بحسب الدراسات التي صدرت حديثاً من منظمات عالمية تعنى بشؤون المياه في دول العالم، أن هناك أزمة مياه عالمية تلوح في الأفق بسبب التغيرات المناخية التي شهدها العالم مؤخرا، كالاحتباس الحراري والجفاف، وأوضحت الدراسات أن هناك العديد من الأنهار الرئيسية قد تجف خلال الخمسين سنة القادمة، ومع تصاعد اعداد البشر ليصلوا الى 9 مليارات في النصف قرن القادم، فإن الأزمة سوف تتفاقم.
وقد دعت الأمم المتحدة الدول الى التوحد وابتكار طرق علمية وحديثة من أجل مكافحة هذا النقص المائي والتقليل من الهدر في المياه وانشاء اتفاقيات مشتركة للتعاون في تقسيم نسب المياه بينها.
وكشف الأزمة المصرية الأثيوبية حول إنشاء سد النهضة كنموذج ساطع نتناوله في ملف أول الأسبوع ، عن مدى استفحال الصراع الاستراتيجي حول المياه، ومدى تأثير المشروع الاستراتيجي لأثيوبيا على حصة مصر من مياه النيل التي يأتي معظمها من الهضبة. وتعد فكرة إنشاء سد النهضة الإثيوبى فكرة قديمة، حيث بدأت الدراسات حول سد النهضة أو ما كان يعرف بسد الألفية منذ عام 1964، بواسطة مكتب الاستصلاح الأمريكي، في دراسة موسعة حددت 26 موقعًا لإنشاء السدود، أهمها أربعة سدود على النيل الأزرق.
ويمكن للمياه، كمورد استراتيجي، أن تتجاوز المفاوضات الدبلوماسية إلى التصعيد السياسي بل ويمكن أن تقود المياه إلى حروب عسكرية تهدد الاستقرار، خاصة أنه لا بديل لها للحياه.
20% من المياه المحلاة في العالم إنتاج سعودي
تعتبر السعودية من أكثر دول العالم شحا في المياه، لكنها أصبحت تنتج ما يوازي 20% من إنتاج العالم من مياه البحر المحلاة، و42% من إجمالي إنتاج دول مجلس التعاون الخليجي، بحسب الدكتور علي بن سعد الطخيس، مدير عام مكتب خبراء المياه للاستشارات والدراسات المائية، وعضو مجلس شورى سابق بالسعودية.
وأكد خلال مشاركته في مؤتمر توطين صناعة التحلية في البلدان العربية الذي عقد في القاهرة الأسبوع الماضي بورقة عمل تحت عنوان ترشيح النانو لتحلية المياه، مميزاته، مشاكل التطبيق، والقواعد الإرشادية للعلاج ، إن تجربة المملكة السعودية في مجال تحلية المياه من التجارب الرائدة في تحلية المياه، مؤكداً أهمية نقل التجربة وتعميمها في الدول العربية.
وأشار الطخيس إلى أن المبادرة الوطنية لتحلية المياه بالطاقة الشمسية، التي تهدف إلى تقليل تكلفة تحلية المتر المكعب من المياه إلى ريال واحد سواء في منطقة نائية أو مدينة كبيرة، مشيراً إلى أن المملكة بحاجة يوميا إلى أكثر من 5 ملايين متر مكعب من المياه المحلاة وتزداد الحاجة سنويًا بنسبة 3%.
وأوضح أن تكلفة المتر المكعب من المياه في المناطق النائية تتراوح من 10 إلى 15 ريالًا، وفي المدن الكبيرة تصل إلى 2.5 ريال وهذا فرق كبير، وبالتالي استخدام الطاقة الشمسية سيقلل التكاليف وسنستفيد منها كثيرا في المناطق النائية، مشيراً إلى إنشاء شركات سعودية لتصنيع وتسويق منتجات المبادرة داخليا وخارجيا، ومعايير تأهيل تلك الشركات الراغبة في الدخول لتنفيذ أهداف المبادرة في خطوة تهدف إلى بناء صناعة متقدمة تتفق مع الإستراتيجية الوطنية للصناعة.
واستعرضت السعودية تجربتها أمام الخبراء في صناعة تحلية المياه وتقنياتها، والذين وصل عددهم لأكثر من 400 خبير وباحث في صناعة تحلية المياه، للوقوف على تقنيات هذه الصناعة واقتصاداتها وتطويرها بطرق تقلل من تكاليفها وتزيد من كميات الإنتاج في بعض الدول العربية والمنظمات الدولية لمواجهة أكبر المخاوف المائية التي تواجهها الدول العربية.
