رغم القصف والخوف وارتفاع الأسعار، لا خيار لمحمد سقيب سوى العودة إلى عمله في السعودية بعد انتهاء عطلته، شأنه في ذلك شأن كثيرين من البنغلادشيين العاملين في دول الخليج التي تعصف بها حرب الشرق الأوسط.
ويرى الشاب في تصريح من مطار دكا الدولي أن من الطبيعي الشعور بالخوف والحزن قبل الرحيل، خصوصا ألا أحد يعرف ما سيحصل .
واختار نحو سبعة ملايين بنغلادشي الهجرة إلى دول الخليج، ولا سيّما منها السعودية، بحثا عن فرص عمل أفضل.
ويعمل محمد سقيب في المملكة منذ أربع سنوات في مجال الصيانة. وعندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل أولى غاراتها على إيران في الثامن والعشرين من شباط/فبراير، كان في بنغلادش لعقد قرانه.
لكن ساعة العودة حانت ولا بدّ من أن يتدبّر أمره ليعود إلى عمله على الرغم من الحرب.
ويروي سقيب أن صاحب العمل اشترى التذكرة عبر البحرين، لكنها ألغيت . ويضيف اضطررت إلى دفع 48 ألف تاكا (حوالى 400 دولار) من جيبي لرحلة مباشرة .
- تأمين المستقبل -
ووسط الركاب الذين يتوافدون إلى أوّل حاجز أمني في المطار، يغمر شقيقه ليودّعه.
ويقول محمد منير الإسلام (26 عاما) لا تتوقّف أمّي عن البكاء، وكذلك حال زوجة أخي. فأخي ضحية وينبغي له أن يعود إن أراد تأمين مستقبله .
وضمن الوافدين إلى المطار صافية خاتوم التي يستعدّ ابنها محمد سجاد للسفر إلى الكويت للالتحاق بشقيقه، خلافا لحال عشرات الآلاف من الزوّار الذين علقوا في الشرق الأوسط ويسعون بكلّ السبل إلى العودة إلى ديارهم.
وتقول الأم عليهما أن يغادرا. فماذا عساهما يفعلان هنا؟ .
ويبقى الوضع خطيرا في دول الخليج التي تتعرّض لوابل من القصف الإيراني بالمسيّرات والصواريخ، بحسب ما يؤكد مسؤول في وزارة شؤون البنغلادشيين في المهجر.
وميزان الرحمن على بيّنة من الأمر، فشقيقه مشرّف حسين قضى في الثامن من آذار/مارس في ضربة إيرانية استهدفت قاعدة الخرج الأميركية.
وهو يخبر وكالة فرانس برس عن المكالمة الأخيرة التي أجراها شقيقه مع العائلة قبل ساعة من الغارة التي أودت بحياته.
ويقول بتأثّر جليّ طلب من ابن شقيقنا أن يشتري له حذاء جديدا وثيابا جديدة للعيد. ووعد أيضا بالاتصال بزوجته بعد الإفطار .
وكان مشرّف حسين يعمل منذ ثماني سنوات في السعودية ولم يعد إلى دياره سوى مرّتين. ويشير شقيقه إلى أنه لم يستطع أن يسدّد بالكامل الدين الذي اقترضه للسفر قبل أن يقضي نحبه.
ويقول يحاول الجميع طمأنة العائلة لكن لا أدري إن كانوا سيتدبّرون أمرهم من دونه .