تكلفة ليلة العمر تضاعفت عشرات المرات

خبراء لـ لوسيل: البذخ والتباهي وتقليد الآخرين عنوان حفلات الأعراس

لوسيل

عبد الدايم نور

حذر خبراء اجتماعيون واقتصاديون ونفسيون ومواطنون من تأخر سن زواج كثير من الفتيات، نتيجة عزوف شباب عن الزواج، وتأخر بسبب التكاليف المادية المترتبة على هذه الخطوة وما يصاحبها من المهر، وحجوزات الفنادق وأسعار شركات تجهيز حفلات الأعراس وخدمات الضيافة و الكوشة والديكور والزهور وملابس الزفاف، إضافة إلى السفر للخارج لقضاء شهر العسل، مشيرين إلى أن كلفة المظاهر المصاحبة للزواج تتراوح بين 200 ألف ومليون ريال، مؤكدين أن المغالاة في التكاليف والمظاهر تدخل الزوجين في نفق الديون وعدم الاستقرار منذ بداية حياتهما. وأكدوا، أن الكثير من الأسر تدرك أن الترف والبذخ في حفلات الأعراس وتجهيزات الزواج من الأمور الخطأ، الخارجة عن نطاق الدين والعادات القطرية الموروثة، وتوجهات الدولة التي تحث على التيسير في الزواج، ورغم ذلك يقومون باتباع هذا النهج الخطأ من أجل التباهي والتقليد وخوفاً من الدخول في مقارنات، ولو على حساب الاستدانة من البنوك والاعتماد على القروض، التي يقع كثيرون في نيرانها بعد الزواج، ودعوا إلى نشر ثقافة ترشيد الزواج، بدءاً بالمهور وانتهاء بتكاليف الأعراس، واستنفار الوعي المجتمعي لمواجهة الظواهر الدخيلة التي تهدد استقرار الأسرة التي هي عماد المجتمع.

وتشير أرقام جمعتها لوسيل من مصادر مختلفة إلى أن تكلفة الزواج قد تتجاوز المليون ريال، كما يؤكد خبراء لـ لوسيل على أن تكلفة ليلة العمر تضاعفت عشرات المرات، مشددين على أن التقارب بين الناس سواء عبر الوسائل التقليدية أو عبر الوسائل الحديثة أسهم بدرجة أولى في تأجيج حمى أسعار مستلزمات الزواج نتيجة سعي العروسين وأهلهما إلى التنافس على إقامة أفضل حفل زفاف بهدف التباهي به أمام الأقارب والأصدقاء، غير آبهين بمدى قدرتهم على تلبية حاجيات الزواج دون ضغوطات مالية.

واعتبر المتحدثون لـ لوسيل أن التجار والأطراف المتدخلين في مراسم الزواج بصفة مباشرة أو غير مباشرة، استغلوا ظاهرة التباهي بين الناس، لزيادة أسعار مستلزمات العرس، كالذهب والمجوهرات وزيادة أسعار إيجار قاعات الأفراح بالفنادق، مطالبين بالتدخل من خلال مراقبة الأسعار على تلك المستلزمات، حيث تشير الأرقام إلى أن متوسط المهر يصل من 200 إلى 500 ألف ريال.

الاقتداء بفلان

قال الخبير الاقتصادي الدكتور عبد العزيز الحمادي لـ لوسيل: إن عدة عوامل تتحكم في اختلاف مراسم الزواج من فرد إلى آخر، كالموروث الثقافي الذي يلعب دورا رئيسيا في تحديد التفاصيل، موضحا في ذات الإطار وجود عدة محفزات جعلت من تكاليف الزواج ترتفع في السنوات الأخيرة، من بينها التقدم التكنولوجي والتواصل الاجتماعي الذي أظهر حاجات لم تكن بارزة في السابق.

