أكد سعادة السفير الشيخ مشعل بن حمد آل ثاني، سفير دولة قطر لدى الولايات المتحدة الأمريكية، أن زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى للولايات المتحدة ولقاءه فخامة الرئيس الأمريكي جو بايدن غداً الإثنين فرصة للتباحث وتعزيز العلاقات بين البلدين والدفع بها لأعلى المستويات.
وقال سعادة السفير الشيخ مشعل بن حمد آل ثاني في حوار خاص لـ لوسيل بهذه المناسبة، إن الزيارة ستبحث عدداً من الملفات المهمة في المنطقة والعالم ذات الاهتمام المشترك والتي من بينها القضية الأفغانية والأزمات في المنطقة في كل من ليبيا وسوريا واليمن بالإضافة للملف النووي الإيراني وقضية آمن إمدادات الطاقة وسبل الحفاظ على استقرار وأمن الخليج.
ونوه سفيرنا في الولايات المتحدة بأن الشراكة الاقتصادية بين البلدين تتجاوز 200 مليار دولار وأكثر من 60 مليار دولار استثمارات حالية ومستقبلية لجهاز قطر للاستثمار في مختلف القطاعات. وفيما يتعلق بالتعاون في قطاع التعليم كشف عن دراسة تقوم بها السفارة بهدف تعزيز التبادل والتعاون التعليمي مع الجامعات الأمريكية.. فإلى الحوار:
بداية سعادة السفير.. ما هي أهمية وتوقيت زيارة حضرة صاحب السمو للولايات المتحدة؟
تأتي الزيارة التي سيقوم بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، للولايات المتحدة بمناسبة مرور خمسين عاماً على إقامة علاقات دبلوماسية بين دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية. وسيكون اللقاء الذي سيجريه سمو الأمير مع الرئيس الأمريكي، جو بايدن، مناسبةً للتباحث حول سبل تعزيز العلاقات بين البلدين والرقي بها أكثر والدفع بها إلى أعلى المستويات بما يخدم مصالح الشعبين القطري والأمريكي ومصالح البلدين في تحقيق السلم والأمن الدوليين. لهذا الاجتماع دلالة سياسية كبيرة، حيث يظهر أن دولة قطر تُعد شريكاً حيويا في الإستراتيجية الأمريكية الرامية إلى الحفاظ على استقرار منطقة الشرق الأوسط، وتعتبر الشريان الرئيسي الذي يغذي الاقتصاد العالمي.
وإن دل هذا الاجتماع في هذا التوقيت على شيء، فإنما يدل ذلك على المكانة والحظوة التي أصبحت تتمتع بها دولة قطر بفضل السياسة الحكيمة التي نهجتها منذ أكثر من عقدين من الزمن والتي جعلت من تقوية العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة الأمريكية والرفع بها إلى أعلى المستويات من بين أهم ركائز السياسة الخارجية القطرية، بالإضافة إلى جعل الوساطات لفض النزاعات في صلب عمل السياسة الخارجية القطرية. ويعتبر انعقاد الحوار الإستراتيجي الرابع في شهر نوفمبر الماضي بمثابة مؤشر على أن هناك نية صادقة لدى المسؤولين في البلدين من أجل الرقي بها وجعلها قاطرة لتحقيق تطلعات الشعبين القطري والأمريكي، واستتباب الأمن والاستقرار.
- ما هي أبرز الملفات على أجندة المباحثات بين الزعيمين أثناء الزيارة؟
سيكون اللقاء بين حضرة صاحب السمو والرئيس الأمريكي مناسبةً لتبادل وجهات النظر بخصوص العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك والتي تتوحد فيه الرؤى بين البلدين، على رأسها الملف الأفغاني والأزمة الليبية والأزمة السورية والملف اليمني والاتفاق النووي الإيراني والوضع في فلسطين والحالة في لبنان، بالإضافة إلى قضية أمن إمدادات الطاقة وسبل الحفاظ على استقرار وأمن الخليج العربي ومنطقة الشرق الأوسط.
