شهدت الأسواق خلال الأشهر القليلة الماضية قفزات في أسعار الأسماك بصورة غير مسبوقة، في وقت كشفت فيه بيانات إدارة الثروة السمكية بوزارة البلدية والبيئة أن حجم الإنتاج السنوي للدولة من الأسماك يتراوح بين 12 إلى 14 ألف طن، ويغطي نسبة 80% من حاجة البلاد للاكتفاء الذاتي بالنسبة لاستهلاك الأسماك الطازجة.. البيانات أوضحت أيضا ً أن نسبة الـ 20% المتبقية 3 أطنان - لا تعتبر نقصا في إنتاج الأسماك بالدولة، وإنما ترجع لثقافة المستهلك الذي يرغب في تنويع إستهلاك الأسماك التي ليست متوفرة في المياه الإقليمية القطرية، وإستيرادها من الخارج، حيث تعمل في صيد الأسماك بدولة قطر حوالي 520 سفينة .
وكشفت النشرة اليومية لوزارة الاقتصاد أمس عن ارتفاع اسعار الاسماك عن نفس الفترة من العام الماضي بما يقدر بـ 20%، حيث بلغت أسعار الهامور 60 ريالا والبالول 90 ريالا والكنعد المفترض أن صيده ممنوع منذ شهرين وحتى منتصف اكتوبر المقبل 45 ريالا، والحمام القطري الاسود 40 ريالا، وصافي الشمال 40 ريالا. وفي ذات السياق قال للوسيل أحمد أبو علي البائع بميرة المنصورة ان اسعار الاسماك المستوردة ارتفعت حيث بلغ سعر كيلو السلمون 60 ريالا والجمبري بين 60، و90 ريالا، والكنعد إلى 50 ريالا، والشعري 10 ريالات والزبيدي 18 ريالا، وقرقعان 15 ريالا، وجد 20 ريالا. وأوضح محمد جاتو المسؤول باللولو عن الاسماك أن زياداتها تتواصل وأسعارها غير مستقرة.
أسباب الغلاء
برر تجار في السوق المركزية للوسيل ارتفاع أسعار بعض أنواع الأسماك والمأكولات البحرية الأخري هذه الأيام مقارنة بأسعارها بداية العام جراء قرارات البلدية في التوسع بحظر صيد الاسماك، إلى جانب أن تقلبات الأحوال الجوية أسهمت في تقليل حركة الصيد، وبالتالي انخفاض المعروض من الإنتاج السمكي بمختلف أنواعه. وقال التاجر مصطفي ابو هامور للوسيل إن الإقبال محدود من قبل الزبائن بسبب ارتفاع أسعار بعض أنواع الأسماك، ومنها الهامور، الذي ارتفع سعره إلى 60 ريالاً للكيلو بزيادة تصل لـ 20 ريالا عن يناير الماضي، فيما وصل سعر الروبيان الهندي إلى 100 ريال للكيلو بزيادة تقدر بـ 25 ريالا.
ويوضح التاجر رمضان البيومي أن قرابة %50 من المعروض لديه من الأسماك مثل الروبيان تقوم بشرائه الفنادق والمطاعم، ويقول إن أسعار السوق تعتبر الأرخص مقارنة بمنافذ البيع الأخرى التجارية، لافتاً إلى أنها تقل بنحو يتراوح بين 10 إلى 20% عن نظيرتها في تلك المنافذ.
وكانت وزارة البلدية والبيئة ممثلة في إدارة الثروة السمكية، حظرت صيد أسماك الكنعد بشباك المنصب في مياه قطر الإقليمية خلال الفترة من 15 أغسطس إلى 15 أكتوبر من كل عام وذلك ابتداء من عام 2015م، تنفيذاً لقرار لجنة التعاون الزراعي بدول مجلس التعاون الخليجي في إجتماعها رقم 23 الذي عقد بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربي بالرياض في 16/6/2012م وأشارت وزارة البلدية والبيئة الى أن قرار حظر أسماك الكنعد في المياه القطرية حقق نتائج ايجابية في عامه الأول في الحفاظ على مخزون هذه الأسماك المهاجرة وإدارتها بالطرق الرشيدة.
