


عدد المقالات 5
لطالما كانت علاقة الإنسان الخليجي بالبحر والأرض علاقة حياة ومصير. لم يكن البحر مجرد مصدر للرزق، بل هو المدرسة الكبرى التي تعلّم فيها الإنسان الخليجي الصبر والجلد والشجاعة والانضباط وتحمّل المشاق، وتعلم وتربّى في أرضه على التكافل والوفاء والثقة بالله، والرضا بما قسم له بعد السعي والعمل. وفي ظني، هذه واحدة من أسمى القيم التي ورثناها عن آبائنا وأجدادنا؛ فقد فتحنا أعيننا على الحياة، ورأيناهم متشبثين بهذه الأرض في السراء والضراء معتزين بثقافتهم وقيمهم.
ومن رحم السفر في المراكب الشراعية، والغوص بحثًا عن اللؤلؤ في أعماق البحر، تشكّل في وجدان الإنسان الخليجي منظومة رفيعة من القيم النفسية والأخلاقية، والتي انتقلت من الآباء إلى الأبناء بالقدوة والممارسة.
ويخطئ من يختزل نهضة الخليج في الثروة النفطية، ويدّعي أن الإنسان الخليجي لم يكن صاحب تاريخ وثقافة وحضارة قبل ظهور النفط؛ فالخليج لم يبدأ مع اكتشاف الثروة النفط والغاز، والإنسان الخليجي لم يولد في زمن الرفاه، بل سبقت ذلك قرون طويلة من الكفاح والصبر ومواجهة الطبيعة القاسية من أجل البقاء وصناعة الحياة.
النفط لم يصنع الإنسان الخليجي من العدم، النفط ثروة وهبة عظيمة وعطية من عطايا الله تفجرت في الأرض التي لطالما عاش عليها أهل الخليج ولطالما تمسكوا بها وتشبثوا فيها وصبروا وعملوا بكفاح من أجل الوجود عليها.
ومن الطبيعي أنه يحق لصاحب الأرض التمتع بخيرات وطنه، كما يحق لكل شعب الانتفاع بما منح الله بلاده من أنهار أو أراضٍ خصبة أو معادن نفيسة وغيرها من ثروات. فلماذا تُعدّ خيرات أي أرض حقًّا مشروعًا للشعوب الأخرى، بينما يُلام الإنسان الخليجي على الانتفاع بخيرات أرض آبائه وأجداده؟ إنه منطق غريب لا يقوم على الإنصاف ولا يقبله المنطق ولا العقل.
ومن المؤكد أن الاعتزاز بالماضي لا يعفي الإنسان من مسؤولية الحاضر؛ لأن قيمة التاريخ تكمن في الدفع للنهضة، ومن واجب الإنسان الخليجي اليوم أن يحافظ على القيم التي ورثها، وأن يجمع بين الاعتزاز بالقيم الأصيلة وبين العلم والعمل والانفتاح الواعي على العالم.
وأخيرًا من غير شك، إن حضارة الخليج ليست نتاج النفط والغاز، بل هي حضارة إنسان عايش أهوال البحر وتثقف في بيئة الصحراء، إنسان طالما صان أرضه وحفظ دينه وقيمه ثم دخل العصر الحديث وهو يحمل في وجدانه الاعتزاز بذاكرة الكفاح وهو يحتمل على عاتقه مسؤولية المواصلة والبناء.
منذ أُقحمت المنطقة الخليجية في مرحلة الاعتداءات الغاشمة في خضم حرب لا دخل لها فيها، وحالة عدم الاستقرار والقلق تحيط بالمشهد الإقليمي. وفي مثل هذا الوقت الحرج تجلّت عندنا حقيقة راسخة لا تقبل الشك: أن...
خلال الرحلة يواجه البطل سلسلة من المحن؛ العملاق الذي يسدّ الصخرة في الكهف، والساحرة التي تعيش وحيدة في جزيرة وتحول الرجال إلى حيوانات مبررة ذلك بأنها إنما ترجعهم إلى طبيعتهم الداخلية وحوريات البحر اللاتي يقود...
تحكي الأوديسة واحدة من أقدم القصص البشرية عن واحدة من أقدم الحضارات الإنسانية ولا أخالها الأقدم على الاطلاق. ووحده الله الذي خلق البشرية، يعرفها حق المعرفة وقادر على أن يقدر عمرها؛ ويعلم متى بدأت ومتى...
ليس من السهل أن ترثي رجلًا بحجم صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فهناك رجال يرحلون فتغيب أجسادهم، لكن آثارهم تبقى نابضة في حياة أوطانهم، وهناك رجال يصبحون جزءًا من ذاكرة...