واعتبر د. الحمادي أن الزواج يخضع للعملية الاقتصادية بدرجة أولى خاصة أنه اشترط الباءة وهي القدرة المادية، ومع ارتفاع تكاليفه اضطر الأشخاص للاقتراض والتداين، وتابع قائلا: الله جعل الناس مختلفين كما جعل الأرزاق مختلفة بينهم، غير أنهم في الزواج يسعون إلى الاقتداء بفلان حتى وإن كانت مقدرتهم المالية متواضعة وبالتالي يتحول الزواج من حياة استقرار إلى حياة من الضغوطات بسبب القروض والديون المتراكمة التي قد تكون سببا في عدم استكمال الحياة الزوجية.

محرك للسوق

واكد د. الحمادي بان ظاهرة الاسراف في الاعراس من الناحية الإيجابية فهى محرك للسوق للعديد من المحلات التجارية من الأطراف المتداخلة في هذا الشأن كالقاعات بالفنادق والمطاعم ومحلات الورود ومكاتب تجهيز الاعراس وغيرها اما الناحية السلبية المغالاة والتبذير اللذان تشهدهما معظم حفلات الزفاف هذه الأيام، توقع الشباب المقبلين على الزواج في مصيدة التكاليف الباهظة والمرتفعة. فالحياة الزوجية المستقرة الخالية من الديون، هي أحد الأهداف المهمة التي يسعى إليها المقبلون على الزواج، لكنهم يقعون في مطب حب التفاخر بإقامة حفلات باذخة التكاليف.

وذكر الخبير الاقتصادي الدكتور عبد العزيز الحمادي أن عادة البحث عن التميز في ديكور حفلات الزفاف تتوارثها الأجيال خاصة الجيل الحديث الذي بدأ يمارس عادات جديدة من خلال الإكثار في مظاهر الإسراف محدثا بذلك تنافسا بين الأسر بعضها بعضا في أفضلية إقامة الحفل

ويضيف الحمادي: نفتقد للتركيز في مصروفاتنا خلال حفلات الاعراس حيث تقوم بصرف مصروفات أكثر من دخولها، ونرى ذلك من خلال زيادة القروض ودعا الدكتور الحمادي إلى مراجعة كاملة للثقافة حتى لا يرهق كاهل الزوجين بأعباء القروض والديون التي قد تنقلب إلى عامل سلبي على حياة الأفراد عموما.

وأشاد د. الحمادي بفكرة إقامة قاعات الاحتفالات التي وفرتها الدولة للشباب المقبلين على الزواج وأضاف قائلا: إن إنشاء مجمع قاعات الاحتفالات يدل على حرص الدولة لتكوين مجتمع قطري متماسك وقوي، من خلال التسهيل على الشباب ليتزوجوا دون أعباء مالية إضافية بسبب ارتفاع تكاليف الأفراح.

وأضاف الحمادي أن الشباب كانوا يعانون من إرهاق مادي عند إقبالهم على الزواج، مما يسبب عزوف عدد كبير منهم أو تأجيل الزواج إلى سن متأخرة، لافتاً إلى أن تلك الظواهر يمكن أن تؤدي إلى خلل اجتماعي، ولكن بفضل قيادتنا الرشيدة تم توفير ثلاثة مجمعات للأفراح في الشمال والوسط والجنوب للتسهيل على الشباب.

وأوضح أن قاعات الاحتفالات بالوكرة تضم أحدث الوسائل وتقدم خدمات عالية المستوى قد لا تكون متوفرة في قاعات الاحتفالات في أفخم الفنادق بالدولة، داعياً الشباب إلى إقامة أعراسهم في قاعات الاحتفالات بدلاً من الفنادق حتى يبدأوا حياة هادئة ومستقرة دون أعباء مادية ليس لها داع.

صراع العادات والتقاليد

ومن جانبه قال الإعلامي الدكتور عبد الله فرج في مجتمعاتنا الكثير من العادات والتقاليد التي تعرقل زواج الشباب ومن أخطرها المغالاة في المهور وفي النفقات والنظر إلى المظاهر لنجد أنفسنا أمام صراع العادات والتقاليد وبين مقاصد الزواج الذي أساسه التيسير والمودة والرحمة لبناء أسرة تصنع أفرادًا وتبني مجتمعًا.

