عبر الدكتور عبد اللطيف الخال رئيس المجموعة الاستراتيجية الوطنية للتصدي لفيروس كوفيد-19 ورئيس قسم الأمراض المعدية بمؤسسة حمد الطبية عن قلقه من زيادة عدد الاصابات بفيروس كورونا المستجد في دولة قطر خلال الأسابيع القليلة الماضية، مؤكدا أنها مثيرة للقلق في ظل تراخٍ بشكل واضح لدى نسبة كبيرة من أفراد المجتمع بشأن التدابير الوقائية.
واضاف خلال مؤتمر صحفي عقدته وزارة الصحة العامة أمس أن الزيادة هي علامات مبكرة لاحتمال حدوث موجة ثانية من فيروس كورونا في قطر، الأمر الذي يستدعي المزيد من الإجراءات الاحتياطية بالإضافة إلى تشديد الإجراءات الحالية وكل هذا يحدث في ظل مخاوف من انتشار سلالة جديدة من الفيروس تكون سريعة العدوى بين الناس والتي انتشرت في العديد من دول العالم.
ونوه إلى أنه في حال استمرت الزيادة في أعداد الإصابة وحالات دخول المستشفيات خلال الأيام القليلة القادمة، فقد يلزم ذلك تطبيق قيود إضافية للحد من انتشار الفيروس.
واشار إلى أن دول الخليج تشهد ارتفاعا ملحوظا فى عدد الاصابات اليومية وحالات دخول المستشفيات مما يهدد بحدوث موجات جديدة من الوباء وقد قامت بعض دول الجوار بالشروع فى تطبيق اجراءات مشددة وايقاف العديد من الأنشطة للحد من الوباء.
قال د. الخال إن دولة قطر استطاعت حتى وقت قريب بتعاون المجتمع وبدعم غير محدود من القيادة الرشيدة والحكومة من الحد من انتشار الفيروس بشكل كبير ولكن وفى فترة الأسابيع القليلة الأخيرة بدأنا نشهد ارتفاعا ملحوظا فى عدد الاصابات اليومية وارتفاع حالات الدخول للمستشفيات بسبب الاصابة الشديدة وارتفاع عدد الحالات التى تستدعي الدخول للرعاية المركزة ويعود السبب فى ذلك إلى تراخي نسبة كبيرة من أفراد المجتمع فيما يتعلق بلبس الكمامة والزيارات وعدم أخذ الحيطة فى المجالس والأعراس والمناسبات الأخرى مما أدى إلى حدوث العديد من البؤر فى الآونة الأخيرة.
وحول عدد الاصابات اليومية فى الآونة الأخيرة، قال الدكتور الخال إنه فى حال مقارنة أعداد الاصابات منذ أربعة أسابيع بالأيام الأخيرة الماضية فإننا نشهد أن هناك زيادة بأكثر من الضعف فى أعداد الاصابات اليومية وهو أمر يدعو للقلق حيث إنه قد يكون بوادر موجة جديدة للوباء فى قطر كما أن هناك قلقا متزايد من وصول السلالات الجديدة من الفيروس سريع الانتشار الى داخل البلاد.
واشار الى أنه يتبين من خلال تقصي الحالات المصابة أن معظم الاصابات بين القطريين والمقيمين من المهنيين وأفراد أسرهم ويكون ذلك ناجم فى معظمه عن الزيارات واللقاءات الاجتماعية والمناسبات، موضحا أنه من الملاحظ أيضا زيادة الحالات بين الشباب ممن هم دون سن الثامنة عشر وبين الفتيات بشكل خاص.
ولفت إلى أن وزارة الصحة العامة تلتزم بتوفير اللقاح لجميع السكان قبل نهاية 2021 وذلك وفق خطة الاولويات المعتمدة.
وقال الدكتور الخال وصلنا اليوم لمرحلة مهمة في برنامج التطعيم الوطني ضد فيروس كورونا حيث تخطينا الـ 50 ألف جرعة تم إعطاؤها حت الآن، ويعتبر هذا الرقم انجازا وخطوة نحو الأمام حيث أن العديد من أفراد المجتمع أصبحوا أكثر حماية من فيروس كورنا، وقد تبين أن اللقاح على درجة عالية من الأمان .
وتابع د. الخال: لوحظت زيادة بشكل خاص في الآونة الأخيرة بين القطريين والمقيمين من الحرفيين وأسرهم وكذلك بين الشباب والشابات، لهذا السبب فإنه من المهم أكثر من أي وقت مضى أن يلتزم الناس بالإجراءات الوقائية من أجل وقف الموجة الثانية قبل أن يكتسب الفيروس زخماً يصبح من الصعب التحكم فيه .
