السبسي يعلق النقاش حول وثيقة «قرطاج 2»

الأحزاب التونسية تفشل في التوافق على التعديل الحكومي

لوسيل

تونس - قنا

قرر الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي أمس، تعليق النقاش حول وثيقة قرطاج 2 المتعلقة بإمكانية إقالة حكومة يوسف الشاهد من عدمها، وإرجاء البت فيها إلى موعد لاحق بعد أن فشلت الأحزاب السياسية والأطراف الاجتماعية في الوصول إلى توافقات بشأن النقاط الخلافية المطروحة على طاولة المفاوضات.
وأفادت سعيدة قراش المتحدثة باسم الرئاسة التونسية، في تصريحات لها، بأن السبسي قرر تعليق العمل بالوثيقة بعد فشل الأطراف السياسية والاجتماعية في البلاد في التوصل لاتفاق بشأن النقطة 64 من هذه الوثيقة المتعلقة بإمكانية إقالة الحكومة الحالية وتغييرها دفعا للحركية الاقتصادية ومحاربة الفساد.
وفي هذا الإطار، أرجع السيد نور الدين الطبوبي الأمين العام لاتحاد الشغل فشل النقاشات إلى تعنت بعض الأطراف وتمسكهم بحكومة الشاهد في إشارة منه إلى حركة النهضة.. مؤكدا أن المنظمة الشغيلة لم تعد ملزمة بداية من اليوم بأي شيء أو أي اتفاقات .
وفي السياق ذاته، طالب حزب نداء تونس الحاكم بضرورة القيام بتعديل حكومي شامل يفضي إلى تشكيل حكومة جديدة قادرة على وضع تشريعات تساعد على تعافي اقتصاد البلاد والمضي قدما في محاربة الفساد في جميع مفاصل الدولة، منتقدة تمسك شريكه في الحكم (النهضة) بالشاهد.
وفي مقابل ذلك، أعربت حركة النهضة عن رفضها لإقالة الشاهد من منصبه، معتبرة أن الإقدام على هذه الخطوة في الفترة الراهنة سيضر بالاستقرار السياسي الذي بدأت تونس تعرفه منذ عامين.
وفي هذا الصدد، قال السيد راشد الغنوشي زعيم الحركة، إن حزبه يدعم تعديلا جزئيا ولكن لا يمكن أن يقبل بتغيير الحكومة لأن ذلك يضرب الاستقرار السياسي، لافتا إلى أن النهضة قدمت العديد من التنازلات في السابق ولكن لمصلحة البلاد لا ترى موجبا لتغيير كامل الحكومة التي تحتاج الاستقرار في هذا الظرف الحساس .
إلى ذلك، أوضح السيد كمال مرجان رئيس حزب المبادرة، أن الفشل في الوصول لاتفاق يجعل البلاد في انقسام حقيقي وتوتر كبير ويهدد بأزمة مما قد يجعل حكومة الشاهد في وضع ضعف خصوصا في موضوع الإصلاحات الاقتصادية .
واعتبر محللون سياسيون تونسيون عدم توصل الأطراف السياسية والاجتماعية الموقعين على وثيقة قرطاج 2 لاتفاق بشأن ما تبقى من المدة الانتخابية الحالية التي تنتهي العام المقبل، بمثابة أول ضربة لسياسة التوافق بين الحزبين الرئيسيين في الحكم (نداء تونس والنهضة)، ملمحين إلى أن ذلك قد يلقي البلاد في أتون أزمة سياسية تضاف للأزمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها.
يذكر أن الرؤساء والأمناء العامين للأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية في تونس الموقعين على الوثيقة باشروا منذ يوم الجمعة الماضي نقاشات ماراثونية بإشراف رئيس البلاد الباجي قايد السبسي للنظر في العديد من الملفات المطروحة في الفترة الراهنة من أهمها إقالة حكومة يوسف الشاهد، واتفقوا على أن يكون اليوم آخر موعد للبت في هذه النقاط، إلا أنهم فشلوا في الوصول إلى توافقات ما ينذر بتطورات قد تقدم عليها البلاد خلال الأيام القليلة القادمة.