- وكيف تنظرون للعلاقات القطرية الأمريكية خلال السنوات الماضية؟
إن المسؤولين في الدولة تحت القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى جعلوا من تقوية العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة الأمريكية والرفع بها إلى أعلى المستويات من بين أهم ركائز السياسة الخارجية القطرية. ولم يأتِ هذا التوجه من فراغ، بل جاء نتيجة لتصور إستراتيجي بعيد المدى يرى أن من مصلحة دولة قطر تعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة ووضعها في إطار مؤسسي والرقي بها إلى الأفضل. من هذا المنطلق، فقد حرصت دولة قطر على تعزيز علاقاتها المؤسساتية مع جميع الفاعلين في السياسة الخارجية الأمريكية سواء تعلق الأمر بالحزبين الجمهوري والديمقراطي أو بغرفتي الكونغرس أو بمختلف الكيانات التابعة للحكومة الفيدرالية الأمريكية، هذا دون أن ننسى مسألة التواصل مع مراكز الأبحاث وكذا مع وسائل الإعلام.
وتهدف دولة قطر عن طريق هذه الإستراتيجية إلى الحفاظ على استمرارية الشراكة الإستراتيجية القوية التي تجمع بين البلدين والعمل على تعزيز مصالحهما المشتركة والحفاظ على الأمن والسلم على المستويين الإقليمي والدولي. ويعتبر انعقاد الحوار الإستراتيجي الرابع- وهو الأول من نوعه في ظل إدارة فخامة الرئيس جو بايدن - ترجمة لهذه السياسة القطرية المبنية على التعامل مع المؤسسات الأمريكية. وإن دل ذلك على شيء، فإنما يدل على أن هناك استمرارية في العلاقات بين البلدين وأن هناك نية صادقة لدى المسؤولين في البلدين من أجل الرقي بها وجعلها قاطرة لتحقيق تطلعات الشعبين القطري والأمريكي، واستتباب الأمن والاستقرار والأمن.
- الولايات المتحدة من أبرز شركاء قطر التجاريين.. كيف تقيم التبادل التجاري بين البلدين؟
تعتبر دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية شريكين اقتصاديين تربطهما شراكة اقتصادية تقدر قيمتها بأكثر من 200 مليار دولار أمريكي ويتوقع أن تتضاعف في السنوات القادمة. وتعد الولايات المتحدة واحدة من أهم الشركاء التجاريين لقطر، ويعمل كلا البلدين عن كثب لتعزيز العلاقات الاقتصادية بشكل أكبر وتعزيز التجارة الثنائية والاستثمارات بينهما. كما يعمل البلدان سويا في مشاريع إستراتيجية في القطاعات المتعلقة باللوجستيات والبنية التحتية والتكنولوجيا والطاقة والعقارات، بالإضافة إلى التعاون الخاص بكأس العالم 2022. بالإضافة إلى ذلك، يعمل البلدان من أجل دعم دولة قطر في انتقالها لاقتصاد مبني على المعرفة، وذلك من خلال تبادل المعرفة والخبرة في مجالات التكنولوجيا والتعليم والتدريب. بالإضافة إلى ذلك، وقعت قطر عدة مذكرات تفاهم مع مختلف الجهات الحكومية والخاصة لزيادة التعاون في مختلف القطاعات.