نقص المياه سيؤثر سلبيا على 600 مليون طفل
قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، إن 600 مليون طفل، أي ربع أطفال العالم، سيكونون معرضين للموت أو المرض، بحلول عام 2040، بسبب نقص موارد المياه.
ولفت تقرير نشرته المنظمة بمناسبة اليوم العالمي للمياه الذي يوافق 22 مارس من كل عام، إلى الآثار السلبية التي تقع على أطفال العالم، بسبب النقص المتزايد في موارد المياه الآمنة، نتيجة للتغير المناخي، والجفاف، والنزاعات التي تشهدها العديد من مناطق العالم.
وأضاف التقرير أن تصاعد الطلب على المياه مع تناقص موارد المياه الآمنة، جعل 36 من دول العالم تعاني من نقص خطير في المياه، مشيراً إلى أن أكثر من 800 طفل تحت سن الخامسة، يموتون يوميا في أنحاء العالم، بسبب الإسهال الناجم عن عدم قدرتهم على الوصول لمصادر المياه النظيفة.
كما لفت التقرير إلى أن عددا كبيرا من الفتيات في العالم لا يستطعن الذهاب إلى المدارس، بسبب الوقت الطويل الذي يقضينه يوميا للحصول على المياه النظيفة، كما أن الفتيات يتعرضن أحيانا للهجمات خلال رحلتهن لجلب الماء.
وأفاد التقرير أن نصف سكان العالم، لن يتمكنوا من الوصول بشكل كافٍ إلى موارد المياه، بحلول عام 2050.
أنور إبراهيم لـ لوسيل : المواطنون الإثيوبيون اشتروا سندات لتمويل السد
يرى الخبير الإثيوبي أنور إبراهيم أحمد في إفادته لـ لوسيل أن سد النهضة يهدف لتنمية شعب ظل متأخرا لسنوات بسبب الحروب الداخلية ولم يستفد من نصيبه من مياه النيل والتي ينبع أكثرها من أراضيه والشعوب الإثيوبية الآن قررت الدخول في تحد من أجل تطوير وتنمية بلادها بالاستفادة من أحد مواردها والذي ينكره الآخرون لها.
ورأت هذه الشعوب أن الفرصة هي توليد الطاقة من المياه في ظل عدم توافر مصادر أخرى لتوليد الطاقة الشيء الذي نجح في بعض المشاريع في جنوب إثيوبيا مثل سد قلقل قيبي واحد واثنين وثلاثة وقررت الحكومة الإثيوبية تعويض النقص في الطاقة بتوليده من مصادر المياه المتعددة التي تنبع من أراضيها لسد حاجة البلاد من الطاقة في ظل تدفق الاستثمار الأجنبي على البلاد والذي يحتاج لطاقة لتشغيل كل هذه المصانع وتصدير الفائض لدول الجوار لتوفير العملات الصعبة.
حسب تصريحات الحكومة الإثيوبية المتكروة أنها لا ترغب في الاضرار بمصالح الآخرين فقط تسعى لتنمية شعبها الشيء الذي رفضته بعض الدول ولم تقتنع به.
ويرى الإثيوبيين الذين دفعوا الغالي والرخيص لدعم بناء سد النهضة عقب تعثر توفر التمويل له في بداية عملية البناء أنه مشروع من أجل الخروج من الفقر وتنمية المواطن الإثيوبي وأن سد النهضة الآن أصبح حلم المواطن الإثيوبي الذي يرى أنه ملك للأجيال القادمة التي بموجبها دفع كل مواطن ما يملك لشراء سندات لتمويل السد والإسهام ولو بجزء من نصيبه في هذا الصرح.
فإثيوبيا التي تملك مصادر مياه متعددة وتخرج من أراضيه ما نسبته ٨٦٪ من مياه النيل وقفت الاتفاقيات السابقة حجر عثر أمام مصالحها في الاستفادة من هذه المياه ولكن الانتفاضة الإثيوبية على الاتفاقيات القديمة حركت عددا من الدول لتوقيع اتفاقية عنتبي التي طالبت فيها دول حوض النيل بالتقسيم العادل للمياه.
