كعادة القادة الغربيين في محاولة تجميل صورة نظرائهم الإسرائيليين لدى وفاتهم، خصوصًا البارزين منهم، هذا ما يبرز بشكل كبير في أعقاب وفاة الرئيس الإسرائيلي السابق شيمون بيريز عن عمر يناهز 93 عامًا، بعد جلطة دماغية أصيب بها قبل أسبوعين.
ويتبلور رأي عام بين القادة الغربيين يحاول تصوير بيريز كما لو كان حمامة سلام ، إذ لا يتم تسليط الضوء إلا على ما يسمى زورًا بـ جهود السلام التي بذلها وتحديدًا فيما يتعلق باتفاقية أوسلو.
وفي ردود الفعل الغربية على وفاته، أشاد الرئيس الأميركي باراك أوباما ببيريز، كما أشادت به كل من برلين وموسكو وباريس وغيرها من العواصم.
وتم تحديد جنازة بيريز صباح الجمعة في القدس حيث سيدفن في مقبرة جبل هرتزل التي دفن فيها عدد من القادة الإسرائيليين الكبار، وسيشارك فيها عدد من قادة العالم.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن بيريز كان يعمل بلا كلل في السعي إلى السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
ولكن الحقيقة الجلية، هو أن اسم بيريز ارتبط بالعديد من الجرائم الدموية، وأنشطة إيقاف عملية السلام المتعمدة، بدءًا من أنشطة الاستيطان بالضفة الغربية المحتلة، وقصف مخيم قانا جنوبي لبنان، في مجزرة راح ضحيتها أكثر من 100 مدني.
وقد وافق بيريز حين كان وزيرًا للدفاع في السبعينيات على بناء أولى المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة.
وعلى مستوى ما يسمى بـجهود السلام ، لا يخفى أن بيريز كان مهندس البرنامج النووي الإسرائيلي، فعندما كان في الثلاثينيات من عمره، في خمسينيات القرن الماضي، لعب دورًا هامًا في مسعى إسرائيل لحيازة قوة نووية بناء على طلب من رئيس الوزراء حينها ديفيد بن جوريون، كما توصل بيريز إلى اتفاق سري مع فرنسا أدى إلى بناء مفاعل نووي في ديمونا في صحراء النقب بدأ بالعمل عام 1962.
من المهم أيضًا معرفة أن بيريز استهل حياته من خلال عصابات الهاجاناه الصهيونية (منظمة عسكرية صهيونية استيطانية أُسست في القدس عام 1920)، كما أنه من مهندسي العدوان الثلاثي على مصر عام 1956.
وتجنّد بيريز في سن الـ24 في قيادة الهاجاناه المسؤولة عن تنفيذ الكثير من الهجمات ضد الفلسطينيين خلال فترة الانتداب البريطاني لفلسطين قبل عام 1948، وقد أولي عدّة مهمات خاصة، ولاسيما في مجال القوة البشرية، والمقتنيات العسكرية، والبحوث الأمنية.
تاريخ طويل حافل بالدم، لا يمكن أبدًا أن نطلق عليه أيًا من أوصاف السلام، ولكن القادة العالميين يبدو أنهم سيظلون يتغنون بحمامة السلام التي قتلت الآلاف مجددًا، تمامًا مثل كل سابقيه من الزعماء الإسرائيليين.