أطلقت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مساء أمس الأول جلسات منتدى الأئمة والخطباء القطريين الأول، ضمن برنامجها الرمضاني طاعة ومغفرة ، بمشاركة كوكبة من الدعاة القطريين، بهدف إبراز دور الأئمة والخطباء القطريين في تعزيز هوية المجتمع ومعالجة المشكلات الاجتماعية.
وخلال كلمته في المنتدى تحدث فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن حسن المريخي عن فضل الدعوة إلى الله، وقال إنها أشرف المهام التي يُشرف الله عز وجل بها عبده، وهي المهمة العليا والوظيفة الجليلة، التي يتطلع إليها ويتمناها أولو الهمم العالية.
وأكد أن الدعاة يضعون الدواء على الداء، وهم أقدر من غيرهم على معالجة المشاكل وأعرف بمواطن الداء.
وشدد المريخي على ضرورة وجود الداعية القطري وذلك لأمرين، الأمر الأول لأنه أعرف بأهله ومجتمعه وبلده من غيره، أعرف من غيره بما يمكن قوله والتحدث فيه مما لا يمكن الخوض فيه، أو عرضه على الملأ، وليس الداعية القطري قاصراً عن غيره في الجهد والعطاء والمؤهل العلمي، بل هو ممن يحمل المؤهلات العلمية الشرعية العليا المعتمدة من أعرق الجامعات العربية والإسلامية، وهو أدرى من غيره بمواطن الأجواء، وأقدر على معالجتها فأهل مكة أدرى بشعابها، بالإضافة إلى التدين الصحيح والنقي الصافي، والسالم من الشوائب البدعية والعقدية، فوجود الداعية القطري المواطن، مطلب أكبر من ضرورة وأهم من مهم، والحاجة إليه اليوم شديدة ماسة، ومن الخطورة أن تبقى الساحة الدعوية خالية من المواطنين الدعاة.
وقال فضيلة الشيخ الدكتور محمد المحمود، مدير إدارة البحوث والدراسات الإسلامية، بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية إن دور الإمام والخطيب في حل المشاكل الاجتماعية دور عظيم ومهم للغاية، متناولاً بعض المواقف الشخصية في حياته الدعوية خلال فترة ابتعاثه للخارج، مؤكداً أن العمل المنوط بهم كان استقبال حوالي ألف اتصال، يومياً وكان أكثر من (50%) منها مشاكل أسرية وعائلية، والباقي بين العبادات وفتاوى الوقت، إن كان في رمضان أو غيره.
وأكد المحمود على الثقة المجتمعية الكبيرة التي توليها المجتمعات للإمام والخطيب والداعية والمفتي، مشيراً إلى أن الجمهور يثق بالعلماء ثقة كبيرة جداً بفضل الله تعالى، لدرجة الإمام يسأل عن أشياء ليست له أي علاقة بها.
وأضاف المحمود أن من يعمل في الخطابة أو الإمامة يعرف الأثر الذي يتركه في المجتمع، والشاهد أن القضايا الأسرية الخطيرة التي تتعلق بالأمور الخاصة بين زوج وزوجته أو ما يترتب عليها، مضيفاً: كنت بصفتي المرشد الديني المطلوب للحضور لحل هذه القضايا، لأن كل طرف لا يثق بالموجودين من الخبراء الأسريين، مثلاً إذا رأى الرجل امرأة سافرة عن وجهها لا يثق في حديثها، أو ترى المرأة رجلا غير ملتحٍ لا تثق فيه، فأطلب لهذه القضايا كون المواطنين من الصعب أن يتحدثوا في قضاياهم الأسرية أمام أي شخص.
وأكد فضيلة الشيخ عبد الله النعمة على أهمية هذه المهنة العظيمة، التي امتهنها الرسل والأنبياء والخلفاء الراشدون، وإذا وضع الإنسان هذا الحديث في ذهنه، بلا شك أنه سوف يتحمل كل ما سيأتي بعد ذلك، والإنسان إذا أراد الصعود إلى الأعلى عليه تحمل كل الصعوبات والمعوقات.
وحول التحديات التي تواجه الإمام أو الخطيب قال النعمة إن القدرة على مخاطبة كافة شرائح المجتمع هي أحد أبرز التحديات، وهذه تتطلب من الداعية تحليل المخاطب، باعتبار أنه يتعامل مع عدة شرائح مختلفة في السن والطباع والفكر والمستوى التعليمي وغيرها، موضحاً أن على الداعية أن يحاول كسب قلوب الناس بقدر الإمكان.
وأضاف النعمة: إذا استطاع الإمام أو الخطيب كسب قلوب أهل المسجد يستطيع تجاوز الكثير من التحديات والعقبات التي يمكن أن تقف في طريقه، حينما يكون هناك فجوة بينك وبين أهل المسجد تكون هنا المشكلة، وهي من التحديات التي من المفترض أن يحسن الواحد التعامل معها، وواحدة من التحديات التي يواجهها الداعية أو الخطيب أو الإمام القطري الخجل الاجتماعي، وحينما نتحدث عن الخجل الاجتماعي نقصد الهواجس والأوهام أو الحالة النفسية التي يعيشها الفرد الذي تقدم لمثل هذه المهنة، في التعامل مع الناس وعدم القدرة على مواجهتهم.