سلمان محمد سلمان لـ لوسيل : 60% من المياه في العالم العربي مصدرها أنهار تأتي من خارجه
أوضح الخبير الدولي في مجال المياه د. سلمان محمد أحمد سلمان أن اتفاقية الأمم المتحدة للمجاري المائية الدولية دخلت حيز النفاذ في 17 أغسطس عام 2014، بعد أن صادقت عليها خمس وثلاثون دولة. وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أجازت الاتفاقية بأغلبية أكثر من مائة دولة في 21 مايو عام 1997. وقد صوّتت ضد الاتفاقية ثلاث دول فقط هي تركيا والصين وبوروندي.
وقال في إفادة لـ لوسيل إن الاتفاقية انبنت على مبدأ التعاون بين الدول المشاطئة للمجرى المائي المشترك، وأكّدت أن القانون الدولي للمجاري المائية هو قانون التعاون. وقد وردت كلمة التعاون ومشتقاتها حوالي خمس عشرة مرةً في الاتفاقية. وتؤكد المادة الثامنة من الاتفاقية أن التعاون بين دول المجرى المائي يتم على أساس المساواة في السيادة والسلامة الإقليمية والفائدة المتبادلة وحسن النيّة من أجل تحقيق الانتفاع الأمثل من المجرى المائي الدولي وتوفير الحماية الكافية له.
وكشف سلمان أن العالم العربي يعاني من شحٍ حاد في المياه جعل منه الإقليم الأقل مياهًا في العالم. وأن نصيب الفرد في هذا الإقليم من المياه المتوافرة كان 4.000 متر مكعب للفرد في عام 1950، ثم هبط إلى 1.000 متر عام 2012، ويتوقع أن يهبط إلى 550 مترا مكعبا بحلول عام 2050. وتتضح خطورة هذه الأرقام عند مقارنتها بمتوسط نصيب الفرد اليوم في العالم والبالغ 9.000 متر مكعب، والذي سينخفض إلى 6.000 متر مكعب بحلول عام 2050.
واعتبر الخبير الدولي في حديثه لـ لوسيل أن الخطورة الأكبر تكمن في أن حوالي 60% من المياه في العالم العربي مصدرها أنهار تأتي من خارج العالم العربي. كما أن أنهار العالم العربي هي أكثر الأنهار في العالم سدودًا نسبة إلى المياه العذبة المتوافرة. لهذه الأسباب طغت قضايا المياه المشتركة في مسائل السدود على القضايا الأخرى الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، وأصبحت التحدي الأكبر الذي يواجه دول العالم العربي. ومن أهم الأنهار التي تتشاركها دولٌ من العالم العربي مع دولٍ من خارجه هي النيل، دجلة، الفرات، الأردن، العاصي، السنغال، وجوبا.
وبسؤاله عن سد النهضة والتداعيات التي صاحبته، قال د. سلمان لـ لوسيل إن إثيوبيا أعلنت نيتها بناء سد النهضة في أخريات مارس عام 2011، وبدأت العمل فيه في شهر أبريل عام 2011. وبعد ساعاتٍ من إعلان إثيوبيا بناء سدّ النهضة في أبريل عام 2011، قام السودان ومصر بالاحتجاج بشدّةٍ على السدّ بحجّة أنه سيسبّب أضرارًا بالغة بتقليله كميات المياه التي سيحملها النيل الأزرق لهما. ادّعت مصر أن السد سيحيل مئات الآلاف من الأفدنة الزراعية في مصر إلى صحراء، ويقلّل من إنتاج الكهرباء في السد العالي. وقد طالبت مصر بمدّها بالمعلومات والدراسات حول سد النهضة حتى تتبيّن مدى الضرر الذي قد ينتج عن السد كجزءٍ من الإخطار المسبق لمصر والسودان عن السد.
غير أن المواقف السودانية تضاربت وتباينت، رغم تركيزها على ضرورة ضمان مسألة سلامة السد. فقد أعلنت بعض الوزارات وأوضح بعض المسؤولين السودانيين ترحيبهم بالسدّ، بينما اعترضت عليه وزاراتٌ أخرى ورفضه مسؤولون آخرون.
لكن إثيوبيا أكّدت مرارًا أن السد لتوليد الكهرباء فقط، وليس هناك مشروع ري، وعليه فلن تكون له أضرار سالبة على السودان ومصر لأن المياه التي سوف تولّد الكهرباء سوف تعود إلى لنهر وتواصل انسيابها للدولتين.
