المرشح لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة لـ لوسيل : قطر أعادت بناء اقتصادها نحو مزيد من التنويع

لوسيل

شوقي مهدي

  • قطر أضافت مفاهيم جيدة للأمم المتحدة خلال رئاستها الدورة 66
  • على الدول أن تتخلص من أحادية الاعتماد على عائدات الطاقة
  • عدم حل القضية الفلسطينة نموذج سيئ لسمعة المنظمة
  • قطر مهمة وفعالة جداً وتساعد الأمم المتحدة في حل القضايا الإقليمية

الدكتور سرجان كريم، الاقتصادي والدبلوماسي المحنك هو ضمن 9 مرشحين لخلافة بان كي مون في منصب الأمين العام للأمم المتحدة، وهو أيضاً رئيس الدورة 62 للجمعية العامة للأمم المتحدة ووزير الخارجية السابق في جمهورية مقدونيا.
لوسيل التقته أثناء مشاركته في فعاليات منتدى الدوحة السادس عشر، وأجرت معه حواراً حول ترشحه لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة وفرص فوزه.
كما ناقشت معه قضايا الأمن والطاقة والاقتصاد العالمي، لاسيما منطقة الشرق الأوسط وقطر.
لوسيل تفرد له هذه المساحة ضمن سلسلة حوارات تجريها مع مرشحي منصب الأمين العام للأمم المتحدة تنشر تباعاً.

- ما هي فرص فوزك بمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟
لم أكن لأترشح لهذا المنصب إن لم تكن فرصتي كبيرة في الفوز بمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، فأنا لديَّ خبرتي ومؤهلاتي التي تؤهلني لشغل هذا المنصب.
ولكن بالمقابل يجب أن ننظر لخيارات الآخرين وعندما تظهر النتيجة ستبين توقعات الأعضاء الآخرين.

- حدثنا عن زيارتكم لقطر ومشاركتكم بمنتدى الدوحة؟
قدمت للمشاركة في منتدى الدوحة السادس عشر، ضمن جلسة الاقتصاد، التي تناولت قضايا الاقتصاد العالمي، وحاولت خلاله إشراك الحضور وشرح رؤيتي لتطور الاقتصاد العالمي وتنفيذ الأمن العالمي.
وتجب علينا المحافظة على النمو الاقتصادي في مستويات عليا، وهذا يعني أن الناس ستحتاج مزيداً من الطاقة التي تؤدي لرفع الطلب عليها وارتفاع أسعارها، خاصة الوقود الأحفوري والغاز.
ما أريد قوله هنا هو أنه يجب أن نعيد النظر في تبعات هذه الاقتصاديات الأحادية التي تعتمد فقط على صادرات النفط والغاز.
وأعتقد أن قطر فعلت الصواب في تنويع اقتصادها بالاستثمار في البنى التحتية والتكنولوجيا والمجالات الأخرى.
ويجب هنا أن نشكر سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، وسعادة وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، على قيام هذا المنتدى والمواضيع التي نوقشت به خاصة قضايا الاقتصاد والأمن وهذا هو النهج الصحيح.
فإذا سألتني فسأقول لك: ليس هناك سلام دون أمن وليس هناك أمن دون استقرار، كما أنه ليس هناك استقرار دون اقتصاد مزدهر، هكذا تعمل هذه الحلقة مع بعض.
وأعتقد أن المنتدى فرصة جيدة لطرح بعض الأفكار ورسائل قوية من هنا للمنطقة والعالم حول هذه القضايا.

