العملاء؟ هل سنتكاسل في الرد على استفسار ما؟ هل سنتمارض ونأتي بإجازة مرضية «كاذبة»؟ بل لو أن هذه العبارة فكر فيها كل منا في موقعه.. الوزير والرئيس.. المدرس والطالب.. الموظف والعميل.. المواطن والمقيم.. لو قرأها مرارا وتكرارا واستقرت في عقله الباطن.. حتى انتصبت في بؤبؤ عينيه.. واحتلت الصدارة في بؤرة شعوره.. وتردد صداها في عقله وقلبه.. حتى أصبحت جزءا لا يتجزأ من شخصه وممارساته اللاشعورية.. ولو تمكنا من خلق مثل هذا «التفكير الإيجابي» في ممارسات أعمالنا اليومية والموجهة نحو «إتقان العمل»، لتمكن كل منا من ترك أثر بالغ في حياته وانطباع جيد في من يعمل ويتعامل معهم.. ولتمكنا من تحقيق انضباط في الأداء العام للعمل المؤسسي.. ولوصلنا بمجتمعنا إلى فوق ما نتمناه.. فهل آن الأوان لنا جميعا «أن نفكر قبل أن نعمل»!
تنطلق اليوم فعاليات مؤتمر «حرية الرأي والتعبير في العالم العربي بين الواقع والطموح»، الذي تنظمه اللجنة الوطنية القطرية لحقوق الإنسان بالتعاون مع شبكة الجزيرة، وذلك تخليداً لليوم العربي لحقوق الإنسان، كما تم الإعلان عنه. وسيبحث...
كثُر الحديث مؤخراً، محلياً وإقليمياً، عن الفساد ومحاربته بعد تبني وإطلاق النيابة العامة في قطر لحملة محاربة الفساد التي اتخذت لها شعار «أسمع.. أرى.. أتكلم» وتبني جهود وحملات مماثلة في الدول الشقيقة في إطار المحافظة...
تحتفل نساء العالم جميعاً بيوم المرأة العالمي.. إلا أن احتفال المرأة القطرية بهذا اليوم يختلف تاريخاً وشكلاً.. فالمرأة القطرية، وبالأخص خلال العقدين الماضيين، لم تخض أية صراعات تشريعية مؤسسية كنظيرتها العربية، بل حصلت على حقوقها...
مما لا شك فيه أن حجم وخصائص سكان أي دولة يؤثران مباشرة في قدرة أي دولة على الإنجاز والتطور بشكل عام. لن أضيع وقتكم في سرد قصص نجاح بعض الدول التي تمكنت بفضل تركيبتها السكانية...
لحقت قطر بباقي دول الخليج في إصدارها لقانون الجرائم الإلكترونية، والذي تم إصداره الأسبوع الماضي، والذي جاء كردة فعل طبيعية لما يشهده فضاء الإنترنت محلياً وإقليمياً وعالمياً من جرائم وانتهاكات وصلت بعضها إلى الإرهاب، وبعيداً...
سألني المرافق لنا في جولتنا السياحية أثناء زيارتي الأخيرة لديزني لاند بكاليفورنيا، عندما علم أننا من قطر: كيف لي أن أكتسب الجنسية القطرية؟ فسألته: ولماذا تريد أن تكون قطري الجنسية بينما تحمل جنسية أقوى دولة...
سألني المرافق لنا في جولتنا السياحية أثناء زيارتي الأخيرة لديزني لاند بكاليفورنيا، عندما علم أننا من قطر: كيف لي أن أكتسب الجنسية القطرية؟ فسألته: ولماذا تريد أن تكون قطري الجنسية بينما تحمل جنسية أقوى دولة...
نسمع بين الحين والآخر عن عشرات قرارات الاستقالة لعدد من الموظفين والمسؤولين في كل زمان ومكان. فهذه سنة الحياة الدنيا في الكون منذ خلقه. ولذا لا غرابة في ذلك.. ولكن مجتمعنا يأبى اعتبار ذلك من...
منذ إعلان الفيفا عام 2010 استضافة قطر كأس العالم 2022، انتشرت ظاهرة مرضية غير صحية وجديدة عُرفت بـ «فوبيا قطر»! وقد انتشر هذا المرض بسرعة البرق كالفيروس المُعدي في الإعلام الغربي والعربي على حد سواء.....
بدا التسليط الإعلامي على قطر وسياستها الخارجية واضحاً جداً منذ إقدامها على تقديم يد المساعدة لشعوب الربيع العربي، خاصة تلك الدول التي تمكنت شعوبها من إنجاح ثورتها وإسقاط «ديكتاتوريتها وفراعنتها» المُحتلين كراسي الحُكم وثروات شعوبها...
هل تساءلتم يوماً عن سبب/أسباب عدم إنجاز الكثير والكثير من المشاريع المُخططة والمُعلنة.. أو عن تأخر إنجاز العديد من المشاريع قيد التنفيذ عن خططها الزمنية.. أو تأجيل وإيقاف الكثير والكثير من المشاريع بعد أن تم...
ماذا حدث لمجتمعنا المسالم والمتماسك؟ لمَ أُصيب البعض بداء تأجيج الفتن وإثارة المشاكل من عدة أبواب وفي مختلف المجالات والمواقع؟ فأصبحوا كمن يقف على فوهة بركان على وشك الانفجار، وعوضاً عن أخذ الوقاية والحذر، فإنه...