بسبب التوسع في حفر الآبار.. ناشطون:

1826 روضة يهددها الاضمحلال والتصحر

لوسيل

صلاح بديوي

أثار ناشطون بيئيون تداعيات حفر آبار داخل الروض، ووصفوها بأنها تؤدى إلى بوار تلك الروض، لكونها تسرب مياه الأمطار الموسمية إلى الخزان الجوفي في باطن الأرض فور سقوطها، الأمر الذي يحرم مئات الروض من الاستفادة الكاملة منها ويلحق الضرر بنباتاتها.

وقال عبدالعزيز بن خالد الخاطر رئيس رابطة الشبهانة البيئية: لا جدوى من إنشاء آبار تغذية الخزانات الجوفية، ولا يوجد لدينا كناشطين بيئيين ما يثبت نجاحها، بل على النقيض علل الخبراء تأثر جودة المياه الجوفية بعدة أسباب، منها آبار التغذية هذه لما تجرفه مع الماء من طمي وجير رأسيا إلى بطون الخزانات الطبيعية بدون أن تمر المياه بمراحل الترشيح الربانية، الأمر الذي يؤدي إلى التأثير على جودة المياه، إلى جانب أن شفط مياه الأمطار من على سطح هذه المنخفضات الطبيعية كان عاملا رئيسيا في تدهور الغطاء النباتي على مدار الـ٤٠ عاما الماضية .

واستطرد قائلاً: وبالتالي فإن المحافظة على طبوغرافية الروض والمساطيح وطبيعتها القابضة لمياه الأمطار على النحو الذي خلقها الله عليه أفضل إذا ما أردنا ازدهاراً نباتياً يناهض إشكالية التصحر، لكون أن الاعتقاد بأن مصدر مياه الخزانات الجوفية هو الأمطار اعتقاد خاطئ، وأتمنى من المسؤولين إعادة النظر في تلك الآبار وفتح الملف الخاص بها لدراسة شاملة .

اتفاقية تعاون

وفي ذات السياق وقعت رابطة الشبهانة البيئية اتفاقية تعاون مع وزارة البلدية والبيئة في المجال البيئي لتنسيق الجهود وتبادل الخبرات وإيجاد الحلول المناسبة للتحديات البيئية في دولة قطر، ومن بينها تلك الآبار وما تمثله من خطر على الروض في مختلف أرجاء الدولة

ويقول مهندس جيولوجي محمد أبو بكر: الطبيعة الجيولوجية للأرض في قطر مع ندرة الأمطار ووجود طبقات صماء وصخور وعدم وجود صخور رملية تجعل من الصعب جدا الاستفادة من تغذية الخزان الجوفي عبر الآبار، الأفضل بل الأهم هو عمل إدارة لعملية السحب من الآبار لتجنب السحب الجائر ومعظم المياه الجوفية بقطر تحتاج إلى تحلية. ويطالب مبارك بن راشد النعيمي بنقل مواقع آبار تصريف مياه الأمطار داخل الروض المزروعة بالأشجار إلى الروض التي لا يوجد بها أشجار، مشددا على أن حماية الروض باعتبارها اهم مكونات البيئة تنسجم مع رؤية قطر 2030 التي من ركائزها الأربع الحفاظ على البيئة.

وعلى تويتر يغرد ناصر المعاضيد من المهتمين بالبر قائلا بالنص: خدعوا انفسهم بحفر آبار لامتصاص المياه السطحية او تحت السطحية إلى الأعماق الجوفية لزيادة منسوب المياه الجوفية، ونتج عن ذلك خلل بالنظام الايكولوجي البيئي في روض قطر مثل اضمحلال روضة المايدة وغيرها كثير، وانحسار الغطاء العشبي وتطاير الغبار، وفي كل الأحوال الأرض ستمتص مياه المطر عبر الغدير الذي سيمكث فترة أطول بكثير وسيغذي التربة بالمعادن التي جاءت مع السيول من الحزوم المحيطة وستتماسك التربة وترتوي الأشجار مع الآبار الامتصاصية لا يبقى الغدير إلا فترة بسيطة جداً مما سبب ضررا بالبيئة الايكولوجية في روض قطر .

وعندما أثار المجلس البلدي المركزي تلك القضية المتعلقة بخطورة تلك الآبار على الروض عبر توصيات أرسلها بكتاب حمل رقم 467 - 208 لوزارة البلدية تلقى ردا وصفه بأنه غير كاف لكون انه لم يتضمن أسباب التصحر ولا طرق علاجه بيد أن الرد تضمن بندين مهمين نوجزهما فيما يلي البند الأول: نود الإحاطة بأنه وبعد استطلاع رأي المؤسسة العامة للكهرباء والماء تبين أن تصريف مياه الأمطار لتغذية الخزانات الجوفية يوصى به عمليا وعلميا لتحسين واستدامة المياه الجوفية وتحسين البيئة والحفاظ على الحياة النباتية والفطرية، ومنع عملية تداخل المياه المالحة نتيجة الاستخدام الجائر للمياه . وتضمن البند الثاني انه من غير المألوف من الناحية العلمية والعملية أن تؤثر آبار تصريف مياه الأمطار أو ما يسمى بآبار الحصاد المائي على الأشجار والأحياء النباتية الأخرى إذا كانت مياه الأمطار طبيعية وخالية من الملوثات، حيث إن وجود آبار تصريف أو حصاد الأمطار الطبيعية عامل أساسي وجوهري للأشجار والأحياء المائية والفطرية وتحسين البيئة .