- ما هي خطتكم لإدارة المنظمة في حال فوزكم بمنصب الأمين العام؟
لقد تعلمت الكثير عن السياسة والاقتصاد الدوليين من خلال عملي أستاذا جامعيا، وعملي بالسلك الدبلوماسي والسياسي منذ 32 عاماً، كما عشت في 11 مدينة مختلفة حول العالم وقمت بتأليف 11 كتاباً حول الاقتصاد والسياسة الدولية.
هذه الخبرات جعلتني أعرف كيف يفكر العالم وماذا يحتاج الناس في إفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا وأوروبا.
كما تعملت كيفية العمل في الأمم المتحدة الذي يعتمد على القبول والوساطة والشراكة والعمل على توحيد الناس ونبذ التفرقة حول العالم القائمة على الجماعات والإثنيات والاقتصاد والدين، ولا ينبغي أن نترك أحداً في الخلف وحيداً، على الجميع العمل سوياً.
الناس مثلاً يتحدثون عن المساواة ولكن ليس هناك قرارات، نحن نحتاج قرارات أكثر من الحديث.
الأمم المتحدة مثلاً حققت نجاحات كبيرة في المساواة بين الجنسين وهو شيء تحقق وليس حلما.
هذه حقيبتي التي سأحملها معي لمنصب الأمين العام وأعتقد أن الدول الأعضاء تقدر الطريقة التي أسلكها لهذا المنصب.
وعليك أن تسألني عن كيفية إدارة الأمم المتحدة بطريقة أكثر فاعلية وتوحيد القوات والجهود سوياً للقضاء على قضايا مثل الفقر، فهنالك حوالي مليار شخص في إفريقيا وجنوب آسيا يعانون من الفقر.

- كيف تتعاملون مع قضية الفقر إذن؟
بالعمل عليَّ تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، وهنالك الكثير للقيام به مثل جمع الأموال من الدول المتقدمة الأعضاء في الأمم المتحدة ومن القطاع الخاص.
سأعطيك مثالاً، عندما كنت رئيساً للدورة 62 للجمعية العامة للأمم المتحدة عملت مع رئيس بريطانيا غوردون براون على تنظيم اجتماع القطاع الخاص ورؤساء كبريات الشركات بالعالم مثل (كوكولا، وبي بي، وإتش بي) للالتقاء بعدد من الرؤساء الأفارقة والتزم القطاع الخاص بتمويل هذه الدول.
أيضاً سنعمل على مشاركة المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبنك التنمية الإفريقي لتشارك بفاعلية في معالجة قضايا الفقر وجعلها من أولوياتها وسوياً يمكننا أن نحرز تقدماً كبيراً.

- ما هي رؤيتكم للتعاطي مع قضايا الاقتصاد العالمي؟
الاقتصاد العالمي هو أفضل مثال يعكس لنا كيف أصبحنا نعيش في عصر العولمة،
والعولمة لا يمكن إيقافها، خاصة التكنولوجيا الحديثة والاتصالات الحديثة التي أحدثت تقدماً كبيراً في عولمة الدول.
ولكن ما يجب علينا أن نفعله هو أن نتقاسم نفس القيم التي تؤكد عولمة العالم، نحن نستخدم التقدم التكنولوجي لرفع المستوى المعيشي لجميع الناس في العالم.

- مواطنو الشرق الأوسط عادة ما ينتقدون الأمين العام لأنه يصرح ويشعر بالقلق أكثر من اتخاذ قرارات فعلية.. ما الذي نتوقعه منكم في حال فوزكم؟
القضية ليست في انتقاد الأمين العام، لأنه وحده لا يحل مشكلة لأن حلها لو كان بيده وحده لحلت المشاكل منذ وقت طويل.
لكن حل القضايا يعتمد على الدول الأعضاء ومجلس الأمن والدول الإقليمية، وهنا لا أحاول أن أجد عذراً مثلاً لبقاء القضية الفلسطينية قائمة حتى الآن، فهي ما زالت تمثل نموذجاً سيئاً لسمعة الأمم المتحدة، علينا أن نلوم الأمم المتحدة على استمرار هذه القضية حتى الآن.
الشرق الأوسط من المناطق المهمة جداً في العالم وحل القضية الفلسطينية مرتبط باستقرار الدول المجاورة مثل سوريا وليبيا واليمن على الجميع العيش بسلام واستخدام مصادر الطاقة والنهوض بالاقتصاد والعمل على تنويعه.