تغيّرت خارطة تحالفات حوض النيل تغييرًا جذريًا خلال الاجتماع الثاني الذي انعقد في شهر ديسمبر عام 2013. فقد أعلن السودان بوضوحٍ في الرابع من ديسمبر عام 2013 تأييده الكامل لسد النهضة، مُنهيًا بذلك التحالف النيلي المصري السوداني الذي برز إلى الوجود عام 1959 إثر توقيع الطرفين على اتفاقية مياه النيل في الثامن من نوفمبر ذلك العام.
وقد أوضح السودان أسباب تأييده للسد، ومفادها أن السد سوف يحجز كمياتٍ ضخمة من الطمي الآتي من الهضبة الإثيوبية والذي أثر سلبًا على أداء سدود السودان، وعلى قنوات توصيل مياه الري. كما أن السد سوف يقلّل من خطر الفيضانات، وينظم انسياب مياه النيل الأزرق طوال العام مما سينتج عنه تنظيم التوليد الكهربائي من سدود السودان وتعدّد الدورات الزراعية وتغذية المياه الجوفية طوال العام. كما أن إثيوبيا وعدت السودان ببيع جزءٍ من كهرباء السد بسعر التكلفة.
قبلت مصر أخيرًا حقيقة أن السد قد أصبح واقعًا لا يقبل الجدل، أو حتى الحديث عن وقف بنائه. كما قبلت إثيوبيا مبدأ المشاركة الدولية في الدراسات الذي ظلت مصر تنادي به منذ الاجتماع الأول.
صلاح فهمي: أزمة سد النهضة لن تتحول إلى حرب عسكرية
يقول د. صلاح الدين فهمي، الخبير الاقتصادي، والأستاذ بكلية التجارة بجامعة الأزهر، في تصريحات خاصة لـ لوسيل : أزمة سد النهضة تنطوي على 3 جوانب، جانب سياسي، وجانب ديني، وجانب اقتصادي .
وعن الجانب السياسي قال: هذا الجانب من الأزمة بدأ عندما أدارت مصر ظهرها لإفريقيا كلها، عقب محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك في أديس أبابا عام 1996، وظل الأمر كذلك حتى اشتعل من جديد في أعقاب طلب الدول الإفريقية من مصر الانضمام لدول الكوميسا لكنها رفضت، قبل أن تعود مصر عام 2005، لتطلب الانضمام إلى المنظمة التي رفضت هذه المرة، مما جعل الوضع يتفاقم .
ويضيف فهمي قائلا: أما الجانب الديني، فظهر حينما لم يعد الأزهر يقبل المِنح للطلاب الأفارقة بشكل منتظم كما كان قبل محاولة الاغتيال، مما أفقد مصر زخمًا إفريقيا آخر، كانت رؤيته ممكنة عبر الاطلاع على الرؤساء الأفارقة المسلمين، وكون معظمهم من خريجي الأزهر في تلك الفترة .
وعن الجانب الاقتصادي، أشار فهمي إلى أن مصر بإدارة ظهرها لإفريقيا، تحديدًا في فترة الرئيس محمد حسني مبارك في أعقاب محاولة الاغتيال فقدت مخزونها الإفريقي الذي يمثل عمودها الفقري فيما يتعلق بالثروة الزراعية والحيوانية والسمكية، مما أدى إلى تفاقم (أزمة سد النهضة) .
ويستطرد فهمي قائلا: تخلي مصر عن إفريقيا أخلى الساحة لكثير من الدول للعبث بتلك المساحة المهمة لمصر، أبرز تلك الدول، إيران وإسرائيل والصين بأهداف متباينة، فإيران ليست بعيدة كل البعد من حيث المسافة عن القارة الإفريقية وتحرص على إقامة علاقات ودية مع تلك الدول، والصين تسعى لتعزيز تواجدها الاقتصادي في شتى بقاع العالم، أما إسرائيل فقد وجدت الساحة خالية من الوجود المصري، فاستغلت ذلك الغياب لتعبث بكل شيء، بدءًا من السعي الحثيث لانقسام السودان، والوجود الكثيف في جنوب السودان فيما بعد، انتهاءً بأزمة سد النهضة، التي حاولت فيها رد حقها من مصر بسبب مشروع (ترعة السلام) .
وعن تلك الأزمة التي كان سببها الماء ، يستكمل فهمي في حديثه لـ لوسيل قائلا: ترعة السلام هو مشروع مائي أطلقه مبارك، وتعرض لضغوط من خلاله لإيصال المياه لإسرائيل، ولكنه رفض الأمر الذي يراه فهمي سببًا أساسيًا في محاولة إسرائيل العبث بأمن مصر المائي.