وتابع: الدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل من نفسه القدوة العملية فما زاد في مهور بناته عن عشرة دراهم وقال الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف أقلهن مهورا أكثرهن بركة ، وقال في حديث جامع ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع الرفق من شيء إلا شانه ، مضيفًا ومن هنا فإن المبادرات عمل طيب وتذكرة طيبة لكن الناس يطبقون ويتأسون ويقتدون بالقدوة العملية فهل من مدكر وهل من فاعل للخيرات بأن يخرج على الرأي العام ويجهز بناته بالقليل؟

يجب أن نتساهل ونيسر دون المغالاة في طلبات الزواج، يكون الاتفاق على الأساسيات الضرورية التي تضمن حياة كريمة إلى أن تستقر الحياة، لافتة إلى ضرورة نظر الأهل من الطرفين نظرة تعاطف نظرًا للظروف والأحوال الاقتصادية فالزواج مؤسسة يكون أساسها المودة والرحمة والتيسير والتخفيف عن كاهل الطرفين وبالتدريج ستكتمل كل الأشياء.

بناء الأسرة

واستطرد الإعلامي عبد الله فرج قائلا حثنا ديننا الحنيف على الزواج وقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ منكُم الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ

وجاء تيسيرا للزواج للشباب بعدم المغالاة والمبالغة لقوله صلى الله عليه وسلم التمس ولو خاتما من حديد وهذا دليل على ان الإسلام يسر وسهل عادة الرباط ما بين الزوجين.

وأضاف، أن أساس بناء الأسرة هو الخلق والدين والصبر في ظل هذه الحياة الصعبة علينا التركيز أكثر فيما هو أهم وهو بناء الأسرة.

مؤكدا أن الاسراف والتبذير في حفلات الأعراس بهذه الصورة تدعو إلى عزوف كثير من الشباب عن الإقدام إلى الزواج بحجة أنهم لا يستطيعون فعل عرس على هذا النحو، وبالتالي تنتشر العنوسة بين شباب المسلمين، ولا يخفى ما في هذا من الفساد المؤدي إلى ارتكاب المحرمات وأضاف قائلا: إن الغالب على أهل هذه الأعراس التباهي والتفاخر بما يفعلون، وعلى العموم فالواجب على المسلمين أن يتقوا الله تعالى ويبعدوا عن الإقدام على هذه الأمور أو نحوها، بل يجعلوا الزواج ميسوراً وسهلاً ليتسنى لكل من أراد العفاف بالزواج أن يتزوج، وليعلم أولياء الأمور وغيرهم أنه كلما كان الزواج أقل مؤونة كان أعظم بركة وأدعى لدوامه واستمراريته وسعادة طرفيه.

البركة في الزواج

ونبه الدكتور عبد الله فرج إلى أن أحاديث النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كلها تحث على أن يكون المهر يسيرا، وهي في نفس الوقت تربط البركة في الزواج بيسر المهر، ومنها يُفهم أن المهر غير اليسير المبالغ فيه لا بركة في الزواج الذي يتم على أساسه، قال النبي-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أكثرُهنَّ بركةً أقلُهنَّ مُهورًا وقوله: خيرهن (يقصد الزوجان) أيسرهن صداقًا ، وقوله: خَيْرُهُنَّ أَيْسَرُهُنَّ صَدَاقًا ، وقوله: إِنَّ أَعْظَمَ النِّكَاحِ الزواج- بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مُؤْنَةً وقوله: خَيْرُ الصَّدَاقِ أَيْسَرَهُ ، وبالتالي فإن يسر التكاليف ويسر المؤنة يتبعه بركة تُكثِّر القليل، لكن للأسف الشديد الناس الآن تعيش زمنا كله صراع مادي من أوله لآخره، والتقييم يتم على أساس ورغبات مادية.

