على الرغم من مرور 70عاما على قرار التقسيم، لاتزال هذه القضية حاضرة بقوة وتحتل مقدمة القضايا في اللقاءات والمناقشات والاهتمامات العربية والدولية، ومن المقرر أن تحتفل الأمم المتحدة اليوم باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، الذي يصادف 29 نوفمبر من كل عام.
وقد تم اختيار هذا اليوم، لما ينطوي عليه من معان ودلالات بالنسبة للشعب الفلسطيني، ففي مثل هذا اليوم من عام 1947، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 181 الذي أصبح يعرف لاحقا باسم قرار التقسيم، وقد نص على أن تُنشأ في فلسطين دولة يهودية و دولة عربية فلسطينية ، مع إخضاع القدس لنظام دولي خاص، ومن بين الدولتين اللتين نص القرار على إنشائهما، لم تظهر إلى الوجود إلا الدولة اليهودية وهي إسرائيل، بينما ظلت الدولة الفلسطينية حبرا على ورق لعدة عقود .
قرار التقسيم شكل أكبر طعنة للشعب الفلسطيني لأنه سلبهم قسما كبيرا من أراضيهم وانتزعها من أصحابها الأصليين ومنحها لغرباء صهاينة جاءوا من شتى بقاع العالم، واستجابة لدعوة موجهة من الأمم المتحدة، تقوم الحكومات والمجتمع المدني سنويا بأنشطة شتى احتفالاً باليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وتشمل هذه الأنشطة إصدار رسائل خاصة تضامناً مع الشعب الفلسطيني، وتنظيم وعقد الاجتماعات، وتوزيع المطبوعات وغيرها من المواد الإعلامية الخاصة بالقضية والحقوق الفلسطينية.
مرت القضية الفلسطينية منذ النكبة عام 48 بالكثير من المراحل والفصول، فقد ظلت بندا ثابتا على جدول الأعمال السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي عام 1991، عُقد مؤتمر مدريد للسلام بهدف التوصل إلى تسوية سلمية من خلال المفاوضات المباشرة على مسارين: بين إسرائيل والدول العربية، وبين إسرائيل والفلسطينيين، وذلك استنادا إلى قرارات من مجلس الأمن، وقرر أن تركز مفاوضات المسار متعدد الأطراف على قضايا مثل البيئة وتحديد الأسلحة واللاجئين والمياه والاقتصاد.
وتوجت سلسلة من المفاوضات اللاحقة في عام 1993 بالاعتراف المتبادل بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، كممثل للشعب الفلسطيني، والتوقيع على إعلان المبادئ المتعلق بترتيبات الحكم الذاتي المؤقت (اتفاق أوسلو)، فضلا عن اتفاقات التنفيذ اللاحقة، وأرجأ مؤتمر مدريد بعض القضايا إلى مفاوضات الوضع النهائي اللاحقة، التي عقدت في عام 2000 في كامب ديفيد وفي عام 2001 في طابا، لكنها فشلت ولم تحدث أي اختراق أو تطور يعكس رغبة إسرائيلية حقيقية في التوصل إلى سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط.
وأمام التعنت والمراوغات والجرائم الإسرائيلية وسياسات التهويد والاستيطان وإنكار إسرائيل للحقوق الفلسطينية، تفجرت الانتفاضة الفلسطينية الأولى والتي عرفت بانتفاضة الحجارة عام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين، والتي أجبرت إسرائيل على الانسحاب من قطاع غزة من جانب واحد، لكنها أبقت قواتها على حدود القطاع مع مصر ومع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.
وعلى الرغم من التوصل إلى اتفاقات مرحلية بين إسرائيل وسلطة الحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة والقطاع إلا أن سلطات الاحتلال ضربت بهذه الاتفاقات عرض الحائط، وشنت العديد من الهجمات الوحشية على المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية في الضفة والقطاع، والتي أسفرت عن آلاف الشهداء، ودمار هائل في المباني والمساكن والبنية التحتية.
ولعل من المناسب التنويه في مثل هذا اليوم بأن حل قضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس حق العودة هو الأساس لأي تسوية سياسية للصراع العربي الإسرائيلي، خاصة وأن حق العودة مكفول بموجب القانون الدولي والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كما أن هذا الاحتفال العالمي يؤكد أيضا أن القضية الفلسطينية ستبقى رغم المحن عصية على النسيان وتتوارثها الأجيال، وأن حقوق شعب فلسطين في العودة وبناء دولته المستقلة على أرضه لن تسقط بالتقادم مهما طال الزمن.