- كيف تنظرون للتعاون القطري - الأمريكي في الملف الأفغاني؟
هناك تعاون وثيق ومبني على الثقة والاحترام المتبادل ووحدة الرؤى بين البلدين بخصوص الملف الأفغاني. فمنذ الأيام الأولى من دخول الولايات المتحدة لأفغانستان بغية محاربة الإرهاب كانت دولة قطر من بين الدول الأولى التي دعمت الجهود الأمريكية. واتخذ التعاون بين البلدين بهذا الخصوص بعداً آخر خلال السنوات العشر الماضية بعدما قامت دولة قطر، بناءً على طلب من الإدارات الأمريكية المتعاقبة، بلعب دور الوسيط بين الولايات المتحدة وحركة طالبان من خلال استضافة العديد من جولات المباحثات بين الطرفين بهدف تحقيق الاستقرار ومساعدة الجانب الأمريكي على التوصل لاتفاق بخصوص الأزمة الأفغانية. ولم يتوقف التعاون الوثيق بين دولة قطر والولايات المتحدة بخصوص الملف الأفغاني على استضافة تلك المباحثات، بل امتدت إلى وقوف الدوحة إلى جانب واشنطن حينما قررت هذه الأخيرة إجلاء كامل قواتها من أفغانستان وإجلاء الرعايا الأمريكيين والأفغانيين الراغبين في مغادرة البلاد بعد انهيار الحكومة الأفغانية السابقة. ونحن بصدد بحث سبل تقديم المساعدات الإنسانية لفئات عريضة من الشعب الأفغاني. ويمكننا القول بكل ثقة بأن الدور الرئيسي الذي لعبته بلادنا في مساعدة الولايات المتحدة الأمريكية على إنجاح أكبر عملية إجلاء في التاريخ وفي وقت قياسي ساهم بشكل كبير في إظهار الصورة الحقيقية لدولة قطر لدى الرأي العام الأمريكي. وقد أبانت الدبلوماسية القطرية عن مرونتها وحنكتها وخبرتها وقدرتها على التجاوب مع أي طارئ وكذا سخائها في الوقوف إلى جانب حلفائها. وقد لاقت مساعدة دولة قطر للجهود الأمريكية للانسحاب من أفغانستان استحسان الإدارة الأمريكية وغرفتي الكونغرس ووسائل الإعلام ومراكز الأبحاث وكذا الشخصيات المؤثرة في المشهد السياسي والإعلامي الأمريكي. وقد كان لهذا الدور الجبار الذي لعبته دولة قطر في مساعدة الإدارة الأمريكية في إنجاح عملية الإجلاء والخروج بأقل الأضرار أثر طيب في أوساط الشعب الأمريكي وفي مختلف وسائل الإعلام الأمريكية.
- منحتك الولايات المتحدة ممثلة في وزارة الدفاع أرفع الأوسمة التي تمنح لمسؤولين في حكومات دول صديقة.. ما الذي يعنيه لك ذلك التقدير؟ وما الذي يمثله لدولة قطر؟
أعبر عن اعتزازي لحصولي على هذا الوسام الذي يعتبر في نفس الوقت تقديرا لكل الذين كرسوا وقتهم وطاقاتهم من أجل تعزيز العلاقات الثنائية بين دولة قطر والولايات المتحدة وجعلها أحد أهم عوامل الاستقرار والأمن الإقليمي والدولي. إن هذا الوسام يعتبر بمثابة عرفان وتقدير من المسؤولين الأمريكيين للدور الذي لعبته وما زالت تلعبه دولة قطر من أجل استقرار ورخاء المنطقة. كما أن هذه الخطوة دليل واضح على مدى متانة العلاقات التي تجمع بين دولة قطر والولايات المتحدة على جميع المستويات والثقة والاحترام المتبادل بين مسؤولي البلدين وعلى مدى تثمين الولايات المتحدة للجهود التي تقوم بها دولة قطر، تحت القيادة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى لإشاعة ثقافة السلام والحوار ونبذ العنف ولاستتباب الأمن والاستقرار في المنطقة وعدم ادخار أي جهد لمساعدة الجهود التي تقوم بها الولايات المتحدة لتحقيق ذلك.