المقارنة الاجتماعية

ومن جانبه اكد محمد كمال الباحث والمتخصص في علم النفس الاجتماعي بان ظاهرة الاسراف والتبذير على حفلات الاعراس ظاهرة منتشرة في مجتمعاتنا وتعتبر ظاهرة سلبية ويرجع السبب في ذلك التنشئة الاجتماعية التي نشأ عليها أبناء المجتمع منوها بان اكبر سبب لذلك هو حب الظهور والتباهي لافتا الى ان هذه الظاهرة تسبب خسائر في الأموال تقدر بالاف الريالات بحثا عن الوجاهة والمفخرة وتقليد الاخرين.

وأضاف كمال قائلا: هذه الحفلات التي ظاهرها الوجاهة، وباطنها تعسير يجر خلفه معضلات يصل بعضها بعضاً، يعاني منها المجتمع، فهناك الديون وغلاء مهور، التي أكثرت من العوانس والعزاب، إذ هي حجر عثرة في طريق الزواج وجمع الرؤوس في الحلال، وإذا كانت المغالاة في المهور قبل الزواج سبباً في عزوف الشباب عن الزواج.. وعنوسة فتيات، فإنها بعد الزواج ربما تكون سبباً للمشاكل والشقاق والخلافات الزوجية، وربما جرّت إلى الطلاق ومشاكل الانفصال، وتكون النهاية المؤسفة تشردا وتفككا وانهيارا اجتماعيا وأخلاقيا.

ويؤكد الباحث النفسي الاجتماعي محمد كمال بان المقارنة الاجتماعية هي احد الأسباب التي تؤدي الي انتشار هذه الظاهرة منوها بان المبالغة في الاسراف بالحفلات تؤدي الى نتائج عكسية فكثيرا تحدث عملية المقارنة بين حفلات أقيمت لإحدى افراد العائلة من خلال حفل العرس فهذا الامر يأتي الى نتائج عكسية وقد تؤدي الى فشل الزيجة والطلاق.

موضحا بان السبب الاخر وهو الصورة النمطية التقليدية وهي التي تدفع البعض الي تقليد الاخرين فهذه الصورة تكون ضحاياها الزوج والزوجة ايضا.

أصبح أمراً لا يطاق

وقال يوسف العبيدلي: إن الإقدام على الزواج أصبح أمراً لا يطاق وفوق احتمال الكثير من الشباب، حيث تحولت حفلة الزواج فعليا الى ثلاث حفلات ما يمثل إسرافا وتبذيرا لا هدف له إلا التباهي امام الناس دون تفكير بالنتائج الوخيمة التي ستترتب على ذلك. كما أن هناك فئة من المواطنين ميسوري الحال ولكنهم مع الأسف قاموا بعمل حفلات تفوق قدراتهم كي لا ينتقص من وجاهتهم شيئا وفق ما يقولون، بالإضافة الى انه في وقتنا الحالي الكل ينظر للآخر، ولفت العبيدلي الى الاسراف في الطعام الذي يتم تقديمه في حفلات الإعراس، واصفا اياه بأنه لا يمت للإسلام وتعاليم الدين الحنيف التي امرنا الله بها، .

الحد من الإسراف

وقال صلاح درويش إن حكومتنا وفرت قاعات مجانية للأفراح، بمستوى 5 نجوم في الخدمة والتجهيزات مشيرا الى ان اغلب المواطنين غير منضبطين بالآليات التي وضعت من طرفها حول عدم الإسراف في الحفلات والتبذير الذي ليس له أي داع بل يقلل من قدرات العريس بعد الزواج ويصبح نادما على ما فعل، فالمال أمانة يجب ان نحافظ عليه كما نحافظ على أنفسنا وهذا ما أمرنا به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

وقدم درويش نصيحة لكل الشباب المقبل على الزواج وقال: يجب الأخذ بعين الاعتبار ان كل ما توفره يكون ذخرا لأبنائك من بعدك يعينهم على قسوة الحياة، ولا يعلم كل إنسان ماذا يخبئ المستقبل له، لذا يجب وضع آلية بين الاهل من طرفي العريس والعروس مبنية على عدم الاسراف في الحفلات وإقامة حفلة واحدة للزواج وما يزيد عن ذلك فهو للشيطان ويلقى في القمامة فلابد من أن يتبع القرآن وسنة الرسول بقوله أقلهن مهرا أكثرهن بركة وأن الاحتفال بالزواج يجب ان يكون ليلة واحدة فقط كما يفعل بعض اشقائنا العرب في مختلف الدول وهذا لا يعني البخل وعدم الرغبة بإظهار نعمة الله ولكن هو بحد ذاته يضع حدا للإسراف غير المخطط له وحفظا للأموال من التبذير بما لا يرضي الله، لأن المال امانة يجب الحفاظ عليها.

