صوت أكثر من 92% من الناخبين الأكراد بـ نعم في الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان، بحسب النتائج الرسمية التي أعلنتها المفوضية العليا للاستفتاء، بعد يومين من عملية التصويت المثيرة للجدل.
وقال مسؤولون من المفوضية العليا للانتخابات والاستفتاء خلال مؤتمر صحافي في أربيل، عاصمة الإقليم، إن 92.73% من 3305925 شخصا، صوتوا بـ نعم في الاستفتاء الذي بلغت نسبة المشاركة فيه 72.16%.
ومع إعلان إقليم كدرستان لنتائج الاستفتاء صادق مجلس النواب العراقي أمس على قرار يلزم الحكومة العراقية بنشر قواتها في مناطق متنازع عليها وسيطرتها على حقولها النفطية بما فيها محافظة كركوك.
وجاء التصويت على القرار خلال جلسة عقدت بحضور رئيس الوزراء حيدر العبادي وعدد من وزراء حكومته، وبغياب النواب الأكراد في البرلمان.
وأكد القرار، الذي حاز على قبول الغالبية الساحقة من النواب الحاضرين أن استفتاء الإقليم غير دستوري ويخالف المادة الأولى منه التي تنص على ضمان وحدة العراق .
كما يلزم القرار القائد العام للقوات المسلحة وهو رئيس الوزراء حيدر العبادي بـ اتخاذ كافة الإجراءات الدستورية والقانونية للحفاظ على العراق وحماية مواطنيه لإصدار أوامره للقوات الأمنية بالعودة والانتشار في جميع المناطق المتنازع عليها وبضمنها كركوك وفقا لما كان عليه الحال قبل تاريخ 10 يونيو 2014 .
وبموجب القرار فإن على الحكومة إعادة الحقول الشمالية في كركوك والمناطق المتنازع عليها لإشراف وسيطرة وزارة النفط الاتحادية ومنع تدخل أي من الأحزاب النافذة في تلك المناطق .
ونص أيضا على استدعاء (بغداد) سفراء وممثلي الدول التي لديها ممثليات ومكاتب في الإقليم لإبلاغهم بإغلاقها ونقلها إلى محافظات خارجه .
والمناطق المتنازع عليها هي محافظة كركوك وأجزاء من محافظات نينوى وصلاح الدين وديالى، وكانت تحت سيطرة الجيش العراقي قبل انسحابه منها أمام زحف تنظيم الدولة الإسلامية في 2014.
كما أكد البرلمان في قراره على المتابعة القضائية للمسؤولين عن تنفيذ الاستفتاء ومن بينهم رئيس سلطة الإقليم المنتهية ولايته مسعود بارزاني، وتقديمهم للمحاكمة وفقا للقوانين العراقية النافذة .
وانتهت ولاية بارزاني في أغسطس 2015، لكنه واصل مهامه حتى اليوم، وسط خلافات بين الأحزاب الكردية بشأن إجراء استفتاء على مشروع دستور للإقليم، أدت إلى تعطل برلمانه الذي عاود الانعقاد الشهر الجاري.
وقرر البرلمان العراقي غلق المنافذ الحدودية التي تقع خارج سيطرة السلطة الاتحادية واعتبار البضائع التي تدخل منها بضائع مهربة ومناشدة دول الجوار لاتخاذ التدابير اللازمة لمساعدة الحكومة العراقية على تنفيذ هذا القرار .
ودعا رئيس الجمهورية فؤاد معصوم إلى القيام بواجباته المنصوص عليها بالدستور بالمحافظة على استقلال العراق وسيادته ووحدة وسلامة أراضيه .
كما دعا الحكومة للعمل على إعادة النازحين الى مناطقهم وتهيئة جميع الوسائل لتحقيق هذا الهدف ومن بينها إعادة إعمار المناطق المتضررة .
وقرر أيضا استمرار جميع الموظفين الكرد من مختلف المناصب في عملهم وضمان أمنهم ممن لم يشاركوا في هذا الاستفتاء. والحفاظ على الروابط الوطنية والاجتماعية مع المواطنين الكرد باعتبارهم مكونا أساسيا من مكونات الشعب العراقي .
وختم البرلمان قراره بالتأكيد أن على الحكومة عدم قبول الحوار المشروط إلا بعد إلغاء نتائج الاستفتاء .
ويأتي قرار البرلمان ضمن العديد من الخطوات التي بدأتها بغداد ردا على الاستفتاء غير الشرعي الذي أجرته إدارة إقليم شمال العراق الإثنين الماضي وسط رفض إقليمي ودولي.
وأكدت الحكومة العراقية أنها ستتخذ ما يلزم لفرض سلطة الدولة في الإقليم بموجب القوانين النافذة في البلاد.