وفي ذات السياق طبقت وزارة البلدية والبيئة، ممثلة في إدارة الثروة السمكية، نظام الحد من عمليات الصيد خلال موسم التكاثر خلال شهري أبريل ومايو لمعظم الأسماك الاقتصادية، ولا يزال العمل مستمراً بهذا البرنامج.
كما قامت الإدارة بتعديل هذا البرنامج السنوي للحد من عمليات الصيد خلال مواسم التكاثر وفقاً لمتطلبات ونتائج الدراسات البيولوجية والمتابعة التي تقوم بها في هذا الخصوص.
وتعد مصائد أسماك الكنعد في قطر من المصائد المهمة حيث تمثل نسبة 13% من حجم الصيد الكلي وتعمل في الدولة قرابة 180 سفينة في صيد الكنعد أي ما نسبته 35% من عدد سفن الصيد المرخص لها.
عيوب الصيد
يقول علي العدوي صياد لـ لوسيل : قطر مطلة على الخليج ولكنها في عمقه مما يجعل الصيد أوفر حظا وخاصة مع القوانين الصارمة للحفاظ على البيئة ومنع الردم والدفن إلا بحدود ضيقة جدا لذلك الصيد وفير ولكن يعيب الصيد أن غالبا المناطق التي يتواجد فيها الصيد تكون معزولة جدا بحيث ينقصها الخدمات، وهو ما يتوجب أن تنتبه له وزارة البلدية والبيئة وتوفر تلك الخدمات. ويضيف: من هنا ننصح كل صياد بأن يكمل ثلاجته وأدواته حتى لا يحتاج إلى الخدمات.
ومن اهم انواع الاسماك التي يقبل عليها القطريون 10 انواع وهي الهامور والشعري والزبيدي والكنعد والصافي العربي وقرقعان وحمام وجد ونقرور.
تبريرات الوزارة
محمد سعيد المهندي، مدير إدارة الثروة السمكية بوزارة البلدية والبيئة، أكد مؤخراً أن حظر صيد الروبيان بدأ منذ تسعينيات القرن الماضي وهو مستمر، لأن أضرار الصيد على المخزون السمكي أكبر من الإنتاج، كما أكد أن إيقاف تراخيص سفن الصيد مستمر، لافتاً إلى فتح باب تراخيص قوارب الصيد الصغيرة للقطريين فقط وذلك لتشجيع الشباب على مزاولة مهنة الصيد، كما لفت المهندي إلى منع صيد القبقب لمدة ثلاثة أشهر من كل عام وإن منع صيد سمك الكنعد ينتهي في منتصف أكتوبر المقبل.
وأعلنت إدارة الثروة السمكية في وزارة البلدية والبيئة في مناسبات متعددة أنه لا يوجد أي نقص في المخزون السمكي الحالي في الدولة وأن المتوفر منه يكفي حاجة البلاد، كما أن جميع أنواع الأسماك في قطر سليمة وخالية من أي نوع من التلوث وصالحة للاستهلاك. وتوجهت الدولة لإنشاء مركز البحوث المائية والذي من أهدافه زيادة المخزون السمكي في البلاد عبر استزراع الأسماك محليا وإنتاجها في البيئة البحرية القطرية.
مشاريع مقترحة
الهامور هو ثالث نوع من الأسماك عليها الطلب فى البلاد بعد كل من أسماك الشعري والكنعد المتوفرة بكثرة في قطر والتي يصدر الفائض منها عن حاجة السوق للخارج بنسبة 99% من كمية الأسماك التي يتم تصديرها، وللوزارة مقترحات بمشاريع للاستزراع السمكي لسد 60% عبره من احتياجات البلاد وتحقيق اكتفاء ذاتي 100% هكذا يقول المعنيون فيها، وأفلحوا إن أنجزوا كما قال لي المواطن عبد الله الأصمغ أحد المستثمرين. وقامت إدارة الثروة السمكية بوزارة البلدية والبيئة بحملات مكثفة خلال شهري مايو ويونيو، استهدفت ضبط المُخالفين لقوانين الصيد وتوعية أصحاب الطرادات والصيادين بتلك القوانين وطرق الصيد والمُخالفات التي من الممكن أن يرتكبها الصيادون سواء عن عمد أو جهل بالتشريعات المنظمة لعملية الصيد بالساحل القطري والتي تتماشى مع التشريعات الإقليميّة.