ترأس سعادة علي بن أحمد الكواري، وزير التجارة والصناعة، وفد دولة قطر المشارك في اجتماعات اللجنة الدائمة للتعاون الاقتصادي والتجاري لمنظمة التعاون الإسلامي (الكومسيك) في دورتها الرابعة والثلاثين على المستوى الوزاري والتي بدأت اعمالها في مدينة إسطنبول التركية أمس وتستمر أربعة أيام حيث تمثّل دولة قطر المجموعة العربية في اجتماعات اللجنة. وأعرب سعادته في كلمة في بداية اجتماعات اللجنة عن تطلع المجموعة العربية الممثلة في اللجنة من خلال هذه المرحلة إلى تكريس ودعم العمل الإسلامي المشترك ورفع التحديات التي تشهدها المنطقة وتعزيز السلام والاستقرار لكافة دول المنطقة.
ولفت إلى أن هذا الاجتماع ينعقد في ظل تغيرات جيواستراتيجية واقتصادية بالغة الدقة، ترافقت بشكل خاص مع تراجع معدلات التجارة المتعددة الأطراف وعدم إحراز تقدّم ملموس في المؤتمر الوزاري الحادي عشر لمنظمة التجارة العالمية علاوةً على توجه بعض الدول نحو فرض مزيد من الإجراءات الحمائية على مستوى التجارة الدولية، مشيراً إلى أن مواجهة هذه التغيرات تتطلب زيادة التنسيق والتعاون بين دول منظمة التعاون الإسلامي لمواجهة ودرء أخطار هذه التغيّرات التي من شأنها تهديد أمن واستقرار ومستقبل الدول والشعوب الإسلامية، والحيلولة دون تحقيق المصالح والأهداف المشتركة.
وأشار سعادة وزير التجارة والصناعة إلى أن الظروف الحالية ملائمة لتحقيق قفزة نوعية في العمل الإسلامي المشترك خاصةً وأن جمهورية تركيا بذلت على مدى العقدين الماضيين جهوداً كبيرة من أجل ترجمة أهداف لجنة الكومسيك إلى إنجازات ملموسة، مؤكداً أن سعيها لا يزال متواصلاً للارتقاء بالعمل الإسلامي المشترك وتنفيذ الاستراتيجية الجديدة للكومسيك وبرنامج العمل العشري 2016 - 2025 الذي اعتمدته القمة الإسلامية الثالثة عشرة التي عُقدت في اسطنبول في العام 2016.
واقترح سعادته إطلاق عدد من المبادرات المبتكرة التي من شأنها تذليل الصعوبات والعقبات التي تواجه دول منظمة التعاون الإسلامي في خضم التغيّرات الجيواستراتيجية والاقتصادية، داعياً بهذا الصدد إلى تبني الإعلان عن قيام منطقة للتبادل الحر بين دول منظمة التعاون الإسلامي كمرحلة أولى نحو قيام السوق الإسلامية المشتركة، التي اعتمدتها قمة طهران في العام 1997 مع الاحتفاظ بالاتفاقية الإطارية لنظام الأفضليات التجارية بين الدول الإسلامية كإطار قانوني عام لهذا الهدف.
كما دعا سعادته إلى إطلاق جولات جديدة للمفاوضات المتعلقة بنظام الأفضليات التجارية لدول منظمة التعاون الإسلامي والمتعلقة بالتخفيض السريع والطوعي للتعريفة الجمركية (fast track)، ودراسة إمكانية اللجوء إذا دعت الضرورة إلى استخدام العملات المحلية ونظام المقاصة في المعاملات التجارية البينية.
وأكد ضرورة إنشاء صندوق لتمويل أربعة مشاريع تشمل البرنامج المتكامل لتنمية الصناعة الحلال لمنظمة التعاون الإسلامي، وبرنامج عمل منظمة التعاون الإسلامي في مجال الاستثمار بما في ذلك تنظيم مؤتمر رفيع المستوى حول معوقات الاستثمار في العالم الإسلامي، فضلاً عن برنامج عمل تسهيل التجارة ونظام الشباك الموحد، وبناء جسور التجارة بين مختلف مناطق منظمة التعاون الإسلامي على غرار جسور التجارة العربية الإفريقية.
وأشار سعادته إلى أن الدول العربية تبنت توصيات الكومسيك بشأن تنمية التجارة البينية وفتح أبواب الاستثمار المشترك، إضافة إلى توفير مناخ ملائم للأعمال، وتطوير سوق مالية رائدة ونظام ملكية شفاف فضلاً عن تعزيز مساهمة القطاع الخاص في تمويل وتنفيذ العديد من المشاريع الاستثمارية والتنموية، لافتاً إلى أن ما حققته الدول العربية في هذا المجال انعكس إيجابياً على العمل الاقتصادي الإسلامي المشترك.
وفي ختام كلمته توجه سعادته بالشكر لفخامة الرئيس رجب طيب أردوغان رئيس القمة الإسلامية والكومسيك وإلى المجموعة العربية للثقة التي أولتها لدولة قطر للتحدث باسم المجموعة العربية.
كما جرى خلال اجتماع اللجنة مناقشة تقرير تنفيذ إستراتيجية الكومسيك، واستعراض برنامج عمل منظمة التعاون الإسلامي للفترة 2016-2025 (منظمة التعاون الإسلامي - 2025: برنامج العمل)، حيث قامت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي برفع تقرير عن التقدم المحرز والتطورات الأخيرة فيما يتعلق بتنفيذ وثيقة منظمة التعاون الإسلامي لعام 2025: برنامج العمل.