أظهرت دراسة حديثة أن دول الخليج تنفق 5.33 مليار دولار سنوياً لعلاج مواطنيها في الخارج، بينما تقدر نفقات السياحة العلاجية حول العالم بنحو 50 مليار دولار.
وأوضحت الدراسة التي عرضت في المنتدى السعودي الدولي للرعاية الصحية المقام في جدة، أن تضافر جهود دول الخليج أسهم في تعزيز قطاع الصحة في المنطقة بالمرافق والمنشآت العصرية، وفق أعلى المستويات العالمية لجذب السياح الراغبين في العلاج.
وتتحقق السياحة العلاجية عند اختيار المستهلكين السفر عبر الحدود الدولية بنية الحصول على شكل من أشكال العلاج الطبي، وهذا العلاج قد يمتد ليشمل الاستفادة من كل أوجه الخدمات الطبية، إلا أنه، وعلى الأغلب، يشمل الاعتناء بالأسنان، والجراحة التجميلية، والجراحات الاختيارية غير الطارئة، وعلاج العقم.
وكشف المختصون المشاركون في الجلسات العلمية للمنتدى عن وجود ست مدن طبية عملاقة في السعودية والإمارات وقطر والبحرين، قادرة على تعزيز فرص دول الخليج للدخول بقوة إلى سوق السياحة العلاجية التي تلتهم مليارات الدولارات سنوياً، نتيجة سفر الكثيرين للعلاج في عدد من الدول الأوروبية والآسيوية والعربية، مطالبين بضرورة التوسع في إنشاء المشروعات الصحية الضخمة وغير التقليدية، خصوصا المنتجعات الطبية لجذب السياحة العلاجية.
ومن التجارب الناجحة التي أقدمت عليها قطر حتى الآن، والتي تمثل خطوة قوية على طريق السياحة العلاجية، مستشفى سبيتار، وهو أوّل مستشفى متخصّص في جراحة العظام والطبّ الرياضي في المنطقة، ويقدم أفضل علاج طبي وخدمات لجميع الرياضيين واللاعبين في مستشفى من الفئة الأولى، ما جعله وجهة للكثير من الرياضيين حول العالم.
ويتضمّن سبيتار مراكز امتياز في مجال الطبّ الرياضي، العلوم الرياضية، جراحة العظام وإعادة التأهيل، ويفي المشفى القطري بالمعايير الدولية في علاج إصابات كرة القدم ومشاكل العظام، ويستخدم أفضل الأساليب وآخر التقنيات لتوجيه المرضى عبر إعادة التأهيل نحو التعافي الكامل، وقد اعتُمِدَ سبيتار عام 2008 رسمياً من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA كمركز تميّز طبي.
وحرصت الكثير من الفرق الرياضية على إجراء فحوصات لاعبيها في سبيتار لما يتمتع به من إمكانيات عالية، تضاهي كبرى المستشفيات حول العالم، ويضمّ المستشفى 50 سريراً، ويهدف إلى وضع معايير جديدة في مجالات التشخيص ومعالجة الإصابات الرياضية والبحوث.
تشمل مرافق سبيتار أيضاً غرفة بيئية، و24 غرفة لنقص الأكسجين يُمكنها استيعاب 48 شخصاً.
ولعل نجاح تجربة الطب الرياضي في قطر يطرح الكثير من التساؤلات حول غياب التوسع في هذا النوع من السياحة، خاصةً مع الإمكانيات التي تتمتع بها قطر، والاستحقاقات العالمية التي تقبل عليها الدولة.
وأشار الدكتور إبراهيم الملحم، رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للإدارة الصحية في السعودية، إلى الفرص المتعلقة بالرعاية الصحية في منطقة الخليج، قائلا: في الوقت الذي تخطط فيه السعودية ودول الخليج الأخرى للتوسع بشكل كبير في التعليم الطبي للنهوض بالعلاج، وتطوير التدريب للأطباء والوصول بنصيب المنطقة من سوق السياحة العلاجية المزدهر إلى أعلى المعدلات، تنمو حركة إنشاء المدن الطبية بما في ذلك مدينة الملك فهد الطبية، وهي الأكبر والأكثر تقدماً واستقلالية في منطقة الشرق الأوسط، ومدينة الملك عبد العزيز الطبية في الرياض، بما تحويه من كلية للطب وكليات للتمريض والعلوم الطبية المساعدة .
وأكد الدكتور محمود اليماني، الرئيس التنفيذي لمدينة الملك فهد الطبية، أن هذه المدن تسهم في تحفيز الجودة في قطاع الرعاية الصحية الناشئ بتبني وتطوير مناهج طبية متوافقة مع المناهج الدولية وتبادل المعرفة والمهارة، والمشاركة في رفع معايير الممارسة الطبية، كما تمثل الطريق نحو تخريج عدد أكبر من الأطباء الذين توجد حاجة ماسة إليهم.
وأشار إلى أن معدل متوسط عدد الأطباء مقارنة بعدد السكان في دول الخليج هو 20 طبيبا لكل 10,000 شخص، بينما في أوروبا يصل إلى 40 لكل 10,000 شخص، حسب الإحصائيات الدولية في مجال الصحة، وهو ما يكشف عن النقص في عدد الممارسين الصحيين الذي يمثل ظاهرة عالمية، إلا أنه يزداد شدة في دول مجلس التعاون الخليجي الست.
مصدر جديد للدخل
تجدر الإشارة إلى أن السياحة العلاجية باتت مصدر دخل اقتصادي كبيرا، وحسب أرقام منظمة الصحة العالمية، فإن حوالي 108 ملايين شخص يسافرون للبحث عن السياحة العلاجية وينفقون أكثر من 45 مليار دولار، ومن بين الدول المتميزة في هذا المجال: كندا وكوستاريكا والفلبين والمكسيك وكولومبيا والهند والدومينيكان وجامايكا والبرازيل وتايلاند وكوريا وبريطانيا وسنغافورة وإيطاليا، وعربياً نجد الأردن وفلسطين ودبي على رأس القائمة.