مرة أخرى ضرب الإرهاب الأعمى قلب العاصمة الصومالية مقديشو أمس السبت، خلال ساعات الذروة وفي بداية أسبوع العمل هناك، مستهدفها مواطنيها وأمنها واستقرارها ومسيرتها الهادفة لبناء دولة حديثة تحقق أهداف الشعب الصومالي وآماله وتطلعاته المشروعة في السلام والتنمية والازدهار.
ففي هجوم وصف بالأعنف والأكثر دموية في الصومال منذ عامين، قتل وجرح أكثر من مائة وخمسين شخصا، إثر تفجير سيارة مفخخة عند تقاطع مكتظ يشهد ازدحاما مروريا جراء وجود نقطة تفتيش أمنية ومكتب لتحصيل الضرائب.
وتحدثت التقارير الواردة من العاصمة الصومالية عن تناثر جثت الضحايا وتفحم بعضها لدرجة جعلت من الصعب التعرف على أصحابها، وتوقعت ارتفاع عدد القتلى مع توزع الجرحى والمصابين على عدد من مستشفيات العاصمة.
وقد أثار التفجير الإرهابي استنكارا واسعا داخل الصومال وخارجه ، وفي هذا السياق بعث حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، ببرقية تعزية ومواساة إلى أخيه فخامة الرئيس محمد عبدالله فرماجو رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية الشقيقة، في ضحايا الانفجار، متمنياً سموه الشفاء العاجل للمصابين.
كما أعربت دولة عن قطر عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الذي وقع في العاصمة الصومالية، وأدى إلى سقوط عشرات القتلى وعدد من الجرحى. وجددت وزارة الخارجية، في بيان أصدرته أمس ، موقف دولة قطر الثابت من رفض العنف والإرهاب مهما كانت الدوافع والأسباب. وعبر البيان عن تعازي دولة قطر لذوي الضحايا ولحكومة وشعب الصومال وتمنياتها للجرحى بالشفاء العاجل.
وفي أنقرة أعلنت وزارة الدفاع التركية إرسال طائرة عسكرية محملة بمعدات إغاثة، لتأمين المساعدة للمصابين بهذا الهجوم الإرهابي المشين
وفي مقديشو دان الرئيس الصومالي محمد عبدالله فرماجو هذا الهجوم ، وقال إن منفذيه يعملون على تنفيذ الإرادة التدميرية للإرهاب الدولي، وإنهم لم يقوموا أبداً بأي شيء إيجابي لأجل الصومال، ولم يبنوا طريقاً، ولم يبنوا مستشفيات أو مراكز تعليمية، وإن كل ما يفعلونه هو القتل والتدمير، مضيفاً أن الرأي العام الصومالي يدرك ذلك جيداً. كما شكل رئيس الوزراء الصومالي حسن علي خيري لجنة طوارئ لإغاثة الجرحى، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير حتى الآن لكن كثيراً ما تتعرّض مقديشو لتفجيرات وهجمات يشنّها عناصر حركة الشباب الإسلامية المتحالفة مع تنظيم القاعدة والتي تسعى منذ أكثر من عقد للإطاحة بالحكومة الصومالية. وقبل أسبوعين، قتل خمسة أشخاص عندما هاجم عناصر حركة الشباب فندقاً في مقديشو، يتردد إليه سياسيون وشخصيات في الجيش ودبلوماسيون، بعد محاصرته لساعات. ومنذ العام 2015، شهد الصومال 13 هجوماً دامياً أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص وتمّت جميعها باستخدام سيارات مفخخة.
ووقع الهجوم الأكثر دموية في تاريخ الصومال في أكتوبر 2017 عندما انفجرت شاحنة ملغومة بجوار صهريج وقود في مقديشو، ما أدى لحريق هائل أودى بحياة نحو 600 شخص وأصيب نحو 295 بجروح.
ويرى المراقبون أن تفجير مقديشو أمس هو محاولة يائسة من منفذيه للتشكيك في استعداد القوات الصومالية لتولي الأمن في البلاد، بعد نقل مسؤولياته إليها من قوة الاتحاد الإفريقي في الأشهر المقبلة.
ولاحظ المراقبون أن التفجير الدموي جاء بعد يوم واحد فقط من مصادقة البرلمان الصومالي، على مشروع قانون الانتخابات الفيدرالية، بعد تعديل بعض بنوده. وقد خضع مشروع القانون، في الأسابيع الماضية، لقراءة أولى ثم ثانية في البرلمان، وطالب عدد من النواب بتعديل بعض بنوده، وهو ما حدث بالفعل. وبعد القراءة الثالثة ومناقشة البنود المعدلة، ثم التصويت لصالح مشروع القانون، وقد دار الخلاف حول مادة تنص على تأجيل الانتخابات لمدة ستة أشهر، في حال لم تتوافر الظروف الأمنية الملائمة أو حدوث كوارث طبيعية وإنسانية، ومن المقرر أن يشهد الصومال انتخابات رئاسية وبرلمانية بين نهاية عام 2020 وأوائل العام التالي.
وعلى الرغم من التحديات الأمنية والطبيعية كالفيضانات التي تفاقم الوضع الحرج للأمن الغذائي في الصومال ، فقد شهدت السنوات الأخيرة العديد من الإنجازات المهمة على الأصعدة الأمنية والسياسية والإدارية والإنسانية.
وقد نجح الرئيس الصومالي فرماجو منذ انتخابه رئيساً للصومال في فبراير 2017، في قيادة بلاده نحو الاستقرار والتنمية، وإعادة تأهيل مؤسسات الدولة، وحقق بالتعاون مع أعضاء حكومته تغييرات جذرية والعديد من الإنجازات الكبيرة، وغير المسبوقة لاستعادة سلطة الدولة وتحقيق تطلعات واحتياجات الشعب الصومالي في مختلف المجالات.
وتعمل حكومة الرئيس فرماجو لتحقيق الاستقرار في الصومال من خلال استراتيجية شاملة للقضاء على التطرف، وعبر الهجمات العسكرية الناجحة واسترداد الأراضي من حركة الشباب وتعزيز الجيش الوطني بالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة في الصومال (أميسوم) والشركاء الدوليين الآخرين
كما تعمل لبناء قوة مجهزة ومؤسسات أمنية قائمة على الحقوق وخاضعة للمساءلة لتولي مسؤوليات ضمان أمن الصومال، وتؤمن حكومة الرئيس فرماجو بأهمية التعليم في تحقيق التنمية والسلام ، وتعتبر تقديم خدمات التعليم عالية الجودة من أهدافها الأساسية لتأمين الحاضر والمستقبل لأبناء الصومال وأجياله ، وقد شرعت لهذه الغاية في تنفيذ خطة وطنية تنموية تاسعة ستوجه السياسات والأطر الاستراتيجية الوطنية نحو الجهود الهادفة للقضاء على الفقر في بلادها.
وعلى الرغم من كل ما حققته الحكومة الصومالية من منجزات لاتزال هناك العديد من التحديات التي تواجهها بما في ذلك الحاجة إلى خلق فرص العمل والنمو الاقتصادي، ومواصلة الكفاح ضد حركة الشباب، والاستجابة للأزمات الإنسانية وبناء القدرة على الصمود، ووضع الأسس للسياسة الشاملة وتعزيز احترام الحقوق، ومشاركة وتمثيل النساء والأقليات.