- كيف ترون وضع قطر في الأمم المتحدة؟
قطر في قائمة الدول الأبطال في الأمم المتحدة وهي قائمة اخترعتها أنا، وذلك لأن هذه الدول ساهمت أكثر مما هو متوقع لها في قطاعات السياسة والاقتصاد مثل فنلندا والسويد والنرويج والدنمارك.
هذه الدول بالرغم من صغرها إلا أنها ساهمت بشكل فعال في قضايا اقتصادية وسياسية بالتالي تعتبر قدوة لبقية الدول.
وقطر عضو فعال بمجلس الأمن، واستطاعت إضافة مفاهيم جديدة خلال ترؤسها الدورة 66 في الجمعية العامة، وشاركت بشكل فعال في حفظ السلام بعدد من المناطق التابعة للأمم المتحدة وتعمل على حل المشاكل بالمنطقة ومساهمتها في الحرب على الإرهاب، إضافة لأدوار أخرى تظهر قطر كدولة قائدة في المنطقة، وعليها الاستمرار في هذا الدور حتى تساعد الأمم المتحدة على نشر أنشطتها في المناطق المختلفة حول العالم، خاصة الشرق الأوسط في الأزمة السورية.

- ما الذي يمكن أن تفعلوه لمعالجة هبوط أسعار النفط عالمياً؟
قضايا الطاقة من القضايا المعقدة، وتحاول الدول التي تعتمد على عائدات النفط أن تسعى لتنويع اقتصادها.
فدولة مثل قطر مثلاً سعت نحو التوجه للطاقة المتجددة حتى لا تكون معتمدة على عائدات الطاقة، وهذا ما تقوم به قطر في الأساس، وهي سياسة حكيمة من قطر.
وعلى الدول أن تحذو حذو قطر في تنويع الاقتصاد لأنها قامت بخطوات كبيرة في هذا الاتجاه والتخلي عن الاعتماد على العائدات النفطية.
لقد استمعت لوزيري الخارجية والاقتصاد القطريين في منتدى الدوحة وقد طرحا رؤية قطر التي أصبحت تملك خبرة كبيرة وعليها نقل خبرتها لبقية الدول.
وأعتقد أن القيادة القطرية فعلت الصواب بإعادة بناء اقتصادها والتوجه نحو مزيد من التنويع الاقتصادي وهذا مهم جداً لقطر حكومة وشعباً.
وأعتقد أن تنويع الطاقة بمزيد من الطاقة المتجددة مهم جداً، وحرفياً يعني أن قطر ليست مقعدة وإنما لديها أبناء آخرون أو مداخيل أخرى، إذن هي لا تحتاج إلى أن تدفن رأسها في الرمال كالنعامة ، فهي لديها الفرصة لاستخدام هذا التنوع.
والأمم المتحدة لا تستطيع فعل شيء لوحدها ولكن يمكن أن تحرص على أن يتفاعل الأعضاء في قمة العشرين ويعملوا سوياً لمعالجة قضية هبوط أسعار الطاقة، لأن مجموعة العشرين تشارك بفعالية أكثر في معالجة قضايا الاقتصاد العالمي.
وأيضاً أسعار النفط تتأثر أيضاً بالوضع الجديد للنفط في الولايات المتحدة بدخول النفط الصخري في السوق العالمي وأصبحت مصدرا كبيرا للنفط والغاز الصخري.

- الناس يتوقعون الكثير من الأمين العام القادم.. ماذا ستقدم لهم؟
الأمين العام يعكس وجه الأمم المتحدة ويجب أن يحرص على المشاركة في كافة مناطق الأزمات بالعالم شخصياً، ويجمع قادة العالم ويأخذ زمام المبادرة ويحثهم على التفاوض والتفاعل.
ولكن شخص واحد لا يستطيع فعل كل شيء وكما يقال عندنا في مقدونيا (طائر واحد لا يأتي بالربيع) على الجميع أن يشارك للحفاظ على الاستقرار والأمن في العالم.
ومنطقة الشرق الأوسط من ضمن أولوياتنا، فهي من المناطق الهشة في العالم التي تحتاج للوقوف عند قضاياها ومعالجتها.