وفي اجابته عن فرض قيود في حال استمرار الارتفاع في الإصابات، قال الدكتور الخال: طبعاً هذا وارد، فهناك العديد من دول العالم ودول المنطقة ودول الجوار قامت بإعادة فرض القيود أو تطبيق الحظر من أجل الحد من انتشار الوباء، وبالذات تخوفاً من السلالة الجديدة التي بدأت في الانتشار.
وأضاف: هناك العديد من الإجراءات التي من المفترض تطبيقها ولكن للأسف لا يوجد التزام كبير مع هذه الإجراءات، ولو قام الناس بتطبيق هذه الإجراءات البسيطة في مجملها وفي معظمها، لما دخلنا ولما كان هناك بوادر دخول في موجة ثانية من الوباء.
وتابع تطبيق إجراءات مشددة مثل إغلاق بعض الأنشطة هو أمر وارد من أجل الحد من انتشار الفيروس، وهي إجراءات اثبتت نجاحها في السابق، وهذه الإجراءات اذا تم تطبيقها فسوف يتم تطبيقها لفترة أسابيع محدودة ومن ثم إعادة النظر في الحاجة إلى الاستمرار فيها من عدمه.
قال الدكتور حمد الرميحي، مدير إدارة حماية الصحة ومكافحة الأمراض الانتقالية بوزارة الصحة العامة، إن دولة قطر حرصت على توفير أفضل اللقاحات المضادة لفيروس كورونا التي تم اعتمادها من الجهات الدولية.
وأوضح انه تم تقسيم الخطة إلى 4 مراحل بحيث يتم منح الأولوية لأصحاب المضاعفات الشديدة لفيروس كورونا، إذ أن المرحلة الأولى بدأت في 23 ديسمبر 2020 وتستمر حتى 31 مارس 2021، وتضم العديد من الفئات وهي الأشخاص الأكثر عرضة من موظفي الرعاية الصحية في المرافق المخصصة لعلاج حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد ووحدات العناية المركزة ورعاية الأمراض المزمنة الذين يتعاملون بصورة مباشرة مع المرضى، العاملين الأساسيين في الخطوط الأمامية في بعض الوزارات والمؤسسات الحكومية، كفرق الإسعاف وموظفي وزارتي الداخلية والدفاع وقطاع النفط والغاز ومطار حمد الدولي والخطوط الجوية القطرية، مرضى الرعاية المطولة والرعاية المنزلية والأشخاص البالغين من عمر 70 فما فوق، الأشخاص المصابين بحالات مرضية حادة، البالغين الذين تتراوح أعمارهم من 50-69 عاما وتضم الفئات ذات الأولوية في الوقت الحالي الأشخاص من عمر 60 عاما فما فوق والآن سيتم خفض الفئة العمرية مع توفير المزيد من اللقاحات، وسيتم ضم فئات أخرى من العاملين في الرعاية الصحية ومؤسسات الدولة مع توفر المزيد من اللقاحات، مع نسبة 50% من معلمي المدارس لضمان استمرار العملية التعليمية في بيئة آمنة وصحية، وتشمل المرحلة الطلبة الحاصلين على منح حكومية والذين يدرسون في الخارج.
أما المرحلة الثانية تبدأ من الأول من أبريل حتى 30 يونيو 2021، وتشمل كافة موظفي القطاعات الصحية غير المشمولين في المرحلة الأولى، الموظفين الأساسيين الأكثر عرضة في الوزرات و القطاعات الصناعية، والفئة العاملة في المجتمع الأكثر عرضة لنقل الفيروس كقطاعات الغذاء والنظافة والنقل وسائقي سيارات الأجرة وعمال الحلاقة وعاملات الصالونات، النسبة المتبقية من المدرسين وموظفي المدارس، الأشخاص من كافة الأعمار الذين يعانون من أمراض مزمنة تضعهم في خطر متوسط للفيروس، الأشخاص في مرافق الإقامة الجماعية المصابين بإعاقات جسدية أو مشكلات نفسية أو في مرحلة التعافي، والأشخاص في مرافق الاحتجاز والسجون والمرافق المماثلة.