- كم حجم الاستثمارات القطرية في أمريكا؟ وما هي القطاعات التي تستهدفها دولة قطر ودوركم في تعزيز هذه الاستثمارات؟
يصل حجم الاستثمارات الحالية والمستقبلية التي يعتزم جهاز قطر للاستثمار ضخها في الاقتصاد الأمريكي ما يفوق 60 مليار دولار، نسبة مهمة مخصصة لقطاع البنى التحتية. وقد خلقت الاستثمارات القطرية أكثر من مليون فرصة عمل في أمريكا. كما يعمل البلدان سوياً في مشاريع إستراتيجية في القطاعات المتعلقة باللوجستيات والبنية التحتية والتكنولوجيا والطاقة والعقارات والضيافة والرياضة والاتصالات والأمن الغذائي، بالإضافة إلى التعاون الخاص بكأس العالم 2022. وتلعب سفارة دولة قطر في الولايات المتحدة الأمريكية دورًا مهمًا في تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية الثنائية بين البلدين، فضلاً عن تعزيز الفرص والحوافز الاستثمارية التي تقدمها الأسواق القطرية. وتعمل السفارة بشكل مستمر مع الوكالات الحكومية الأمريكية المعنية بالتنمية الاقتصادية على المستوى الفيدرالي وعلى مستوى الولايات، وتتعاون معها في إطار المبادرات الاقتصادية التي تعزز التجارة والاستثمار الأجنبي المباشر بين دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية. كما تقدم السفارة الدعم للشركات القطرية التي تسعى إلى تطوير علاقاتها مع الشركات الأمريكية، وتدعم الشركات الأمريكية التي تسعى لتطوير علاقاتها مع مجتمع المال والأعمال في دولة قطر. بالإضافة إلى ذلك، وبالشراكة مع مجلس الأعمال الأمريكي- القطري، تقوم السفارة باستمرار بتنظيم منتديات وندوات بهدف تعزيز العلاقات بين رجال الأعمال القطريين والأمريكيين وإلقاء الضوء على القضايا الهامة والمسائل التي تواجه مجتمع الأعمال في كلا البلدين.
- إلى أي مدى ساهم الحوار الإستراتيجي القطري- الأمريكي في تعزيز العلاقات بين البلدين؟
لا شك أن الحوار الإستراتيجي أعطى دفعة قوية للعلاقات بين دولة قطر والولايات المتحدة. وكان البدء بهذا الحوار قبل أربعة أعوام فرصة للتأكيد على أن البلدين حريصان على تعزيز أواصر التعاون والثقة المتبادلة بينهما والمضي قدما نحو الرفع بتعاونهما المشترك إلى أعلى المستويات لكي يخدم مصالح الشعبين القطري والأمريكي والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي. ومنذ التوقيع على الحوار الإستراتيجي، أصبحت الاجتماعات الدورية التي نعقدها كل سنة بمثابة الإطار المؤسسي الذي يؤطر العلاقات بين البلدين، حيث تتيح لنا تلك الاجتماعات الفرصة للتطرق لكل سبل تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات سواء تعلق الأمر بالتبادل التجاري وتبادل الخبرات والتعاون الأمني والفني والعسكري والتعاون في مجال التغير المناخي وأمن إمدادات الطاقة، وكذلك فيما يتعلق بجلب الاستثمارات.
- كيف تقيم التعاون العسكري بين البلدين؟
تفتخر دولة قطر بمتانة التعاون العسكري الذي يجمعها مع الولايات المتحدة الأمريكية. يعتبر التعاون العسكري من بين الركائز الأساسية التي تنبني عليها العلاقات بين دولة قطر والولايات المتحدة. فمنذ أكثر من عقدين من الزمن، راهنت دولة قطر على تعزيز تعاونها العسكري مع الولايات المتحدة بهدف تعزيز قدراتها العسكرية والحصول على أحدث المعدات العسكرية والتدريب العسكري الذي يؤهل الجيش القطري للحفاظ على سلامة وأمن واستقرار دولة قطر ووحدة أراضيها.
وكدليل على متانة التعاون العسكري بين البلدين، تعتبر الولايات المتحدة أول مورد للأسلحة لدولة قطر. إن تعاوننا العسكري مع الولايات المتحدة نابع من إيماننا الراسخ بالدور المحوري الذي يلعبه هذا البلد في الحفاظ على التوازنات الإقليمية في الشرق الأوسط وفي الحفاظ على استقرار المنطقة، هذا بالإضافة إلى دورها في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف. ومن هذا المنطلق، تستضيف دولة قطر منذ عام 2003 ما يزيد على 10 آلاف جندي أمريكي في قاعدة العديد، التي يتواجد بها أيضا مقر القيادة المركزية الأمريكية ومقر القيادة المركزية للقوات الجوية التابعة للولايات المتحدة. وقد لعبت هذه القاعدة دوراً محورياً في مكافحة الإرهاب والمنظمات الإرهابية، وعلى رأسها جماعة القاعدة وجماعة داعش. وفي خطوة لتعزيز التعاون العسكري بين البلدين، قررت دولة قطر توسيع قاعدة العديد لتوفير الظروف الملائمة للقوات الأمريكية ومساعدتها على تحقيق أهدافها الإستراتيجية، بما في ذلك الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.