وفي معرض تبريره لوجود الآبار يقول فهد يوسف تلفت مدير شبكات المياه بالمؤسسة العامة القطرية للكهرباء والماء خلال جلسة البلدي المركزي: إن المؤسسة بعد نقل الاختصاصات المتعلقة بحفر الآبار والموارد المائية إليها بموجب القرار الأميري رقم 46 لعام 2015 فإنها قامت بعمل دراسات لتنمية واستدامة الموارد المائية في الدولة مثل مياه الشرب، والمياه الجوفية، والمياه المعالجة، وبالنسبة للمياه الجوفية فالأضل فيها هي مياه الأمطار لذلك فهناك إجراءات تهدف إلى الاستفادة بأكبر قدر ممكن من مياه الأمطار .

وعن وجود حالات متضررة بشأن موضوع مياه الأمطار داخل الروض ابلغ المذكور أعضاء المجلس البلدي خلال مناقشته للقضية انه تتم دراسة كل حالة على حدة وعمل صيانة لهذه الآبار، وأنه توجد هناك دراسات تهدف إلى تقليل الضرر والحفاظ على المياه الجوفية، وأنه لا يتم حفر آبار جديدة إلا بعد المعاينة اللازمة، وان جميع الجهات المعنية في الدولة تعمل جاهدة من اجل استدامة الموارد المائية .

خريطة الروض

وتشير ورقة علمية للبحوث الزراعية إلى وخطط بدأ تنفيذها منذ عقد لحفر مئات الآبار وكلها داخل الروض المليئة بالأشجار لاستيعاب مياه الأمطار نحو الخزان الجوفي، ويبلغ عدد الروض 1826 تغطي 2.5 % من مساحة الدولة . وتعرف سجلات بيئية الروض بأنها نوع من التضاريس المنخفضة .

ووفق الورقة فإن أسماء تلك الروض تشير إلى أشخاص كانوا يعيشون فيها مثل روضة راشد، وروضة سعيد ، وبعضها تحمل أسماء حيوانات مثل: روضة الأرنب، والفرس، والحمارة ، أو نباتات معينة تنمو بكثرة في هذه الروض مثل: السمرية، والرمث . ووفق السجلات تنمو في الروض أكثر من 31 نوعا من الأشجار أهمها: السدر، السمر العوسج، البردي، اليعضد الشفلح، كف مريم، الحنظل، العشرج، الرمث، النصي، السلم .

وقال ناشطون بيئيون لـ لوسيل: تقع الروض حاليا تحت تهديد وجودي مستمر، وأن عددها في تناقص بسبب ممارسات البعض وحب التملك والحجز والاستحواذ والتوسع التجاري، مثل إقامة المشاريع الزراعية والمصانع والكسارات التي تتوسع أفقيا بشكل مفرط وتحدث دمارا هائلا للبيئة، بالإضافة إلى الرعي الجائر وسوء معاملة واستغلال هذه الموارد الطبيعية .

وتكشف دراسات بيئية أن أعماق الآبار تصل الى 40.7 م بالشمال. ويوجد في الدولة 1400 مزرعة تعتمد على الخزان الجوفي ويروى 80 % منها على الأقل وفق نظم الري التقليدية التي تستنزف المياه.

نظم الري الحديثةويؤكد خبراء الزراعة أن تطوير نظم الزراعة والري في قطر من الممكن أن يوفر ما لا يقل عن 80 % من نسب المياه المستخدمة، إضافة إلى اكثر من نصف الأراضي 13 ألف هكتار التي تتم زراعتها الآن. ومن هذا المنطلق يؤكد يوسف بن خالد الخليفي مدير إدارة الشؤون الزراعية بالوزارة لـ لوسيل أهمية المياه كعنصر أساسي ورئيسي في تنفيذ رؤية 2030 من اجل تحقيق الاكتفاء الذاتي للدولة من الغذاء، وسعي القطاع الزراعي بالبلدية والبيئة لتطوير نظم الزراعة والري من اجل توفير الموارد، ومن بينها المياه لتحقيق المزيد من الإنتاج. ويستطرد: لذلك تعمل إدارة الشؤون الزراعية على دعم كل المشروعات الزراعية التي توفر المياه وترشد استخداماتها .

ووفق بيانات رسمية تستهلك دولة قطر من المياه الجوفية 250 مليون متر م3 سنويا من بينها 90.9 % تستهلكها المزارع، وتبلغ نسبة تغذية الخزان الجوفي سنويا من 60 إلى 81 مليون م3 من مياه الأمطار، أي بمتوسط معدل سنوي 77.8 ملم، وهو ما يؤدي إلى تقليل الملوحة في الخزان الجوفي والتي تصل إلى أكثر من 2000 جزء في المليون، وتشمل 89 % من الآبار العاملة في دولة قطر. وتوجد في الدولة 8509 آبار جوفية من بينها 6299 للمزارع بنسبة 74 % من الآبار. ويجري استنزاف مياه آبار الخزان الجوفي لان المستهلك أضعاف المياه المتجددة مما يتسبب في ملوحتها وعدم صلاحيتها للاستخدام نظرا لتداخل مياه البحر المالحة منها، ولذلك تسعى الدولة لترشيد استهلاك المياه ودعم الخزان الجوفي عبر نظم الزراعة الحديثة والآبار التي يتم حفرها لتستوعب مياه الأمطار .