أما المرحلة الثالثة وتبدأ من 1 يوليو حتى 31 من يوليو 2021، وتضم البالغين الأصغر سنا، الأطفال عند الحصول على الموافقات التنظيمية لاستخدام اللقاح لهم، الموظفين في القطاعات الصناعية الأساسية للمجتمع والذين لم تشملهم المرحلتان الأولى والثانية، أما المرحلة الرابعة من 1 اغسطس حتى 31 أكتوبر 2021 وتضم هذه المرحلة جميع سكان دولة قطر الذين لم يحصلوا على اللقاح.
وحول الخطة المستقبلية للقاحات، أوضح الدكتور الرميحي لقد عملت وزارة الصحة العامة وشركا ؤها بالتعاون مع الجهات المعنية في دولة قطر وفق خطة استباقية للتواصل مع الشركات الرائدة في جميع أنحاء العالم التي توصلت لمراحل متقدمة من تطوير اللقاحات المضادة لفيروس كورونا المستجد، حيث ثبت فعالية هذا النهج الاستباقي ، حيث تم توقيع اتفاقيتين مع شركتي فايزر-بايونتيك وشركة موديرنا، حيث حصل اللقاح الذي أصدرته فايزر-بايونتيك على الموافقة من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية، واستلمت دولة قطر أول شحنة من اللقاح في 21 ديسمبر أول شحنة من اللقاح، وكما هو الحال في جميع بلدان العالم نواجه كمية امدادات محدودة من شركة فايزر-بايونتيك حيث تعمل الشركة على توفير اللقاح عالميا، وقد استلمت الدولة عدة شحنات من شركة فايزر-بايونتيك، ونحن بصدد لاستقبال شحنات أسبوعية منتظمة خلال شهر فبراير، ومن المتوقع استلام أول شحنة من لقاح موديرنا خلال 10 أيام المقبلة وعلى الرغم من محدوديتها إلا أنها مبشرة بالخير، واعتبارا من مارس سيتم استلام كميات أكبر من اللقاحات.
استعرضت د. مريم عبدالملك، مدير عام مؤسسة الرعاية الصحية الاولية، موعد الحصول على التطعيم، مشيرة الى انه منذ المرحلة الاولى من حملة التطعيم تم تحديد الفئات الاكثر عرضة للخطر لمضاعفات كوفيد -19 وتم التواصل مع المرضى عن طريق الهاتف والرسائل النصية ودعوتهم لتحديد موعد لتلقي اللقاح، وسوف يستمر العمل بهذه الاجراءات خلال المرحلة الحالية. كما تم اطلاق صفحة للتسجيل لتلقي اللقاح على الموقع الالكتروني لوزارة الصحة العامة تمكن الافراد من تسجيل رغبتهم للحصول على اللقاح وسيتمكن هؤلاء الاشخاص حسب كل مرحلة من الحصول على مواعيد مبكرة لتلقي اللقاح.
أما الاشخاص الذين لا تنطبق عليهم معايير المجموعات ذات الاولوية المدرجة فسيتم تسجيل رغباتهم وحفظها والتواصل معهم عندما يصبحون في الفئة المحددة، وقد سجل اكثر من 90 الف شخص واكدوا رغبتهم في الحصول على اللقاح بعد اطلاق منصة التسجيل الالكترونية، وهي مصدر مهم لنا للتواصل مع الاشخاص الذي يرغبون في الحصول على اللقاح في اسرع وقت.
وفيما يتعلق بسلامة اللقاح قالت د. عبدالملك حرصنا على متابعة كل الاشخاص الذين تلقوا اللقاح ورصدنا عددا قليلا فقط ظهرت لديهم اعراض جانبية كأي لقاح وغالبيتها الشعور بالالم في مكان حقن اللقاح، والى الان لم تظهر اية اثار جانبية خطيرة على الاشخاص الذين حصلوا على الجرعتين، وبدأ الاف الاشخاص بالحصول على الجرعة الثانية وتمت الامور بانسيابية من خلال 27 مركزا.
وفي ردها على سؤال من إذاعة قطر، قالت د. مريم عبد الملك: تعمل وزارة الصحة على التنسيق مع عدة شركات لجلب تطعيمات أخرى من هذه الشركات، أما بالنسبة لتطعيمات شركة مودرنا، فمن المتوقع أن تصلنا شحنات منها مطلع شهر فبراير، ولكن من الجدير بالذكر أن مودرنا كما تنتج تطعيمات أجسام مضادة، فكذلك شركة فايزر تنتج نفس الأجسام المضادة بنسبة كبيرة خصوصاً للسلالة الثانية، وهذا شيء مطمئن.