- الولايات المتحدة تعد إحدى الوجهات الرئيسية للطلاب القطريين ويدرس العديد منهم في مختلف الولايات الأمريكية.. ما تقييمك للتعاون بين البلدين في مجال التعليم؟
يعتبر التعاون التعليمي والثقافي بين دولة قطر والولايات المتحدة من أهم القطاعات التي ينبغي التركيز عليها في المستقبل، بالنظر للدور الذي يلعبه في تحقيق التقارب بين الشعوب وفي تعزيز التفاهم والاحترام والتواصل فيما بينها ومكافحة الصور النمطية والأحكام المسبقة. وفي هذا الصدد، تفتخر دولة قطر بالجهود التي بذلتها في العقد الماضي من خلال مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع لتعزيز التعاون مع الجامعات الأمريكية واستضافتها. إن وجود قاعدة تعليمية وثقافية أمريكية في قطر هو مثال آخر للتعاون بين أمريكا وقطر. في هذا الصدد، فإن السفارة بصدد دراسة سبل تعزيز التبادل والتعاون التعليمي مع الجامعات والمؤسسات الأمريكية من خلال خلق برامج للتبادل الثقافي بين جامعات أمريكية وجامعات قطرية وتشجيع الطلبة الأمريكيين على الدراسة في دولة قطر، بالإضافة إلى تخصيص مِنح لفئات معينة من الطلبة الأمريكيين. إن طلبة الحاضر سيصبحون صناع القرار وأعضاء الكونغرس ورؤساء الشركات وصناع الرأي في المستقبل، ومن ثم فإن الاستثمار فيهم سيمنح لدولة قطر الفرصة للتوفر على مخاطبين على دراية ومعرفة بدولة قطر وثقافتها وسياستها الخارجية في المستقبل.
- تجمع البلدين شراكات مهمة في مجال مكافحة الإرهاب وإنفاذ القانون.. لو تضعنا في الصورة فيما يتعلق بهذا الملف؟
تستمد الشراكة الإستراتيجية بين دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية قوتها من المصالح المشتركة للبلدين في الشرق الأوسط وخارجه، وكذلك من التهديدات المشتركة التي تواجه كلا البلدين مثل الإرهاب والتطرف والنزاعات الطائفية. فهناك قناعة راسخة لدى مسؤولي البلدين أنه لا يمكن مواجهة هذه التحديات إلا من خلال التعاون المنسق بين بلدينا.
بناءً على ذلك، يعمل البلدان جاهدين للحفاظ على الاستقرار والأمن في الشرق الأوسط. وفي هذا الصدد، فقد دعمت دولة قطر الإستراتيجية الأمريكية الهادفة إلى مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، وعملت عن كثب مع الإدارة الأمريكية لمواجهة التحديات المستمرة الناجمة عن هذه الظاهرة التي تهدد استقرار وأمن المنطقة والعديد من مناطق العالم. وقد كانت دولة قطر أول دولة في المنطقة توقع مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة في يوليو 2017 لمكافحة الإرهاب.
وقد ثمن الجانب الأمريكي في العديد من المناسبات الجهود القطرية والشراكة في مكافحة الإرهاب وتجفيف تمويله، بالإضافة إلى ذلك، ثمن الجانب الأمريكي الدور القطري في دعم جهود الصندوق العالمي لدعم مشاركة وصمود المجتمعات (GCERF). وتعتبر قطر والولايات المتحدة من أكبر الممولين لهذا الصندوق في المنطقة. وقد أكد الجانب الأمريكي في العديد من المناسبات على أهمية التعاون مع دولة قطر لمواجهة التحديات القائمة فيما يتعلق بالحرب المستمرة على تنظيم داعش. كما تساهم دولة قطر بشكل كبير في أنشطة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمكافحة داعش. وقد أكد البلدان في العديد من المناسبات على نيتهما في المضي قدما لتعزيز تعاونهما في المجال الأمني والعسكري لدرء كل المخاطر الأمنية التي تهدد استقرار وأمن المنطقة.