تنطلق في الدوحة في التاسع من الشهر القادم أعمال المؤتمر العالمي السابع للبرلمانيين ضد الفساد الذي يستمر يومين بمشاركة محلية واقليمية ودولية واسعة تضم برلمانيين ينتمون إلى 106 دول و63 فرعاً وطنياً حول العالم.
يأتي انعقاد المؤتمر بالتزامن مع الإعلان عن الفائزين بجائزة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، الدولية للتميز في مكافحة الفساد، التي سيكشف عن الفائزين بها هذه السنة في العاصمة الرواندية كيغالي.
وتأسست جائزة سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الدولية لمكافحة الفساد من قبل مركز حكم القانون ومكافحة الفساد، وتقدم الجائزة سنويًا في اليوم العالمي لمكافحة الفساد الذي يوافق التاسع من ديسمبر، تكريمًا وتقديرًا لمن ساهموا في الحملة العالمية لمكافحة الفساد. وتكرم الجائزة الأفراد والمؤسسات الذين تفانوا في مكافحة الفساد من منطلق بعض المعايير والصفات.
ويكمن الغرض الأكبر من هذه الجائزة في تقدير النماذج المكافحة للفساد من جميع أنحاء العالم وتعزيزها وجمعها ونشرها؛ فضلاً عن زيادة الوعي والدعم والتضامن بهدف مكافحة الفساد؛ بالإضافة إلى التشجيع على مبادرات مشابهة وجديدة واستثارتها نحو إقامة مجتمع خالٍ من الفساد.
وتأتي استضافة دولة قطر لهذا المؤتمر العالمي الهام انطلاقاً من إيمانها بضرورة العمل الجاد لمكافحة آفة الفساد في العالم لما تمثله من خطورة بالغة على مستقبل الأمم وتقدمها ورفاهية الشعوب وتوفير الحياة الكريمة لها، كما أن هذه الاستضافة تأتي تزامنا مع جهود حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في مجال مكافحة الفساد وإرساء الشفافية والحكم الرشيد والذي خصص جائزة دولية باسم سموّه للتميز في مكافحة الفساد.
كما يأتي عقد هذا المؤتمر بمبادرة مشتركة بين مجلس الشورى في قطر والمنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد، وهو مناسبة لتعميق النقاشات المتعلقة بمكافحة الفساد وطرح التحديات التي يفرضها، وتبادل الخبرات وبحث إحداث منصات مشتركة لتبادل التجارب، إضافة إلى بحث جهود تعزيز الشفافية، وتطوير التشريعات وآليات إنفاذ القانون، ومناقشة المقترحات التي توثق العلاقة بين الجهود المحلية للبرلمانيين والتعاون الدولي.
التوصيات
من بين التوصيات التي يتطلع المؤتمر إليها، اقتراح حلول مبتكرة للتصدي لمثل هذه التحديات، ومناقشة دور البرلمانيين ضمن عمل المؤسسات التشريعية، واستعراض التجارب الناجحة والوقوف عند التحديات الجمة التي تعرضت لها، وبحث تبني مقاربات وطنية ودولية مشتركة.
مؤشر الشفافية
تؤكد التقارير التي ترصد مؤشرات الشفافية حول العالم أن الفساد ظاهرة دولية عابرة للحدود والدول، وأن حوالي ثلثي دول العالم تعاني من استشراء الفساد بنسب متباينة وأشكال مختلفة، إلا أن عددا من الدول العربية تحتل موقعا بارزا في خريطة الفساد في العالم، وهذا ما أشار إليه مؤشر الشفافية العالمية في تقريره لعام 2018. وسنويا، تتذيل كثير من الدول العربية مؤشر مدركات الفساد، إذ تشير الإحصاءات إلى أن كلفة الفساد في العالم العربي تبلغ 3% من الناتج المحلي، أي بنحو 90 مليار دولار سنويا.
غوباك
يعود تأسيس منظمة برلمانيون ضد الفساد غوباك الى أكتوبر ٢٠٠٢، وجاء ذلك على إثر انعقاد مؤتمر عالمي في أوتاوا بكندا جمع أكثر من ١٧٠ نائبا برلمانيا و٤٠٠ مراقب اجتمعوا معاً في محاربة الفساد وتعزيز الحكم الصالح. وأصبحت غوباك في خريف عام 2003 كياناً قانونياً باعتبارها منظمة غير هادفة للربح بموجب القانون الكندي.
وتتميز غوباك بأنها الشبكة الدولية الوحيدة للبرلمانيين التي تركّز جهودها على مكافحة الفساد بشكلٍ قطعي. ويمثّل أعضاؤها أكثر من ٥٠ دولة من مختلف مناطق العالم، وهم إما مشرعين حاليين أو سابقين أو ممن حرموا من حقهم في تولي مناصب رسمية، ولا تتسم مشاركتهم بأي طابع حزبي.
فرق العمل
تستخدم فرق العمل العالمية نموذج البرامج الخاص بمنظمة غوباك GOPAC s programming model في الترويج لجداول الأعمال التي يحددها أعضاء مجموعة البرلمانيين الممثلين إقليمياً والذين يدافعون عن كل بند من بنودها. ويقدم مجلس إدارة المنظمة والأمانة العالمية لفرق العمل العالمية ما يلزمهم من كتيبات وورش عمل ومهارات بناء قدرات البرلمانيين في العالم.
ويمكن للمنظمة من خلال فرق عملها العالمية أن تدعم طلبات إجراءات التغيير التشريعية والرقابية في البرلمانات الوطنية لضبط الفساد، وتعزيز الحكم الرشيد، ومساءلة الحكومات أمام شعوبها على نحو أعمق.
وتضم فرق العمل، فريق العمل العالمي لمكافحة غسل الأموال، وفريق العمل العالمي المعني باتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وفريق العمل العالمي للرقابة البرلمانية وفريق العمل العالمي المعني بالسلوكيات والأخلاقيات البرلمانية، وفريق العمل العالمي المعني بمشاركة المجتمع.
معركة ضد الفساد
وتقر غوباك بأن مكافحة الفساد هي معركة تشارك فيها كافة الأطراف وهي لصالح الجميع، ولا يمكن أن تتكلل بالنصر إلا إذا عملنا معاً. ونحن نعمل مع المشرّعين والمجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص، ونسعى إلى بناء تحالف قوي ضد الفساد يشمل كل القطاعات والمجتمع بأسره.