سرطان البذخ

واعتبر محمد البدر أنه على الانسان النظر وقبل كل شيء الى حال بناتنا ومشكلاتهن قبل النظر الى الحفلات والبذخ والاسراف الذي لا داعي له، والعمل على حل مشكلة العنوسة التي اصبحت ظاهرة كالشمس في وطننا الحبيب ولابد القضاء عليها، لافتا الى ان معظم الحفلات التي تقام في ايامنا هذه لا تمت للدين وأخلاق المسلم بصلة، فبدلا من صرف الاف وملايين الريالات لكي نثبت لعائلة ما أو لأشخاص معينين اننا نستطيع ان ندفع ونصرف مبالغ طائلة، حري بنا أن نضع هذه الريالات في مكانها الصحيح، وندخرها للمستقبل او لاستعماله في مواجهة الالتزامات العائلية الكثيرة بدلا من التباهي به او القائه في نهاية المطاف في القمامة.

وقال البدر، إن الإسراف والتبذير للمال يدل على اتباع الشيطان، لافتا إلى انه على الانسان أن لا يكلف نفسه ما لا طاقة له به، وأن يحترم السنة النبوية والقرآن.

وتوجه بالقول الى المسرفين والمبذرين في الاعراس بالقول بأن عليهم الزواج واحدة أو اثنتين أو ثلاث بدلا من هدر المال في امور نهى عنها الله والرسول صلى الله عليه وسلم، بالإضافة إلى وضع خطة بين اهل العريس والعروس يحدد فيها عدد الاشخاص الذين سيحضرون الاحتفال، بحيث تنظم الحفلة بطريقة مرضية للجميع، مشيراً إلى أنه وعلى هذا النحو نكون قد اتبعنا السنة وابتعدنا عن خطوات الشياطين إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين .

رغبات الزبون

يشير مدير تسويق أحد محلات تنظيم الأفراح والمناسبات مصطفى علي، إلى أن أسعار تنظيم الأعراس تختلف باختلاف عائلة العروسين واحتياجاتهم، فهناك من يطلب من المكتب كوشة فخمة قد يصل سعرها إلى 90 ألف ريال، والبعض يرغب في كوشة صغيرة تناسب يوم الخطبة، تصل تكلفتها إلى 10 آلاف ريال فضلاً عن تجهيز بطاقات الدعوة التي تتراوح أسعارها بين 300 و1000 ريال للبطاقة الواحدة. أما عن تجهيز الطاولات ووضع الورود والمفارش وأغطية للكراسي، فتكون تكلفة الطاولة الواحدة حوالي 300 ريال.

ويضيف علي: هناك خدمات أخرى يقدمها المكتب، مثل أجهزة الصوت والتي تبلغ تكلفتها 2500 ريال، وتقديم خدمة التصوير للرجال والنساء وتبلغ تكلفتها 10000 ريال، بالإضافة إلى مقدمي القهوة وغيرها.

الحلي والمجوهرات حسب القدرة المالية للمعرس

يقول الموظف في مجوهرات اليافعي علاء اليافعي: موسم الزفاف من المواسم التي تسجل زيادة في الطلب على المجوهرات عموما، وتسهم في الخروج من حالة الركود كباقي مواسم المناسبات، ويعتمد الطلب على المجوهرات بحسب رغبة المقبلين على الزواج، فهناك من يرغب في الذهب الأصفر وهناك من يرغب في الذهب الأبيض، والبعض يحبذ قطعا معينة وآخرون يشترون أطقما كاملة.

