أكدت ندوة قانونية نظمها مركز الدراسات القانونية والقضائية بوزارة العدل أمس حول التنظيم القانوني لوسائل التواصل الاجتماعي، بمشاركة مختصين قانونيين وأمنيين، على العناية التي يوليها المشرع القطري للمواءمة بين متطلبات حرية الرأي والتعبير وحماية الخصوصية من جهة وأمن المجتمع وصون استقراره والحفاظ على قيمه من جهة أخرى. ونوه المشاركون إلى أن القوانين التي صدرت في هذا الإطار ومن بينها القانون رقم (13) لسنة 2016 بشأن حماية خصوصية البيانات الشخصية، وقانون مكافحة الجرائم الإلكترونية رقم (14) لسنة 2014 وفرا للمجتمع والمتعاملين مع وسائل التواصل الاجتماعي التنظيم القانوني المناسب رغم حاجة بعض المواد للتحديث نظرا لأهمية مواكبة التطور الحاصل في شبكات التواصل الاجتماعي وممارساتها وأنظمتها الرقمية.
وفي افتتاح أعمال الندوة التي انطلقت بفندق الفورسيزون تحت رعاية سعادة الدكتور حسن بن لحدان الحسن المهندي وزير العدل القائم بأعمال وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، أكدت الأستاذة فاطمة عبد العزيز بلال مدير مركز الدراسات القانونية والقضائية بوزارة العدل أن المشرع القطري تدخل بصورة متوازنة لتنظيم التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، فسمح للأشخاص بإنشاء ما يريدون من حسابات، والتفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي من خلال تلك الحسابات، بصورة تتفق مع حرية إبداء الرأي والتعبير بأي صورة من الصور، وفي أي وقت من الأوقات.
وفي المقابل، حظر كل ما من شأنه النيل من الأعراف والتقاليد القطرية، وهو ما يعرف بالآداب العامة أو النظام العام، وجرم الأفعال التي تنال من خصوصية وحرمة الأفراد والتعرض لها، والدخول غير المشروع على حساباتهم، والتعامل عليها أو إفشائها.
وبينت أن أهمية هذه الندوة تأتي لتلقي الضوء على الضوابط القانونية لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وسبل مواجهة التصرفات غير المشروعة في استخدامها، مشيرة إلى أن العالم بأجمعه أصبح متصلاً على مدار الأربع وعشرين ساعة، بالإنترنت، كما أصبح لغالبية الأشخاص حسابات على شبكات التواصل الاجتماعي مثل: فيسبوك وتويتر وواتس آب وغيرها، تسمح لهم بنشر أخبارهم، وصورهم، وعناوين بريدهم الإلكتروني، وعناوين سكنهم، بل والكثير من بياناتهم، وتسمح لهم ــــ أيضاً ـــ بالاطلاع على ملفات غيرهم من المستخدمين.
حرية التعبير
وفي المداخلة القانونية بالندوة، أكد الأستاذ الدكتور حسـن الســيد، أستاذ القانون العام بجامعة قطر، أن الدستور القطري ضمن الحق في حرية التعبير وكفل حماية البيانات الشخصية وخصوصية المواطنين، مضيفا في كلمته التي تناولت الحق في حرية الرأي والتعبير والحق في الخصوصية وحماية البيانات، أن المشرع القطري يوازن بين هذه الحقوق ومتطلباتها القانونية والتشريعية حيث أورد قانون مكافحة الجرائم الالكترونية في مواده 6 و 8 و 45 تعريفات محددة للمفاهيم والوسائل المستخدمة في وسائل التواصل الاجتماعي، وضمّن المشرع كل ما يدور في وسائل التواصل الاجتماعي بهذه المواد، كما أن الدولة ملتزمة بالحق في التعبير الوارد في الإعلان العالمي لحقوق الانسان والمنصوص عليها في المواد 12 و 19. كما اصدرت دولة قطر قانون حماية البيانات الشخصية الذي كفلت في الدولة حق الفرد في حماية خصوصية بياناته الشخصية والتأكيد على أنه لا يجوز معالجة تلك البيانات إلا في إطار الشفافية والأمانة واحترام كرامة الانسان، ومن الممارسات المقبولة وفقا لأحكام هذا القانون أنه لا يجوز معالجة بيانات الشخص إلا بعد الحصول على موافقته وأنه يجوز للفرد في أي وقت سحب موافقته.
وأوضح الدكتور السيد أن هذه القوانين ورغم ما تضمنته من جوانب واسعة لتوفير التنظيم القانوني لوسائل التواصل الاجتماعي تبقى هناك مساحة للمراجعة بغرض مواكبة الثورة المعلوماتية وما تشهده من تطور في وسائلها.
المسؤولية القانونية
وفي المحور الثاني من محاور الندوة، استعرض الملازم أول أحمد عبد الله السليطي من إدارة الشؤون القانونية بوزارة الداخلية والمحقق الدولي المعتمد في جرائم الملكية الفكرية، المسؤولية القانونية عن وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدا على أن الدستور القطري أكد على حرية التعبير، حيث نصت المادة (36) منه على ان الحرية الشخصية مكفولة وفي المادة (47) منه على ان حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، وفقاً للشروط والأحوال التي يحددها القانون . ومن هذا المنطلق فإن حرية التعبير باي وسيلة كانت في الأصل انها مباحة ما لم يتم استغلال هذا الحق الممنوح للأشخاص بوسائل غير مشروعة وذلك لأي غرض كان.
وحول المسؤولية الجنائية عن الاستخدام غير المشروع لوسائل التواصل الاجتماعي، أوضح السليطي أن هذا البند تندرج تحته بعض الجرائم وفقا لقانون الجرائم الإلكترونية رقم (4) لسنة 2014، منها جرائم التعدي على أنظمة وبرامج وشبكات المعلومات والمواقع الإلكترونية، وجرائم المحتوى، والتزوير والاحتيال الإلكتروني، وجرائم بطاقة التعامل الإلكتروني، والتعدي على حقوق الملكية الفكرية.
وقال السليطي إن المشرع القطري أحسن في مواكبة هذا التطور من خلال اصدار قانون مكافحة الجرائم الالكترونية رقم (14) لسنة 2014 حيث عاقب على اغلب التصرفات والافعال غير السوية وغير المشروعة من خلال استخدام وسائل تقنية المعلومات او من خلال استخدام الشبكة العنكبوتية، كما حدد المسؤولية المدنية عن الاستخدام غير المشروع لوسائل التواصل الاجتماعي، كما تم إقرار عدد من القوانين واجبة التطبيق والمحاكم المختصة.