


عدد المقالات 79
مستعدون دوما للتحول في اتجاه أي سلطة والارتماء في أحضانها، يتأهبون للانقضاض على خصومهم بشكل غير أخلاقي، لا يعيرون المبادئ اهتماما فهي لا تشغلهم، والمهم هو السير في ركاب النظام الجديد مهما تكن توجهاته وأفكاره. كانوا يسيرون وفق خطى النظام السابق في مصر، وكانوا أول من تحول عنه بعد أن أدركوا أنه انتهى، بل وجهوا الاتهامات له عقب سقوطه وكأنهم لم يكونوا جزءا منه، وكانوا أول من قفز من السفينة عندما أوشكت على الغرق، فلديهم دائما الحجج والمبررات المنطقية للدفاع عن أنفسهم وتبرير أفعالهم وتوجهاتهم، وللأسف يعاونهم جهاز إعلامي على شاكلتهم السياسية والأخلاقية. إنهم حفنة قليلة تملأ الدنيا صياحا في كل أزمة، وتستغل أي قضية للرجوع مرة أخرى للخلف في محاولة للعودة إلى زمن الحزب الوطني المنحل، وللأسف وجدت هذه الفئات مؤخرا ما تريد في أزمة اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور، وكذلك دفع جماعة الإخوان المسلمين بخيرت الشاطر كمرشح للرئاسة، لممارسة هوايتهم في الصراخ والعويل وتوجيه الاتهامات هنا وهناك، بدلا من التوافق والحل في اتجاه صالح الوطن، وأخذت في التحريض في كل موقف وتناست وزنها وقيمتها في الشارع السياسي، والذي اقتصر على شقة صغيرة، وصحيفة تعبر عن حزب «كرتوني» أكثر منه حزبا حقيقيا، تعبر عنه جريدة ومؤسسات حزبية حقيقية، ومجموعة صغيرة داخل هذا الحزب أو ذاك لا يتجاوز عددها أصابع اليدين، تتكون من زوجة رئيس الحزب في الغالب وأولاده وأقربائه في ديكور سياسي يعاونون به النظام لتجميل وجهه القبيح. وكانت للأسف هذه هي الحياة السياسية في مصر، والتي تناساها أعداء الثورة وأرادوا القفز على أول تجربة ديمقراطية حقيقية بسبب عدائهم الواضح للإسلاميين. وبصرف النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع جماعة الإخوان المسلمين، التي تسيطر على أغلبية مقاعد البرلمان المصري مع الجماعة السلفية، في الاستئثار بحوالي نصف مقاعد اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور من خلال أعضاء التيار الإسلامي في البرلمان، وهو ما يفسره الكثيرون بأنه مغالبة غير مبررة خاصة مع عدم تعيين علامات وخبرات دستورية وقانونية وفقهية مميزة استعان بهم عدد من دول العالم ومن بينهم تركيا في صياغة دستورها، وأيضا خطوتها الأخيرة بالدفع بمرشح للجماعة هو خيرت الشاطر نائب المرشد العام للإخوان، وذلك بعد تأكيدات الجماعة مرارا بعدم الدفع بمرشحين لهذا المنصب، إلا أن هؤلاء المتحولين لم يعطوا فرصة للحوار فيما يتعلق بأزمة الجمعية التأسيسية للدستور، وكذلك بالنسبة للمواءمات السياسية التي دفعت الجماعة لترشيح الشاطر، وأخذوا في صب المزيد من الزيت فوق النار بل والتحريض ضد البرلمان الذي يعد أولى ثمار الديمقراطية في مصر، بعد أن خرجت الانتخابات لأول مرة بشكل نزيه وشفاف شهد به العالم كله، ولم يدرك هؤلاء أن أي محاولة للنيل من البرلمان أو التحريض على تقويضه في هذه المرحلة سيعود بالبلاد سنوات إلى الوراء، في سيناريو لا يعلم إلا الله ما سينتج عنه. نعت البعض لجماعة الإخوان بالكذب بعد الدفع بمرشح لا يستقيم مع الحق السياسي لأي فصيل في الدفع بمرشح في هذا المنصب، خاصة بعد التحول الكبير في مسيرة الجماعة بعد إطلاقها لحزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لها، وكذلك بعد ترشيح عدد من الشخصيات المحسوبة على النظام القديم. محاولات النيل من برلمان الثورة وتشويه صورة الإخوان مستمرة من جانب «حفنة قليلة»، ولكن صوتها وعويلها المستمر يصور عكس ذلك، وللأسف أعطاها البرلمان والجماعة الكثير من المبررات لتحقيق أهدافها وتشويه صورة هذا المجلس، وذلك بسبب الخبرة الضعيفة لأعضائه في «الألاعيب» و «المناورات» السياسية التي يجيدها الراغبون في العودة إلى الماضي، ويشاركهم في ذلك حفنة من رجال الأعمال المنتفعين، والذين لا يزالون يرتبطون بالنظام البائد ولا تبتعد أياديهم عن العديد من الأحداث المؤسفة التي شهدتها مصر خلال الفترة الأخيرة، وتلوثت أياديهم بدماء العشرات من الشهداء. ويؤخذ على التيارات الإسلامية في البرلمان وفي القلب منهم جماعة الإخوان المسلمين، عدم استقطاب كافة أشكال الطيف السياسي في بوتقة واحدة لضرب كل محاولات الراغبين في التخريب والاعتراض فقط بعد أن تولى الإسلاميون مسؤولية البرلمان الجديد، وهي مهمة صعبة وفارقة في تاريخ الحياة السياسية والبرلمانية في مصر. المواد المختلف عليها في عدد من المقترحات الخاصة بصياغة الدستور المصري الجديد قليلة جدا، وهي كلها مواد قابلة للتعديل والتنقيح بما يحقق التوافق بين عناصر الاختلاف، حتى إن المادة الثانية التي تؤكد أن الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع لم تكن محل نزاع حتى مع الأقباط في مصر، وجرى التوافق عليها من خلال التأكيد على أن لغير المسلمين الحق في الاحتكام لشرائعهم. ويبقى الخلاف الأهم وهو تحديد الهوية للجمهورية، هل هي برلمانية أم رئاسية؟ وهو الإشكال الأهم، حيث إن هذه المادة ستحدد بشكل كبير البوصلة المصرية في المرحلة القادمة بعد هذا التحول السياسي الذي شهد سقوط رأس النظام في مصر بشكل درامي بعد ثورة 25 يناير. ورغم الخلافات المستمرة حول اللجنة التأسيسية وتشكيل أعضائها، فإن المادة 60 من الإعلان الدستوري الذي أصدره المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم لمصر خلال الفترة الانتقالية، هو الذي حدد كيفية انتخاب مجلسي الشعب والشورى للجنة المائة (الجمعية التأسيسية للدستور)، والتي تتولي إعداد الدستور الجديد للبلاد، وهي التي سارت عليها الأغلبية البرلمانية المنتخبة من الشعب في خريطتهم خلال المرحلة الماضية. الفترة القادمة ستشهد بلا شك استمرار عملية التدافع بين القوى السياسية الرافضة لأي توجه إسلامي وكذلك التيار الإسلامي في البرلمان، وسيحدد النفس الطويل والحكمة السياسية وكذلك المجلس الأعلى للقوات المسلحة خريطة السير خلال المرحلة القادمة، وسيفرض الشعب كلمته في اللحظات الحاسمة!
ألغاز الساحرة المستديرة وأعاجيبها جزء لا يتجزأ من سحرها ورونقها وعشق المليارات حول الأرض لها، ولم تغب هذه الألغاز في أي من البطولات الكبرى، وكانت حاضرة بقوة في منافسات اليورو التي استضافتها فرنسا وحصد لقبها...
لم يتوقع أكثر المتشائمين ما وصل إليه حال منتخب السامبا البرازيلي في بطولة كوبا أميركا، بعد خروجه المزري على يد منتخب البيرو، في دراما كروية جديدة يسطرها أمهر من لمس كرة القدم طوال التاريخ، لتعيد...
«الحرب».. أعتقد أنها ربما تكون كلمة مناسبة لما تتعرض له قطر بسبب حصولها على حق استضافة مونديال 2022 لكرة القدم بعد تفوق كبير لملف الدوحة على العديد من الدول، فالتقارير الصحافية السلبية خاصة من بعض...
هل انتهى زمن الإسبان؟ سؤال يردده الكثيرون بعد الهزائم المتلاحقة للماتادور في مونديال البرازيل، فحامل اللقب والمنتخب الأشهر في العالم طوال سبع سنوات تلقى هزيمتين في مباراتين متتاليتين، وخرج خالي الوفاض من أشهر بطولة على...
لم يتوقع أكثر المتشائمين من مستوى المنتخب الإسباني هذه الكارثة الكروية التي واجهها كوكبة النجوم حاملي لقب كأس العالم في افتتاح مبارياتهم في مونديال البرازيل أمام هولندا، حيث كان الانهيار مدوياً وبالخمسة رغم تقدمهم في...
ربما لم يتفوق على سخونة أجواء انطلاقة مونديال البرازيل سوى التحقيقات في استضافة قطر كأس العالم 2022 والأجواء المصاحبة لها خاصة أنها ستحدد مدى صدق مزاعم بعض الصحف الإنجليزية في وجود مخالفات في التصويت على...
تابعناهم طوال 30 عاماً كمناصرين للقومية العربية، ومدافعين عن حقوق الإنسان، وكانوا يملؤون الدنيا صراخاً من خلال صحفهم الخاصة والحزبية بمقالات وتقارير نارية تؤكد عداءهم للصهيونية العالمية، وتندد بممارسة الإدارات الأميركية المتعاقبة المنحازة للكيان الصهيوني...
هي بلا شك فرحة كبيرة لتونس الخضراء التي تسير بخطوات واثقة إلى حد كبير في سبيل تحقيق مبادئ أولى ثورات ما كان يطلق عليه الربيع العربي، والذي ما زال يمر بانتكاسات كبيرة في عدد من...
لم تتخلص أوروبا العصور الوسطى من حالة الجهل والفقر التي انتابتها طوال قرون طويلة إلا بعد أن تحررت من سيطرة رجال الدين على مقدرات الشعوب الأوروبية، هذه السيطرة التي عرقلت النهضة الأوروبية التي سرعان ما...
لم يختلف حال السجون في مصر عن الكثير من «الأعاجيب» التي ميزت المحروسة طوال عصورها والتي جعلت منها طوال التاريخ الحديث والمعاصر مادة دسمة للتندر، ورغم وظيفة السجن المعروفة للجميع وهي تقييد حرية المجرمين لاتقاء...
مات مانديلا.. عبارة رددها بأسى وحزن كل العالم، واشترك الجميع في التأثر من هذه الفاجعة من أميركا إلى الصين واليابان وفي روسيا، وخرجت جميع الرموز العالمية وقيادات الدول وأقطاب المجتمع الدولي لتعلن أن ما حدث...
كتبت مقالا في جريدة «العرب» منذ عامين تقريبا وبالتحديد في 12 نوفمبر 2011 بعنوان (توابع النووي الإيراني.. حرب قادمة أم فرقعات إعلامية)، وذلك للتدليل على الجلبة التي تقوم بها إسرائيل والتهليل بسبب برنامج إيران النووي،...