وأضاف: سعر طقم الذهب يتراوح بين 30 إلى 35 ألف ريال وهناك أطقم تصل إلى 200 ألف ريال، في حين أن بعض الأطقم من الماس يصل سعرها إلى قرابة 2 مليون ريال، ويعتمد ذلك على القدرة المالية للمعرس.

وأضاف قائلا: لا شك أن الذهب من أبرز تكاليف الزواج، وهو مكلف جدا في الأعراس، حيث إن شبكة العرس تقدر بمئات الآلاف وتتجاوز المليون ريال في بعض الأحيان، وذلك يعتمد على القدرة المالية للمعرس.

مجمعات مجانية

نظراً لالتهام تأجير قاعات الأعراس جزءاً كبيراً من ميزانية الزواج خصصت الدولة بناء على توجيهات أصدرها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، في ديسمبر من عام 2012 للمكتب الهندسي الخاص بإنشاء عدد من قاعات الأفراح في مناطق الدولة، دعماً للشباب المقبل على الزواج، وبناء على التوجيهات تكون تكاليف حفلات الزفاف بالقاعات الجديدة مجانية للقطري الذي يتزوج من قطرية.

وجاءت هذه التوجيهات لتعكس اهتمام القيادة الرشيدة بمختلف المشاريع والمجالات التي تخدم شباب هذا الوطن، وفقاً للأهداف الواضحة لرؤية قطر الوطنية 2030 التي جاء عنصر التنمية البشرية إحدى ركائزها الأساسية، ويشكل الشباب مصدراً رئيسياً فيها.

فأنشأت الدولة قاعات مجانية للأفراح، بمستوى 5 نجوم في الخدمة والتجهيزات، يستفيد منها أي شاب شريطة أن يكون زواجه الأول، وأن تكون عروسه قطرية.

وقد جرى تنفيذ مجمع قاعات الاحتفالات في الرفاع، ليستوحي تصميم المجمع من التراث القطري انسجاماً مع حرص الدولة على الحفاظ على التراث والهوية القطرية حيث تم افتتاح قاعات المجمع في منتصف ديسمبر 2014.

يتكون المجمع من خمس قاعات تتسع كلّ منها لنحو 500 شخص، وصممت لتمنح مرونة في تعديل السعة المطلوبة وإمكانية فتح القاعات الخمس من خلال الحوائط المتحركة لتكون قاعة واحدة تتسع لنحو 2500 شخص، مع مراعاة إمكانية الفصل بين القاعات للحفاظ على الخصوصية القطرية، إلى جانب عزل الصوت في كلّ قاعة عن القاعات الأخرى. وجرى تجهيز المجمع بالوسائل والإمكانات والتقنيات الحديثة السمعية والبصرية، فتحتوي قاعاته على غرف مجهزة بمختلف الخدمات والإمكانات.

كذلك، خصص جناح زفاف للعروس لكلّ قاعة من القاعات يحتوي على غرفة نوم كاملة وكلّ احتياجاتها وتجهيزاتها. ويتضمن كلّ جناح مطبخاً ودورات مياه، بالإضافة إلى تخصيص غرفة خدمات خاصة تحتوي على وحدات الكهرباء والمياه والتكييف، بالإضافة إلى بوابات خاصة لكلّ قاعة إلى جانب غرفة رئيسية للمجمع.

يقع المجمع على أرض مساحتها 101.368 متر مربع، تشمل المباني والمرافق مساحة 17.600 متر مربع، بالإضافة إلى المساحات المفتوحة والخضراء، وخمسة مداخل. وتبلغ مساحة مواقف السيارات ألف متر مربع تستوعب نحو 1200 سيارة..

كما قامت الدولة بتوسيع نشر القاعات المجانية للأفراح، خارج العاصمة الدوحة، وبالفعل افتتحت قاعات الظعاين للأفراح في منتصف فبراير 2016، بمواصفات قاعات الرفاع، لتخدم سكان الشمال.

وبعد أقل من عام، وتحديداً في 18 يناير 2017، افتتحت قاعات الوكرة للأفراح.