ويضيف فهمي: إسرائيل استغلت وجود يهود الفلاشة القادمين من إفريقيا في أراضيها، واللعب على الوتر الديني للتواجد بقوة في الساحة الإثيوبية وتوفير امتيازات مادية لإنشاء سد النهضة، مستغلة تواصل الغياب المصري الدبلوماسي، الذي أحست مصر بخطورته مع وجود أحمد أبوالغيط كوزير للخارجية، وهو أول وزير خارجية يزور إثيوبيا بعد محاولة الاغتيال، بينما يحاول وزير الخارجية الحالي، سامح شكري، تكثيف زياراته لإفريقيا، ولكن الوقت قد فات .
ويشير فهمي إلى خطورة الوضع قائلا: الأمر خطير، وينعكس بالسلب على مصر سياسيًا واقتصاديًا .
ويستوحي دروسًا مستفادة من الأزمة، أبرزها عدم إدارة الظهر لأي أحد، وإعطاء كل ذي حق حقه، فاتحًا النافذة لحلول مصرية، تتمثل في محطات التحلية، التي تمثل بالنسبة له حلًا مؤقتًا ريثما يكون هناك حل دبلوماسي يرى أنه السبيل الوحيد للفكاك من الأزمة.
ولكنه يعود ليشير إلى التقاعس الحكومي المصري قائلا: الحكومة المصرية متقاعسة عن التوعية بمخاطر الإفراط في استهلاك المياه، واعتبارها مسألة أمن قومي، يمكننا رؤية أوروبا، التي لا تعاني من أي أزمة مائية، ولكنها ترفض بشكل قاطع إهدار المياه عبر التشريعات والقوانين التي أصبحت جزءًا من الوعي الشعبي الأوروبي .
ولدى سؤاله عن إمكانية تحول أزمة سد النهضة، إلى حرب عسكرية، يقول فهمي: لا أتوقع أن تتحول الأزمة إلى حرب عسكرية، فطبيعة الزمن قد تغيرت، ولن تترك القوى العظمى العالمية حربًا كتلك تمر، وقد تدخلت القوى العالمية حينما حدث تصعيد من قبل الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات حول نفس الملف، تجاه إثيوبيا، لا أتوقع أن يصل الأمر إلى حدوث حرب عسكرية .
30 دولة ستعاني من ندرة المياه بحلول 2030
أشار تقرير صادر عن الأمم المتحدة تحت عنوان المياه في عالم متغير إلى أنه بحلول عام 2030 سيعيش نصف سكان العالم في مناطق شحيحة بالمياه، متضمنين ما بين 75 مليون نسمة إلى 250 مليون نسمة في إفريقيا وحدها، بالإضافة إلى أن شح المياه في المناطق الجافة وشبه الجافة سيؤدي إلى نزوح ما بين 24 مليون نسمة إلى 700 مليون نسمة، وذلك نظراً لتعرض موارد المياه للجفاف والنضوب، ما سيخلق أزمة عالمية لكل إنسان على وجه الأرض، في حين يواجه حالياً ما يقارب مليار فرد، أي سدس سكان العالم، نقصاً شديداً في المياه بشكل يومي، وبالأخص في المناطق الكثيفة سكانياً، إذ ستستهلك كميات كبيرة من المياه، الأمر الذي سيؤدي إلى نضوب الإمدادات في غضون 20 عاماً.
كما تتوقع دراسات الأمم المتحدة ان تعاني 30 دولة من ندرة المياه في 2025 ارتفاعا من 20 في 1990، و18 من هذه الدول في الشرق الاوسط وشمال افريقيا وأضيفت مصر وليبيا الى القائمة التي أعدت عام 1990 وتضم ايضا اسرائيل والصومال، وتعني ندرة المياه ألا يتاح للفرد سوى 1000 متر مكعب أو اقل من المياه سنويا.
قال تقرير حديث للمخابرات الأميركية إن إمدادات المياه العذبة لن تواكب على الارجح الطلب العالمي بحلول عام 2040 الأمر الذي ينذر بالمزيد من عدم الاستقرار السياسي ويعوق النمو الاقتصادي ويعرض أسواق الغذاء العالمية للخطر.
وقال التقرير الصادر من مكتب مدير المخابرات القومية الأميركية إن مناطق منها جنوب آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستواجه تحديات كبيرة في معالجة مشاكل المياه التي قد تعوق القدرة على إنتاج الغذاء وتوليد الطاقة.